اخت جوزي حكـايـات أسمـا ×1
خططت أخت جوزي لحفلة توديع عزوبيتها في مدينة ألعاب مائية، وهي واثقة إني هرفض الحضور لأني “تخينة أوي” لكن اللي عمله جوزي قدام كل الناس علّمها درس عمرها ما هتنساه.
جوزي كريم الشاذلي كان مدلع أخته الصغيرة دنيا طول عمرها.
هي أصغر منه بتمان سنين، وجت بعد سنين طويلة من انتظار أهلهم، فكانت بالنسبة لهم معجزة.
ولأن أبوهم كان بيشتغل ليل نهار، كريم هو اللي ربّاها تقريبًا.
ولما اتخطبت السنة اللي فاتت، قال من غير ما يفكر:
“أنا هتكفل بكل مصاريف الفرح.”
سألته:
“متأكد؟”
ابتسم وقال:
“من وهي صغيرة وهي بتحلم بفرح زي الأميرات.”
وافقت.
كنت مبسوطة إنه يحقق حلم أخته.
لكن ماكنتش أعرف إن الحكاية هتوصل لدرجة إهانتي.
قبل حفلة توديع العزوبية بأسبوع…
عدينا على شقتها علشان نسيبلها ظرف فيه جزء من الفلوس.
الباب كان موارب.
وسمعناها بتتكلم في المطبخ مع صاحبتها المقربة ريم.
كانت بتضحك بصوت عالي.
قالت:
“لازم أعزم مرات أخويا… طالما كريم هو اللي بيدفع كل حاجة.”
ضحكت صاحبتها.
وقالت:
“هتيجي؟”
ردت دنيا وهي بتضحك أكتر:
“مستحيل.”
“دي هتبقى عاملة زي الحوت وسط البنات.”
الاتنين انفجروا ضحك.
وبعدين قالت دنيا:
“أنا حجزت الحفلة في مدينة ألعاب مائية مخصوص.”
“أول ما تعرف إن لازم تلبس مايوه قدام الناس، هتختفي لوحدها.”
اتجمدت مكاني.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بصيت على كريم.
كان ساكت.
ولا قال كلمة.
لف بهدوء…
ورجع ناحية العربية.
بعد يومين…
وصلتني الدعوة.
رفضتها فورًا.
لكن دنيا ماكنتش تعرف الحقيقة.
ولا حد تقريبًا كان يعرف.
من ست أسابيع بس…
كنت فقدت طفلي.
ومن يومها…
كل ما أبص في المراية…
أفتكر بطني اللي كانت فيها روح…
وبعدين بقت فاضية.
جسمي اتغير.
ونفسيتي اتكسرت.
ومبقتش قادرة ألبس أي حاجة تبين جسمي.
كريم ما ضغطش عليا.
ولا حاول يقنعني.
اكتفى إنه قال:
“براحتك.”
لكن صباح حفلة توديع العزوبية…
صحيت وأنا بعيط قدام المراية.
دخل عليّ بهدوء.
وحط كيس هدوم على الرخامة.
وقال:
“البسي.”
بصيت له باستغراب.
“أنا مش رايحة.”
ابتسم ابتسامة هادية.
وقال:
“عارف.”
“لكن أنا رايح.”
سكت لحظة.
وأضاف وهو ماسك مفاتيحه:
“والنهارده…”
“دنيا هتتعلم درس عمرها ما هتنساه.”
بعد أقل من ساعة…
وصلنا مدينة الألعاب المائية.
كنت لابسة مايوه محتشم مع كاش مايوه شيك، هو اللي اشتراه من غير ما أعرف.
أول واحدة شافتنا كانت دنيا.
فتحت بوقها من الصدمة.
ولسه هتتكلم…
لكن كريم طلع موبايله.
وداس على اسم في قائمة الاتصال.
وشغل السماعة الخارجية.
قدام كل البنات…
وكل أهل العريس…
وكل اللي كانوا موجودين.
ولما الاسم اللي بيرن ظهر على الشاشة…
اختفى لون وش دنيا كله…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
وصل الصمت للمكان كله.
كل العيون كانت معلقة بالموبايل اللي في إيد كريم.
ودنيا كانت بتحاول تبين إنها هادية… لكن صوابعها كانت بتترعش.
الرنة الأولى.
التانية.
التالتة.
وبعدين…
اتفتح الخط.
وجالهم صوت معروف جدًا.
“ألو… أستاذ كريم؟”
كان صوت مدير قاعة الأفراح.
رد كريم بهدوء:
“صباح الخير يا أستاذ عماد.”
“صباح النور يا فندم.”
كريم بص لدنيا وقال:
“لو سمحت، بلغ الموجودين اللي عندك إن الحجز كله اتلغى.”
اتجمدت دنيا.
صرخت:
“إيه؟!”
لكن كريم كمل كلامه كأنه مش سامعها.
“وكل الدفعات اللي اتدفعت باسمي… اعتبروها ملغية.”
المدير اتردد لحظة.
وقال:
“حضرتك متأكد؟ الفرح بعد أسبوع.”
رد كريم:
“متأكد.”
“ولو في أي شرط جزائي هدفعه.”
“لكن من النهارده… أنا مش مسؤول عن أي جنيه في الفرح.”
وقف المكالمة.
وفي ثانية واحدة…
كل البنات بقوا يبصوا لدنيا.
وشها فقد كل لونه.
قالت وهي بتجري عليه:
“إنت بتهزر صح؟”
بصلها لأول مرة من ساعة ما وصل.
وقال بهدوء شديد:
“أنا عمري ما بهزر في الكرامة.”
سكتت.
ابتلعَت ريقها.
وقال بصوت مسموع لكل اللي حواليهم:
“أنا كنت مستعد أدفع ملايين علشان أشوفك مبسوطة.”
“لكن مش مستعد أدفع جنيه واحد علشان واحدة تذل مراتي.”
بدأت البنات يهمسوا لبعض.
وريم…
صاحبتها اللي كانت معاها يوم الكلام…
نزلت عينها في الأرض.
كريم كمل:
“أنا سمعت كل كلمة.”
“سمعتك وإنتِ بتقولي إنك حاجزة مدينة الألعاب المائية مخصوص علشان تحرجيها.”
“وسمعتك وإنتِ شبهتيها بالحوت.”
اتسعت عيون البنات.
واحدة منهم قالت:
“هو الكلام ده بجد يا دنيا؟”
دنيا حاولت تضحك.
وقالت:
“يا جماعة… كنا بنهزر.”
لكن كريم هز رأسه.
وقال:
“اللي يوجع إنسان مكسور… عمره ما يبقى هزار.”
وبعدين لف ناحيتي.
وحط إيده في إيدي.
وقال:
“مراتي من ست أسابيع كانت حامل بابني.”
الصمت رجع أقوى من الأول.
“ومن ست أسابيع… دفنت حلمها.”
بدأت الدموع تنزل من عيني غصب عني.
وأنا لأول مرة حسيت إن حد شايل وجعي معايا.
كريم كمل وهو صوته بدأ يهتز:
“كل يوم بشوفها تصحى من النوم وتمسك هدوم الحمل وتعيط.”
“كل يوم بشوفها تخاف تبص في المراية.”
“وإنتِ بدل ما تكوني أخت… استنيتي اللحظة اللي هي فيها أضعف علشان تكسريها أكتر.”
دنيا بقت تبكي.
وقالت:
“والله ما كنت أعرف.”
رد عليها بسرعة:
“حتى لو ما كنتيش تعرفي…”
“السخرية من جسم أي ست قلة تربية.”
“فما بالك بست فقدت طفلها؟”
في اللحظة دي…
أم العريس اللي كانت واقفة بعيد قربت.
وبصت لدنيا بغضب.
وقالت:
“الكلام ده حصل فعلًا؟”
دنيا حاولت تمسك إيدها.
لكن الست سحبت إيدها.
وقالت:
“إحنا داخلين على جواز.”
“ولو دي طريقتك مع أقرب الناس ليكي…”
“يبقى لازم أفكر ألف مرة.”
العريس نفسه كان واقف ساكت.
وشه كله إحراج.
وبعدين قال بهدوء:
“أنا أول مرة أسمع الكلام ده.”
“ولو كنت أعرف… ما كنتش وافقت على الحفلة أصلًا.”
دنيا انهارت.
وقعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط.
لكن كريم ما وقفش.
طلع ظرف أبيض من الشنطة اللي كانت معاه.
وحطه في إيدها.
وقالت باستغراب:
“إيه ده؟”
قال:
“دي كل الفواتير اللي كنت دفعتها.”
“القاعة.”
“الكوافير.”
“الفستان.”
“التصوير.”
“شهر العسل.”
“كلها ملغية.”
شهقت.
“إنت مستحيل تعمل فيا كده.”
رد بهدوء:
“أنا ما عملتش فيكي حاجة.”
“إنتِ اللي عملتيها في نفسك.”
“أنا بس بطلت أمول الإهانة.”
ثم أمسك يدي.
وقال:
“يلا نمشي.”
وأنا خرجت معاه وأنا مش مستوعبة اللي حصل.
لكن وأنا راكبة العربية…
سألته بصوت مبحوح:
“إنت كنت مخطط لكل ده؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال:
“من أول لحظة سمعت كلامها.”
“لكن لسه في حاجة واحدة… هي اللي هتخلي دنيا عمرها ما تنسى النهارده.”
وساعتها…
رن موبايله.
بص للشاشة.
وابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال:
“أهو… الاتصال اللي كنت مستنيه.”