اجازه عائليه اسما السيد3

وبعدين قال:

 

— فاكرة أول مرة وعدتك إننا هنسافر لوحدنا؟

 

هزيت راسي.

 

قال وهو بيضحك بمرارة:

 

— لسه ندمان عليها.

 

قلت:

 

— أنا مبقتش ندمانة.

 

استغرب.

 

قلت:

 

— لو كنت خدتني الرحلة دي…

 

يمكن كنت فضلت أستحمل سنين أكتر.

 

لكن اللي عملته…

 

خلاني أصحى.

 

…

 

ابتسم بحزن.

 

وقال:

 

— تعرفي؟

 

أنا عمري ما سافرت مع أمي بعد الطلاق.

 

قلت باستغراب:

 

— ليه؟

 

رد بهدوء:

 

— لأن كل مكان بروحه بيفكرني بالمكان الوحيد اللي كان المفروض تكوني فيه جنبي.

 

…

 

عدت الأيام…

 

ووصلني خبر إن حماتي تعبت جدًا.

 

اترددت أروح ولا لأ.

 

وفي النهاية…

 

روحت.

 

دخلت عليها المستشفى.

 

كانت أضعف بكتير من آخر مرة شفتها.

 

أول ما فتحت عينيها…

 

عرفتني.

 

بصتلي طويل…

 

وبعدين قالت بصوت ضعيف:

 

— كنت فاكرة إني بحمي ابني.

 

لكن أنا ضيعته.

 

سكت.

 

كملت وهي بتعيط:

 

— سامحيني.

 

بصيتلها بهدوء.

 

وقلت:

 

— أنا مسامحاكي.

 

لكن في فرق…

 

بين المسامحة…

 

وإن الزمن يرجع.

 

هزت راسها وهي بتبكي.

 

ولما خرجت من الأوضة…

 

حسيت إن آخر ذرة غضب كانت جوايا اختفت.

 

…

 

بعد شهور…

 

سمعت إنها توفيت.

 

طليقي هو اللي اتصل يبلغني.

 

قال:

 

— مش لازم تيجي.

 

بس حبيت تعرفي.

 

قلت:

 

— ربنا يرحمها.

 

وقفلنا المكالمة.

 

…

 

مرت خمس سنين.

 

وفي مساء هادئ…

 

كنت قاعدة في شرفة بيتي.

 

بشرب قهوتي.

 

وببص على البحر.

 

المكان اللي زمان كنت أتمنى أسافر له مع جوزي…

 

وصلتله أخيرًا.

 

لكن المرة دي…

 

بمزاجي.

 

وبفلوسي.

 

ومن غير ما أستنى دعوة من حد.

 

رن تليفوني.

 

كانت واحدة من الموظفات الجديدة.

 

قالت:

 

— يا مدام…

 

إحنا عاملين رحلة لكل فريق الشغل.

 

ابتسمت.

 

وقالت:

 

— حضرتك أول اسم كتبناه.

 

ضحكت من قلبي.

 

وقلت:

 

— متنسيش حد.

 

ردت باستغراب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *