شقيقتي حكـايـات أسمـا ×1

جوزي لسه قايلي إنه بيحب أختي… وأنا مخبية تحليل حمل إيجابي في جيب الروب بتاعي…أحمد ما تعبش نفسه حتى إنه يقوم من مكانه.

كان قاعد على الكنبة في شقتنا في القاهرة، ماسك الريموت والتلفزيون شغال من غير صوت، وكأنه هيقول حاجة عادية جدًا، زي إن النور قطع أو فاتورة الميه زادت.

كنت واقفة عند باب المطبخ، وضاغطة على علبة صغيرة جوا شنطتي. تحليل الحمل لسه فيها، دافي من حرارة إيدي. خطين وردي واضحين.

بعد سنتين تقريبًا من العلاج والحقن والتحاليل والفواتير والدموع اللي كنت بخبيها عنه، أخيرًا بقيت حامل.

كنت متخيلة أقوله يوم عيد ميلاده.

اشتريت كارت صغير عليه دبدوب وكتبت فيه:”هتبقى أب.”

وخبيته في درج التسريحة، مستنية اللحظة اللي حياتنا ترجع فيها حلوة تاني.وفجأة موبايله رن.

نور…أختي الصغيرة.

اسمها ظهر على الشاشة وجنبه قلب أحمر.

أحمد ابتسم… الابتسامة اللي أي ست بتفهم معناها من أول نظرة.ولما حس إني شايفاه، قلب الموبايل على وشه.

وقال: بصي يا مريم… لازم نتكلم…

حسيت نفسي مش قادرة آخد نفسي.

— في إيه؟تنهد وبص من الشباك.

— مش قادر أكمل تمثيل أكتر من كده.

العلبة اللي في شنطتي فجأة بقت تقيلة كأنها حجر.

— تمثيل إيه يا أحمد؟

بصلي أخيرًا.ما كانش في عينه ذنب…كان في شفقة.

والشفقة كانت أوجع بكتير.

— نور فاهماني. معاها بحس إني نفسي. عندها طاقة وطموح… وبتعرف تهتم بنفسها.

ضحكت ضحكة مكسورة.

— أختي؟

— الموضوع ما كانش متخططله.

— أكيد طبعًا. محدش بيخطط يخون مراته مع أختها. حصل بالغلط يعني؟

شد فكه وقال: بلاش أسلوبك ده.

بصيت لنفسي…للوزن اللي زاد بسبب العلاج.

لإرهاقي…للهالات السودة تحت عيني.

أنا اللي كنت باخد حقن الهرمونات لوحدي في الحمام وهو يقول إنه تعبان ومش فاضي يجي معايا للدكتور.

وأختي كانت تيجي كل زيارة وتقولي: شكلك مرهقة أوي يا مريم.

بنفس الابتسامة المثالية اللي الكل بيحبها.

قلت بهدوء: قصدك إنها أرفع مني؟

ما ردش….وسكوته كان كفاية…كان ممكن أطلع تحليل الحمل وأحدفه في وشه.

وأقوله:مبروك… إنت سايب مراتك الحامل عشان أختها.

لكن موبايله رن تاني.

نور.بص للشاشة.ثانية واحدة بس.

لكن كانت كفاية تطفي آخر حاجة جوايا.

قلت: روحلها.

رفع عينه باستغراب.

— انا.. .

— اطلع برا.

— يا مريم .

— روح اطللي بعتت قلوب لجوز أختها.

قام أخيرًا…الغريب إنه ما قامش وهو بيكسرني…قام بس لما راحته اتعرضت للخطر.

قال: مريم…فتحت الباب.

وقلت:

— ورقتي توصلني مينفعش تجمع بين اختين يا مسلم.. ولا ايه؟

خرج بعد نص ساعة بشنطة ضهر صغيرة، وانا اصريت وصرخت انه يقتلني فرما عليا اليمين..وانتهت

لكن بالليل شفت ستوري لنور على إنستجرام…واقفة قدام مراية جيم جديد.لابسة لبس رياضي.

وأحمد هو اللي بيصورها.وكاتبة:

“أخيرًا اخترت سعادتي.”

جريت على الحمام ورجعت كل اللي في معدتي.

وقعدت على الأرض حاطة إيدي على بطني.

وهمست: لو سمحت… ما تسبنيش إنت كمان.

تاني يوم أحمد رجع ياخد باقي حاجته.

كان لابس أستيك شعر بتاع نور في إيده.

وريحته كلها من برفانها.ما سألنيش ليه وشي أصفر.

ولا ليه إيديا بتترعش…ولا شاف تحليل الحمل اللي مرمي في آخر سلة الزبالة..ولما مشي…كانت دي أقسى حاجة عملها…بعد تلات أسابيع…

وهم بينزلوا صورهم مع بعض وكاتبين:

“الحب ما بيتخباش.”

أنا فقدت البيبي لوحدي في حمام مستشفى…ما كلمتش حد.ما قلتش لأمي.ولا قلت لأحمد.

خرجت من المستشفى وأنا شخص تاني.

كأن الست اللي دخلت ماتت…

واللي خرجت كانت مجرد صمت.

يوم الاتنين اللي بعده، سقت عربيتي من غير هدف.

لحد ما وصلت لمنطقة شعبية قديمة.

وكان في جيم متبهدل وعلى بابه ورقة مكتوب عليها:

“مطلوب عاملة نظافة.. بدون خبرة.”

مسحت دموعي.نزلت من العربية…ودخلت.

وما كنتش أعرف إن اللحظة دي…

هتكون بداية أكبر تغيير في حياتي كلها.

الفصل الأول

الجيم كان صغير.

أصغر بكتير من الجيمات اللي كانت نور بتنزل صورها فيها.

ريحة الحديد والعرق مالية المكان.

ومروحة قديمة بتلف في السقف بصوت مزعج.

مريم وقفت عند الباب مترددة.

حاسة إنها غريبة عن المكان.

وغريبة حتى عن نفسها.

من أسبوع بس كانت زوجة.

كانت بتحاول تبقى أم.

وكان عندها بيت.

دلوقتي…

ولا حاجة من ده موجود.

الرجل اللي وراء المكتب رفع رأسه.

كان في أواخر الثلاثينات.

طويل.

عريض الكتفين.

ولابس تيشيرت أسود بسيط.

قال:

“حضرتك جاية لوظيفة النظافة؟”

هزت رأسها.

“أيوة.”

بص لها لحظة.

واضح إنه مستغرب.

ملابسها.

عربيتها اللي واقفة برا.

وطريقتها في الكلام.

كل حاجة كانت بتقول إنها مش محتاجة الوظيفة دي.

لكن ما سألش.

قال فقط:

“تقدري تبدأي بكرة؟”

مريم ردت فورًا:

“أبدأ النهارده.”

بعد ساعة…

كانت ماسكة ممسحة وتمسح الأرض.

أول مرة في حياتها تعمل شغل زي ده.

إيديها وجعتها.

وضهرها وجعها.

لكن لأول مرة من أسابيع…

ما كانتش بتفكر في أحمد.

ولا نور.

كانت مركزة بس إنها تكمل اليوم.

في آخر الشيفت…

الرجل صاحب الجيم قرب منها.

وحط ظرف صغير على المكتب.

“ده حساب النهارده.”

بصت للمبلغ.

كان بسيط جدًا.

لكنها مسكته كأنه كنز.

لأنها كسبته بنفسها.

بعيد عن أي حد.

قال الرجل:

“أنا اسمي كريم.”

هزت رأسها.

“مريم.”

ابتسم ابتسامة خفيفة.

“واضح إنك مش متعودة على الشغل ده.”

أجابت:

“واضح أوي؟”

ضحك لأول مرة.

“شوية.”

لما رجعت البيت…

فتحت إنستجرام بالصدفة.

وشافت صورة جديدة.

نور وأحمد.

على البحر.

واضحين جدًا.

وسعداء جدًا.

لكن الغريب…

إنها ما بكتش.

قفلت التطبيق.

ورمت الموبايل بعيد.

ثم نامت.

لأول مرة من شهور…

من غير دموع.

بعد أسبوعين…

بدأت تعرف الناس في الجيم.

عم محمود عامل البوفيه.

سعاد اللي بتيجي تتمرن كل يوم الساعة ٦.

والولد الصغير آدم اللي بيبيع عصير قدام الباب.

وبدأت تضحك تاني.

ببطء.

كأن روحها بترجع جزء جزء.

لكن في مساء هادئ…

دخلت فتاة أنيقة جدًا إلى الجيم.

نظارة شمس كبيرة.

وشنطة ماركة معروفة.

وأول ما شافت مريم…

اتجمدت.

أما مريم…

فشعرت بقلبها يقع في قدميها.

لأن الواقفة أمامها كانت…

نور.

نور اللي اختفت من حياتها بعد اللي حصل.

نور اللي سرقت جوزها.

نور اللي ما سألتش عليها مرة واحدة.

نزعت نور النظارة ببطء.

وقالت:

“مريم… لازم نتكلم.”

لكن مريم كانت شايفة حاجة أغرب.

أغرب من وجود نور نفسه.

لأن تحت المكياج…

كان واضح جدًا إن نور كانت بتبكي.

ولأيام طويلة.

يتبع… 🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *