٦٧ سنه حكـايـات المجهول حصري لحكايات أسما السيد1

بعد ما خلصنا الأكل…
مشينا على الكورنيش.
البحر كان هادي.
والهوا بارد.
وقف قدام بيت قديم جدًا.
بابه أزرق.
وطلع نفس المفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
البيت كان صغير…
بس نضيف.
والحيطان مليانة صور قديمة.
لفت نظري صورة واحدة.
لراجل…
وست…
وبنت صغيرة.
قربت منها.
واتجمدت.
الست…
كانت شبهّي بطريقة مرعبة.
رجعت بصيت لداوود.
قلت:
— مين دي؟
ابتسم بحزن.
— مراتي… الله يرحمها.
بصيت للصورة تاني.
فعلاً…
الشبه بينهم يخوف.
قلت وأنا بحاول أضحك:
— غريبة…
شبهي قوي.
قال وهو بيبص للصورة:
— أول ما شوفتك في الشارع… افتكرتها.
وساعتها فهمت ليه قلبي ارتاحلك بسرعة.
اتنفست الصعداء.
يمكن…
كنت ظلمته.
لكن فضلت فاكرة الكلام اللي سمعته.
سألته مباشرة:
— مين الست اللي كنت بتكلمها في المطعم؟
وشه اتغير.
سكت ثواني.
وقال:
— أخت مراتي.
قلت بسرعة:
— وكنت بتقول لها… إنها صدقت كل حاجة؟
طول في السكوت.
وبعدين قال:
— أيوه.
قلت بعصبية:
— يعني كنت بتخدعني؟
هز راسه بالنفي.
— لا… كنت بخدع نفسي.
أنا كنت فاكر إني مستحيل أضحك تاني بعد وفاة مراتي.
ولما قابلتك…
افتكرت إن اللي بحسه مجرد حنين لذكرياتها.
فقلت لأختها:
“هي صدقت كل حاجة.”
كنت أقصد…
إنك صدقت إني راجل واثق من نفسه.
لكن الحقيقة…
إني كنت مرعوب.
مرعوب أحب من جديد.
وساعتها…
فهمت نص الكلام.
لكن لسه فيه نص تاني.
قلت بهدوء:
— وبكرة كل شيء هيخلص؟
ابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال:
— أيوه…
بكرة هخلص المهمة اللي جيت مالطا علشانها.
فتح درج صغير…
وطلع ملف.
وقال:
— قبل ما مراتي تموت…
طلبت مني أحقق آخر أمنية ليها.
كانت ورثت البيت ده.
وقالت:
“لما تلاقي السلام… بيع البيت واتبرع بكل تمنه لمركز بيعالج الأطفال.”
أنا فضلت خمس سنين…
مش قادر أبيعه.
كل ما أجي…
أرجع.
لكن بعد ما قابلتك…
حسيت إني أقدر أقفل الصفحة دي.
علشان أبدأ صفحة جديدة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة…
حسيت قد إيه الإنسان ممكن يسيء الظن…
لما يسمع نص الحقيقة بس.
الفصل الأخير
تاني يوم…
وصلته للمطار.
وقفنا قدام بوابة السفر.
قال وهو بيضحك:
— فاكرة أول وعد وعدتيه لنفسك؟
ابتسمت.
— أقول أيوه لكل حاجة.
قال:
— لأ…
قولي أيوه للحياة…
كل يوم.
مد إيده.
ناولني ظرف صغير.
وقال:
— افتحيه بعد ما الطيارة تقلع.
