ليلة زفاف كارثيه حكايات اسما ×1

في يوم فرحنا، ابن خطيبي الصغير جري ناحية الكوشة، وشاور على ست وسط المعازيم وهو بيصرخ: يا بابا… إنت عندك زوجة أصلًا! هتتجوز دي ليه؟!
كان المفروض يوم فرحي يبقى أسعد يوم في حياتي… لكنه اتحول لكابوس عمري ما هنساه.
لما قابلت “كريم”، حسيت إني بحب بجد لأول مرة. كان راجل حنين، خفيف الدم، وأب رائع لابنه الصغير “آدم” اللي عنده خمس سنين…كان كل حاجة حلمت بيها.
كريم عمره ما اتجوز قبل كده، وآدم كان ابنه من مراته الاولي. وكان دايمًا يقولي إن أم الطفل ماتت وقت الولادة، وإن الموضوع لسه بيوجعه، علشان كده ماكنتش بضغط عليه يحكي..
وفي يوم الفرح…القاعه كانت مليانة بالمعازيم، والكل مستني اللحظة اللي أمشي فيها ناحية الكوشة.
كريم كان واقف قدام المأذون، مبتسملي.
مسكت إيده، والموسيقى بدأت تهدى، ولسه المأذون هيتكلم…
فجأة آدم قام من مكانه وجري علينا.
شد بدلة أبوه وهو بيزعق بصوت عالي:
“يا بابا! إنت عندك زوجة أصلًا! هتتجوزها ليه؟!”
المعازيم ضحكوا بتوتر، وافتكرت إنه هزار طفل صغير… واستنيت كريم يضحك ويقوله يرجع مكانه.بس ده ماحصلش.
وش كريم شحب فجأة… وحسيت إيده غرقت عرق جوا إيدي.
بصيتله بصدمة وقلت: “كريم… إيه اللي بيقوله آدم؟!”
لكنه فضل ساكت.
نزلت لمستوى آدم وسألته بهدوء: “حبيبي… تقصد إيه؟ مين زوجة بابا؟”
آدم ابتسم، ورفع صباعه الصغير، وشاور ناحية ست قاعدة آخر القاعة وهو بيقول:
“اهي… مرات بابا!”
القاعة كلها سكتت. وكل العيون اتلفتت ناحية الست.
بصيت كويس… كانت ست عمري ما شوفتها قبل كده.
وكان واضح إنها بتحاول تقوم وتهرب قبل ما حد يوقفها.
جريت وراها بسرعة، ومسكت دراعها قبل ما تخرج من الباب.
ولما واجهتها…
اعترفت بالحقيقة اللي قلبت حياتي كلها رأسًا على عقب…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
كنت ماسكة دراع الست بقوة وأنا بلهث من الصدمة والغضب، وهي بتحاول تفلت مني بعينيها المليانة رعب. المعازيم بدأوا يتجمعوا حوالينا، والهمسات عليت في القاعة بشكل مرعب. حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا، وإن صوت دقات قلبي أعلى من صوت الناس كلها. قلتلها وأنا شبه بصرخ: “إنتِ مين؟! وآدم قصده إيه بكلامه؟!” الست بصتلي بنظرة مكسورة، وبعدها بصت ناحية كريم اللي كان واقف بعيد، وشه أصفر كأنه شاف الموت بعنيه. وقتها فهمت إن في مصيبة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
الست بلعت ريقها وقالت بصوت مرتعش: “أنا… أنا مراته.”
الجملة نزلت على دماغي كأن حد ضربني بشاكوش. للحظة ماقدرتش أستوعب. حسيت إني اتخدعت، اتهانت، واتكسرت قدام كل الناس. المعازيم شهقوا بصوت واحد، وفي ناس بدأت تصور بالموبايلات. أمي جريت ناحيتي وهي بتقول: “يعني إيه مراته؟! ده إيه القرف ده؟!” لكني كنت مثبتة عيني على كريم. مستنية منه ينطق… يكذبها… يقول إنها مجنونة. لكنه ماقالش حاجة.
بس سكت.
السكات ساعات بيكون أفظع من الاعتراف.
الست بدأت تعيط وقالت: “أنا اسمي مريم… وكريم متجوزني من سبع سنين.”
حسيت الأرض بتميد بيا. سبع سنين؟! يعني وهو بيقولي إنه عمره ما اتجوز قبل كده كان بيكدب طول الوقت؟! قلت بصوت مخنوق: “طب وآدم؟! مش قولتلي أمه ماتت؟!”
مريم غمضت عينيها بألم وقالت: “أنا أم آدم.”
القاعة كلها انفجرت همسات وصريخ. أختي شدتني قبل ما أقع، وأنا بصيت لكريم اللي أخيرًا قرب مننا بسرعة وقال بعصبية: “مش هنا يا ليلى… خلينا نتكلم برا.”
ضحكت ضحكة هستيرية وأنا بقول: “برا؟! بعد ما فضحتني قدام الناس كلها؟! بعد ما كنت هتكتب كتابك عليا وإنت متجوز؟!”
كريم حاول يمسك إيدي لكني زقيته بعنف. آدم وقتها كان واقف بعيد، باين عليه التوتر والخوف. الطفل كان فاكر إنه بيعمل حاجة صح. ماكنش فاهم إنه هدم حياة كاملة بكلمة.
مريم بصتلي بدموع وقالت: “والله ماكنت عايزة أعمل كده… أنا جيت بس علشان آخد ابني وأمشي.”
قلت بانهيار: “إنتِ كنتِ عارفة إنه بيتجوزني؟”
هزت راسها ببطء وقالت: “عرفت من أسبوع.”
بصيت لكريم بصدمة أكبر. يعني كان ناوي يكمل الجوازة عادي؟! كان هيتجوزني وهو متجوز أصلًا؟!
كريم بدأ يزعق: “اسمعوني بس! الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين!”
صرخت فيه: “أمال إيه؟! هتقول إنها أختك مثلًا؟!”
المأذون ساب الكوشة ومشي وهو بيتمتم: “لا حول ولا قوة إلا بالله.” وبعض المعازيم بدأوا يخرجوا من القاعة وهم بيتكلموا عن الفضيحة. أمي كانت بتعيط، وأبويا واقف وشه كله غضب لدرجة خوفت يعمل فيه حاجة.
مريم مسحت دموعها وقالت: “كريم ماطلقنيش رسمي… إحنا منفصلين بقالنا سنتين بس الجواز لسه قائم.”
لفيت أبصله بذهول. قلت: “يعني كنت هتبقى متجوز اتنين من ورايا؟!”
كريم مرر إيده في شعره بتوتر وقال: “أنا كنت هطلقها… كنت مستني الوقت المناسب.”
ضحكت بمرارة وقلت: “الوقت المناسب؟! بعد كتب الكتاب ولا بعد ما أخلف منك؟!”
سكت. تاني سكت.
وقتها حسيت بحاجة جوايا اتكسرت للأبد.
أبويا قرب منه ومسكه من ياقة بدلته وقال بغضب: “إنت نصاب يا ابن الناس! خدعت بنتي!” الناس تدخلوا بسرعة علشان يبعدوه عنه، وآدم بدأ يعيط بصوت عالي وهو بينادي: “بابا! بابا!”
المشهد كله كان كابوس. فستاني الأبيض بقى تقيل عليا كأني شايلة جبل. المكياج بدأ يسيح من دموعي، والناس كلها بتبصلي بنظرات شفقة وفضول.
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش.
مريم قالت فجأة: “هو ماقالكيش ليه انفصلنا؟”
بصيتلها وأنا حاسة إني خلاص فقدت القدرة على الإحساس. قلت ببرود: “في حاجة أسوأ من كده؟”
بصت ناحية كريم وقالت: “قولي إنت.”
كريم صرخ فيها: “مريم اقفلي بوقك!”
لكنها كملت وهي بتعيط: “كان بيضربني.”
الدنيا سكتت.
حتى صوت آدم وقف.
أنا حسيت ببرودة جريت في جسمي كله. بصيت لكريم بعدم تصديق. الراجل اللي كنت شايفاه حنين وهادي… بيضرب مراته؟
مريم رفعت كمها وورّتني أثر قديم حوالين دراعها. وقالت: “كل مرة كان يتعصب عليا بسبب شغله أو فلوسه كان يضربني ويعتذر بعدها.”
كريم قرب منها بعصبية: “إنتِ مجنونة! بتكذبي!”
لكن نظرة الخوف في عينها كانت حقيقية بشكل مرعب.
وقتها افتكرت حاجات صغيرة كنت بتجاهلها. طريقته العنيفة لما يتعصب في السواقة. طريقته وهو بيكسر الكوباية مرة لما اتخانقنا. نظرة عينيه اللي كانت بتتغير فجأة وقت الغضب.
أنا كنت عمياء.
مريم قالت: “أنا هربت منه بعد ما ضربني قدام آدم. وقلتله لو قرب مني هبلغ عنه. لكنه فضل يهددني إنه ياخد ابني.”
آدم وقتها جري حضن أمه وهو بيعيط وقال: “أنا قلت الحقيقة علشان بابا كان بيقول إنك هتبقي ماما الجديدة وهي لازم تختفي.”
كل الناس بصت لكريم بصدمة. وأنا حسيت إني هترجع.
قلت بصوت مبحوح: “يعني إيه تختفي؟”
مريم بصتلي وقالت: “كان بيضغط عليا أتنازل عن حضانة آدم وأسافر. ولما عرف إني رفضت… قرر يتجوز بسرعة.”
كريم بدأ يفقد أعصابه تمامًا. بقى يزعق ويقول إنهم بيدمروا حياته، وإنهم بيتعمدوا يفضحوه. لكن كل كلمة كان بيقولها كانت بتثبت أكتر إنه مذنب.
خلعت دبلتي قدام الكل، وحطيتها في إيده وأنا بقول: “إنت أكبر غلطة في حياتي.”
كان باصصلي بصدمة كأنه لأول مرة يستوعب إنه خسرني فعلًا.
لفيت ومشيت ناحية باب القاعة، لكن قبل ما أخرج سمعت آدم بيجري ورايا. الطفل مسك طرف فستاني وقال بدموع: “أنا آسف يا طنط ليلى… أنا ماكنتش عايز أزعلك.”
ركعت قدامه رغم وجعي وربت على شعره. قلتله: “إنت ماعملتش حاجة غلط يا حبيبي… إنت أنقذتني.”
الكلمة دي وجعت كريم أكتر من أي حاجة. شفتها في عينيه.
خرجت من القاعة وأنا سامعة صوت أمي بتنادي عليا والناس بتتكلم عن اللي حصل. ركبت العربية مع أبويا، وطول الطريق ماحدش اتكلم. كنت باصة لفستاني الأبيض ومش قادرة أصدق إن من ساعتين بس كنت فاكرة نفسي أسعد بنت في الدنيا.
وصلت البيت، وأول ما قفلت باب أوضتي انهرت.
فضلت أعيط بشكل هستيري لساعات. كنت حاسة بإهانة عمر. حاسة إن كل لحظة حب بينا كانت كدبة. كل كلمة قالها… كل وعد… حتى نظراته.
بعد يومين بدأت الحقيقة تظهر أكتر.
واحدة من قرايب مريم بعتتلي صور لتقارير طبية قديمة، وصور كدمات، ورسائل تهديد من كريم. كان بيترجاها ترجعله مرة، ويهددها مرة تانية.
واجهته بالرسائل لما حاول يكلمني، لكنه قلب فجأة لشخص تاني خالص. بقى يقول إن مريم مجنونة وبتلعب بعقلي. ولما رفضت أسمعه قال جملة عمري ما هنساها:
“إنتِ مش هتلاقي حد يحبك زيي.”
وقتها بس فهمت.
الحب الحقيقي عمره ما يبقى تهديد.
قفلت السكة في وشه، وغيرت رقمي.
عدت شهور طويلة وأنا بحاول أتعافى. الناس مابطلتش كلام. في اللي كان بيشفق عليا، وفي اللي كان بيعتبرني غبية إني ماعرفتش حقيقته بدري.
لكن وسط كل ده، كانت في حاجة واحدة مطمنة قلبي…
إن الطفل الصغير اللي الكل افتكره بوظ الفرح… كان في الحقيقة السبب إني مانهرتش بعد الجواز.
بعد حوالي سنة، كنت قاعدة في كافيه مع صاحبتي، لما شفت خبر على فيسبوك عن القبض على رجل أعمال بتهمة الاعتداء على زوجته السابقة وتهديدها.
كان كريم.
بصيت للصورة طويل، وحسيت بقشعريرة.
لو آدم ما اتكلمش يومها… كان ممكن أكون أنا الصورة الجاية في الخبر.
قفلت الموبايل، وبصيت للسماء وأنا باخد نفس طويل لأول مرة من شهور.
وبدل ما أحس بكسرة…
حسيت نجاة.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *