سخرية زوجي حكايات اسما السيد 3

كانت مريم خلصت جمع كل حاجتها.
شالت جنى.
ومسكت إيد ياسين.
وقبل ما تخرج…
لفت ناحية أحمد.
قالت بهدوء:
— فاكر أول يوم اتجوزنا؟
قال:
— أيوه.
— كنت فاكرة إن أكبر خوف عندي إنك تبطل تحبني.
لكن اكتشفت…
إن أكبر مصيبة إن الإنسان يعيش مع حد فقد احترامه ليه.
سكتت لحظة.
وأضافت:
— الحب ممكن يرجع.
لكن الكرامة…
لو اتكسرت، صعب ترجع زي الأول.
وخرجت.
المرة دي…
من غير ما تبص وراها.
أما أحمد…
فقعد على الكنبة.
وسط بيت فاضي.
من غير زوجة.
ولا أطفال.
ولا أخ.
ولا شغل.
وأدرك أن كل كلمة جارحة قالها، وكل مقارنة ظنها بسيطة، كانت خطوة جديدة نحو خسارة كل شيء.
يتبع…
الفصل الخامس: بعد ستة أشهر
مرت ستة شهور…
حياة مريم اتغيرت بالكامل.
اشتغلت في الشركة الجديدة.
وتعبها أخيرًا لقى تقدير.
استأجرت شقة صغيرة قريبة من حضانة العيال.
كانت بسيطة…
لكن أول مرة تحس إنها بيتها بجد.
كل حاجة فيها كانت معمولة براحتها.
محدش بينتقدها.
محدش بيقارنها بحد.
ومحدش بيقولها إنها “اتغيرت”.
…
أما أحمد…
فكان حاله من حال البيت اللي قاعد فيه.
ساكت…
وفاضي.
بعد ما خسر شغله مع أخوه…
فضل يدور على شغل شهور.
لكن كل ما يروح مكان…
يسألوه ليه سبت شغلك القديم.
وما كانش بيعرف يجاوب.
كريم كان قطع أي علاقة بيه.
وأمه…
رغم إنها كانت بتحاول تصلح بينهم…
إلا إنها بدأت تشوف الحقيقة بنفسها.
قالت له في يوم وهي بتعيط:
— أنا دلعتك زيادة…
وسكت لما كنت بتهين مراتك.
وأنا غلطانة.
أحمد لأول مرة…
ما لامش حد غير نفسه.
…
في يوم الجمعة…
كان عنده ميعاد يشوف ولاده.
ياسين أول ما شافه جري عليه.
— بابا!
حضنه أحمد بقوة.
أما جنى…
فكانت لسه صغيرة.
ضحكت له وهي متمددة في العربية.
قلبه وجعه.
افتكر إنه ضيع أسرة كاملة بإيده.
بص لمريم وقال:
— ممكن نتكلم شوية؟
وافقت…
وقعدوا على دكة في جنينة النادي.
قال بعد صمت طويل:
— أنا دخلت علاج نفسي.
استغربت.
— علاج؟
— الدكتور قالي إني كنت بعوض إحساسي بالفشل إني أقلل من اللي حواليا… خصوصًا أقرب الناس ليا.
مريم سكتت.
كمل:
— لما سبت الشغل…
حسيت إني بقيت ولا حاجة.
وبدل ما أواجه نفسي…
كنت بكسر ثقتك بنفسك.
يمكن ساعتها أحس إني أحسن.
مريم بصت قدامها.
وقالت:
— كان أسهل عليك تجرحني…
من إنك تعترف إنك موجوع.
هز رأسه.
— أيوه.
وساعتها خسرت كل حاجة.
…
طلع من جيبه ظرف.
ومده لها.
— إيه ده؟
— أول مبلغ قدرت أرجعه.
فتحت الظرف.
كان فيه إيصال تحويل بمبلغ كبير للحساب الخاص بالأطفال.
قال:
— هفضل أسدد كل جنيه خدته.
حتى لو قعدت سنين.
بصت للإيصال…
ورجعته له.
قال باستغراب:
— ليه؟
قالت بهدوء:
— حطه في حساب الأولاد بنفسك.
دي فلوسهم…
مش فلوسي.
…
بعد أسبوع…
كان عيد ميلاد ياسين.
اتجمعوا كلهم لأول مرة من شهور.
من غير خناق.
ومن غير توتر.
حتى كريم وندى حضروا.
وأحمد دخل وهو شايل هدية كبيرة.
قرب من مريم وقال:
— متشكر.
استغربت.
— على إيه؟
— إنك فضحتيني.
ابتسمت باستغراب.
كمل:
— لو اللي حصل ما كانش حصل…
كنت هفضل فاكر إن المشكلة فيكي.
لكن اكتشفت إنها كانت فيا أنا.
مريم ما ردتش.
لكنها لأول مرة…
ما كانش عندها غضب.
كان عندها سلام.
…
وقبل ما الحفلة تخلص…
قربت منها ندى.
وقالت بابتسامة:
— عارفة؟
أول مرة شوفتك…
كنت بغير منك.
ضحكت مريم.
— مني؟
— أيوه… لأن أحمد كان دايمًا يحكي إنك شاطرة في شغلك، وبتعرفي تعملي كذا وكذا… لكن بعدين فهمت إنه بيستخدم المقارنات مع الكل، مش معايا بس.
اتنينهم ضحكوا.
وانتهى أي سوء فهم بينهم.
…
في آخر اليوم…
كانت مريم واقفة في البلكونة.
بتبص لياسين وهو بيلعب.
وجنى بتحاول تمشي أول خطواتها.
ابتسمت.
وافتكرت نفسها من ست شهور…
لما كانت واقفة قدام المراية…
مكسورة.
وقالت لنفسها بصوت هادئ:
“اللي يقلل منك…
مش معناه إنك قليلة.
ومهما حاول حد يهز ثقتك بنفسك…
قيمتك عمرها ما كانت في شكلك…
قيمتك في احترامك لنفسك.”
النهاية.