اربع بنات حكايات اسما السيد 3

جوزي كان واقف عند الباب. سمع الجملة. بص لي. ابتسمت. لأننا الاتنين افتكرنا البداية. “الولد ده مش ابني.” أربع كلمات كانوا ممكن يهدموا بيتنا. لكن علاقتي بجوزي ما رجعتش زي زمان بمجرد إن الحقيقة ظهرت. وده كان أهم قرار أخدته. ما اعتبرتش اعتذاره نهاية الموضوع. قلت له: — الثقة اللي كسرتها لازم تبنيها. قال: — عارف. وفعلًا حاول. مش بالورد. ولا بالهدايا. ولا بكلمتين حلوين. بالحاجات الصغيرة. لما واحدة من البنات تحتاجه…
يبقى موجود. لما البيبي يصحى بالليل… يقوم له. لما أكون تعبانة… ما يعتبرش ده واجبي وأتحمله. والأهم… بطل يتكلم عن ابنه كأنه الوريث المنتظر. في عيد ميلاد بنتنا الكبيرة، عمل حاجة خلتني أبص له بطريقة مختلفة. جاب لها صندوق صغير. فتحته. كان جواه سلسلة بسيطة. وفيها أول حرف من اسمها. حضنها وقال: — عارفة أنا فخور بيكي ليه؟ قالت: — علشان طلعت الأولى؟ قال: — لأ. استغربت. قال: — أنا فخور بيكي علشان إنتِ إنتِ.
البنت عيطت. وأنا كمان. لأن جملة بسيطة زي دي… كانت هي الحاجة اللي بناتنا محتاجين يسمعوها من زمان.
عدت سنة كاملة.
ابننا بدأ يمشي. وكان عنده عادة مضحكة. كل ما يشوف أبوه… يجري ناحيته وهو فاتح دراعاته. في يوم، كنا كلنا قاعدين. الولد قام من مكاني ومشي خطوتين متلخبطين ناحية أبوه. وقع. قام. وقع تاني. والبنات فضلوا يشجعوه. — يلا! — تعالى! جوزي نزل على ركبته. فتح دراعاته. الطفل وصل له أخيرًا. شاله ورفعه لفوق. وضحك. بنتنا الصغيرة سألت فجأة: — بابا؟ — نعم؟ — هو أخويا شبهك؟ سكت. أنا بصيت له.
أخوه التوأم كان موجود. هو كمان بص له. السؤال اللي بدأ كل حاجة… رجع بعد سنة. جوزي نزل الطفل شوية. بص في وشه. دقق في عينيه. أنفه. شعره. بالضبط زي يوم الولادة. لكن المرة دي… ابتسم. وقال: — معرفش. البنت ضحكت. — إزاي معرفش؟ قال: — يمكن شبه ماما. بنت تانية قالت: — لأ، مناخيره شبهك. التالتة قالت: — عينيه شبهنا. كلهم بدأوا يتجادلوا. وهو ضحك. وبعدين قال: — يا جماعة…
سكتوا. قال: — مش مهم شبه مين. حضن ابنه. — المهم إنه واحد مننا. بنتنا الكبيرة قالت: — يعني إحنا الستة زي بعض؟ بصلها. قال: — لأ. قربها منه. — ودي أحلى حاجة فيكم.
