العوده حكايات اسما ×4

الفصل السادس: الليلة التي تغير فيها كل شيء

 

ركض أحمد خلف الطبيب وكأن روحه تسبقه.

 

أما سارة فحاولت النزول من السرير رغم ضعفها.

 

لكن الممرضة أمسكتها بسرعة.

 

“ممنوع الحركة يا مدام.”

 

كانت عيناها ممتلئتين بالرعب.

 

“ابني…”

 

لم تستطع إكمال الكلمة.

 

أما فؤاد السيوفي فكان واقفًا كالصخر.

 

لكن يديه المرتعشتين فضحتا خوفه.

 

للمرة الأولى منذ أن وجد ابنته…

 

كان يشعر أنه قد يخسرها من جديد.

 

—

 

وصل أحمد إلى قسم الأطفال المبتسرين.

 

ورأى ابنه الصغير داخل الحضانة.

 

جسد صغير جدًا.

 

أسلاك وأجهزة تحيط به من كل جانب.

 

وصوت أجهزة المراقبة يملأ المكان.

 

سأل الطبيب بصوت مرتجف:

 

“هو كويس؟”

 

تنهد الطبيب.

 

“الأزمة اتسيطر عليها.”

 

شعر أحمد بأن ركبتيه كادتا تنهاران.

 

لكن الطبيب أكمل:

 

“الغريب إن الطفل كان مستقر من ساعات.”

 

تجمد أحمد.

 

“يعني إيه؟”

 

نظر الطبيب حوله قبل أن يجيب.

 

“يعني لازم نعرف سبب التدهور المفاجئ.”

 

—

 

في نفس الوقت…

 

كان رجل الممر الغامض يغادر المستشفى.

 

أرسل رسالة قصيرة.

 

ثم ركب سيارة سوداء فاخرة.

 

داخل السيارة جلس رجل أصلع في الستينات.

 

عيناه باردتان بشكل مرعب.

 

كامل السيوفي.

 

قرأ الرسالة.

 

ثم ابتسم.

 

“واضح إنهم لسه محظوظين.”

 

سأله مساعده:

 

“نعمل إيه؟”

 

نظر من النافذة.

 

وقال:

 

“الصبر.”

 

ثم أضاف:

 

“كل إنسان ليه نقطة ضعف.”

 

—

 

في المستشفى…

 

عاد أحمد إلى غرفة سارة.

 

فوجد فوضى.

 

ممرضات.

 

أطباء.

 

رجال أمن.

 

والمحامية هدى تتحدث بعصبية في الهاتف.

 

صرخ أحمد:

 

“في إيه؟”

 

استدارت نحوه.

 

وكان وجهها شاحبًا.

 

“والدتك اختفت.”

 

—

 

شعر أحمد بالصدمة.

 

“إيه؟”

 

“خرجت من البيت الصبح ومحدش عارف راحت فين.”

 

جلس على أقرب كرسي.

 

كان يشعر أن كل شيء ينهار.

 

طفله في خطر.

 

زوجته في المستشفى.

 

أب غامض ظهر فجأة.

 

وميراث بالمليارات.

 

والآن…

 

أمه مفقودة.

 

—

 

بعد ساعتين.

 

رن هاتف المحامية.

 

رقم مجهول.

 

فتحت المكالمة.

 

فجاء صوت امرأة تبكي.

 

كانت منى.

 

والدة أحمد.

 

“أنقذوني.”

 

قفز أحمد واقفًا.

 

“أمي؟!”

 

لكن المكالمة انقطعت.

 

—

 

استطاع رجال فؤاد تحديد موقع الهاتف.

 

مخزن قديم في المنطقة الصناعية بطريق السويس.

 

وخلال أقل من ثلاثين دقيقة…

 

كانت سيارات الأمن الخاصة تتجه إلى هناك.

 

—

 

وصلوا.

 

المكان مهجور.

 

النوافذ مكسورة.

 

والظلام يملأ كل شيء.

 

دخل أحمد أولًا.

 

ينادي:

 

“أمي!”

 

لا رد.

 

ثم سمع صوتًا ضعيفًا.

 

من آخر المخزن.

 

ركض بسرعة.

 

وهناك…

 

وجد والدته.

 

مقيدة على كرسي.

 

تبكي.

 

لكنها حية.

 

—

 

فك قيودها بسرعة.

 

وأخذها بين ذراعيه.

 

“مين عمل كده؟”

 

كانت ترتجف.

 

ثم قالت الجملة التي غيرت كل شيء.

 

“أنا السبب.”

 

نظر إليها بعدم فهم.

 

لكنها أكملت:

 

“أنا اللي خبيت الظرف.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت:

 

“وأنا اللي وصلت الأخبار لكامل السيوفي.”

 

شعر أحمد أن قلبه توقف.

 

“إيه؟”

 

انهارت منى بالبكاء.

 

“كنت فاكرة إني بحميك.”

 

—

 

قبل أسابيع…

 

تواصل معها شخص من رجال كامل.

 

أخبرها أن ظهور سارة سيجلب المشاكل.

 

وأن ثروة السيوفي ستجذب مجرمين وأعداء.

 

ووعدها بأن ابنها سيحصل على مكافأة كبيرة إذا أقنع سارة بالتنازل عن الميراث.

 

وفي البداية صدقتهم.

 

ثم بدأت تنقل المعلومات.

 

من غير أن تدرك حجم الكارثة.

 

لكن عندما اكتشفت أن الأمر وصل لمحاولة إيذاء سارة والطفل…

 

حاولت التراجع.

 

فتم اختطافها.

 

—

 

جلس أحمد مصدومًا.

 

أما فؤاد فكان ينظر إلى منى بصمت.

 

ثم قال:

 

“يعني كامل أعلن الحرب.”

 

—

 

في تلك اللحظة…

 

رن هاتف فؤاد.

 

نظر إلى الشاشة.

 

ثم تغير وجهه.

 

قال بصوت منخفض:

 

“مستحيل.”

 

اقترب أحمد.

 

“في إيه؟”

 

رفع فؤاد الهاتف ببطء.

 

وعلى الشاشة كانت صورة كاميرا مراقبة.

 

داخل غرفة سارة.

 

في المستشفى.

 

والسرير…

 

فارغ.

 

اختفت سارة.

 

واختفى معها الملف الأصلي للميراث.

 

واختفت الحراسة من أمام غرفتها.

 

كأن شخصًا خطط لكل شيء بدقة.

 

أما الرسالة أسفل الصورة فكانت قصيرة جدًا:

 

“لو عايز تشوف بنتك تاني… جهز نفسك تخسر كل حاجة.”

 

يتبع…

الفصل السابع: الرسالة التي أوقفت قلب الأب

 

لم يتحرك أحد.

 

ظل فؤاد السيوفي يحدق في شاشة الهاتف كأنه فقد القدرة على التنفس.

 

أما أحمد فانتزع الهاتف من يده.

 

قرأ الرسالة مرة.

 

ثم مرتين.

 

ثم شعر بالدم يتجمد في عروقه.

 

“لو عايز تشوف بنتك تاني… جهز نفسك تخسر كل حاجة.”

 

صرخ:

 

“سارة اتخطفت!”

 

—

 

في المستشفى كانت الفوضى تعم المكان.

 

مدير الأمن.

 

الشرطة.

 

الإدارة.

 

الجميع يركض.

 

لكن الحقيقة كانت أسوأ مما توقعوا.

 

كاميرات الطابق توقفت لمدة سبع دقائق فقط.

 

سبع دقائق بالضبط.

 

وفي تلك الدقائق اختفت سارة.

 

وكأنها تبخرت.

 

—

 

جلس فؤاد في غرفة الاجتماعات بالمستشفى.

 

أمامه عشرات الصور.

 

وتقارير الأمن.

 

وهو يحاول السيطرة على غضبه.

 

قال لأحد رجاله:

 

“عايز اسم كل شخص دخل الدور ده الليلة.”

 

رد الرجل:

 

“بنراجع كل حاجة يا فندم.”

 

ضرب فؤاد الطاولة بقبضته.

 

“بنتي اختفت من مستشفى!”

 

ساد الصمت.

 

لم يجرؤ أحد على الرد.

 

—

 

أما أحمد فكان واقفًا أمام حضانة طفله.

 

ينظر إلى ابنه الصغير.

 

وشعور العجز يق*تله.

 

زوجته مختفية.

 

وابنه بين الحياة والموت.

 

وأمه منهارة.

 

وحياته كلها تحولت إلى كابوس خلال أيام.

 

—

 

بعد ساعتين…

 

وصلت رسالة جديدة.

 

هذه المرة إلى هاتف فؤاد مباشرة.

 

صورة.

 

فتحها.

 

فشحب وجهه.

 

كانت صورة سارة.

 

مقيدة على كرسي.

 

لكنها حية.

 

وفي يدها ورقة.

 

كتب عليها:

 

“24 ساعة.”

 

لا أكثر.

 

لا أقل.

 

—

 

قال أحمد بغضب:

 

“لازم نبلغ الشرطة بكل حاجة.”

 

لكن فؤاد هز رأسه.

 

“لو عملنا كده ممكن يق*تلوها.”

 

ثم أضاف:

 

“كامل مش بيهزر.”

 

—

 

في مكان آخر…

 

بعيدًا عن الجميع.

 

كانت سارة تجلس داخل غرفة صغيرة.

 

معصماها مقيدان.

 

لكنها لم تكن تبكي.

 

كانت تحاول التفكير.

 

تذكر آخر شيء حدث.

 

ممرضة دخلت غرفتها.

 

قالت إن الطبيب يريدها لفحص عاجل.

 

ثم…

 

إبرة.

 

وظلام.

 

—

 

فتح باب الغرفة.

 

ودخل رجل.

 

لم تر وجهه جيدًا.

 

لكنه جلس أمامها.

 

وقال:

 

“أبوك عنيد جدًا.”

 

رفعت رأسها.

 

“إنت مين؟”

 

ابتسم.

 

“شخص خسر مليارات بسببك.”

 

شعرت بقشعريرة.

 

ثم فهمت.

 

“كامل السيوفي.”

 

ضحك.

 

“أذكى مما توقعت.”

 

—

 

في المستشفى…

 

كان رجال فؤاد يفحصون كل تسجيل.

 

كل كاميرا.

 

كل سيارة مرت بالمكان.

 

حتى اكتشفوا شيئًا مهمًا.

 

سيارة إسعاف خاصة.

 

دخلت المستشفى.

 

وخرجت بعد سبع دقائق.

 

دون أي مريض مسجل.

 

—

 

وقف أحمد فجأة.

 

“لقيناهم.”

 

—

 

بدأت المطاردة.

 

وكان الوقت يمر بسرعة.

 

عشرون ساعة.

 

ثم تسع عشرة.

 

ثم ثماني عشرة.

 

أما كامل فكان يراقب الساعة بهدوء.

 

لأنه كان يملك الورقة الوحيدة التي يريدها.

 

تنازل سارة عن الميراث.

 

أو…

 

لن تعود أبدًا.

 

—

 

لكن ما لم يكن يعرفه…

 

أن سارة نفسها كانت تخبئ سرًا أخطر من كل ما يتخيله.

 

سرًا كانت والدتها قد أخبرتها به قبل وفاتها بسنوات.

 

سرًا لم تخبر به أحدًا.

 

لا أحمد.

 

ولا فؤاد.

 

ولا حتى المحامية.

 

ولو انكشف هذا السر…

 

فلن يغير مصير الميراث فقط.

 

بل سيقلب تاريخ عائلة السيوفي بالكامل.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *