المدير التنفيذي حكايات اسما السيد 2

الجزء الرابع: الاختطاف الذي كشف الحقيقة

حسيت إن رجليا مبقوش شايليني.

الجو حواليا بقى ساكت بشكل مرعب.

الشارع مليان ناس…

لكن بالنسبة لي، الدنيا كلها اختفت.

فضلت أصرخ:

“مامااا!”

جريت ناحية الجيران.

“حد شاف أمي؟”

ست كبيرة قالت:

“كان فيه عربية سودا وقفت من عشر دقايق.”

“اتنين رجالة ساعدوها تركب.”

كلمة “ساعدوها” ما طمنتنيش.

لأن أمي كانت مريضة ومش هتمشي لوحدها.

طلعت موبايلي واتصلت بسيف.

رد من أول رنة.

“خير يا ليلى؟”

كنت بعيط.

“ماما اختفت.”

سكت ثانية واحدة.

ثم قال بصوت حاسم:

“مكانك.”

“ماتتحركيش.”

“أنا جاي.”

…

بعد أقل من سبع دقائق…

وقفت قدام البيت أربع عربيات سوداء.

نزل منها رجال أمن.

ونزل سيف بنفسه.

أول مرة أشوفه من غير بدلة رسمية.

كان لابس قميص أبيض وأكمامه مرفوعة.

وشه هادي…

لكن عينيه كان فيهم غضب يخوف.

أخد الظرف من إيدي.

قرأ الرسالة.

وبعدين بص لمدير الأمن.

وقال:

“اقفلوا كل مخارج القاهرة.”

الراجل قال باستغراب:

“حضرتك… دي رسالة تهديد بس.”

رد سيف:

“لا.”

“دي رسالة من حد أنا عارفه كويس.”

…

ركبت معاه العربية.

وأنا بسأله:

“مين عمل كده؟”

قال:

“لو توقعي صح…”

“يبقى الشخص ده مستني اللحظة دي من تلاتين سنة.”

وصلنا الشركة.

مش البيت.

استغربت.

قال:

“فيه حاجة لازم تشوفيها.”

نزلنا للدور الأرضي.

وبعدين ركبنا مصعد خاص.

المصعد نزل تحت الأرض.

باب حديدي كبير اتفتح.

دخلنا غرفة مليانة ملفات قديمة.

وصور.

وشاشات.

قال:

“دي أرشيف العيلة.”

فتح درج.

طلع ملف مكتوب عليه:

“نجلاء عبدالرحمن.”

قلبي دق بعنف.

فتح الملف.

كان فيه صور لأمي وهي صغيرة.

وصور مع كمال الحديدي.

وصور لمجموعة شباب.

لكن فيه صورة خلتني أتجمد.

كانت صورة زفاف أمي.

العريس…

ماكانش أبويا.

قلت بسرعة:

“دي مش الصورة اللي عندنا.”

قال:

“لأن دي الصورة الأصلية.”

بدأت دماغي تلف.

قلت:

“إزاي؟”

قال:

“الراجل اللي رباكي…”

“مش والدك.”

شهقت.

حسيت إن الأوضة بتلف.

“إيه؟!”

قال بهدوء:

“والدتك اتجوزت بعد ما انفصلت عن كمال.”

“لكن الجواز ماكملش.”

“وبعدين اتجوزت الراجل اللي إنتِ فاكراه أبوكي.”

“وهو سجلك باسمه.”

دموعي نزلت.

كل حياتي…

كانت مبنية على حكاية ناقصة.

…

في اللحظة دي…

دخل مدير الأمن بسرعة.

وقال:

“لقينا العربية.”

جريت ناحية الشاشة.

العربية كانت واقفة قدام مصنع قديم مهجور.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *