جوزي الغالي حكايات اسما السيد 3

الفصل السابع
ساد الصمت…
حتى إنها كانت تسمع دقات قلبها أعلى من الأصوات القادمة من الخارج.
وقف عم حسن أمام الباب الحديدي…
وأشار إليها أن تبتعد.
ثم قال بصوت مرتفع:
— مفيش حد هنا.
جاءه الرد من الخارج بضحكة قصيرة.
— بقالنا ساعة متابعين العربية وهي داخلة المكان… متتعبش نفسك.
تبادل عم حسن معها نظرة سريعة.
كانت نظرة تقول شيئًا واحدًا:
“عرفوا كل حاجة.”
بدأت الطرقات على الباب تزداد قوة.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
ثم عمّ الصمت من جديد.
همست:
— مش بيكسروا الباب ليه؟
قال عم حسن:
— لأنهم عايزين الملف… وإنتِ كمان.
سكت لحظة…
ثم أضاف:
— طول ما إحنا جوه… هما مش ضامنين اللي ممكن يحصل للورق.
رن هاتفها فجأة.
هذه المرة…
رقم غير معروف.
ردت بحذر.
جاءها صوت زوجها…
ضعيفًا ومتقطعًا.
— اسمعيني… معنديش وقت.
اغرورقت عيناها.
— إنت فين؟
— متسأليش…
اسمعي بس.
لو معاكي الملف…
متسلميهوش لأي حد.
حتى لو كنت أنا.
شهقت.
— يعني إيه؟
لكن الخط انقطع.
بعدها بثوانٍ…
وصلتها رسالة صوتية من نفس الرقم.
فتحتها.
كان صوت زوجها يردد نفس الجملة.
لكن في آخر التسجيل…
ظهر صوت آخر يقول:
— كفاية كده.
ثم انتهى التسجيل.
عرفت وقتها…
أن المكالمة كانت تحت مراقبة.
نظر عم حسن إلى الساعة.
— لازم نخرج من هنا دلوقتي.
أشار إلى آخر القبو.
كان هناك باب خشبي صغير.
وراءه ممر ضيق ينتهي خارج المبنى.
خرجا بصمت.
ولما وصلا إلى الشارع الخلفي…
التفتت إلى الشركة.
في نفس اللحظة…
اندفعت عدة سيارات سوداء أمام المدخل الرئيسي.
نزل منها رجال مسرعين.
دخلوا المكان.
بعد أقل من دقيقة…
خرج أحدهم وهو يصرخ:
— المكان فاضي!
تنفست الصعداء.
لكن عم حسن لم يبتسم.
قال وهو ينظر بعيدًا:
— دي أول مرة نسبقهم…
ومش هيسامحونا عليها.
ركبا السيارة.
وأثناء السير…
فتحت الملف مرة أخرى.
لاحظت أن هناك جيبًا داخليًا لم تنتبه له من قبل.
أخرجت منه ظرفًا صغيرًا مختومًا.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله…
اختبارًا وراثيًا.
توقفت أنفاسها.
قرأت الاسم الأول…
اسم زوجها.
ثم الاسم الثاني…
اسم الرجل الموجود في الصور القديمة.
وفي أسفل التقرير…
جملة واضحة:
“تطابق يؤكد صلة الأبوة بنسبة تتجاوز 99.9%.”
لم يعد الأمر مجرد شك.
ولا مجرد قصة قديمة.
