اربع بنات حكايات اسما السيد 1

كنت منهكة لدرجة إني بالكاد قادرة أفتح عيني. لحد ما سمعت صوت الدكتور: — مبروك… ولد سليم وبصحة كويسة. لفيت ناحية جوزي. وشه نور. كانت عينيه مليانة فرحة. الممرضة نظفت الطفل ولفته، وبعد دقائق قربت من جوزي وحطت ابننا بين إيديه لأول مرة. كنت مستنية أشوفه يعيط من الفرحة. أو يضحك. أو حتى يقول: — أخيرًا. لكنه ما عملش أي حاجة من دول. فضل ساكت. بص للطفل… وبعدين قربه من وشه أكتر.

كان بيدقق في ملامحه بطريقة غريبة. ابتسامته بدأت تختفي بالتدريج. وأنا، رغم تعبي، لاحظت. قلت بصوت ضعيف: — مالك؟ ما ردش. فضل باصص لوش الطفل. مرة لعينيه… ومرة لأنفه… ومرة لشعره. وبعدين رفع عينه وبص لي. النظرة اللي كانت على وشه خلت معدتي تتقبض. الفرحة اللي كانت مالية عينيه من دقايق… اختفت تمامًا. فتح بقه… وقال جملة خلت قلبي يقع في رجلي…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت

صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد #أسما_السيد

الفصل الأول — الجملة اللي كسرت فرحتي
بص لي جوزي وهو لسه شايل الطفل بين إيديه، وقال بصوت واطي لكنه واضح:

— الولد ده… مش ابني. في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت. حتى صوت الأجهزة في أوضة الولادة بقى بعيد. بصيت له وأنا مش فاهمة. — إنت بتقول إيه؟ ما ردش عليا فورًا. فضل باصص للطفل كأنه بيدور في وشه على دليل. الممرضة بصت له باستغراب، والدكتور رفع عينه ناحيته للحظة، لكن محدش تدخل. كرر هو كلامه: — أنا بقول الولد ده مش ابني. حاولت أرفع جسمي من على السرير، لكن الألم خلاني أرجع مكاني.

— إنت اتجننت؟! قرب من السرير. ملامحه ما كانتش غضبانة بس… كانت مرعوبة. قال: — بصي لشعره. بصيت للطفل. شعر أسود ناعم. قلت وأنا مش فاهمة: — ماله شعره؟ — وبصي لعينيه. — طفل لسه مولود! عايز عينه تبقى عاملة إزاي؟ هز راسه. — لا… في حاجة غلط. بدأت الدموع تنزل من عيني. مش بسبب التعب. لكن بسبب الإهانة. بعد خمس مرات حمل… بعد سنين كنت كل مرة بتحمل فيها جسمي الألم علشان أحقق له الحلم اللي كان نفسه فيه…

أول ما وصل ابنه بين إيديه… اتهمني بالخيانة. قلت له بصوت مكسور: — لو عندك ذرة احترام ليا، اطلع بره. لكن بدل ما يخرج، بص للدكتور وقال: — أنا عايز تحليل نسب. سكتت الغرفة. الممرضة قالت بصدمة: — حضرتك، المدام لسه خارجة من ولادة… قاطعها: — وأنا من حقي أتأكد. صرخت لأول مرة: — اتأكد من إيه؟! بص لي. — من الحقيقة. كنت عايزة أقوم أضربه. لكن جسمي ما ساعدنيش.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *