باعوني لرجل اعمال عجوز حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث: الخيانة الأكبر
الجملة فضلت معلقة في الهوا…
كأن الزمن وقف.
آدم بص لأبويا بعين ثابتة…
لكن لأول مرة شفت في عينيه سؤال.
قال بهدوء:
“بتحاول تشتري وقت.”
أبويا ضحك ضحكة طويلة.
“لا يا رائد.”
“أنا بحاول أفوقك.”
وبصلي.
“شايفة؟”
“الولد اللي واقف قدامك فاكر نفسه بطل.”
“وهو مش عارف إنه بيتحرك بخيوط ناس أكبر منه.”
آدم رفع سلاحه ناحية الأرض، من غير ما يوجهه لحد.
وقال:
“هات دليلك.”
أبويا طلع موبايله من جيبه.
فتح فيديو.
ورماه على الكنبة قدامنا.
بصيت للشاشة…
ولقيت آدم.
كان قاعد في مكتب فخم.
وقدامه راجل لابس بدلة رمادي.
الراجل كان ضهره للكاميرا.
لكن صوته كان واضح.
قال:
“خلص المهمة… ولما تجمع كل المستندات… هاتها ليا شخصيًا.”
آدم قال في الفيديو:
“تمام يا فندم.”
الفيديو وقف.
أبويا ابتسم.
“عارف الراجل ده مين؟”
آدم سكت.
أنا كمان.
أبويا قال وهو بيبص في عيني آدم:
“اللواء سامر الجندي.”
“رئيس الجهاز اللي إنت شغال معاه.”
حسيت إن قلبي وقع.
آدم قرب من الشاشة.
وبص كويس.
قال:
“الفيديو متفبرك.”
أبويا هز كتفه.
“ممكن.”
“بس عندي الأصل.”
وسحب من جيبه فلاشة فضية.
“وعندي تسجيلات اجتماعات.”
“وحسابات بنكية.”
“وأوامر تحويل.”
“ولو الفلاشة دي خرجت للإعلام…”
“هتولع البلد.”
كريم كان واقف ورا أبويا…
وشه مليان غرور.
وقال:
“إحنا مش مجرد شركة مفلسة.”
“إحنا ماسكين رجال أعمال.”
“ومسؤولين.”
“وبنوك.”
“وشركات استيراد.”
“وكل واحد ليه ملف.”
اتسعت عيني.
بصيت لأخويا.
“إنت…”
“إنت كنت بتسرق الناس؟”
ضحك.
“لا.”
“كنت بخليهم يسرقوا نفسهم.”
حسيت بالغثيان.
ده مش أخويا اللي كنت أعرفه.
ده شخص تاني خالص.
في اللحظة دي…
السماعة في ودن آدم اشتغلت.
“الرائد…”
“فيه مشكلة.”
رد بهدوء:
“اتكلم.”
“فيه قوة أمنية طالعة الدور.”
كريم ضحك.
“أيوه.”
“بس مش جاية تقبض علينا.”
“جاية تقبض عليك إنت.”
وبعد أقل من دقيقة…
سمعنا صوت أحذية عسكرية في الممر.
وبعدين صوت:
“افتحوا باسم القانون.”
آدم بصلي بسرعة.
وقال:
“اسمعيني كويس.”
“لو أنا اتقبض عليا…”
“متسلميش الفلاشة لأي حد.”
“مهما كان اسمه.”
هززت راسي.
وفجأة…
باب الجناح اتفتح.
دخل ضابط برتبة عميد.
وراه أفراد كتير.
بص مباشرة لآدم.
وقال:
“الرائد آدم الحديدي…”
“أنت متهم بانتحال شخصية رجل أعمال، والتزوير، والخطف.”
أنا صرخت:
“لا!”
“هو مخطفنيش.”
لكن العميد رفع إيده.
“الكلام ده تقوليه في النيابة.”
بصيت لآدم.
كنت مستنية يدافع عن نفسه.
لكنه عمل حاجة غريبة جدًا.
رفع إيده بهدوء.
وسلّم سلاحه.
كأنه كان مستني اللحظة دي.
قبل ما العساكر يقربوا منه…
بصلي.
وقال بهدوء شديد:
“افتحي الفلاشة…”
“…لما تكوني لوحدك.”
واتقيدت إيديه.
وأخدوه.
خرج من الجناح…
من غير ما يبص وراه.
فضلت واقفة…
حاسّة إن الدنيا كلها بتنهار.
أبويا قرب مني.
ورجع يحط إيده على كتفي.
وقال بابتسامة باردة:
“شوفتي؟”
“قولتلك…”
“مفيش حد يقدر يقف قدامنا.”
لكن في نفس اللحظة…
الموبايل اللي في شنطة فستاني اهتز.
استغربت.
أنا أصلاً ماكنتش أعرف إن معايا موبايل.
طلعته بسرعة.
كانت رسالة مجهولة.
مكتوب فيها:
“إوعي تصدقي إن آدم اتقبض عليه فعلًا… دي أول خطوة في الخطة.”
ورسالـة تانية وصلت بعدها بثانية واحدة:
“ولو عايزة تعرفي مين قتل مراد سالم الحقيقي من ثلاث سنين… انزلي فورًا لجراج الفندق… قبل الساعة 12.”
يتبع…
الفصل الرابع: الجراج رقم (B3)
فضلت بصّة للموبايل…
إيدي كانت بتترعش.
الرسالة قدامي واضحة.
“انزلي فورًا لجراج الفندق… قبل الساعة 12.”
رفعت عيني.
أبويا كان بيتكلم مع العميد…
وكريم بيضحك كأنه كسب الدنيا كلها.
ولا واحد فيهم لاحظ الرسالة.
قفلت شاشة الموبايل بسرعة.
أبويا قرب مني وقال:
“يلا يا تُقى… هنروح البيت.”
بصيتله.
لأول مرة في حياتي…
ما شوفتش فيه أبويا.
شوفت راجل غريب.
راجل باع بنته من غير ما يرمش.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقلت:
“ممكن أدخل أغير الفستان؟”
قال بسرعة:
“خمس دقايق.”
“والحراسة هتكون معاكِ.”
هززت راسي.
دخلت غرفة الملابس.
قفلت الباب.
وبأسرع ما أقدر…
خلعت الفستان الأبيض.
لبست بنطلون أسود…
وجاكيت بسيط كان في الشنطة.
حطيت الفلاشة في جيبي.
وبصيت في المراية.
كنت حاسة إن البنت اللي دخلت الفندق من ساعات…
ماتت.
طلعت من باب الخدمة الخلفي اللي آدم كان وريهولي قبل ما يقبضوا عليه.
الممر كان فاضي.
نزلت السلم بدل الأسانسير.
دور…
ورا دور…
لحد ما وصلت للجراج.
كان مكتوب على اللافتة:
B3
الجراج كان شبه مهجور.
نور أصفر خافت.
وصوت مراوح التهوية بس.
وفجأة…
سمعت صوت عربية بتقف.
لفيت بسرعة.
نزل منها راجل لابس بدلة كحلي.
في أواخر الخمسينات.
وشه هادي…
لكن عينيه مليانين حذر.
قال:
“أنتِ تُقى؟”
اتراجعت خطوة.
“حضرتك مين؟”
طلع بطاقة بسرعة.
“عميد هشام رفعت.”
“رقابة إدارية.”
بصيت للبطاقة.
قال:
“مفيش وقت.”
“اركبِي.”
ما اتحركتش.
قال وهو بيبص حواليه:
“آدم بعتني.”
شهقت.
“هو مش اتقبض عليه؟”
ابتسم.
“هو اللي سلّم نفسه.”
“كان لازم يدخل بنفسه.”
استوعبتش.
“يدخل فين؟”
قال:
“السجن.”
بصيتله بدهشة.
“إيه؟”
رد بسرعة:
“فيه واحد جوه.”
“بقاله سنتين مستخبي تحت اسم مسجون.”
“وآدم لازم يقابله.”
ركبت العربية.
لسه الأسئلة ماليّة دماغي.
العربية اتحركت.
وبعد دقيقتين…
العميد هشام مد إيده بظرف بني.
“ده ليكِ.”
فتحته.
كان فيه صورة قديمة.
اتجمدت.
الصورة كانت لأبويا…
واقف جنب مراد سالم الحقيقي.
وجنبهم…
أمي.
صرخت.
“ماما؟!”
أمي كانت ميتة من خمس سنين.
أو…
ده اللي كانوا قالوهولي.
رفعت الصورة تاني.
في ضهرها كان مكتوب بخط إيد:
“لو تُقى شافت الصورة دي… يبقى أنا غالبًا بقيت ميتة.”
نفسي اتقطع.
فتحت الورقة اللي كانت مع الصورة.
وكان أول سطر فيها:
“يا بنتي… لو بتقري كلامي… اعرفي إنهم كذبوا عليكي.”
دموعي نزلت لوحدها.
كملت القراءة.
“أنا ما موتش في حادثة عربية.”
“أنا اكتشفت إن أبوكي وكريم ومراد سالم كانوا بيهربوا مليارات بره مصر.”
“ولما واجهتهم…”
وقفت القراءة.
لأن صوت رصاصة دوّى في الجراج.
ارتجت العربية.
والإزاز الأمامي اتشرخ.
العميد هشام صرخ:
“انبطحي!”
نزلت تحت التابلوه.
رصاصة تانية.
وبعدين تالتة.
العربية خرجت بأقصى سرعة.
لكن قبل ما نلف آخر ملف…
ظهر قدامنا ثلاث عربيات سوداء.
قفلت الطريق بالكامل.
نزل منها رجال ملثمين.
واحد منهم رفع سلاحه.
لكن أول ما شافني…
قال بصوت عالي:
“البنت تنزل سليمة.”
“الرجل… اقتلوه.”
يتبع…
الفصل الخامس: الرسالة التي تركتها أمي
العميد هشام ضغط على الفرامل بعنف.
العربية وقفت قبل ما تخبط في العربيات اللي قافلة الطريق.
الملثمين بدأوا يقربوا.
واحد من ناحية اليمين…
واتنين من الشمال…
وواحد وقف قدام العربية، ماسك سلاحه وموجهه علينا.
همس العميد هشام:
“متخافيش… أول ما أقولك اجري… اجري من الباب اللي ورا.”
هززت راسي.
لكن قبل ما نتحرك…
الراجل اللي واقف قدام العربية شال اللثام.
شهقت.
كان…
مدير أمن شركة أبويا.
الراجل اللي كان بيجيبلي الشوكولاتة وأنا صغيرة.
اسمه عم حسن.
بصلي بحزن وقال:
“انزلي يا آنسة تُقى.”
“إحنا مش جايين نأذيكي.”
صرخت:
“إنتوا عايزين إيه؟”
قال:
“إحنا جايين ناخد الفلاشة.”
العميد هشام ضحك بسخرية.
“واضح إن الفلاشة دي أهم من ملياراتكم.”
عم حسن رد ببرود:
“المليارات تتعوض.”
“لكن اللي عليها…”
“…يعدم ناس.”
سكتت لحظة.
وبعدين سألت:
“هو أبويا اللي بعتكم؟”
رد وهو منزل عينه:
“لأ.”
“اللي فوق أبوكي.”
حسيت بقشعريرة.
“يعني إيه فوق أبويا؟”
قال:
“أبوكي مجرد منفذ.”
“فيه مجلس.”
“سبعة أشخاص.”
“هم اللي بيديروا كل حاجة.”
العميد هشام بصلي بسرعة.
واضح إن المعلومة دي جديدة حتى عليه.
لكن فجأة…
دوى صوت انفجار.
إحدى العربيات السوداء انفجرت من الخلف.
الجميع اتلفت.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت محرك دراجة نارية.
دخلت بسرعة جنونية وسط الجراج.
الراكب كان لابس خوذة سوداء.
وقف جنب عربيتنا.
وزعق:
“تُقى… اركبي!”
بصيت للعميد هشام.
قال بسرعة:
“روحي!”
فتحت الباب.
جريت.
وأول ما ركبت ورا سائق الدراجة…
انطلق بأقصى سرعة.
الرصاص بدأ ينزل حوالينا.
لكن السواق كان بيتحرك باحتراف.
لف بين الأعمدة الخرسانية.
وخرج من مخرج جانبي ضيق.
بعد حوالي عشر دقائق…
وقف في مخزن قديم على أطراف القاهرة.
نزل من على الدراجة.
وشال الخوذة.
اتصدمت.
كان…
آدم الحديدي.
بصيتله بذهول.
“إنت؟!”
ابتسم.
“قولتلك…”
“القبض عليّ كان جزء من الخطة.”
صرخت فيه:
“إنت مجنون!”
“كنت هتموت!”
رد بهدوء:
“ولو ما عملتش كده…”
“ما كناش عرفنا إن فيه مجلس فعلاً.”
ناولته الظرف.
وقلت:
“دي رسالة من أمي.”
فتحها بسرعة.
وقرأها.
وفجأة…
اتغير لون وشه.
سألته بقلق:
“في إيه؟”
رفع الورقة قدامي.
وأشار لسطر كنت ما كملتوش بسبب إطلاق النار.
قرأت:
“الشخص الوحيد اللي تثقي فيه… هو آدم الحديدي.”
بلعت ريقي.
وكملت السطر اللي بعده.
“لأنه…”
توقفت أنفاسي.
“ابن الرجل اللي مات وهو بيحاول ينقذني.”
بصيت لآدم.
وهو كان باصص ليا بنفس الصدمة.
همست:
“إنت كنت تعرف؟”
هز رأسه ببطء.
“لا…”
“دي أول مرة أعرف الحقيقة.”
ساد صمت طويل.
ثم أخرج آدم خريطة مطوية من حقيبته.
فتحها على الطاولة.
وأشار إلى علامة حمراء.
وقال:
“كل الأسرار بدأت من هنا.”
بصيت للمكان المكتوب.
واتسعت عيني.
لأنه كان…
القصر القديم لعائلة سالم… المغلق من ثلاث سنوات منذ إعلان وفاة مراد سالم.
رفع آدم عينه نحوي وقال:
“لو عايزين نعرف مين قتل مراد الحقيقي… ومين بيحرك المجلس من الظل…”
“لازم ندخل القصر الليلة.”
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *