عروستي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثاني

 

دخلت ياسمين القاعة وهي ماسكة بوكيه الورد الأبيض.

 

كل العيون اتعلقت بيها.

 

والناس صفقت.

 

والفرقة بدأت تعزف لحن هادي.

 

وكريم وقف في آخر الممر بابتسامة العريس الواثق.

 

أما سارة…

 

فكانت واقفة جنب أمها، لابسة فستان فضي لامع، وبتبص لياسمين بنظرة ناعمة قدام الناس.

 

نظرة أخت بتحب أختها.

 

لكن ياسمين دلوقتي كانت عارفة الحقيقة.

 

كل خطوة كانت بتقربها من كريم…

 

كانت بتبعدها عن البنت القديمة اللي صدّقتهم.

 

ولما وصلت قدامه، مد كريم إيده.

 

ـ أخيرًا يا حبيبتي.

 

بصت له.

 

ابتسمت.

 

لكنها ما حطتش إيدها في إيده.

 

قالت بهدوء:

 

ـ قبل كتب الكتاب، في حاجة صغيرة لازم تحصل.

 

كريم اتوتر.

 

ـ حاجة إيه؟

 

رفعت الميكروفون من يد منسق الحفل.

 

القاعة كلها سكتت.

 

قالت ياسمين بصوت واضح:

 

ـ أنا بشكر كل الناس اللي جم النهارده يشاركوني أهم ليلة في حياتي.

 

ابتسمت أمها بقلق.

 

وسارة عقدت حواجبها.

 

كريم قرب منها وهمس:

 

ـ ياسمين، إيه اللي بتعمليه؟

 

هي تجاهلته.

 

وكملت:

 

ـ كنت فاكرة إن الليلة دي بداية بيت جديد. لكن اكتشفت قبل دقايق إنها كانت بداية سرقة منظمة.

 

الهمس انتشر في القاعة.

 

كريم وشه اتغير.

 

ـ ياسمين!

 

قالت بصوت أعلى:

 

ـ من فضلك اسكت يا كريم. دورك جاي.

 

اتجمد مكانه.

 

سارة حاولت تضحك.

 

ـ ياسمين، شكلك متوترة يا حبيبتي.

 

التفتت لها ياسمين.

 

ـ لأ يا سارة. أنا لأول مرة في حياتي صاحية.

 

الصمت بقى تقيل.

 

رفعت ياسمين موبايلها.

 

وضغطت تشغيل.

 

خرج صوت كريم من السماعات:

 

“الأول التوكيل العام… بعدين الأسهم… وبعدها الفيلا اللي في التجمع الخامس تبقى ضمان للمشروع الجديد.”

 

القاعة اتقلبت.

 

ناس قامت من أماكنها.

 

أم ياسمين حطت إيدها على صدرها.

 

وسارة وشها اصفر.

 

ثم خرج صوتها هي:

 

“لأنها طول عمرها بتحاول تبقى البنت المثالية. وده اللي بيخلي التحكم فيها سهل.”

 

صوت شهقات انتشر بين المدعوين.

 

كريم حاول يخطف الموبايل.

 

لكن عمر ظهر من جانبه ومسكه من كتفه بقوة.

 

ـ إيدك مكانها.

 

كريم التفت له.

 

ـ ابعد عني.

 

عمر ابتسم ابتسامة باردة.

 

ـ جرّب.

 

المستشار فؤاد وقف بجانب ياسمين، وقال للناس:

 

ـ التسجيل ده اتسلم بالفعل نسخة منه لمحامي الأسرة، وفي شهود موجودين هنا على كل كلمة.

 

سارة صرخت:

 

ـ ده مفبرك!

 

ياسمين بصت لها.

 

ـ كنتي متوقعة تقولي كده.

 

ثم رفعت موبايل تاني.

 

ـ عشان كده في فيديو كمان من كاميرا ممر الخدمة.

 

اتفتح الفيديو على الشاشة الكبيرة في القاعة.

 

سارة وكريم واقفين قريبين جدًا.

 

أكتر من قريبين.

 

صوتهم واضح.

 

ضحكتهم واضحة.

 

وخطة السرقة واضحة.

 

محدش اتكلم.

 

حتى الموسيقى وقفت.

 

كريم لأول مرة بان عليه الخوف.

 

ـ ياسمين، اسمعيني…

 

قالت:

 

ـ سمعتك كفاية.

 

قربت منه خطوة.

 

ـ سمعتك وإنت بتتكلم عن أسهم أبويا كأنها غنيمة.

 

وسمعتك وإنت بتبيعني لأختي.

 

وسمعتك وإنت بتخطط تاخد الفيلا اللي أبويا كتبها باسمي عشان تضمن بيها مشروعك الفاشل.

 

سارة صرخت:

 

ـ إنتي دايمًا كنتي واخدة كل حاجة!

 

اتجهت العيون لها.

 

ياسمين هزت رأسها ببطء.

 

ـ أخيرًا الحقيقة طلعت من غير تسجيل.

 

سارة فقدت السيطرة.

 

ـ آه! كنتي واخدة كل حاجة. حب بابا. ثقته. الشركة. حتى كريم حبك قدام الناس، وأنا اللي كنت معاه في السر.

 

أمهم قامت وهي بتترعش.

 

ـ سارة… إنتي بتقولي إيه؟

 

سارة بصتلها بدموع وغضب.

 

ـ بقول الحقيقة. طول عمركم شايفين ياسمين الملاك. وأنا؟ ولا حاجة.

 

ياسمين قالت بهدوء موجع:

 

ـ عشان كده قررتي تسرقيني بدل ما تبقي إنسانة أحسن؟

 

كريم حاول يتدخل:

 

ـ الموضوع مش كده…

 

عمر شد عليه.

 

ـ ولا كلمة.

 

وفجأة دخل اتنين من رجال الأمن، ومعاهم موظف من إدارة الفندق.

 

المستشار فؤاد قال:

 

ـ تم إبلاغ الشرطة بالفعل. وفي بلاغ شروع في نصب واحتيال وتآمر للاستيلاء على أموال وممتلكات.

 

كريم اتجمد.

 

ـ شرطة؟

 

ياسمين قربت منه.

 

ـ كنت فاكر إنك داخل كتب كتاب. لا يا كريم. إنت داخل محضر.

 

الناس كلها سكتت.

 

والجملة نزلت على القاعة زي الحكم النهائي.

 

سارة بدأت تبكي.

 

ـ ياسمين، أنا أختك.

 

ياسمين بصتلها طويلًا.

 

وفي عينيها ظهر ألم أخير.

 

ـ كنتِ.

 

كلمة واحدة.

 

لكنها كانت كفاية تقطع آخر خيط.

 

أمهم حاولت تقرب من ياسمين.

 

ـ بنتي…

 

ياسمين تراجعت خطوة.

 

ـ ماما، إنتي كنتي تعرفي؟

 

المرأة انهارت.

 

وسكوتها كان إجابة.

 

القاعة شهقت مرة تانية.

 

ياسمين أغمضت عينيها لحظة.

 

دي كانت الطعنة الأخيرة.

 

مش من كريم.

 

ولا من سارة.

 

من أمها.

 

فتحت عينيها وقالت:

 

ـ فهمت.

 

أمها بكت.

 

ـ كنت خايفة عليكي… قالولي المشروع هيحمي فلوس العيلة…

 

قاطعتها ياسمين:

 

ـ لا. إنتي كنتي خايفة تخسري سارة. فقررتم تخسروني أنا.

 

الشرطة وصلت بعد دقائق.

 

لكن قبل ما ياخدوا كريم، بص لياسمين وقال:

 

ـ إنتي هتندمي.

 

ضحكت بهدوء.

 

ـ أنا ندمت فعلًا. بس على كل يوم صدقتك فيه.

 

سارة مسكت فستانها وهي بتعيط.

 

ـ ياسمين، متعمليش فيا كده قدام الناس.

 

نظرت ياسمين للقاعة كلها.

 

ـ قدام الناس؟ إنتي اخترتي تخونيني ورا الباب. أنا بس فتحت الباب.

 

بعدها خلعت الدبلة من علبة كتب الكتاب قبل ما تلبسها.

 

حطتها على الترابيزة.

 

وقالت للمأذون:

 

ـ مفيش كتب كتاب.

 

ثم التفتت للمدعوين.

 

ـ بشكركم إنكم حضرتوا. الليلة دي مش فرح. الليلة دي نجاة.

 

ومشت.

 

لكنها ما مشيتش مكسورة.

 

مشت وفستانها الأبيض وراها زي راية حرب.

 

خلفها كانت سارة تنهار.

 

وكريم محاط برجال الأمن.

 

وأمها تبكي على كرسيها.

 

أما ياسمين…

 

فكانت لأول مرة من سنين بتحس إنها خرجت من قفص.

 

في الخارج، وقف عمر جنبها.

 

ـ هتعملي إيه دلوقتي؟

 

بصت للسماء فوق مدخل الفندق.

 

قالت:

 

ـ هرجع حقي.

 

سكتت لحظة.

 

ثم أضافت:

 

ـ وهعلمهم إن البنت المثالية لما تصحى… بتبقى أخطر من كل اللي ظلموها.

 

وفي تلك اللحظة…

 

رن موبايل المستشار فؤاد.

 

رد.

 

سمع ثواني.

 

ثم التفت لياسمين بوجه متغير.

 

ـ ياسمين… في حاجة لازم تعرفيها.

 

قلبها دق.

 

ـ إيه؟

 

قال فؤاد ببطء:

 

ـ والدك قبل ما يموت ساب ظرف أمانة. وقال ما يتفتحش غير لو حصلت خيانة من العيلة.

 

ياسمين تجمدت.

 

ـ ظرف؟

 

هز رأسه.

 

ـ والظاهر إن الليلة دي… وقت فتحه جه.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *