قبل الصوره العائليه حكايات اسما السيد 1

الفصل الثالث
فضلت باصة لعقد القرض كذا دقيقة…
حاسّة إن الحروف قدامي بتتحرك.
المبلغ المكتوب…
خمسمية وخمسة وسبعين ألف جنيه.
تاريخ العقد…
من شهرين.
يعني في الوقت اللي كنت فيه بصحى كل يوم من الفجر…
أطبخ، وأنضف، وأروح شغلي، وأرجع أكمل خدمة في بيت حماتي…
كان فيه حد بيستخدم اسمي في حاجة ممكن تدمر حياتي كلها.
بصيت للمحامي وقلت:
— حضرتك متأكد إن العقد ده باسمي؟
هز راسه وقال:
— الرقم القومي صح… لكن التوقيع مختلف، وإحنا لاحظنا ده بالصدفة لأن الشركة كانت بتراجع تعاقدات مع نفس جهة التمويل.
سألته بصوت مهزوز:
— أعمل إيه؟
فتح ملف قدامه وقال:
— أول حاجة… تعملي محضر رسمي بتزوير التوقيع.
تاني حاجة… ما تتواصليش مع أي حد منهم وتواجهيهم دلوقتي.
خليهم فاكرين إنك لسه مش عارفة.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الأرض بتميل بيا.
ركبت العربية…
لكن بدل ما أروح البيت…
وقفت قدام فرع البنك.
طلبت كشف حساب كامل.
كل حركة مالية.
كل بطاقة.
كل طلب ائتمان.
الموظفة فضلت تدور على الكمبيوتر شوية…
وبعدين قالت:
— حضرتك سبق وطلبت بطاقة إضافية باسم الزوج.
بصيت لها بسرعة.
— أنا؟
قلبت الشاشة ناحيتي.
كان فيه طلب موقع باسمي.
لكن الخط…
مش خطي.
قلت بحزم:
— ده مزور.
اتغيرت ملامح الموظفة.
واستدعت مدير الفرع.
بعد نص ساعة…
كان قدامي ملف كامل.
وفيه صورة من بطاقة الرقم القومي…
وصورة عقد الجواز…
وكلها مستخدمة في استخراج البطاقة.
مدير الفرع قال:
— للأسف الأوراق كانت سليمة، فما كانش فيه سبب للرفض.
سألته:
— البطاقة دي اتصرف بيها كام؟
فتح التقرير…
واتنهد.
— خلال سنة ونص…
أكتر من ميتين وتمانين ألف جنيه.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني…
كان بيصرف من فلوسي…
ويخليني كل شهر أسمع نفس الجملة.
“إحنا ظروفنا صعبة.”
“استحملي.”
“اعملي الأكل من غير لحمة.”
“بلاش تشتري هدوم.”
كل ده…
وهو بيصرف من حسابي.
رجعت بيت أهلي.
ما قولتش لماما ولا بابا أي حاجة.
مش عايزاهم يقلقوا.
دخلت أوضتي…
وقعدت أراجع كل موقف فات.
افتكرت يوم مرتبه.
كان دايمًا يقول:
— اديني بطاقتك أسحب فلوس بسرعة، بطاقتي فيها مشكلة.
وأنا…
كنت بثق فيه.
كان يرجعهالي بعدها.
لكن واضح إنه كان احتفظ بكل البيانات.
وأنا ماخدتش بالي.
تاني يوم الصبح…
صحيت على خبط جامد على الباب.
فتحت…
لقيت أخوه الكبير.
واقف ومعاه حماتي.
وأخته.
دخلوا من غير استئذان.
حماتي أول ما شافتني قالت:
— خلصتي دلع؟
رديت بهدوء:
— اتفضلوا قولوا اللي عندكم.
قالت وهي قاعدة بكل أريحية:
— الناس بدأت تتكلم.
لازم ترجعي بيت جوزك.
قلت:
— مش راجعة.
ابتسمت بسخرية.
— يعني هتعيشي عند أبوكي العمر كله؟
رديت:
— أحسن ما أعيش خدامة عندكم.
هنا اتدخل أخوه.
— اسمعي الكلام.
إحنا عيلة محترمة.
الفضايح دي مش بتاعتنا.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
— فضيحة؟
الفضيحة إنكم كنتوا بتعاملوني كخدامة.
الفضيحة إنكم كنتوا بتستغلوا مرتبي.
الفضيحة إن محدش فيكم وقف مرة واحدة وقال كلمة حق.
وش حماتي قلب ألوان.
وقالت بعصبية:
— هو إحنا كنا بناكل من فلوسك؟
بصيت في عينيها.
وقلت كلمة واحدة.
— أيوه.
سكتت.
اتوترت.
بعدين قالت بسرعة:
— جوزك كان بيصرف.
ابتسمت.
— وأنا معايا إثباتات البنك.
أول مرة…
الخوف بان على وشها.
بصت لابنها.
وهو بص للأرض.
عرفت ساعتها…
إنهم فاهمين أنا عرفت إيه.
وقفت وفتحت باب الشقة.
قلت:
— الزيارة انتهت.
حماتي قامت وهي بتزعق.
— هتندمي!
أخو جوزي قال:
— المحكمة هترجعك غصب.
رديت بهدوء شديد:
— المحكمة هي المكان اللي أنا رايحاله فعلًا.
خرجوا وهم متوترين.
وأول ما الباب اتقفل…
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
— أستاذة… معايا قسم مكافحة جرائم الأموال.
إحنا محتاجين حضرتك تحضري في أسرع وقت.
سألت بقلق:
— خير؟
الضابط قال:
— وصلتنا بلاغات جديدة تخص نفس جهة التمويل.
وفيه أسماء تانية ظهرت.
وللأسف…
اسم جوز حضرتك موجود في أكتر من ملف.
وقبل ما أقفل…
قال جملة خلت جسمي كله يقشعر.
— ويبدو إن حضرتك مش أول ضحية… ولا آخر واحدة.
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *