٦٧ سنه حكـايـات المجهول حصري لحكايات أسما السيد1

رجعت الفندق.
ولما فتحت الظرف…
لقيت صورة لينا وإحنا بنضحك على العبّارة.
ووراها مكتوب بخطه:
“السن مش بيقيس عدد السنين… السن الحقيقي هو آخر مرة ضحكت فيها من قلبك.
شكرًا… لأنك رجعتي تضحكي.”
ابتسمت.
وقلت لنفسي:
يمكن السفر ما غيّرش المكان…
يمكن السفر…
غيّرني أنا.
ومن يومها…
بقيت كل سنة أسافر مكان جديد.
مش علشان أدور على حب.
لكن علشان أفضل أوفي بوعد قطعته لنفسي…
إني أقول للحياة…
أيوه.
الفصل الرابع – بعد سنة كاملة
عدّت سنة.
سنة كاملة وأنا كل فترة أبص للصورة اللي سابها داوود في الظرف.
مش كنا بنتكلم كل يوم.
ولا حتى كل أسبوع.
كان بينا رسالة كل فترة…
نسأل على الصحة…
ونضحك على موقف حصل في السفر.
لكن الغريب…
إن وجوده في حياتي كان مريح.
من غير مطالب.
ولا وعود.
ولا خوف.
وفي يوم…
الموبايل رن.
رقم دولي.
ابتسمت أول ما شفته.
رديت بسرعة:
— ألو؟
لكن…
الصوت مكانش صوته.
كانت ست كبيرة.
قالت بهدوء:
— حضرتك الأستاذة نادية؟
قلبي اتقبض.
— أيوه.
قالت:
— أنا هناء… أخت داوود.
اتذكرت الست اللي سمعتها في المطعم.
سكتت.
قالت بسرعة:
— متقلقيش… هو بخير.
لكن…
عندي أمانة لازم توصلك.
سألتها باستغراب:
— أمانة؟
قالت:
— داوود دخل المستشفى من يومين.
وحاسس إن الوقت مناسب تعرفي الحقيقة اللي كان مخبيها.
حسيت الأرض بتميل بيا.
قلت بصوت متوتر:
— حقيقة إيه؟
قالت:
— هو من يوم ما عرفك…
كان عارف إنه مريض.
الفصل الخامس
حجزت أول طيارة.
وسافرت.
كل الطريق…
كنت بدعي.
وأقول:
“يارب ألاقيه كويس.”
أول ما وصلت المستشفى…
لقيته نايم.
وشه كان شاحب…
لكن أول ما شافني…
ابتسم.
وقال بنفس خفيف:
— كنت عارف إنك هتيجي.
قعدت جنبه.
ومسكت إيده.
وقلت بدموع:
— ليه مخبيت عليا؟
ابتسم.
— علشان متحبنيش بدافع الشفقة.
فضلت ساكتة.
كمل وهو بيبص للسقف:
— من أربع سنين اكتشفوا عندي مرض في القلب.
الدكاترة قالولي أعيش حياتي.
وأبطل أأجل كل حاجة.
لكن أنا عملت العكس.
قفلت على نفسي.
لحد ما قابلتك.
قلت له وأنا بزعل:
— وكان لازم أعرف.
قال:
— لو كنت عرفتي من الأول…
كنت هتبصيلي كمريض.
وأنا كنت عايزك تشوفيني راجل طبيعي…
بيضحك.
وبيحب القهوة.
وبيضيع في الشوارع.
مش حالة في مستشفى.
دموعي نزلت.
قلت:
— إنت أناني.
ضحك.
وقال:
— أول مرة حد يقولي كده وهو بيعيط.
الفصل السادس
بعد أسبوع…
خرج من المستشفى.
والدكتور قال إن حالته مستقرة.
لكن لازم يخفف مجهود.
قضيت باقي الأسبوع معاه.
نمشي شوية.
ونقعد على البحر.
ونفتكر أول مرة اتخبطنا في بعض.
قبل ما أسافر…
وقف قدامي.
وقال:
— نادية…
أنا مش هطلب منك جواز.
ولا هطلب تنقلي بلدك.
ولا أغير حياتك.
بس…
ممكن نبقى رفقة؟
رفقة آخر العمر.
كل واحد في بيته.
وفي بلده.
لكن…
ولا واحد فينا يحس إنه لوحده.
ابتسمت.
وقلت من غير تفكير:
— أيوه.
ضحك.
وقال:
— لسه محافظة على وعدك.
قلت وأنا ببص للبحر:
— وعدي كان إني أقول أيوه للحياة.
وأنت…
بقيت جزء من الحياة دي.
ومن يومها…
بقينا نتقابل مرتين في السنة.
مرة عندي.
ومرة عنده.
لا كان بينا شباب…
ولا أحلام كبيرة.
كان بينا حاجة أهدى وأجمل…
ونس.
ونس يخلي العمر…
مهما كبر…
يفضل فيه مكان لابتسامة جديدة.