ترجمه حرفيه حكايات اسما ☆2
صوت الرصاص تحت المبنى قلب الفندق كله لفوضى حقيقية صريخ موظفين جري حراس صوت إنذار متواصل يخبط في الأعصاب ومريم كانت مستخبية تحت المكتب وإيديها على ودانها بتحاول تستوعب إزاي حياتها اتحولت في أيام قليلة من بنت بتنضف مكاتب الناس لبنت مطاردينها مجرمين دوليين
ياسين كان واقف جنب الباب ماسك مسدسه لأول مرة تشوفه بالشكل ده
مش رجل الأعمال الهادئ الأنيق
كان شخص تاني خالص
عينيه حادة وجسمه متحفز كأنه متعود على الخطر
لف ناحيتها بسرعة وقال
اسمعيني كويس مهما حصل ما تخرجيش من هنا غير لما أقولك
هزت راسها بخوف
وفجأة سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر
ياسين رفع س*لاحه فورًا
لكن الباب اتفتح ودخل رئيس الأمن وهو بيصرخ
الرجالة اللي تحت اتصفوا يا فندم… وفي ناس طلعت لفوق
شتم ياسين بصوت واطي ثم بص لمريم
في اللحظة دي فهمت إنه خايف عليها فعلًا
مش خوف مصلحة
خوف حقيقي
قال بسرعة لرئيس الأمن
خدها من الممر الخلفي وانزلوا الجراج التاني
لكن مريم وقفت فجأة
وأنت؟
قال بحدة
اعملي اللي بقولك عليه
لكنها لأول مرة رفضت تتحرك
كانت مرعوبة آه لكن فكرة إنه يفضل هنا لوحده خلت قلبها ينقبض بطريقة غريبة
وقبل ما تتكلم أكتر دوى صوت رصاصة في الزجاج الخارجي وانفجر جزء من الواجهة
شدها ياسين ناحيته بسرعة وحاوط راسها بإيده وهو بيوقعها على الأرض
قطع الزجاج نزل حوالين جسمهم
وأنفاسها كانت قريبة جدًا منه لدرجة إنها حسيت ضربات قلبه السريعة
بص في عينيها مباشرة وقال بصوت منخفض لكنه حازم
لو عايزة تنقذي حياتك اسمعي كلامي
المرة دي اتحركت فعلًا
رئيس الأمن خدها بسرعة ناحية باب خلفي ضيق وهي ماشية رجليها بتترعش
لكن قبل ما تختفي بصت وراها
ولقت ياسين واقف لوحده وسط المكتب المكسور والس*لاح في إيده وعينيه كلها غضب بارد
وفي اللحظة دي خافت عليه أكتر من خوفها على نفسها
نزلوها بسرعة للجراج الخلفي
كانت عربية سودا مستنياهم
ركبت وهي بتتنفس بصعوبة
لكن أول ما العربية اتحركت سمعوا انفجار تاني فوق
صرخت من الرعب
ورئيس الأمن قال بسرعة
اهدي يا مدام… الأستاذ ياسين هيكون بخير
لكن صوته نفسه ماكانش واثق
العربية اتحركت بسرعة وسط شوارع القاهرة الليلية ومريم كانت حاسة إنها في فيلم مش حياتها
موبايلها رن فجأة برقم غريب
ردت بتردد
وسمعت صوت سامح
اتجمد جسمها كله
قال بصوت متوتر ومرعب
كان مالوش لازمة تدخلي نفسك يا مريم
قفلت نفسها في الكرسي أكتر وهي بتهمس
إنت عايز إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة
إنتي اللي بوظتي كل حاجة… دلوقتي الناس اللي ورا الصفقة عايزين يقفلوا الملف كله
دموعها نزلت من الخوف
أنا ماعملتش حاجة
صوته بقى أعنف
إنتي عملتي كل حاجة
وقبل ما ترد سمعت صوت ياسين فجأة من ناحية تانية في الخط
كان واضح إنه معاه
قال ببرود مرعب
لو لمستها يا سامح أقسم بالله هتتمنى الموت
القلب دق بعنف جواها
سامح ضحك بتوتر
إنت فاكر نفسك تقدر توقف الناس دي؟
رد ياسين بهدوء أخطر من الصريخ
جرب
الخط اتقفل
ومريم فضلت ماسكة الموبايل وإيديها بتترعش
بعد ساعة كاملة وصلوا بيت بعيد على أطراف القاهرة
فيلا قديمة محاطة بحراسة
دخلت وهي حاسة إنها منهكة نفسيًا وجسديًا
وبعد دقائق دخل ياسين
أول ما شافته قامت بسرعة
كانت هدومه متقطعة شوية وفيه جرح صغير جنب حاجبه لكن عينيه كانت ثابتة
قرب منها مباشرة
إنتِ كويسة؟
هزت راسها بسرعة
لثواني فضلوا واقفين ساكتين يبصوا لبعض وسط التوتر والخوف وكل حاجة حصلت
ثم تنهد ياسين أخيرًا وقال
واضح إننا دخلنا لعبة كبيرة أوي
في الأيام اللي بعدها بقوا شبه محبوسين في الفيلا
الشرطة بدأت تحقق لكن واضح إن الشبكة أعمق من المتوقع
أسماء كبيرة
رجال أعمال
سياسيين
شركات وهمية
وياسين كان بيشتغل ليل نهار يجمع أدلة
أما مريم فكانت بتساعده في ترجمة ملفات ومستندات ألمانية ضخمة
وفي وسط الضغط والخطر بدأت المسافة بينهم تقل بشكل ماكانوش متوقعينه
في مرة مثلًا كانت قاعدة على الكنبة بتراجع ورق لحد الفجر ونامت مكانها
ياسين دخل بعدها بساعات ولقاها نايمة والملفات حوالينها
وقف يبصلها شوية بصمت
البنت اللي دخلت حياته وهي ماسكة ممسحة بقت دلوقتي أكتر شخص بيثق فيه
جاب بطانية وغطاها بهدوء
لكنها صحيت على الحركة
اتوترت بسرعة
أنا آسفة… غصب عني نمت
ابتسم بخفة لأول مرة من أيام
واضح إنك إنسانة عادية في الآخر
ضحكت رغم خوفها
وكانت دي أول ضحكة حقيقية بينهم
لكن الخطر ماكانش سايبهم
بعد يومين وصلت رسالة تهديد على موبايل ياسين فيها صورة لمريم وهي خارجة من شغلها القديم قبل أسابيع
تحت الصورة مكتوب
“الدور عليها قريب”
الغضب اللي ظهر على وش ياسين وقتها كان مخيف
كسر الموبايل بإيده تقريبًا
أما مريم فحست لأول مرة بالذنب
قالت بصوت مكسور
أنا آسفة… بسببى حياتك كلها اتقلبت
بصلها بدهشة حقيقية
بسببك؟
قرب منها وقال بهدوء
إنتِ أنقذتيني يا مريم… فاهمة يعني إيه أنقذتيني؟
دموعها نزلت رغمًا عنها
لأن محدش قبل كده بص لها بالطريقة دي
ولا حسسها إنها مهمة بالشكل ده
وفي الليلة دي بالذات انقطعت الكهرباء عن الفيلا كلها
الحراس بدأوا يتحركوا بعصبية
وصوت ضرب نار سمع من بره
ياسين جذب مريم بسرعة ناحية الحائط وهو بيطلع س*لاحه
لكن المرة دي الهجوم كان أعنف
رصاص
تكسير زجاج
صوت صريخ
ورجالة مقنعة دخلت فعليًا الفيلا
أحد الحراس وقع قدامهم مضروب بالنار
مريم شهقت بفزع
أما ياسين فشدها من إيدي وجري بيها ناحية ممر سري خلف المكتب
قال بسرعة
اجري ومتبصيش وراكي
كان الممر ضيق ومظلم ووراهم أصوات خطوات بتقرب
وفجأة رصاصة ضربت الحيطة جنب راس مريم
صرخت غصب عنها
ياسين لف وضرب نار فورًا
واحد من المهاجمين وقع
لكن الباقي فضلوا وراهم
وصلوا أخيرًا لباب حديدي خرجهم لمنطقة صحراوية خلف الفيلا
كان فيه عربية مستنياهم
ركبوا بسرعة والعربية انطلقت بأقصى سرعة
مريم كانت بتعيط من الرعب
أما ياسين فكان بيضغط على كتفه اللي بدأ ينزف
شهقت لما شافت الدم
إنت اتصبت
قال بهدوء وهو بيتنفس بصعوبة
مجرد خدش
لكن الدم كان كتير
وصلوا مخزن قديم تابع لشركة ياسين واستخبوا فيه
وهناك فقط سمحلها تشوف الجرح
كانت الرصاصة معدية قريب جدًا من كتفه
إيديها كانت بتترعش وهي بتطهر الجرح
قال وهو بيتأملها
إنتِ خايفة
ضحكت بمرارة وهي بتحاول تمنع دموعها
دي أول مرة في حياتي حد يحاول يقت*لني… فآه شوية
ابتسم رغم الألم
وبعدين سكت شوية قبل ما يقول
أنا آسف إني دخلتك في ده كله
رفعت عينيها له فورًا
إنت ماجبرتنيش على حاجة
الصمت طال بينهم
صمت مليان حاجة أكبر من الكلام
ثم فجأة قال
لو خرجنا من القصة دي عايز أسألك حاجة
اتوترت من نبرة صوته
لكن قبل ما ترد سمعوا صوت عربية برا المخزن
الاتنين اتجمدوا
ياسين طفى النور بسرعة ومسح الدم من على الأرض
وصوت خطوات بدأ يقرب
مريم كانت حاسة قلبها هيقف
لكن الصوت وقف فجأة
ثم سمعوا صفارات شرطة
ياسين تنفس أخيرًا
داليا وصلت
طلعت الشرطة بالفعل ومعاهم داليا المحامية القديمة لياسين
كانت ست قوية وذكية جدًا
أول ما شافتهم قالت
معايا أوامر قبض رسمية… الشبكة كلها بدأت تقع
وفعلًا خلال الأيام اللي بعدها اتقلبت الدنيا
صحف
قضايا
اعتقالات
أسماء كبيرة اتفضحت
وسامح نفسه اتمسك أخيرًا وهو بيحاول يهرب برا البلد
ولما جابوه للتحقيق طلب يشوف ياسين
المقابلة كانت قصيرة جدًا
سامح كان مرعوب ومنهار
قال بصوت متقطع
هما كانوا هيق*تلوني لو رفضت
ياسين بصله ببرود
وأنا كنت هخسر كل حاجة بسببك
سامح نزل عينيه للأرض
أنا آسف
لكن ياسين ماحسش بأي شفقة
لأن بعض الخيانات ماينفعش يتقال عليها غلطة
بعد شهور بدأت الحياة تهدى تدريجيًا
الق*ضية اتقفلت
والشركة نجت
بل بالعكس سمعة ياسين زادت لأنه كشف الشبكة بنفسه
أما مريم فبقت رسميًا جزء مهم من شركته
لكن الأهم إنها بقت جزء مهم من حياته
وفي ليلة هادية بعد كل العاصفة دي كانوا قاعدين فوق سطح المبنى الجديد للشركة
القاهرة تحتهم مليانة نور وصوت وحياة
مريم كانت ساكتة تبص للمدينة
قال ياسين فجأة
فاكرة أول يوم دخلتي فيه القاعة؟
ضحكت بخفة
كنت هموت من الرعب
ابتسم وهو يبصلها
وأنا كنت همضي على أسوأ قرار في حياتي
سكت شوية ثم قرب منها بهدوء
وقال بنفس النبرة اللي خلت قلبها يدق بعنف
فاكرة إني قولتلك إن عندي سؤال لو خرجنا من القصة دي؟
بصتله بتوتر
آه
ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة جدًا عليه
تقبلي تكملي حياتك معايا… بس المرة دي مش كعاملة نظافة
ضحكت وسط دموعها
لأنها افتكرت نفسها وهي ماسكة صينية القهوة يومها وخايفة حتى ترفع عينها فيه
أما دلوقتي فالرجل اللي الكل بيخاف منه واقف قدامها مستني ردها بقلق حقيقي
قالت وهي تضحك وتعيط في نفس الوقت
على فكرة… أنا لسه بعرف أنضف كويس جدًا
ضحك لأول مرة بصوت عالي حقيقي
ثم جذبها ناحيته بهدوء
وفي اللحظة دي فهمت مريم إن أحيانًا الحياة بتبدأ من لحظة صغيرة جدًا
همسة خوف
قرار شجاع
أو فنجان قهوة على ترابيزة صفقة كانت ممكن تدمر كل شيء
أما ياسين فكان عارف إنه وسط ملايينه وصفقاته عمره ما قابل شخص أنقذه بصدق زي البنت البسيطة اللي دخلت حياته وهي تحاول تعمل الصح حتى لو كلفها حياتها
وفي النهاية الشبكة وقعت
والخونة اتحاسبوا
والبنت اللي الناس ماكنتش شايفاها أصلًا بقت أقوى من كل اللي حاولوا يكسروها
لأن الحقيقة أوقات بتحتاج شخص بسيط جدًا علشان ينطقها
وشخص شجاع جدًا علشان يصدقها.
تمت
