السر خلف الباب حكـايـات أسمـا السيـد ×3

الفصل السادس: الخائن

ارتجت الجدران بقوة عندما أُغلق الباب الحديدي.

وانطفأت إحدى المصابيح القديمة في السقف.

فغرق نصف الغرفة في الظلام.

قفز سيف نحو الباب وهو يصرخ:

“افتح الباب!”

وضرب الحديد بقبضته بعنف.

لكن لم يأتِ أي رد.

أما أمه فكانت تبكي بصمت.

وياسمين التصقت بالحائط وهي ترتجف.

بينما ظل عمر واقفًا مكانه.

هادئًا بشكل غريب.

كأنه كان يتوقع ما حدث.

صرخت فيه:

“مين؟!”

نظر إليّ.

“إيه؟”

“مين الخائن؟”

تنهد طويلًا.

ثم جلس على صندوق خشبي قديم.

وقال:

“عادل.”

ساد الصمت.

الرجل العجوز.

الشريك القديم.

صاحب الوجه الهادئ.

والكلام المنطقي.

هو الخائن؟

قال سيف بصدمة:

“مستحيل.”

ابتسم عمر بسخرية.

“لسه بتثق في الناس بسهولة زي زمان.”

ثم التفت نحونا.

“أبويا عرف الحقيقة قبل اختفائه بشهور.”

“عرف إن عادل بيبيع معلومات الشركاء.”

“وبيستولى على شركاتهم بالتدريج.”

“وبيزوّر العقود.”

“ولما أبويا اكتشفه…”

صمت لحظة.

“…قرر يوثق كل حاجة.”

وأشار إلى الملفات داخل الصندوق.

أمسكت إحدى الأوراق.

وبدأت أقرأ.

كل صفحة كانت تحمل توقيعات.

وحسابات.

ومعاملات مالية.

وأسماء شركات.

وكلها تشير إلى شخص واحد.

عادل.

كانت الأدلة واضحة بشكل لا يقبل الشك.

قال عمر:

“عشان كده حاول يق*تل أبويا.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

“إذن الحادث…”

هز رأسه.

“ماكانش حادث.”

بدأت الصورة تكتمل.

فؤاد اختفى.

عمر نجا.

عادل ظل يطارد السر.

وسيف عاش نصف عمره وهو يصدق الأكاذيب.

لكن سؤالًا بقي بلا إجابة.

كيف خرج عادل؟

وكيف حبسنا هنا؟

اقترب عمر من أحد الجدران.

وأزاح رفًا خشبيًا قديمًا.

فظهر خلفه تجويف صغير.

ومن داخله أخرج مصباحًا يدويًا ومفتاحًا آخر.

نظر إليه سيف بدهشة.

“كنت عارف؟”

أجاب عمر:

“عشت خمس سنين جوه البيت ده.”

“أعرفه أكتر من أي حد.”

ثم سار نحو نهاية الغرفة.

وأشار إلى الحائط الخلفي.

كان يبدو عاديًا.

لكن عندما ضغط حجرًا معينًا…

صدر صوت احتكاك خافت.

وبدأ جزء من الجدار يتحرك.

كاشفًا عن نفق ضيق.

شهقت ياسمين.

أما أنا فشعرت أنني لم أعد أندهش من شيء.

قال عمر:

“أبويا بناه زمان.”

“في حالة احتاج يهرب.”

دخلنا النفق.

واحدًا تلو الآخر.

كان ضيقًا ومظلمًا.

ورائحته تراب ورطوبة.

استغرق السير بداخله قرابة عشر دقائق.

لكن في النهاية…

ظهر ضوء خافت.

وخرجنا إلى مكان لم أتوقعه.

كنا داخل مخزن قديم خلف الفيلا.

مكان مهجور.

مليء بالأثاث المغطى بالأقمشة.

لكن الشيء الذي لفت انتباهنا فورًا…

كان الأصوات.

أصوات سيارات.

كثيرة.

قادمة من الخارج.

اقتربنا من نافذة صغيرة.

ونظرنا.

فتجمدنا جميعًا.

لأن ساحة الفيلا كانت ممتلئة بالسيارات السوداء.

وعشرات الرجال.

وكان عادل يقف بينهم.

يعطي أوامر للجميع.

قال عمر بهدوء:

“لقي الصندوق.”

“بس ما لقاش الملفات كلها.”

نظرت إليه.

“إزاي؟”

ابتسم لأول مرة.

ثم رفع حقيبة جلدية سوداء كان يحملها طوال الوقت.

ولم أنتبه إليها.

وقال:

“لأن النسخ الأصلية هنا.”

شعرت أن الأمل عاد قليلًا.

إذا كانت الأدلة الحقيقية معنا…

فيمكن كشف الحقيقة.

لكن عمر لم يبدُ مرتاحًا.

بل كان ينظر إلى الفيلا بقلق.

سألته:

“في إيه؟”

أجاب:

“عادل مش هيستسلم.”

“هو قضى عشرين سنة يدور على الملفات دي.”

“ومش هيسيبنا نخرج بيها.”

وفجأة…

رن هاتف سيف.

نظر إلى الشاشة.

ثم شحب وجهه.

“مين؟”

أجاب بصوت منخفض:

“رقم خاص.”

رد.

ووضع الهاتف على السماعة.

وفي اللحظة التالية سمعنا صوت عادل.

هادئًا.

باردًا.

كأنه يجلس معنا في الغرفة.

قال:

“أهلاً يا عمر.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“كنت عارف إنك هتهرب.”

نظر عمر إلى الهاتف دون أن يتكلم.

فابتسم عادل عبر الخط.

وقال:

“بس للأسف… تأخرت.”

شعرت بانقباض في معدتي.

“تأخر في إيه؟”

لكن الإجابة جاءت بعد ثانية واحدة.

عندما دوى انفجار هائل في الخارج.

اهتزت الأرض تحت أقدامنا.

وتحطم زجاج المخزن.

وسقطت ياسمين على الأرض صارخة.

ركضنا إلى النافذة.

ونظرنا نحو الفيلا.

ثم تجمدت أنفاسنا.

لأن جزءًا كاملًا من المبنى كان ينهار وسط الدخان والنيران.

وكانت الغرفة السرية…

التي احتوت الصندوق…

قد اختفت بالكامل.

وكأن أحدًا أراد محو كل أثر للحقيقة.

لكن عمر لم يكن ينظر إلى الحريق.

بل كان ينظر إلى شيء آخر.

شيء جعل وجهه يفقد لونه فجأة.

تتبعت نظره.

ثم شعرت بالرعب.

لأن إحدى السيارات السوداء بدأت تتجه مباشرة نحو المخزن…

وعلى المقعد الخلفي كان يجلس رجل.

رجل ظن الجميع أنه مات منذ عشرين عامًا.

والد سيف وعمر.

فؤاد الحديدي.

حيًا. بالفعل.

وليس مجرد ذكرى أو تسجيل صوتي.

يتبع…

الفصل السادس: الخائن

ارتجت الجدران بقوة عندما أُغلق الباب الحديدي.

وانطفأت إحدى المصابيح القديمة في السقف.

فغرق نصف الغرفة في الظلام.

قفز سيف نحو الباب وهو يصرخ:

“افتح الباب!”

وضرب الحديد بقبضته بعنف.

لكن لم يأتِ أي رد.

أما أمه فكانت تبكي بصمت.

وياسمين التصقت بالحائط وهي ترتجف.

بينما ظل عمر واقفًا مكانه.

هادئًا بشكل غريب.

كأنه كان يتوقع ما حدث.

صرخت فيه:

“مين؟!”

نظر إليّ.

“إيه؟”

“مين الخائن؟”

تنهد طويلًا.

ثم جلس على صندوق خشبي قديم.

وقال:

“عادل.”

ساد الصمت.

الرجل العجوز.

الشريك القديم.

صاحب الوجه الهادئ.

والكلام المنطقي.

هو الخائن؟

قال سيف بصدمة:

“مستحيل.”

ابتسم عمر بسخرية.

“لسه بتثق في الناس بسهولة زي زمان.”

ثم التفت نحونا.

“أبويا عرف الحقيقة قبل اختفائه بشهور.”

“عرف إن عادل بيبيع معلومات الشركاء.”

“وبيستولى على شركاتهم بالتدريج.”

“وبيزوّر العقود.”

“ولما أبويا اكتشفه…”

صمت لحظة.

“…قرر يوثق كل حاجة.”

وأشار إلى الملفات داخل الصندوق.

أمسكت إحدى الأوراق.

وبدأت أقرأ.

كل صفحة كانت تحمل توقيعات.

وحسابات.

ومعاملات مالية.

وأسماء شركات.

وكلها تشير إلى شخص واحد.

عادل.

كانت الأدلة واضحة بشكل لا يقبل الشك.

قال عمر:

“عشان كده حاول يق*تل أبويا.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

“إذن الحادث…”

هز رأسه.

“ماكانش حادث.”

بدأت الصورة تكتمل.

فؤاد اختفى.

عمر نجا.

عادل ظل يطارد السر.

وسيف عاش نصف عمره وهو يصدق الأكاذيب.

لكن سؤالًا بقي بلا إجابة.

كيف خرج عادل؟

وكيف حبسنا هنا؟

اقترب عمر من أحد الجدران.

وأزاح رفًا خشبيًا قديمًا.

فظهر خلفه تجويف صغير.

ومن داخله أخرج مصباحًا يدويًا ومفتاحًا آخر.

نظر إليه سيف بدهشة.

“كنت عارف؟”

أجاب عمر:

“عشت خمس سنين جوه البيت ده.”

“أعرفه أكتر من أي حد.”

ثم سار نحو نهاية الغرفة.

وأشار إلى الحائط الخلفي.

كان يبدو عاديًا.

لكن عندما ضغط حجرًا معينًا…

صدر صوت احتكاك خافت.

وبدأ جزء من الجدار يتحرك.

كاشفًا عن نفق ضيق.

شهقت ياسمين.

أما أنا فشعرت أنني لم أعد أندهش من شيء.

قال عمر:

“أبويا بناه زمان.”

“في حالة احتاج يهرب.”

دخلنا النفق.

واحدًا تلو الآخر.

كان ضيقًا ومظلمًا.

ورائحته تراب ورطوبة.

استغرق السير بداخله قرابة عشر دقائق.

لكن في النهاية…

ظهر ضوء خافت.

وخرجنا إلى مكان لم أتوقعه.

كنا داخل مخزن قديم خلف الفيلا.

مكان مهجور.

مليء بالأثاث المغطى بالأقمشة.

لكن الشيء الذي لفت انتباهنا فورًا…

كان الأصوات.

أصوات سيارات.

كثيرة.

قادمة من الخارج.

اقتربنا من نافذة صغيرة.

ونظرنا.

فتجمدنا جميعًا.

لأن ساحة الفيلا كانت ممتلئة بالسيارات السوداء.

وعشرات الرجال.

وكان عادل يقف بينهم.

يعطي أوامر للجميع.

قال عمر بهدوء:

“لقي الصندوق.”

“بس ما لقاش الملفات كلها.”

نظرت إليه.

“إزاي؟”

ابتسم لأول مرة.

ثم رفع حقيبة جلدية سوداء كان يحملها طوال الوقت.

ولم أنتبه إليها.

وقال:

“لأن النسخ الأصلية هنا.”

شعرت أن الأمل عاد قليلًا.

إذا كانت الأدلة الحقيقية معنا…

فيمكن كشف الحقيقة.

لكن عمر لم يبدُ مرتاحًا.

بل كان ينظر إلى الفيلا بقلق.

سألته:

“في إيه؟”

أجاب:

“عادل مش هيستسلم.”

“هو قضى عشرين سنة يدور على الملفات دي.”

“ومش هيسيبنا نخرج بيها.”

وفجأة…

رن هاتف سيف.

نظر إلى الشاشة.

ثم شحب وجهه.

“مين؟”

أجاب بصوت منخفض:

“رقم خاص.”

رد.

ووضع الهاتف على السماعة.

وفي اللحظة التالية سمعنا صوت عادل.

هادئًا.

باردًا.

كأنه يجلس معنا في الغرفة.

قال:

“أهلاً يا عمر.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“كنت عارف إنك هتهرب.”

نظر عمر إلى الهاتف دون أن يتكلم.

فابتسم عادل عبر الخط.

وقال:

“بس للأسف… تأخرت.”

شعرت بانقباض في معدتي.

“تأخر في إيه؟”

لكن الإجابة جاءت بعد ثانية واحدة.

عندما دوى انفجار هائل في الخارج.

اهتزت الأرض تحت أقدامنا.

وتحطم زجاج المخزن.

وسقطت ياسمين على الأرض صارخة.

ركضنا إلى النافذة.

ونظرنا نحو الفيلا.

ثم تجمدت أنفاسنا.

لأن جزءًا كاملًا من المبنى كان ينهار وسط الدخان والنيران.

وكانت الغرفة السرية…

التي احتوت الصندوق…

قد اختفت بالكامل.

وكأن أحدًا أراد محو كل أثر للحقيقة.

لكن عمر لم يكن ينظر إلى الحريق.

بل كان ينظر إلى شيء آخر.

شيء جعل وجهه يفقد لونه فجأة.

تتبعت نظره.

ثم شعرت بالرعب.

لأن إحدى السيارات السوداء بدأت تتجه مباشرة نحو المخزن…

وعلى المقعد الخلفي كان يجلس رجل.

رجل ظن الجميع أنه مات منذ عشرين عامًا.

والد سيف وعمر.

فؤاد الحديدي.

حيًا. بالفعل.

وليس مجرد ذكرى أو تسجيل صوتي.

يتبع…

(الفصل التاسع: السر المدفون تحت الأرض

تجمد الجميع في أماكنهم.

الأضواء الحمراء الصغيرة كانت تومض في عمق النفق كعيون تراقبنا من الظلام.

أما فؤاد فبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الوراء في لحظة واحدة.

شحب وجهه.

وتوتر جسده بالكامل.

وقال بصوت خافت:

“مستحيل…”

اقترب منه عمر بسرعة.

“إيه اللي مستحيل؟”

ظل فؤاد ينظر إلى الأضواء.

ثم قال:

“افتكرت إن النظام ده اتدمر.”

كان رجال الأمن يتحركون بسرعة.

لكن التوتر ازداد عندما بدأ الصفير يعلو تدريجيًا.

أما عادل فظل واقفًا بعيدًا تحت الحراسة.

وعلى وجهه ابتسامة غريبة.

ابتسامة شخص يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.

اقتربت منه وأنا أشعر بالغضب.

وقلت:

“إيه اللي تحت الأرض؟”

ضحك.

ثم نظر إليّ مباشرة.

وقال:

“اسألي حماكي.”

استدرت نحو فؤاد.

كان ينظر إلى النفق كأنه ينظر إلى قبر مفتوح.

ثم تنهد ببطء.

وقال:

“من تلاتين سنة…”

“قبل ما تتأسس الشركات.”

“وقبل ما يبقى عندنا فلوس.”

“كنا مجموعة شباب عندنا حلم.”

جلس فوق صندوق معدني قديم.

وأكمل كلامه.

حتى رجال الأمن توقفوا للحظات ليستمعوا.

قال:

“كان عندنا مشروع ضخم.”

“مش مجرد شركة.”

“ولا مجرد استثمار.”

“كنا بنبني نظام كامل.”

سأله سيف:

“نظام إيه؟”

نظر إليه.

وقال:

“أرشيف.”

ساد الصمت.

لم يفهم أحد.

أما فؤاد فتابع:

“كنا بنجمع معلومات.”

“معلومات عن كل شيء.”

“شركات.”

“سياسيين.”

“رجال أعمال.”

“صفقات.”

“فساد.”

“رشاوى.”

شعرت بقشعريرة.

بدأت أفهم.

أكمل:

“الفكرة كانت للحماية.”

“لو حد حاول يظلمنا.”

“يبقى عندنا دليل.”

“لكن مع الوقت…”

“كبر الأرشيف.”

“وكبر الطمع.”

نظر نحو عادل.

وقال:

“وبدأ الناس يقت*لوا عشان يوصلوا له.”

خفض عادل رأسه للحظة.

لكن ابتسامته لم تختفِ.

قال عمر:

“يعني كل الملفات دي…”

هز فؤاد رأسه.

“نسخ.”

“مجرد نسخ.”

تجمدنا جميعًا.

“إيه؟”

قالها سيف بذهول.

أجاب فؤاد:

“الأصل موجود تحت.”

وأشار إلى عمق النفق.

في تلك اللحظة شعر الجميع بثقل الموقف.

لأن ما وجدناه داخل الصندوق لم يكن الحقيقة كلها.

بل جزءًا صغيرًا فقط.

اقترب أحد خبراء المتفجرات.

وقال بسرعة:

“إحنا محتاجين نعرف مكان الأجهزة اللي بتصدر الإشارة.”

أومأ فؤاد.

ثم أمسك مصباحًا.

وقال:

“تعالوا معايا.”

بدأنا ننزل داخل النفق.

أنا.

وسيف.

وياسمين.

وعمر.

وفؤاد.

ومجموعة صغيرة من رجال الأمن.

كان النفق طويلًا جدًا.

أطول مما توقعنا.

جدرانه خرسانية قديمة.

وعليها آثار رطوبة عمرها سنوات.

كلما توغلنا أكثر…

ازداد الصفير.

وازداد الضوء الأحمر.

بعد عدة دقائق…

وصلنا إلى باب فولاذي ضخم.

أكبر حتى من باب الغرفة السرية.

توقف فؤاد أمامه.

ولمس المعدن ببطء.

كأنه يلمس ذكرى قديمة.

قال عمر:

“آخر مرة دخلت هنا إمتى؟”

أجاب:

“من عشرين سنة.”

نظر إليه سيف.

ثم قال:

“وكنت سايب كل ده لوحده؟”

أغمض فؤاد عينيه.

وقال:

“ماكنتش قدامى خيارات.”

ثم مد يده.

وضغط عدة أرقام على لوحة إلكترونية قديمة.

صدر صوت ميكانيكي ثقيل.

وبدأ الباب يتحرك ببطء.

شعرت بأنفاسي تتسارع.

كلنا كنا ننتظر.

لا أحد يعرف ما يوجد خلف الباب.

ومع آخر حركة للباب…

انكشف ما خلفه.

كانت قاعة ضخمة.

أكبر من أي شيء تخيلته.

صفوف طويلة من الخزائن المعدنية.

وشاشات قديمة.

وأجهزة حفظ.

ومئات الصناديق المرتبة بعناية.

أما في منتصف القاعة…

فكان يوجد مكتب واحد فقط.

فوق المكتب…

وُضعت صورة قديمة داخل إطار.

اقتربت بحذر.

ثم تجمدت في مكاني.

لأن الصورة كانت تضم أربعة رجال شباب.

فؤاد.

وعادل.

ورجلين آخرين.

لكن المفاجأة الحقيقية…

أن الرجل الرابع كان أبي.

حدقت في الصورة.

غير مصدقة.

كان يبتسم.

ويقف بينهم كأنه أحد مؤسسي المشروع.

وليس مجرد محاسب كما قيل لي طوال حياتي.

همست:

“أبويا…”

أما فؤاد فاقترب ببطء.

ونظر إلى الصورة.

ثم قال:

“كان أذكى واحد فينا.”

في تلك اللحظة بالذات…

وصل صوت ارتطام قوي من خلفنا.

استدرنا جميعًا.

ثم تجمد الدم في عروقنا.

لأن باب القاعة الضخم…

بدأ يُغلق من تلقاء نفسه.

ببطء.

وبدون أن يلمسه أحد.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *