جوزي الغالي حكايات اسما السيد 3

لو عايزة تكملي الإجراءات…

مش هعطلك.

ولو مش عايزة دلوقتي…

برضه القرار قرارك.

سألته:

— وإنت عايز إيه؟

سكت طويلًا.

ثم قال:

— عايز فرصة.

لكن مش هطلبها كحق.

أنا ضيعت حقي في الطلب يوم ما خنت ثقتك.

كانت تلك أول مرة…

تشعر أنه فهم فعلًا.

مش مجرد ندم لأنه اتكشف.


أخذت الظرف منه.

قالت:

— أنا مش هقولك إني سامحتك.

— عارف.

— ومش هقولك إننا هنرجع.

— عارف.

— ومش عايزاك تستناني.

ابتسم بحزن.

— دي صعبة.

ردت:

— دي مشكلتك.

ولأول مرة…

ضحكت ضحكة صغيرة.

وضحك هو أيضًا.

ثم استدار ليغادر.

لكن قبل أن يمشي…

نادته.

وقف.

قالت:

— على فكرة…

الست شهور اللي سبتني فيهم لوحدي…

وجعوني أكتر من الخيانة نفسها.

اختفت الابتسامة من وجهه.

قالت:

— الخيانة كسرت ثقتي فيك.

لكن التجاهل خلاني أشك في نفسي.

كنت كل ليلة ببص في المراية وأسأل:

أنا ناقصني إيه؟

أنا مبقتش حلوة؟

أنا عملت إيه؟

تنهدت.

— وبعد كل اللي حصل اكتشفت إن السؤال نفسه كان غلط.

اقترب خطوة لكنه لم يلمسها.

قال:

— كان العيب فيا أنا.

ردت:

— عارفة.

ثم أغلقت الباب بهدوء.


بعد سنة…

اتباعت معظم ممتلكات العائلة التي ثبت قانونيًا ضرورة تصفيتها أو إعادة توزيعها.

وكل شخص أخذ حقه بالطريق القانوني.

أما البيت الكبير…

فلم يطلبه أحد.

كل واحد فيهم كان شايف فيه ذكرى مختلفة.

خيانة…

كذب…

طمع…

وأسرار.

وفي النهاية…

تم بيعه.


أما هي…

فبدأت حياتها من جديد.

اشتغلت.

سافرت.

رجعت تشوف أصحابها اللي بعدت عنهم بعد الجواز.

وبدأت تتعلم أهم حاجة ضيعتها خلال ست سنين:

إن حياتها مش لازم تبدأ وتنتهي عند راجل.

أما هو…

فبدأ يتعالج من كل اللي عاشه.

قرب من أبوه الحقيقي.

بعد عن أمه فترة طويلة.

وساب الشركة نهائيًا.

وبعد مرور سنة كاملة…

تقابلوا بالصدفة.

وقف قدامها.

قال:

— أخبارك؟

ابتسمت.

— كويسة.

— شكلك كويسة فعلًا.

ردت:

— علشان بقيت كويسة فعلًا.

سكت لحظة.

ثم سأل:

— لسه زعلانة مني؟

فكرت قليلًا.

— لا.

ابتسم بأمل.

لكنها أكملت:

— بس عدم الزعل مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.

اختفت ابتسامته قليلًا.

ثم هز رأسه.

— فهمت.

ابتسمت.

— المرة دي فعلًا فهمت.


مشت وتركته خلفها.

لم تكن تعرف إن كانت الحياة ستجمعهما مرة أخرى…

ولا إن كان قلبها سيمنحه فرصة ثانية يومًا ما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *