جوزي الغالي حكايات اسما السيد 3

لكن العلاقة بينها وبين جوز البطلة…
كانت حقيقية.
ولما عرف أخوه…
ماعملش فضيحة.
ولا صرخ.
دخل عليها بهدوء…
وحط قدامها ورقة.
قالت:
— إيه دي؟
رد:
— نهاية الحاجة اللي إحنا الاتنين فضلنا نسميها جواز.
بكت.
حاولت تتكلم.
لكنه قال:
— أنا ممكن أسامح إنك مبقتيش بتحبيني.
لكن مستحيل أعيش مع واحدة كانت كل يوم بتبص في وشي وهي عارفة إنها بتخدعني.
ثم خرج.
وكان دي آخر ليلة ليهم تحت سقف واحد.
لكن الشخص اللي سقط سقوطًا حقيقيًا…
كانت حماتها.
التحقيق أثبت إنها كانت تعرف قصة النسب من البداية.
وعرفت إن ابنها هو صاحب الحق في جزء كبير من الممتلكات.
لكنها فضلت ساكتة.
ليه؟
لأن ظهور الأب الحقيقي…
كان معناه إعادة فتح ملفات قديمة.
ملفات كانت ممكن تاخد منها كل حاجة بنتها لنفسها.
في آخر مواجهة بينهم…
كانت قاعدة وحدها في البيت الكبير.
البيت اللي كان يومًا مليان ناس…
بقى صامت بشكل مرعب.
دخل ابنها عليها.
بصتله وقالت:
— جيت تشمت؟
رد:
— جيت أسألك سؤال واحد.
— إيه؟
— كنتي بتحبيني أصلًا؟
رفعت عينيها إليه.
— إنت ابني.
ضحك بمرارة.
— دي مش إجابة.
سكتت.
قال:
— لو كنتي بتحبيني… كنتي قولتيلي مين أبويا.
لو كنتي بتحبيني… مكنتيش سيبتيني أعيش عمري كله وسط كذبة.
صرخت:
— كنت بحميك!
ضرب بكفه على الترابيزة.
— بتحميني من إيه؟!
من أبويا؟!
من حقي؟!
ولا كنتي بتحمي نفسك؟!
لأول مرة…
لم تجد ردًا.
خرج من البيت.
وكان والده واقف عند البوابة.
وقف الاثنان أمام بعضهما.
خمسة وعشرون عامًا ضاعت بينهما.
قال الأب:
— أنا عارف إني معنديش حق أطلب منك تناديني أبويا.
لم يرد الابن.
اقترب الأب خطوة.
— ومش هطلب.
أنا بس عايز الوقت اللي باقي لي…
أعرفك فيه.
سكت الابن طويلًا.
ثم قال:
— نبدأ بالقهوة.
ابتسم الرجل.
— من غير سكر.
تجمد الابن.
— عرفت منين؟
ضحك الأب وعيناه امتلأتا بالدموع.
— واضح إن في حاجات بتتورث من غير عقود.
ولأول مرة…
ضحك الاثنان معًا.
مر شهر آخر.
كانت هي قد انتقلت إلى شقة صغيرة.
لا خدم.
لا سلالم رخام.
لا حفلات.
لكن الغريب…
إنها كانت تنام فيها أحسن من البيت الكبير.
وفي مساء هادئ…
رن الجرس.
فتحت.
كان جوزها.
وفي إيده ظرف.
قالت:
— إيه ده؟
مده لها.
— أوراق الطلاق.
ظلت تنظر إليه.
قال:
— وقعت عليها.