حماتي حمة حياتي حكايات اسما السيد 4

لو قابلته يومًا…
اسمع منه قبل ما تحكم عليه.”»
رفع جوزي عينه عن الورقة.
كان مذهول.
قال:
— يعني كل اللي كنا فاكرينه…
طلع غلط؟
حماتي مسحت دموعها.
— ظلمناه سنين…
من غير حتى ما نديله فرصة يدافع عن نفسه.
وفجأة…
رن جرس الباب.
فتحت.
كان راجل كبير في السن…
شعره كله أبيض.
وبيسند على عصاية خشب.
بص لجوزي بعين مليانة دموع.
وقال بصوت ضعيف:
— إنت ابن حسن؟
جوزي اتجمد مكانه.
— أيوه…
حضرتك مين؟
ابتسم الراجل ابتسامة حزينة.
وقال:
— أنا محمود…
أخو جدك.
وأعتقد…
آن الأوان تعرفوا الحقيقة كلها.
يتبع…
الفصل الحادي والثلاثون
ساد صمت ثقيل…
ولا حد فينا كان قادر ينطق.
الراجل الكبير كان واقف على الباب، ماسك عصايته بإيد، وبالإيد التانية ظرف قديم اصفرّ من الزمن.
جوزي قرب منه بخطوات مترددة.
وقال:
— حضرتك… محمود؟
هز الراجل رأسه.
— أيوه يا ابني.
ثم ابتسم بحزن.
— أنا آسف إني جيت متأخر.
دخلناه البيت.
حماتي كانت باصة له كأنها شايفة شبح.
همست:
— يعني… إنت ما متش؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
— لو كنت مت… كان زمان الحقيقة ماتت معايا.
قعد على الكرسي، وأخد نفسًا طويلًا.
وقال:
— اسمعوني للآخر… وبعدها احكموا عليا.
الفصل الثاني والثلاثون
بدأ يحكي…
— أنا وأخويا، جد جوزك، اشترينا الأرض سوا.
كان حلمنا نبني عليها مشروع كبير للعيلة كلها.
لكن بعد فترة…
دخل علينا شريك تالت.
طمعان.
كان عايز يستحوذ على كل حاجة.
ولما رفضنا…
بدأ يزور أوراق.
ويرشي موظفين.
ويرفع قضايا.
فضلت المشاكل سنين.
لحد ما أخوك الجد قال:
“لازم نحمي الولاد.”
قال محمود وهو بيبص لجوزي:
— جدك هو اللي طلب مني أختفي.
كلنا اتصدمنا.
— أختفي؟
— أيوه.
قال لي: “لو افتكروا إنك مت… هيبطلوا يجروا وراك، وأنا هخبّي الأوراق لحد ما حفيدي يكبر.”
قلت بدهشة:
— يعني شهادة الوفاة المزورة…
كانت جزء من الخطة؟
هز رأسه.
— كانت الغلطة الوحيدة اللي وافقت عليها في حياتي.
لكنها أنقذت العيلة وقتها.
الفصل الثالث والثلاثون
طلع محمود الظرف اللي كان معاه.