زوجتي الهاربه حكـايـات أسمـا ×3
الفصل الخامس: الحقيقة اللي قلبت كل الحسابات
فضل سيف الحديدي ماسك قطعة اختبار الحمل المكسورة وقت طويل…
لدرجة إن مدير الأمن دخل المكتب مرتين، وما قدرش ينطق ولا كلمة.
وأخيرًا رفع سيف عينه وقال بهدوء:
“عايز الحقيقة كاملة.”
“يا فندم…”
“من أول يوم عرفتها… لحد آخر دقيقة خرجت فيها من الفندق.”
“من غير ما تخبوا عني أي تفصيلة.”
خرج مدير الأمن، وبعد أقل من ساعة رجع بملف أكبر من الأول.
ملف سميك…
مكتوب عليه اسم واحد.
سارة عبد الرحمن.
…
بدأ سيف يقلب الصفحات واحدة واحدة.
فاتورة شراء الورد لأول مرة.
عقد إيجار المحل.
كشف حساب البنك.
إيصالات الديون.
وورقة صغيرة شدت انتباهه.
إخطار من مالك المحل.
“في حالة عدم سداد الإيجار خلال خمسة عشر يومًا سيتم فسخ العقد.”
التاريخ…
قبل اختفائها بأسبوع.
همس لنفسه:
“حتى وهي غرقانة في الديون… عمرها ما طلبت مني حاجة.”
…
الملف كان فيه تقرير كمان عن اللي حصل في ليلة الحفل.
واحدة من العاملات شهدت إنها شافت سارة خارجة من الحمام وهي بتعيط.
وقالت جملة غريبة.
“كانت بتقول لنفسها… خلاص انتهى.”
ساعتها سيف قفل الملف بعنف.
لأنه فهم إنها ما سابتوش بعد القبلة…
هي كانت مقتنعة إن كل اللي بينهم كان كذبة من الأساس.
…
في المدينة الساحلية…
كانت سارة بتبدأ تتعود على حياتها الجديدة.
الإيجار بسيط.
الشغل قليل.
لكن الهدوء كان نعمة.
كل صباح تنزل تفتح محل الورد مع عم راضي.
وكل مساء تتمشى على البحر.
لحد ما في يوم…
وهي راجعة الشقة…
حست إن فيه عربية ماشية وراها بنفس السرعة.
لفت مرة.
ثم مرتين.
العربية فضلت وراها.
سرعت خطواتها.
العربية سرعت.
دخلت شارع جانبي.
العربية دخلت وراها.
جسمها كله اتجمد.
وقبل ما تبدأ تجري…
نزل من العربية شاب في أوائل الثلاثينات.
رفع إيده بسرعة.
“استني… بالله عليك.”
بصتله بخوف.
“أنا مش جاي أؤذيكي.”
“إنت مين؟”
طلع كارنيه من جيبه.
كان صحفي.
قال بهدوء:
“اسمي كريم.”
“أنا بدور على الحقيقة.”
ما ردتش.
لفت تمشي.
لكن كلمته بعدها خلتها توقف مكانها.
“سيف الحديدي قالب القاهرة كلها عليكي.”
رجعت تبصله.
ملامحها شحبت.
“إيه؟”
“من أسبوع وهو بيدور على بنت اسمها سارة.”
بلعت ريقها.
“ليه؟”
هز كتفه.
“معرفش.”
“بس رجالته في كل مكان.”
“وفي إشاعات إن في حاجة كبيرة مستخبية.”
…
في القاهرة…
دخل على سيف واحد من أقدم مساعديه.
وقال بتردد:
“يا فندم…”
“في معلومة وصلت.”
رفع سيف رأسه بسرعة.
“اتكلم.”
“واحد من رجالنا شاف صحفي بيسأل عن الآنسة سارة.”
اتغيرت ملامحه.
“اسمه؟”
“كريم العطار.”
“هات ملفه.”
بعد دقائق…
كان الملف قدام سيف.
صحفي استقصائي.
اشتهر بكشف قضايا فساد كبيرة.
ولو عرف إن سارة حامل…
الخبر هيتحول لعاصفة إعلامية.
قبض سيف على الملف بقوة.
وقال لأول مرة بصوت مليان قلق:
“قبل ما ألاقي سارة…”
“لازم ألاقي الصحفي ده.”
…
في نفس الليلة…
كانت سارة قاعدة في أوضتها.
بتبص على أول صورة أشعة للجنين.
ابتسمت وهي بتحطها جوه كتاب قديم.
وفجأة…
سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
خبّت الأشعة بسرعة.
وقربت بحذر.
“مين؟”
جالها الرد من بره…
“افتحي يا سارة… أنا عارف إنك جوه.”
اتجمدت في مكانها.
لأن
ها عرفت الصوت.
كان صوت واحد من رجال الأمن اللي بيشتغلوا مع سيف الحديدي.
لكن اللي ما كانتش تعرفه…
إن الراجل ده ما كانش جاي بأوامر من سيف.
كان جاي لحساب شخص تاني…
شخص مستعد يعمل أي حاجة…
علشان الطفل ده ما يتولدش أبدًا.
الفصل السادس: اللي واقف ورا الباب
اتجمدت سارة مكانها.
قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حسّت إن اللي واقف بره هيسمعه.
بصت بسرعة حوالين الأوضة.
مافيش غير باب واحد.
وشباك صغير بيطل على شارع جانبي.
رجع الصوت مرة تانية.
“افتحي… أنا مش جاي أضرك.”
ما ردتش.
قربت بهدوء من عين الباب.
وشافت الراجل.
عرفته فورًا.
اسمه حسام.
كان واحد من أفراد الأمن اللي كانت بتشوفهم كل مرة تروح فندق من فنادق مجموعة الحديدي.
لكن كان لوحده.
من غير عربية.
ومن غير حراسة.
فضلت ساكتة.
قال بصوت أوطى:
“أنا عارف إنك شايفاني.”
“ولو كنت جاي بأوامر سيف باشا… كنت خبطت ومعايا عشرة غيري.”
الكلام خلاها تتردد.
لكنها برضه ما فتحتش.
قال بسرعة:
“اسمعيني دقيقة واحدة وبعدين امشي.”
…
بعد لحظات…
فتحت الباب فتحة صغيرة، والسلسلة الحديد لسه راكبة.
بصت له بعين مليانة خوف.
قال:
“لازم تهربي.”
اتعقدت حواجبها.
“إنت بتقول إيه؟”
بص يمين وشمال كأنه خايف حد يكون مراقبه.
وقال بصوت واطي:
“في حد عرف إنك حامل.”
شهقت من غير ما تحس.
إيدها نزلت تلقائيًا على بطنها.
“مين؟”
هز راسه.
“معرفش… لكن اللي أعرفه إن في ناس بدأت تدور عليكي قبل سيف.”
“وسيف يعرف؟”
“لا.”
سكت ثانية.
“ولو عرف… هيبقى أول واحد يحاول يحميكي.”
…
الكلمة الأخيرة لخبطت كل أفكارها.
قالت بعصبية:
“يحمني؟!”
“أنا شفته بعيني.”
“شفته وهو بيبوس واحدة غيري.”
تنهد حسام.
“أنا كنت موجود في الحفلة.”
رفعت عينيها بسرعة.
“اللي حصل ما كانش زي ما إنتِ فاكرة.”
حاولت تقفل الباب.
لكنه قال بسرعة:
“الست دي بنت رجل أعمال كان بيحاول يفرض جوازها على سيف باشا عشان صفقة.”
وقفت مكانها.
“هي اللي قربت منه.”
“وهو بعدها بخمس دقايق خرج من الحفل كله يدور عليكي.”
دموعها بدأت تلمع.
لكنها هزت راسها بعناد.
“حتى لو الكلام ده صح…”
“خلاص فات الأوان.”
…
في القاهرة…
كان سيف قاعد في مكتبه من غير ما يذوق الأكل بقاله يومين.
دخل عليه مدير الأمن.
“يا فندم…”
“وصلنا لمعلومة جديدة.”
رفع سيف رأسه.
“اتكلم.”
“في حد اخترق كاميرات الفندق.”
اتغيرت ملامحه.
“إمتى؟”
“بعد الحفل بساعتين.”
“ومسح جزء من التسجيلات.”
سكت سيف.
ثم قال:
“يعني الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم.”
“واضح كده.”
قرب من الشاشة.
“مين يهمه يختفي أثر اللي حصل؟”
…
في نفس الوقت…
على بعد مئات الكيلومترات…
كانت سيارة سوداء متوقفة في آخر الشارع.
جواها راجل لابس بدلة رمادي.
فتح ملف.
في أول صفحة كانت صورة سارة.
وفي الصفحة اللي بعدها…
تقرير طبي مكتوب فيه بخط واضح:
“حمل في الأسبوع السادس.”
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال للسواق:
“بلغ الناس.”
“لقيناها.”
“لكن ممنوع حد يلمسها دلوقتي.”
“خلوها تحت المراقبة.”
“لما ييجي الوقت المناسب…”
قفل الملف بهدوء.
“…هناخد الطفل.”
وفي اللحظة نفسها…
كان سيف الحديدي واقف قدام صورة سارة المعلقة على شاشة مكتبه، ويهمس لنفسه:
“أقسم بالله…
لو في حد قرب منك…
هيتحاسب حتى لو كان أقرب الناس ليا.”
من غير ما يعرف…
إن الخطر سبق بخطوة.
وإن اللعبة اللي بدأت بسبب قبلة واحدة…
هتبقى معركة على حياة طفل لسه ما شافش النور.
يتيع