على متن طائرة حكايات اسما السيد 2

مريم صوتها اتكسر:

— كنت حامل، لوحدي، ومش فاهمة حاجة.

سكتت لحظة.

— وكنت عارفة إنك وقتها كنت غرقان ديون وعصبي طول الوقت.

آدم نزل راسه.

ماقدرش ينكر الجزء ده.

قال:

— بس كنت عمري ما هاخد ابنك منك.

مريم بصتله.

— “ابنك”؟

رفع عينه.

صححها فورًا:

— ولادنا.

الكلمة علقت بينهم.

مريم بصت للتوأم بعيد.

آدم سأل:

— هما فعلًا ولادي؟

مريم ما ردتش فورًا.

وبعدين قالت:

— أيوه.

آدم وقف ساكت.

مفيش صراخ.

مفيش غضب.

بس عينيه اتمَلوا دموع.

بص ناحية الطفلين.

— الاتنين؟

هزت راسها.

— توأم.

ضحك ضحكة قصيرة متكسرة.

مسح وشه بإيده.

— عندي ولد وبنت.

مريم قالت:

— أيوه.

قال كأنه بيكلم نفسه:

— وأنا ضيعت سنتين ونص.

مريم ردت:

— وأنا عشتهم لوحدي.

بص لها.

— عارف.

— لأ، إنت مش عارف.

صوتها ارتفع لأول مرة.

— إنت ما تعرفش يعني إيه أول ليلة سخنوا فيها هما الاتنين وأنا لوحدي.

— مريم…

— ما تعرفش يعني إيه أكون راجعة من وردية اثناشر ساعة وأفضل صاحيه طول الليل لأن واحدة فيهم عندها مغص والتاني بيعيط.

دموعها نزلت.

— ما تعرفش يعني إيه أول ما بدأوا يمشوا وأنا خايفة أقع من التعب وأنا شايلة الاتنين.

آدم ما قاطعهاش.

قالت:

— وأنا طول الوقت فاكرة إن أبوهم عارف ومش عايزهم.

آدم رد بصوت واطي:

— وأنا طول الوقت فاكر إن أمهم اختارت تختفي.

الصمت وقع بينهم.

الاتنين خسروا نفس السنين.

بس كل واحد كان فاكر التاني السبب.

أبو مريم رجع ناحيتهم.

قال:

— فيه حاجة لازم تتقال.

مريم بصتله.

— إيه؟

أبوها قال:

— أنا كمان غلطت.

— في إيه؟

— لما آدم كلمني وقتها… أنا ما قلتلوش إنك حامل.

مريم اتجمدت.

— إنت كنت عارف إنه بيدور عليا؟

— أيوه.

— وقلتله إني مش عايزة أكلمه؟

أبوها نزل عينه.

— أيوه.

مريم رجعت خطوة.

— ليه؟

— لأني كنت مصدق إن أمه بتحذّرني من مصيبة حقيقية.

— فحرمت ولادي من أبوهم؟

قال بسرعة:

— كنت بحميكي.

مريم صرخت:

— كلكم كنتوا بتحموني من غير ما حد يسألني أنا عايزة إيه!

الطفلين بصوا ناحيتها.

فنزلت صوتها فورًا.

آدم قال لأبوها:

— والأوراق اللي أمي وريتهالك؟

— عندي نسخة.

آدم رفع عينه.

— فين؟

— في البيت.

قال آدم:

— عايز أشوفها.

مريم قالت:

— وأنا كمان.

أبوها هز راسه.

— ماشي.

لكن قبل ما يتحركوا، آدم قال:

— استنوا.

طلع موبايله.

اتصل بأمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *