رجل يخشاه الجميع حكـايـات أسمـا ×6

الفصل الحادي عشر: الكذبة التي بُنيت عليها حياة كاملة

وقف آدم في ساحة الجزيرة.

حولَه رجال مسلحون.

وفوق الشرفة وقف فؤاد السيوفي واضعًا المسدس بجوار رأس ريم.

أما ريم نفسها…

فلم تعد تعرف ما الذي تصدقه.

قبل ساعات كانت تظن أن فؤاد والدها.

ثم اكتشفت أنه ليس والدها.

وقبلها كانت تظن أن يارا ماتت.

ثم اكتشفت أنها حية.

كل حقيقة كانت تتحول إلى كذبة.

وكل كذبة تتحول إلى حقيقة.

رفع آدم صوته:

— سيبها يا فؤاد.

ابتسم الرجل العجوز.

— لسه بتفكر بقلبك.

وده أكبر عيب فيك.

ثم التفت إلى ريم.

وقال:

— قوليله.

نظرت إليه بارتباك.

— أقول إيه؟

— قوليله إنك خبيتي عنه الحقيقة.

شهقت ريم.

— أنا؟

أنا معرفش حاجة أصلًا.

ضحك فؤاد.

ضحكة باردة.

ثم أخرج ورقة قديمة من الملف.

ورفعها أمام الجميع.

— والدتك كانت أذكى مما تتخيلي.

وأخطر كمان.

في تلك اللحظة…

داخل الزنزانة المجاورة.

كانت يارا تستمع لكل شيء.

عيناها متسعتان.

وقلبها ينبض بعنف.

لأنها بدأت تفهم.

تفهم أخيرًا لماذا احتفظ بها فؤاد حية كل هذه السنوات.

ولماذا خطف ريم.

ولماذا عاد كل شيء للظهور الآن.

همست لنفسها:

— يا إلهي…

عشان كده.

في الخارج…

أكمل فؤاد كلامه.

— من عشرين سنة كان فيه ملف.

ملف واحد بس.

لو خرج للنور وقتها…

كان هيدخل نص رجال الأعمال والسياسيين السجن.

ساد الصمت.

حتى رجال فؤاد أنفسهم بدوا مهتمين.

أكمل:

— أم ريم وصلت للملف.

وخافت.

فقررت تخفيه.

لكنها كانت أذكى من إن حد يلاقيه.

فنقلته لمكان محدش يتوقعه.

ثم ماتت قبل ما تقول لحد.

نظر إلى ريم.

وقال:

— إلا شخص واحد.

أنتِ.

اتسعت عينا ريم.

— مستحيل.

أنا كنت طفلة.

— أيوة.

طفلة عندها أربع سنين.

لكن أمك كانت عارفة إنهم بيراقبوها.

فحفظتك السر.

بطريقتها.

في تلك اللحظة…

مرت أمام عقل ريم صورة قديمة.

صورة لم تتذكرها منذ سنوات.

حديقة.

أرجوحة.

وأمها تضحك.

ثم تمسك يدها الصغيرة.

وتقول لها:

“لو ضعت مني يوم يا ريم… افتكري النجمة والبحر والشجرة الكبيرة.”

شهقت فجأة.

وتراجعت خطوة.

لأنها تذكرت الجملة.

الجملة التي كانت تظنها مجرد لعبة طفولة.

لاحظ فؤاد تغير وجهها.

فابتسم.

— شوفتي؟

بدأتي تفتكري.

أما آدم فكان يراقبها.

ورأى الذهول في عينيها.

ورأى أيضًا شيئًا آخر.

الخوف.

الخوف الحقيقي.

قال بصوت حازم:

— ريم.

بصيلي.

نظرت إليه.

— أي حاجة تفتكريها دلوقتي… متقوليش.

أبدًا.

ابتسم فؤاد.

— لسه بتحاول تحميها؟

ثم وجه المسدس هذه المرة نحو آدم نفسه.

وأضاف:

— وأنا اللي كنت فاكرك اتعلمت.

لكن في تلك اللحظة بالذات…

جاء صوت انفجار من الجهة الخلفية للجزيرة.

اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع.

واشتعلت أضواء حمراء.

ثم دوّت صفارات إنذار.

التفت الجميع.

حتى فؤاد نفسه.

بغضب.

— إيه اللي حصل؟

ركض أحد رجاله نحوه.

ووجهه شاحب.

— في ناس دخلت المخزن السفلي.

تجمدت ملامح فؤاد.

لأول مرة.

لأن المخزن السفلي ليس مجرد مخزن.

إنه المكان الوحيد الذي لم يسمح لأحد بدخوله منذ عشرين سنة.

وفي عمق الجزيرة…

داخل ممر حجري سري…

كانت يارا تقود رجلًا مسنًا يرتجف من التعب.

شعره أبيض بالكامل.

ووجهه هزيل.

لكن عينيه ما زالتا حادتين.

قالت له:

— أسرع.

ما عندناش وقت.

سألها بصوت متعب:

— متأكدة إن آدم وصل؟

— أيوة.

— يبقى أخيرًا.

ابتسم الرجل بحزن.

— بعد عشرين سنة.

في الخارج…

بدأ رجال فؤاد يتحركون في كل اتجاه.

وانشغل بعضهم بالانفجار.

وبالممرات الداخلية.

وهنا استغل آدم اللحظة.

قفز للأمام.

وأمسك ذراع أحد المسلحين.

وانطلقت الفوضى.

صرخات.

إطلاق نار.

رجال يركضون.

وفوضى كاملة اجتاحت الساحة.

أما ريم…

فاغتنمت اللحظة.

ودفعت فؤاد بكل قوتها.

لأول مرة لم يكن مستعدًا.

ترنح للخلف.

وسقط المسدس من يده.

ثم ركضت.

بكل ما تملك.

نحو آدم.

لكن قبل أن تصل إليه…

دوى صوت طلقة.

طلقة واحدة فقط.

ثم توقف الجميع.

وتجمد الزمن.

شعرت ريم بشيء دافئ على يدها.

ثم نظرت.

ورأت الدم.

الكثير من الدم.

لكن الدم لم يكن دمها.

كان دم آدم.

الذي وقف أمامها في اللحظة الأخيرة.

وتلقى الرصاصة بدلًا منها.

اتسعت عيناها برعب.

— آآدم!

ترنح خطوة.

ثم ثانية.

لكنه لم يسقط.

بعد.

أما فؤاد…

فكان ينظر إلى المشهد بصدمة حقيقية.

لأن الشخص الذي أطلق النار لم يكن أحد رجاله.

بل شخصًا آخر خرج من الظلام.

شخصًا لم يكن فؤاد يتوقع رؤيته هنا أبدًا.

وعندما سقط الضوء على وجهه…

شهق فؤاد.

وقال لأول مرة منذ عشرين عامًا:

— أنت؟!

يتبع…

٥

الفصل الثاني عشر: الرجل الذي كان يجب أن يكون ميتًا

ساد الصمت.

حتى صوت الرصاص توقف.

حتى الرجال المسلحون تجمدوا في أماكنهم.

أما فؤاد السيوفي…

فكان يحدق في الرجل الخارج من الظلام وكأنه رأى شبحًا.

ارتجفت شفتاه.

وقال مرة أخرى:

— مستحيل…

أنت ميت.

اقترب الرجل خطوة.

ثم خطوة أخرى.

حتى سقط الضوء بالكامل على وجهه.

رجل في أواخر الستينيات.

ملامحه متعبة.

لكنها قوية.

وعيناه تحملان غضب عشرين عامًا كاملة.

قال بصوت أجش:

— للأسف يا فؤاد…

أنا عايش.

في تلك اللحظة…

شهقت ليارا من بعيد.

وعرفت أن كل شيء انتهى.

لأن الرجل الذي ظهر للتو…

هو السبب الحقيقي وراء كل الأسرار.

اسمه محمود الرفاعي.

الرجل الذي كان شريك فؤاد السيوفي قبل عشرين عامًا.

والرجل الذي اختفى في الليلة نفسها التي اختفت فيها الوثائق.

والرجل الذي أعلنت الصحف موته رسميًا.

أما ريم…

فلم تهتم بأي شيء.

كانت بجوار آدم.

تمسكه قبل أن يسقط.

والدم ينزف من كتفه.

قالت وهي تبكي:

— حد يجيب إسعاف!

لكن آدم كان ينظر فقط إلى الرجل الجديد.

كأنه هو أيضًا يعرفه.

همس:

— محمود…

ابتسم الرجل بحزن.

— كبرت يا ابن أختي.

اتسعت عينا ريم.

وأيضًا عينا نادر.

حتى آدم نفسه بدا مصدومًا.

لأن هذه أول مرة يسمعها من شخص آخر علنًا.

أما فؤاد…

فأصبح وجهه شاحبًا.

وقال بغضب:

— اسكت!

لكن محمود لم يهتم.

بل نظر إلى الجميع.

وقال بصوت مرتفع:

— آدم مش ابن فؤاد.

وعمره ما كان ابنه.

بدأ الهمس ينتشر بين الرجال.

حتى رجال فؤاد أنفسهم.

أما فؤاد فصرخ:

— كفاية!

لكن محمود أكمل:

— أختي كانت زوجة فؤاد.

ولما اكتشفت خيانته وجرائمه حاولت تسيبه.

فؤاد خاف على سمعته.

وخاف تخسر عليه كل حاجة.

ومن يومها بدأت الحرب.

كان آدم يستمع بصمت.

رغم الألم.

رغم الدم.

كأنه أخيرًا يسمع القصة كاملة.

أشار محمود نحو ريم.

ثم قال:

— أما البنت دي…

فهي السبب الحقيقي لكل اللي بيحصل.

ليست لأنها وريثة.

ولا لأنها بنت فؤاد.

بل لأنها آخر شخص يقدر يوصل للملف الأصلي.

نظر الجميع إلى ريم.

حتى هي نفسها.

ثم قال محمود:

— أمها ما خبتش الملف في مكان.

هي خبت خريطة الوصول ليه.

تجمد فؤاد.

لأن هذه المعلومة لم يكن يعرفها.

حتى هو.

ابتسم محمود لأول مرة.

وقال:

— عشرين سنة يا فؤاد.

وأنت بتدور في المكان الغلط.

في تلك اللحظة…

بدأ الغضب الحقيقي يظهر على وجه فؤاد.

الغضب الذي حاول إخفاءه سنوات.

ثم قال:

— فين الخريطة؟

رد محمود:

— عند ريم.

— كداب.

— لا.

بس هي نفسها ما كانتش تعرف.

التفت الجميع نحو ريم.

أما هي فتذكرت فجأة شيئًا قديمًا.

شيئًا احتفظت به منذ طفولتها.

ولم تفهمه أبدًا.

دفتر رسم صغير.

قديم جدًا.

كانت أمها تمنع أي شخص من لمسه.

وبعد وفاتها احتفظت به ريم بين أغراضها.

لم تفتحه منذ سنوات.

لكن بداخله…

كانت هناك نجمة.

وبحر.

وشجرة كبيرة.

مرسومة مرارًا وتكرارًا.

نفس الكلمات التي تذكرتها.

شهقت.

وهمست:

— الدفتر.

نظر محمود إليها بسرعة.

— موجود؟

هزت رأسها.

— في شقتي.

هنا انفجر فؤاد.

وأطلق رصاصة في الهواء.

ثم صرخ:

— كفاية!

عشرين سنة وأنا بدفع تمن غلطة واحدة!

عشرين سنة!

لكن محمود رد ببرود:

— لا يا فؤاد.

أنت بتدفع تمن ألف غلطة.

وفجأة…

دوت أصوات محركات في السماء.

رفع الجميع رؤوسهم.

ثم ظهرت أضواء قوية فوق الجزيرة.

مروحيات.

عدة مروحيات.

تقترب بسرعة.

تغير وجه فؤاد فورًا.

لأنه فهم.

أخيرًا.

ابتسم نادر رغم التوتر.

وقال:

— اتأخروا شوية.

بس وصلوا.

كانت السلطات قد وصلت.

ومعها ملفات.

وأوامر قبض.

وشهود.

وتسجيلات.

وأدلة جمعها نادر طوال الشهور الماضية.

أما فؤاد…

فأدرك أن إمبراطوريته بدأت تنهار.

للمرة الأولى.

حقيقة.

لكن قبل أن يتحرك أحد…

ابتسم فجأة.

ابتسامة غريبة جدًا.

ثم قال:

— فاكرين إنكم كسبتوا؟

التفت الجميع نحوه.

وأضاف:

— لسه في آخر مفاجأة.

ثم أخرج جهاز تحكم صغيرًا من جيبه.

وضغط الزر.

فورًا.

اهتزت الجزيرة كلها بعنف.

وتحولت وجوه الجميع إلى الرعب.

لأن نادر صرخ:

— متفجرات!

وكان واضحًا أن فؤاد جهز الجزيرة منذ وقت طويل.

وأنه قرر إن سقط…

فسيسحب الجميع معه.

يتبع… (

)الفصل الثالث عشر: الدقائق الأخيرة

في اللحظة التي صرخ فيها نادر:

— متفجرات!

تحولت الجزيرة كلها إلى فوضى.

بدأت الأرض تهتز تحت الأقدام.

وتساقطت أجزاء من الجدران الحجرية القديمة.

أما المروحيات فوقهم فبدأت تدور بسرعة أكبر بينما تصدر مكبرات الصوت أوامر متلاحقة.

— الجميع ابتعدوا عن المبنى!

— ابتعدوا فورًا!

لكن أحدًا لم يكن ينظر إلى المروحيات.

الجميع كانوا ينظرون إلى فؤاد السيوفي.

الرجل الذي وقف وسط الفوضى مبتسمًا.

وكأنه أخيرًا وجد النهاية التي يريدها.

صرخت ريم:

— إنت مجنون!

ضحك فؤاد.

ضحكة طويلة.

متعبة.

ومكسورة.

ثم قال:

— يمكن.

لكن محدش هياخد اللي بنيته.

محدش.

في تلك اللحظة…

اندفع أحد رجال الأمن نحوه.

لكن فؤاد كان أسرع.

رفع المسدس.

إلا أن طلقة أخرى دوّت قبل أن يطلق النار.

وسقط الس*لاح من يده.

التفت الجميع.

فوجدوا محمود الرفاعي ممسكًا بمسدس صغير.

وقال ببرود:

— خلصت اللعبة يا فؤاد.

لكن المشكلة لم تعد فؤاد.

المشكلة أصبحت الجزيرة نفسها.

لأن انفجارًا ضخمًا وقع في الجهة الغربية.

واهتزت الأرض بقوة.

وسقط جزء من السور الحجري في النيل.

صرخت يارا:

— لازم نخرج حالًا!

أما ريم فالتفتت نحو آدم.

الذي بدأ يفقد الكثير من الدم.

كان ما زال واقفًا.

لكن بصعوبة.

قالت وهي تبكي:

— لازم نمشي.

الآن.

رفع آدم عينيه إليها.

وحاول الابتسام.

— أول مرة أشوفك بتصدرِ أوامر.

رغم الرعب…

ضحكت من بين دموعها.

ثم أمسكت يده بقوة.

— وإنت أول مرة تسمع الكلام.

بعد دقائق…

بدأ الجميع التحرك نحو الشاطئ.

رجال الأمن.

يارا.

محمود.

نادر.

والسلطات التي وصلت للتو.

لكن فؤاد لم يتحرك.

ظل واقفًا مكانه.

ينظر إلى الجزيرة.

إلى المباني.

إلى الذكريات.

إلى الإمبراطورية التي بناها.

والتي بدأت تنهار أمام عينيه.

اقترب منه محمود.

وقال بهدوء:

— تعال.

لسه عندك فرصة تواجه اللي عملته.

لكن فؤاد لم ينظر إليه.

بل نظر إلى النيل.

وقال بصوت خافت:

— تعبت يا محمود.

أوي.

ولأول مرة منذ عرفه…

لم يبدو مخيفًا.

ولا قويًا.

ولا شريرًا.

بدا مجرد رجل عجوز.

ضيع حياته كلها وهو يحاول امتلاك كل شيء.

حتى انتهى به الأمر وحيدًا.

ثم حدث انفجار آخر.

أقرب.

وأقوى.

واهتزت الأرض بعنف.

صرخ محمود:

— فؤاد!

لكن الرجل لم يتحرك.

وفي اللحظة الأخيرة…

رفع رأسه نحو آدم.

وقال:

— كان المفروض تكون ابني.

ثم نظر إلى ريم.

وأضاف:

— وكان المفروض ما أدورش ورا الأسرار دي كلها.

وبعدها…

انهار جزء كامل من المبنى خلفه.

واختفى وسط سحابة ضخمة من الغبار والحجارة.

صرخت ريم.

لكن الوقت لم يعد يسمح لأحد بالبحث.

الجزيرة كلها كانت تتفكك.

وصلوا أخيرًا إلى الزوارق.

ونُقل آدم بسرعة إلى المروحية الطبية.

بينما بقيت ريم ممسكة بيده.

رافضة أن تتركها.

قبل إغلاق باب المروحية…

فتح آدم عينيه بصعوبة.

ونظر إليها.

ثم قال:

— عندي طلب.

اقتربت منه فورًا.

— أي حاجة.

ابتسم ابتسامة متعبة.

— لما نطلع من المصيبة دي…

ابقي وافقي تخرجي معايا في موعد حقيقي.

مش تمثيل.

مش عشان كريم.

ومش عشان حد.

تجمدت للحظة.

ثم انفجرت بالبكاء والضحك معًا.

وقالت:

— ده أسوأ وقت لعرض مواعدة في تاريخ البشرية.

ضحك رغم الألم.

— اعتبريه ميزة تنافسية.

ثم فقد وعيه.

وأغلقت المروحية أبوابها.

بعد ثلاثة أسابيع

كانت القاهرة تستيقظ على أكبر فضيحة مالية في تاريخها.

تم العثور على عشرات الملفات.

وحسابات سرية.

وأدلة على جرائم تعود لعقود.

أما الدفتر القديم…

فكان المفتاح الحقيقي.

داخله خريطة مشفرة قادت إلى خزنة مخفية منذ عشرين عامًا.

وفيها كل شيء.

كل الأدلة التي حاول فؤاد دفنها.

أما يارا…

فبدأت حياة جديدة.

بعيدة عن الخوف.

وبعيدة عن السجن الذي عاشت فيه سبع سنوات.

ومحمود…

أصبح أخيرًا رجلًا حرًا بعد عشرين عامًا من الاختباء.

وفي مساء هادئ…

كانت ريم تقف على ضفة النيل.

ترتدي فستانًا خمري اللون.

نفس لون الفستان الذي كانت ترتديه يوم الحفل.

اليوم الذي بدأت فيه القصة كلها.

سمعت خطوات خلفها.

فابتسمت دون أن تلتفت.

لأنها أصبحت تعرف صاحبها.

قال آدم:

— كنتِ هتمشّي من غير ما تستنيني؟

أجابت:

— اتأخرت عشر دقايق.

قال:

— الرصاصة عذر مقبول.

ضحكت.

ثم التفتت نحوه.

نظر إليها للحظات طويلة.

كما نظر إليها أول مرة.

لكن هذه المرة…

لم يكن بينهما أسرار.

ولا أكاذيب.

ولا أشباح من الماضي.

مد يده إليها.

وقال:

— نجرب من الأول؟

أمسكت يده.

ثم ابتسمت.

— بس المرة دي من غير تمثيل.

ابتسم هو الآخر.

ومع غروب الشمس فوق النيل…

بدأت أخيرًا الحكاية الحقيقية.

النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *