رجعت من خدمتي حكايات اسما السيد 1

حضنت ملك وهي بتعيط.
وقالت:
— أربع سنين… أربع سنين محرومين منكوا.
…
في نفس اليوم…
وصلنا الفيلا.
البوابة الحديد فتحت أوتوماتيك.
دخلنا.
أنا وقفت مكاني.
الفيلا كانت أكبر بكتير مما تخيلت.
جنة.
جنينة واسعة.
حمام سباحة.
وأوض نظيفة كأن أصحابها لسه خارجين منها.
لكن المدير أول ما شافنا…
اتوتر.
قال:
— حضرتك… المفروض تبلغينا قبل الزيارة.
المحامية قربت منه.
— صاحبة الفيلا بنفسها واقفة قدامك.
الراجل اصفر وشه.
— أنا… أنا كنت فاكر…
قاطعه صوت الجدة.
— كنت فاكر إيه؟
بلع ريقه.
— الأستاذ أحمد كان بيقول إن بنته مسافرة ومش هترجع.
…
بدأوا يفتشوا الملفات.
لقوا كل الإيجارات متحولة لحساب شركة صغيرة.
اسمها…
“الوفاء للتنمية”.
المحامية فتحت السجل التجاري.
اتجمدت.
قالت:
— الشركة دي ملك أحمد ومنى… وحسام شريك بنسبة خمسة وعشرين في المية.
الجدة خبطت بإيدها على الترابيزة.
— يعني العصابة كاملة.
…
في نفس اللحظة…
كان أبويا قاعد في مكتبه.
ليفون رن.
رد وهو بيضحك.
— خير يا حسام.
لكن الضحكة اختفت.
خالي كان بيصرخ.
— الشرطة راحت الشركة!
أبويا وقف فجأة.
— إيه؟!
— وجمّدوا الحسابات!
أمي خطفت السماعة.
— مستحيل… إحنا لسه فاضل أربع أيام على الحفل.
خالي قال بصوت مرعوب:
— الخطة كلها وقعت.
…
بعد ساعة…
وصلت قوة من الشرطة للبيت.
أبويا فتح الباب بثقة.
— خير؟
الضابط طلع أمر النيابة.
— أحمد محمود…
أنت متهم بالتزوير، والاستيلاء على ممتلكات، واستعمال محررات رسمية مزورة، والنصب.
وش أمي شحب.
قالت وهي بترتعش:
— أكيد فيه غلط.
الضابط بص لها.
— حضرتك منى محمود؟
— أيوه.
— عندنا أمر بضبطك وإحضارك بنفس التهم.
…
الجيران خرجوا يتفرجوا.
نفس الجيران…
اللي شافوني وأنا مطرودة من البيت.
دلوقتي كانوا شايفين أبويا وأمي خارجين بالأصفاد.
واحدة من الجارات همست:
— سبحان الله…
الحق عمره ما بيضيع.
…
وأنا كنت واقفة من بعيد.
ملك مسكت إيدي.
وسألتني:
— ماما…
إحنا خلاص عندنا بيت؟
ابتسمت لأول مرة من أيام.
ونزلت لمستواها.
— أيوه يا حبيبتي…
وأخيرًا…
بقى عندنا بيت محدش هيطردنا منه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن القبض على أبويا وأمي…
كان مجرد بداية.
لأن بعد أقل من أربع وعشرين ساعة…
ظهر شخص غريب يحمل ملفًا قديمًا جدًا.
