بيلا حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع
أنا وخالتي بصينا لبعض…
ولا واحد فينا نطق.
الصمت كان تقيل…
لدرجة إني كنت سامع صوت دقات قلبي.
الراجل اللي بره خبط على الباب بعنف.
“إحنا عارفين إنكم جوه… افتحوا بدل ما نكسر الباب.”
همست خالتي:
“إوعى تفتح.”
قلت:
“مين دول؟”
ردت وهي باين عليها الذعر:
“لو هما اللي في دماغي… يبقى إحنا في مصيبة.”
طفيت نور الصالة بسرعة.
وسحبنا الملف والصندوق الحديد.
ودخلنا أوضة النوم القديمة بتاعة جدتي.
وقفلنا الباب بالراحة.
من شباك الأوضة…
قدرت أبص على الشارع.
كانت عربية سوداء واقفة قدام البيت.
ومنها نزل تلات رجالة.
كلهم لابسين بدلات سودا.
واحد فيهم كان ماسك ملف.
والتاني بيبص حواليه كأنه متأكد إن محدش بيراقبه.
بعد أقل من دقيقة…
سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب الرئيسي.
اتصدمت.
إزاي معاهم مفتاح؟
الباب اتفتح فعلًا.
والرجالة دخلوا.
بدأوا يقلبوا البيت كله.
سمعنا صوت الأدراج وهي بتتفتح.
والدولاب بيتقلب.
وواحد منهم قال:
“فتشوا الكرسي الأول.”
قلبي وقف.
يعني هما عارفين إن السر كان في الكرسي!
بعد لحظات…
سمعناه بيزعق.
“الكرسي مفتوح… حد سبقنا.”
الراجل التاني رد بغضب:
“يبقى الولد لقى الحاجة.”
بصيت ناحية خالتي.
وشها كان أبيض.
قالت بصوت بالكاد يطلع:
“كنا متأخرين…”
الخطوات بدأت تقرب من أوضة النوم.
مسكت أول حاجة لقيتها…
عصاية جدتي الخشب.
عارف إنها مش هتنفع قدام تلات رجالة.
لكن مكنش عندي غيرها.
فجأة…
سمعنا صوت مواء عالي.
بيلا.
القطة خرجت تجري من تحت السرير.
وعدت من قدام الرجالة.
واحد منهم جرى وراها وهو بيشتم.
لكن بيلا ماجريتش عشوائي.
فضلت تجري لحد أوضة المطبخ.
وفجأة…
سمعنا صوت تكسير جامد.
الرجالة كلهم جروا ناحية الصوت.
استغليت اللحظة.
فتحت باب الأوضة بهدوء.
وأنا وخالتي خرجنا بسرعة.
كان فيه باب صغير في آخر المطبخ…
باب قديم بيفتح على الجنينة الخلفية.
جدتي كانت دايمًا تقوله:
“باب الطوارئ.”
فتحته.
وخرجنا.
لكن قبل ما أقفله…
بصيت جوه البيت.
لقيت بيلا واقفة فوق رخامة المطبخ.
وبتبصلي.
كأنها بتقول:
“اجري.”
جريت أنا وخالتي وسط الجنينة.
لحد ما وصلنا للسور الخلفي.
كان واطي نسبيًا.
طلعته الأول.
وساعدتها تطلع.
نزلنا في الشارع اللي ورا البيت.
وقفنا ناخد نفسنا.
قلت:
“دلوقتي هنروح فين؟”
قالت:
“في مكان واحد بس.”
“فين؟”
“المحامي القديم بتاع جدتك.”
ركبنا العربية.
وانطلقنا.
طول الطريق…
إحساسي إن عربية سودا ماشية ورانا ماكانش بيفارقني.
كل ما ألف…
ألاقيها على بعد كام عربية.
ولما أسرع…
تسرع.
ولما أهدي…
تهدي.
قلت:
“إحنا متراقبين.”
خالتي ما ردتش.
لكن إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة الدفتر.
بعد حوالي نص ساعة…
وصلنا لعمارة قديمة.
طلعنا الدور التالت.
وخبطنا على باب شقة مكتوب عليها:
“الأستاذ فؤاد السيوفي – محامٍ.”
بعد لحظات…
فتح الباب راجل كبير في السن.
أول ما شاف خالتي…
اتنهد.
وقال:
“عرفت إن اليوم ده هييجي.”
دخلنا بسرعة.
وقفل الباب.
ولما شاف الملف الأسود…
قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على قلبه.
وقال:
“أخيرًا… خرج السر للنور.”
قلت:
“حضرتك تعرف إيه عن كل ده؟”
بصلي طويلًا…
ثم قال:
“الملف اللي معاك ناقص.”
اتصدمت.
“ناقص؟”
هز رأسه.
“أيوه… لأن جدتك قسمت الحقيقة لنصفين.”
قلت بسرعة:
“والنص التاني فين؟”
فتح درج مكتبه…
وأخرج ظرفًا أبيض قديمًا…
وقال بهدوء:
“النصف التاني عندي من أكتر من ثلاثين سنة… وجدتك وصتني ما أسلموش لأي حد… إلا لو وصلتوا للصندوق اللي كان مخبي في الكرسي.”
الفصل الخامس
مد المحامي الظرف ناحيتي…
لكن قبل ما ألمسه…
سحب إيده تاني.
وقال بنبرة حاسمة:
“قبل ما تاخده… لازم تجاوبني على سؤال.”
استغربت.
قلت:
“اتفضل.”
بصلي في عيني مباشرة.
وقال:
“لو الحقيقة دي هتخليك تخسر كل الورث… هتكمل ولا هتتراجع؟”
استغربت من السؤال.
قلت:
“أنا أصلًا ماخدتش ورث.”
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال:
“إنت فاكر إننا بنتكلم عن دهب وشقة وكرسي؟”
هزيت راسي.
رد:
“الورث الحقيقي… أكبر بكتير.”
فتح الظرف بنفسه.
وأخرج منه خريطة قديمة.
وأربع ورقات مكتوبين بخط جدتي.
وأول ورقة كان مكتوب فيها:
“إلى فؤاد…
لو حفيدي وصل عندك…
يبقى نجح في أول اختبار.”
قلت بسرعة:
“اختبار؟”
المحامي هز راسه.
وقال:
“أيوه.”
“جدتك كانت مؤمنة إن الطمع هيكشف الناس.”
وسكت لحظة.
ثم كمل:
“كانت عارفة إن أول ما تموت…
العيلة هتجري على الدهب.”
“لكن كانت متأكدة إن الشخص الوحيد اللي هيهتم بالكرسي…
هو الشخص اللي بيحبها فعلًا.”
بصيت للخريطة.
كانت مرسومة بخط اليد.
وفيها بيت جدتي.
والجنينة.
وبعدين خط طويل رايح لحد مخزن قديم في آخر الأرض الزراعية اللي كانت ملك للعيلة زمان.
قلت:
“هو المخزن ده لسه موجود؟”
قال:
“موجود.”
“بس مقفول من أكتر من خمسة وثلاثين سنة.”
خالتي فجأة قالت:
“أنا فاكرة المكان.”
“بس من يوم ما اتباع الأرض…
محدش قرب منه.”
المحامي طلع مفتاح كبير من الحديد.
حطه على الترابيزة.
وقال:
“ده مفتاح المخزن.”
“وجدتك سلمتهولي سنة ألف وتسعمية أربعة وتسعين.”
“وقالتلي…”
وسكت لحظة وهو بيبتسم.
“…اليوم اللي حفيدي ييجي ياخده…
اعرف إن الوقت جه.”
أنا بدأت أحس إن كل خطوة بتكشف سر أكبر من اللي قبله.
قلت:
“إيه اللي جوه المخزن؟”
المحامي رد بهدوء:
“ماعرفش.”
استغربت.
“إزاي؟”
قال:
“لأن جدتك عمرها ما فتحته.”
“قفلت الباب بنفسها.”
“وقالت إن اللي جواه…
لازم يفضل مقفول لحد الشخص المناسب.”
خرجنا من عند المحامي.
وأنا شايل الظرف.
والمفتاح.
والملف.
وأول ما ركبنا العربية…
بصيت في المراية.
العربية السودة رجعت تاني.
نفس العربية.
لكن المرة دي…
ماكانتش مستخبية.
كانت ماشية ورانا على بعد أمتار.
قلت:
“هما مش هيسيبونا.”
خالتي قالت:
“يبقى لازم نسبقهم.”
دست بنزين.
والعربية انطلقت.
لفيت يمين…
بعدين شمال…
دخلت شوارع جانبية.
لكنهم كانوا ورايا.
بعد عشر دقايق…
وصلنا لطريق زراعي.
في آخره…
ظهر المخزن.
مبنى صغير من الطوب الأحمر.
وسقف صاج قديم.
الأشجار حوالينه كانت مغطية نصه.
كأنه مختفي عن الدنيا.
نزلنا بسرعة.
وأنا جريت ناحية الباب.
دخلت المفتاح.
لكن من كتر الصدأ…
ماكانش بيلف.
حاولت مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وفجأة…
لف.
صدر صوت حديد عالي.
والباب اتفتح ببطء.
ريحة تراب وخشب قديم خرجت بقوة.
شغلت كشاف الموبايل.
ودخلت.
المكان كان مليان صناديق.
وأثاث قديم.
وصور.
لكن في آخر المخزن…
كان فيه شيء واحد لفت نظري.
خزنة حديد ضخمة.
وعليها نفس الحرف اللي كان منقوش على الخاتم.
“س”.
اقتربت منها.
ولقيت مثبت عليها ظرف صغير.
فتحت الظرف بسرعة.
كانت فيه ورقة واحدة.
بخط جدتي.
مكتوب فيها:
“لو وصلت للخزنة…
اعرف إن الحقيقة قربت.
لكن قبل ما تفتحها…
ابص وراك.”
اتجمدت.
لأن في نفس اللحظة…
سمعت صوت باب المخزن وهو بيتقفل بعنف…
وصوت راجل بيضحك ويقول:
“أخيرًا… جبتمونا للمكان بنفسكم.”
الفصل السادس
اتجمد الدم في عروقي…
ولفيت ببطء.
ثلاث رجالة واقفين عند باب المخزن.
وراهم العربية السودا.
وأدامهم…
راجل كبير في السن.
لابس بدلة رمادي غالية.
وشعره أبيض.
لكن ملامحه…
أنا شفتها قبل كده.
في قصاصة الجورنال.
وفي الصورة القديمة.
همس المحامي وهو واقف ورايا:
“سالم…”
الراجل ابتسم.
وقال بهدوء غريب:
“بعد كل السنين دي…
لسه فاكر اسمي يا أستاذ فؤاد.”
بصيت للمحامي باستغراب.
قلت:
“إنت جيت إمتى؟”
قال وهو بيحاول ياخد نفسه:
“كنت ماشي وراكم…
كنت عارف إنهم هيتبعوكم.”
سالم ضحك.
“ذكي…
بس متأخر.”
وبصلي مباشرة.
وقال:
“سلمني الملف…
وهنعتبر إن اللي حصل النهارده ماحصلش.”
قلت بثبات:
“ولو رفضت؟”
ابتسامته اختفت.
وقال:
“هتخسر أكتر مما تتخيل.”
خالتي صرخت فيه:
“إنت سرقت عمر أختي.”
بصلها ببرود.
وقال:
“أنا ما سرقتش حاجة…
أنا اشتريت اللي الناس سابته.”
المحامي رد بعصبية:
“كداب.”
“إنت لفقت التهمة لشريكك.”
سالم قرب خطوة.
وقال:
“هاتوا دليل واحد.”
وسكت المكان.
لأن الحقيقة…
ماكانش معانا دليل.
كان معانا كلام…
وصور…
ويوميات.
لكن ده مايكفيش.
سالم ضحك بصوت عالي.
وقال:
“شايفين؟”
“بعد أربعين سنة…
لسه معندكوش حاجة.”
بصيت للخزنة.
وافتكرت كلام جدتي.
“الحقيقة قربت.”
يعني…
يمكن الدليل جوه.
قلت:
“افتحوا الطريق.”
ضحك.
“افتح الخزنة الأول.”
“بعدها هنبقى نتفاهم.”
طلعت الخاتم من جيبي.
وبصيت للخزنة.
كان فيها فتحة دائرية غريبة.
جربت أحط المفتاح.
ما دخلش.
بعدين افتكرت الخاتم.
حطيته في الفتحة.
لفيته.
فجأة…
صدر صوت ميكانيكي قديم.
والخزنة بدأت تتفتح.
كل الموجودين اتشدوا ناحيتها.
أنا كمان.
جوه الخزنة…
ماكانش فيه دهب.
ولا فلوس.
كان فيها صندوق معدني صغير.
وأشرطة كاسيت.
وبكرة فيلم سينمائي قديمة.
وعدة ظروف مختومة بالشمع الأحمر.
وفي النص…
كان فيه دفتر أسود.
أول صفحة فيه كانت مكتوب عليها:
“اعترافات سالم.”
سالم فقد لونه.
وجري ناحيتي.
لكن المحامي وقف قدامه.
وأنا خطفت الدفتر.
فتحته بسرعة.
أول سطر كان يقول:
“أنا سالم…
أكتب هذا الاعتراف بإرادتي…”
الراجل صرخ:
“اقفل الدفتر!”
كملت قراية.
“…بعد ما اتفقت مع عزت ومراد على حرق المصنع للحصول على مبلغ التأمين…”
سالم جن جنونه.
وزق واحد من رجالته.
“هاتوا الدفتر!”
الراجل جري عليا.
لكن قبل ما يوصل…
خالتي خدت أول شريط كاسيت.
وقالت:
“إيه ده؟”
المحامي اتسعت عينه.
وقال:
“يا نهار أبيض…”
قلت:
“ماله؟”
قال:
“ده تسجيل.”
“جدتك كانت بتسجل كل حاجة.”
فتحت ظرف من الظروف.
لقيت مكتوب عليه:
“مكالمة يوم الاعتراف.”
وساعتها…
اتحول وش سالم من الغرور…
للرعب الحقيقي.
لأنه لأول مرة…
عرف إن جدتي ما احتفظتش بمجرد قصة.
كانت محتفظة…
باعترافه الكامل بالصوت والصورة.
وفي اللحظة دي…
طلع واحد من رجال سالم مسد..س من تحت الجاكيت…
ووجهه ناحيتي وهو بيصرخ:
“سيب الدفتر… وإلا أول رصاصة هتكون في قلبك!”
الفصل الأخير

أول ما شفت المسد..س…

وقفت مكاني.

ولا حركة.

ولا كلمة.

المحامي رفع إيده بهدوء.

وقال:

“اهدى…

إنت بتغلط أكبر غلطة في حياتك.”

لكن الراجل كان متوتر.

وصباعه على الزناد.

سالم صرخ فيه:

“متضربش!

هاتوا الدفتر بس.”

عرفت وقتها…

إن الدفتر أهم عنده من أي حاجة.

رفعت الدفتر فوق راسي.

وقلت:

“لو حد قرب…

هرميه في النار.”

كان في ركن المخزن برميل حديد قديم…

فيه بقايا حطب.

رجالة سالم وقفوا.

هو نفسه اتوتر.

وقال:

“إنت مش فاهم قيمة اللي في إيدك.”

ابتسمت لأول مرة.

وقلت:

“بالعكس…

أنا بدأت أفهم.”

بصيت للمحامي.

قال بصوت عالي:

“افتح الظرف الكبير.”

فتحته بسرعة.

طلع منه فلاشة صغيرة.

ومعاها ورقة.

بخط جدتي.

“لو وصلت لحد هنا…

يبقى الدليل الحقيقي مش في الدفاتر…

ولا الشرائط…

أنا حولت كل التسجيلات والصور قبل وفاتي بنص سنة.

وسلمت نسخة كاملة للنيابة عن طريق محاميّ.

والنسخة دي…

احتياط.”

كل الموجودين سكتوا.

حتى سالم.

خطف الورقة من إيدي.

قرأها.

ووشه اتغير.

قال للمحامي:

“إنت كداب.”

رد المحامي بهدوء:

“اسأل نفسك…

ليه كنت بدور على النسخة دي كل السنين دي؟

لأنك عارف إن الأصل موجود.”

في اللحظة دي…

سمعنا صوت عربيات كتير.

وفرامل.

وبعدين…

أصوات رجالة بتنادي:

“شرطة!”

سالم بص حواليه في ذعر.

“مين بلغ؟”

ابتسم المحامي.

وقال:

“أنا.”

قبل ما نيجي للمخزن…

كنت باعت كل الملفات للنيابة الإلكترونية.

ولو حصلي أي حاجة…

كل الأدلة كانت هتوصل تلقائي.

باب المخزن اتفتح.

ودخل ضباط الشرطة.

الراجل اللي كان ماسك المسد..س حاول يجري.

لكن اتقبض عليه في ثواني.

أما سالم…

فضل واقف مكانه.

كأنه كبر عشرين سنة في دقيقة واحدة.

الضابط قرب منه.

وقال:

“سالم الدمنهوري…

أنت مقبوض عليك.”

ولأول مرة…

الراجل اللي عاش عمره كله يشتري الناس بفلوسه…

اتحطت الكلابشات في إيده.

—

بعدها بأسابيع…

القض..ية شغلت البلد كلها.

التسجيلات كانت واضحة.

اعترافات بالصوت.

مستندات أصلية.

إيصالات تحويلات.

وأسماء كل اللي شاركوا في الجري..مة.

اتقبض على شركائه.

واتفتحت قضايا قديمة كانت متقفلة من أربعين سنة.

واترد اعتبار جدي رسميًا.

واتشال اسمه من كل الاتهامات.

وأثبتت المحكمة…

إنه كان بريئًا.

—

أما ممتلكات المصنع…

فبعد أحكام طويلة…

صدر قرار بإعادة التعويضات القانونية للورثة.

مكنتش مليارات…

لكن كانت كفاية ترجع الحق.

أول حاجة عملتها…

إني رممت بيت جدتي.

لكن الغريب…

إني ما غيرتش الكرسي الأصفر.

وديته لواحد متخصص يصلحه.

قال لي:

“أرميه وهات واحد جديد.”

ضحكت.

وقلت:

“ده أغلى كرسي في الدنيا.”

رجع زي ما كان.

وحطيته في نفس المكان.

جنب الشباك.

وحطيت فوقه صورة جدتي وهي بتضحك.

—

خالتي اعتذرت لي.

قالت وهي بتعيط:

“سامحني…

أنا خفت سنين.”

سامحتها.

لأن الخوف ساعات بيكسر الناس.

—

أما بيلا…

القطة اللي مزقت الكرسي…

فضلت عايشة معايا.

كل يوم الصبح…

كانت تروح تقعد فوق نفس الكرسي.

كأنها لسه مستنية جدتي تدخل بكوباية الشاي.

وفي يوم…

وأنا بنضف الرسائل القديمة…

لقيت ظرف صغير جدًا…

وقع من بين صفحات أحد الدفاتر.

ماكنتش شوفته قبل كده.

فتحته.

لقيت ورقة مكتوب فيها بخط جدتي:

“يا حبيبي…

لو بتقرأ الرسالة دي…

يبقى أنا نجحت.

الناس كلها هتفتكر إن الكنز كان الدهب…

أو المصنع…

أو الأرض.

لكن الكنز الحقيقي…

إن الإنسان يسيب وراه اسم نظيف.

أنا عشت فقيرة…

لكن نمت مرتاحة.

وأنت…

أوعى في يوم تبيع ضميرك علشان فلوس.

ولو سألك حد…

مين أنقذك؟

قوله…

قطة صغيرة…

كانت أوفى من بشر كتير.”

قفلت الرسالة…

وبصيت لبيلا.

كانت نايمة فوق الكرسي…

في نفس المكان…

ونفس الطريقة…

اللي كانت جدتي بتحب تشوفها بيها.

ابتسمت.

وعرفت…

إن السر الحقيقي اللي جدتي خبّته جوه الكرسي…

ماكنش مجرد صندوق.

كان درس عمر…

إن الوفاء…

ممكن ييجي من حيث لا تتوقع.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *