قبل الصوره العائليه حكايات اسما السيد 1

بصيت له وقلت:
— بالنسبة لك عمرها ما كانت مشكلة…
ولا وهي بتفتش حاجتي.
ولا وهي بتاخد فلوسي.
ولا وهي بتخلي أختك تستخدم حاجاتي من غير إذني.
ولا وإنتوا تسيبولي المطبخ كله وسخ بعد كل عزومة.
قلت له بكل هدوء:
— قدامك اختيارين…
يا نعيش لوحدنا بعيد عن أهلك…
يا ننفصل.
احمر وشه من الغضب…
ورمى طبق الفاكهة على الأرض وهو بيصرخ:
— تنفصلي؟! مين هيرضى يتجوز واحدة مطلقة ومشاكلها كتير زيك؟
أبويا فتح الباب وقال له:
— اطلع بره.
وقبل ما يمشي…
بصلي وقال:
— من غيري مالكيش بيت… ولا فلوس… ولا مستقبل. وهترجعي لي راكعة.
في الليلة دي…
وصلتني رسالة من أعز صاحبة ليا في الشغل.
قالت إن المشروع اللي أنا كنت مسؤولة عنه…
وقع في مشكلة كبيرة بعد ما المديرة عدّلت الأرقام من غير علمي.
ومدير الشركة طالب يشوفني أول ما أوصل.
وقتها…
فهمت إن حياتي اللي كنت فاكرة إنها انتهت…
يمكن تكون لسه بتبدأ.
وماكنتش أعرف إن عيلة جوزي لسه مخبية أسوأ اللي عندها…
الفصل الثاني
أول ما دخلت الشركة…
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
يمكن لأن وشي كان لسه باين عليه أثر العياط…
ويمكن لأن الأخبار كانت سبقتني.
زميلتي جريت عليّ أول ما شافتني.
— إنتِ كويسة؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
— هبقى كويسة… لما أعرف إيه اللي حصل.
أخدتني على مكتب المدير مباشرة.
كان قاعد قدام شاشة كبيرة، وملفات المشروع كلها مفتوحة.
أول ما شافني قال:
— الحمد لله إنك جيتي.
قلبي دق بسرعة.
افتكرت إنهم هيحاسبوني.
لكن أول جملة قالها غيرت كل توقعاتي.
— لو ما كانش عندك نسخة من الملفات الأصلية… الشركة كانت هتخسر ملايين.
استغربت.
— نسخة إيه؟
فتح اللابتوب.
طلع ملف بتاريخ قبل أسبوعين.
كل تعديل عملته في المشروع كان محفوظ.
وبجانبه…
نسخة تانية فيها تعديلات مختلفة تمامًا.
قال المدير:
— المديرة غيرت الأرقام بعد اعتمادك ليها… ولما العميل اكتشف الفرق، حاولت تحملك المسؤولية.
زميلتي قالت بسرعة:
— بس الحمد لله إن حضرتك كنتِ دايمًا بتبعتي نسخة لنفسك على الإيميل.
افتكرت.
دي كانت عادة عندي من أول يوم اشتغلت.
مش علشان كنت شكاكة…
لكن علشان أراجع شغلي من البيت.
المدير سحب نفس طويل.
— النسخة دي أنقذتك.
وسكت لحظة قبل ما يكمل.
— وأنقذت الشركة كمان.
بعد ساعتين…
كانت المديرة قاعدة قدام لجنة التحقيق.
وأنا بدي كل المستندات.
حاولت تنكر.
لكن التواريخ…
والإيميلات…
وسجل التعديلات…
كانوا كفيلين يثبتوا الحقيقة.
قبل ما أخرج…
المدير وقفني.
— عندي عرض ليكي.
بصيت له باستغراب.
— إحنا فاتحين فرع جديد.
وعايزين حد يمسك إدارته.
والمرشح الأول…
إنتِ.
اتسمرت مكاني.
أنا؟
ابتسم.
— أيوه.
المرتب هيبقى تقريبًا ضعف مرتبك الحالي.
وفيه سكن تابع للشركة لو احتجتي.
حسيت إن ربنا بيعوضني بطريقة ما كنتش أتخيلها.
خرجت من المكتب…
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن عندي قيمة بعيد عن أي حد.
لكن الفرحة ما كملتش.
موبايلي فضل يرن.
أرقام غريبة.
كلها من عيلة جوزي.
طنشت.
بعدها وصلت رسالة من أخته.
“إنتِ عملتي بلوك لماما؟”
مسحتها.
بعد دقيقة.
رسالة من حماتي من رقم جديد.
“إنتِ فاكرة إنك تقدري تعيشي من غيرنا؟”
بعدها بدقيقة.
“البيت كله مقلوب من ساعة ما مشيتي.”
ابتسمت بسخرية.
أول مرة يحسوا بغيابي…
لأن مفيش حد يغسل الأطباق.
ولا يلم المطبخ.
ولا يقدم الشاي.
قفلت الموبايل.
وفي المساء…
رجعت بيت أهلي.
لقيت أمي مستنياني بالأكل.
قالت وهي بتحط الطبق قدامي:
— أول مرة من سنين أشوفك قاعدة وإنتِ مش بتخدمي حد.
ماقدرتش أمسك دموعي.
حضنتها.
وقلت:
— كنت فاكرة إن ده الطبيعي.
ربتت على ضهري.
— الطبيعي إن اللي يتجوز بنت الناس يصونها.
مش يستخدمها.
بعد يومين…
وافقت رسميًا على المنصب الجديد.
وأول مرتب مقدم نزل في حسابي.
اشتريت لأبويا كرسي طبي كان نفسه فيه من زمان.
وجبت لأمي غسالة جديدة.
ولأول مرة…
اشتريت لنفسي حاجة…
من غير ما أخاف حد يقولي:
“إيه الصرف ده؟”
في نفس الليلة…
وصلني إشعار من البنك.
فيه محاولة لسحب مبلغ كبير من حسابي.
استغربت جدًا.
أنا معطتش بيانات البطاقة لحد.
اتصلت بالبنك فورًا.
الموظف قال:
— المحاولة تمت باستخدام بيانات البطاقة القديمة.
وقفت مكاني.
البطاقة القديمة…
كانت موجودة في بيت جوزي.
افتكرت لحظتها…
إن حماتي كانت دايمًا تصر تحتفظ بنسخة من كل الأوراق بحجة التنظيم.
قفلت البطاقة فورًا.
وبعد أقل من ساعة…
جوزي اتصل.
أول ما رديت…
صرخ.
— إنتِ وقفتي البطاقة ليه؟
سكت ثواني.
وبعدين قلت بهدوء:
— عرفت منين إنها اتوقفت؟
سكت.
ارتبك.
وبعدين قال بسرعة:
— البنك كلمني.
ضحكت.
— البنك ما بيكلمش حد غير صاحب الحساب.
قفل الخط في وشي.
عرفت ساعتها…
إنه كان بيستخدم بطاقتي من غير علمي.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت تاني يوم.
المحامي اللي اشتغل مع الشركة كلمني.
وقال:
— في حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
فيه مستندات وصلتنا بالغلط أثناء مراجعة الأوراق.
والمستندات دي…
فيها توقيع باسمك.
لكن التوقيع…
مزور.
ولما فتحت أول ورقة…
اتجمد الدم في عروقي.
كان عقد قرض بمبلغ ضخم…
والمقترض المسجل فيه…
أنا.
أما الضامن…
فكان…
زوجي.
وفي أسفل العقد…
توقيع يشبه توقيعي…
لكنه لم يكن توقيعي أبدًا.
وللمرة الأولى…
أدركت أن إذلالهم لي داخل البيت…
لم يكن أسوأ ما فعلوه.
كان مجرد بداية لخطة أكبر…
خطة كان الهدف منها توريطي في ديون قد تدمر مستقبلي كله.
يتبع…
إذا أعجبتك الرواية، لا تنسَ الصلاة على سيدنا محمد ﷺ، واترك رأيك في التعليقات، وتابع الصفحة: حكايات الكاتبة أسما السيد.
