حماتي دفعت فلوس حكايات اسما ×3
الفصل السابع
الصمت كان مرعب.
كل اللي في الأوضة بقى بيبص على شهادة الميلاد اللي وقعت من الظرف.
شريف مد إيده بسرعة.
لكن الضابط سبقه.
وشد الورقة من على السرير.
قرأها بصوت واضح:
— “المولود… كريم شريف السيوفي.”
ثم رفع عينيه.
وبص لشريف.
— يعني إيه الكلام ده؟
شريف سكت.
أما كريم…
فكان واقف كأن الأرض انسحبت من تحته.
قال بصوت متقطع:
— أنا… أنا متربي مع أبويا محمود وأمي دولت.
إزاي يبقى اسمي ده؟
الرسائل ظهرت قدام ليلى.
【السر عمره 33 سنة.】
【دولت خطفت طفل زمان… زي ما كانت هتخطف حفيدها النهارده.】
ليلى شهقت.
الضابط كمل يقلب في الظرف.
طلع تقرير DNA قديم.
ورسالة مكتوبة بخط اليد.
بدأ يقرأها.
“إذا وصلت الرسالة دي لحد…
فاعرفوا إن الطفل اللي اتولد ليلة 18 مارس من 33 سنة…
اتبدل داخل نفس المستشفى.
والسبب…
إن شريف السيوفي كان عايز يحمي ابنه الوحيد من محاولة قتل.”
كل الموجودين اتجمدوا.
شريف قعد على الكرسي.
ودفن وشه بين إيديه.
وقال لأول مرة:
— أيوه…
كريم ابني.
مش ابن دولت.
…
الفصل الثامن
كريم حس إن نفسه بيتقطع.
بص لدولت.
وقال:
— يعني…
إنتِ مش أمي؟
دولت انفجرت في العياط.
وجريت عليه.
— لا يا حبيبي…
أنا اللي ربيتك.
أنا اللي سهرت عليك.
أنا أمك.
كريم زعق لأول مرة في حياته.
— ربيتيني بعد ما سرقتيني؟!
إزاي عملتي كده؟
دولت وقعت على الأرض.
وقالت وهي بتعيط:
— كنت بموت كل يوم علشان أخلف.
ولما عرفت إن شريف مراته ماتت في الولادة…
والطفل هيعيش مع مربية…
ضعفت.
ماقدرتش.
خدته.
وهربت.
ليلى كانت مذهولة.
لكن الرسائل ظهرت تاني.
【بتكدب.】
【هي ما سرقتوش علشان الأمومة.】
【سرقته علشان الورث.】
ليلى رفعت رأسها.
وقالت للضابط:
— اسألها عن وصية جد كريم.
دولت اتغير لونها.
الضابط قال:
— وصية إيه؟
ليلى ردت:
— اسألها.
دولت بدأت ترتعش.
وشريف رفع رأسه.
وقال:
— أبويا كتب كل ثروته لحفيده الوحيد.
ولو الطفل اختفى…
الورث كله يروح للجمعيات الخيرية.
عشان كده…
دولت ما قتلتوش.
خطفته.
وربته.
واستنت لحد ما يكبر.
…
الفصل التاسع
الضابط أمر بالقبض على دولت.
لكنها صرخت.
— استنوا!
أنا مش لوحدي.
الكل بص لها.
قالت وهي منهارة:
— فيه واحد هو اللي خطط لكل حاجة.
الضابط سأل:
— مين؟
قالت وهي بتشاور على شريف.
— هو.
الأوضة كلها سكتت.
شريف وقف بعصبية.
— بتكدبي.
لكن دولت ضحكت لأول مرة.
وقالت:
— قولهم الحقيقة.
قولهم إنك عرفت مكان ابنك من خمس سنين.
وسكت.
قولهم إنك كنت مستني جدك يموت علشان الورث يتنقل.
قولهم إنك وافقت على كل حاجة.
وشريف فقد أعصابه.
وزعق:
— أيوه…
عرفت.
لكن لما عرفت…
كان خلاص فات الأوان.
كريم كان بيعتبرها أمه.
ولو قلت الحقيقة…
كنت هدمر حياته.
ليلى بصت لشريف.
وقالت:
— ولو كده…
ليه كنت عايز تخطف ابني؟
شريف سكت.
لكن الرسائل ظهرت آخر مرة.
【الإجابة في خزنة مكتبه.】
【ابنك مش الهدف الحقيقي…】
【الهدف… تحليل الدم اللي اتولد بيه.】
【فيه سر أخطر بكتير لسه مستخبي…】
الفصل العاشر
غرفة المستشفى تحولت إلى ساحة تحقيق.
الضابط قفل الملف ببطء.
وبص لشريف.
وقال:
— يعني حضرتك بتقول إن محاولة خطف الطفل ملهاش علاقة بالورث؟
شريف رد بصوت هادي:
— لا.
ليلى صرخت:
— أمال ليها علاقة بإيه؟
شريف سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال:
— لأن ابنك… هو آخر شخص كان لازم يخرج من المستشفى.
الجميع بص له في ذهول.
كريم زعق:
— اتكلم!
شريف أخد نفسًا طويلًا.
— قبل سنة… عملت تحاليل وراثية لعيلتنا.
واكتشفنا مرض نادر جدًا.
المرض ده بينتقل في الذكور فقط.
ولو الطفل اتولد بيه…
لازم يبدأ علاج خلال أول أسبوع.
ليلى حضنت ابنها بقوة.
وقالت:
— وإيه علاقة ده بالخطف؟
رد شريف:
— التحاليل اتبدلت.
والشخص اللي خطط للجري..مة كان عايز يخفي نتيجة التحليل الحقيقي.
الرسائل ظهرت أمام ليلى.
【بيخبي أهم جزء.】
【اسأليه مين صاحب المعمل.】
ليلى قالت بسرعة:
— المعمل ده بتاع مين؟
شريف نزل رأسه.
— شركة تبعي.
الضابط ضرب المكتب بيده.
— يبقى حضرتك متورط.
شريف قال:
— أنا غلطان…
لكن مش في الخطف.
أنا غلطان إني وثقت في الشخص الغلط.
…
الفصل الحادي عشر
الشرطة فتشت مكتب شريف داخل الشركة.
وبعد ساعات…
رجع الضابط ومعاه حقيبة سوداء.
فتحها.
طلع منها ملفات.
وصور.
وتسجيلات.
وفلاش ميموري.
أول فيديو اشتغل…
ظهر فيه شخص بيدخل حضانة الأطفال قبل ولادة ليلى بيوم.
كان لابس زي عامل نظافة.
لكن لما قرب من الكاميرا…
ليلى شهقت.
— ده… جوز أخت جوزي!
دولت أغمضت عينيها.
عرفت إن كل شيء انتهى.
الفيديو التاني كان أخطر.
بنت دولت قاعدة مع جوزها.
بتقول:
— لو أخدت الولد…
أمي هتضمن إن جوزي يورث نص الشركة.
أما البنت…
نرجعها لليلى.
عمرها ما هتعرف.
ليلى دموعها نزلت.
مش لأنها كانت هتفقد ابنها فقط…
لكن لأنهم كانوا معتبرينه مجرد وسيلة لتحقيق مصالحهم.
…
الفصل الثاني عشر
بعد ثلاثة أشهر…
صدر الحكم.
الممرضة نهى…
حُكم عليها بالسجن لمشاركتها في محاولة تبديل الأطفال.
زوج بنت دولت…
نال عقوبة بسبب الاشتراك في التخطيط وتزوير المستندات.
أما دولت…
فأدينت بمحاولة خطف طفل حديث الولادة، والتلاعب في سجلات المستشفى، وجرائم قديمة أعادت النيابة فتحها بعد اكتشاف قض..ية تبديل كريم منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
القض..ية شغلت الرأي العام.
والمستشفى غيّرت نظام تأمين حضانات الأطفال بالكامل.
أما كريم…
فوقف أمام قبر الرجل الذي ربّاه، محمود.
ووضع وردة.
وقال والدموع في عينيه:
— يمكن ما كنتش أبويا بالدم…
لكنك كنت أبويا في كل يوم عشته.
ثم اتجه إلى شريف.
وقال بهدوء:
— الحقيقة رجعت…
لكن الزمن اللي ضاع عمره ما يرجع.
شريف لم يجد ما يقوله.
اكتفى بالبكاء.
أما ليلى…
فكانت تحمل طفلها وابنتها.
نظرت إليهما وابتسمت.
وفي تلك اللحظة…
ظهرت الرسائل أمامها للمرة الأخيرة.
【المهمة انتهت.】
【أنقذتِ ابنك.】
【والحقيقة خرجت للنور.】
ابتسمت ليلى.
وأغمضت عينيها.
ولم تظهر أي رسالة بعدها مرة أخرى.
تمت النهاية.