المربيه الخطا حكـايـات أسمـا ×1

طلعت مربية أطفال مرهقة على الطيارة الخاصة لأشهر رجل أعمال في مصر بالغلط… وكانت فاكرة إنها راجعة القاهرة، لكن جملة واحدة منه غيّرت حياتها كلها.

 

كان قدام ليلى منصور تلاتين دقيقة بس قبل معاد رحلتها.

 

بعد نبطشية استمرت ستاشر ساعة وهي بتعتني بطفل صغير ماكانش بيبطل عياط…

 

كانت ماشية على آخر ذرة طاقة عندها.

 

جسمها كله بيوجعها.

 

وعينيها بالعافية مفتوحة.

 

كل اللي كانت بتحلم بيه…

 

إنها ترجع القاهرة.

 

ترمي نفسها على السرير.

 

وتنام يوم كامل من غير ما حد يصحيها.

 

كانت بتجر شنطتها القديمة وسط المطار، وما بصتش كويس حتى على بطاقة الصعود اللي في إيديها.

 

بوابة 12A.

 

الرحلة 847.

 

سافرت على نفس الرحلة عشرات المرات.

 

وعمرها ما ركبت طيارة غلط.

 

لكن الإرهاق…

 

بيخلي أبسط الأخطاء تحصل.

 

لما وصلت البوابة…

 

وقفت تستغرب.

 

الطائرة اللي واقفة برا ماكنتش شبه أي طيارة ركبتها قبل كده.

 

كانت أصغر.

 

وأفخم.

 

وشكلها مختلف تمامًا.

 

عقدت حواجبها ثواني.

 

وبعدين ابتسمت لنفسها.

 

“يمكن الشركة عملت ترقية للمقاعد.”

 

لأول مرة…

 

الحظ باين إنه ابتسم لها.

 

دخلت الطيارة.

 

اتفاجئت بالمقصورة.

 

كراسي جلد كريمي.

 

إضاءة هادية.

 

وممرات واسعة.

 

وعدد قليل جدًا من المقاعد.

 

كل حاجة فيها كانت بتقول إن أصحابها ناس أغنيا جدًا.

 

مافيش زحمة.

 

ولا أطفال بيجروا.

 

ولا صوت مضيف بيعلن عن الإقلاع.

 

كان فيه هدوء غريب.

 

ابتسمت بتعب وقالت:

 

“أهو أي حاجة أحسن من الزحمة.”

 

قعدت جنب الشباك.

 

حطت شنطتها.

 

وسندت راسها.

 

وخلال ثواني…

 

نامت.

 

ما ربطتش الحزام.

 

ولا سمعت صوت المحركات.

 

ولا حتى حسّت إن الطيارة أقلعت.

 

أول صوت صحّاها بعد ساعات…

 

كان صوت راجل هادي بيقول:

 

“إنتِ قاعدة على مكاني.”

 

فتحت عينيها بالعافية.

 

بصت حواليها وهي مش مستوعبة.

 

وبعدين بصت من الشباك.

 

مافيش مطار.

 

ولا مدرج.

 

بس سحب وسما.

 

الطيارة كانت في الجو فعلًا.

 

رفعت عينيها.

 

ولقت راجل واقف قدامها.

 

بدلة سودا متفصلة بإتقان.

 

هيبة غريبة.

 

وعيون زرقا ثابتة بتبصلها باهتمام.

 

ماكانش باين عليه الغضب.

 

كان مستغرب بس.

 

قالت بسرعة وهي بتقوم:

 

“أنا آسفة…

 

كنت فاكرة إنها الرحلة 847.”

 

هز راسه وقال:

 

“دي مش رحلتك.”

 

بلعت ريقها.

 

وقالت:

 

“طيب…

 

أنا فين؟”

 

قال بهدوء:

 

“إنتِ على متن طيارتي الخاصة.”

 

رمشت كذا مرة.

 

“طيارتك الخاصة؟!”

 

مد إيده وقال:

 

“أنا سليم الحديدي.”

 

وبعدين كمل:

 

“وإحنا في طريقنا إلى باريس.”

 

اختفى اللون من وشها.

 

“باريس؟!”

 

قامت بسرعة لدرجة إنها خبطت في السقف.

 

وقالت بانهيار:

 

“لا…

 

لا…

 

مستحيل.”

 

جريت ناحية الشباك.

 

يمكن تكون الطيارة لسه على الأرض.

 

لكن تحتها…

 

كان البحر.

 

على ارتفاع آلاف الأمتار.

 

لفت ناحيته وقالت:

 

“لازم أنزل.”

 

رفع حاجبه وقال بهدوء:

 

“أعتقد إن ده مستحيل دلوقتي.”

 

قالت وهي متوترة:

 

“أنا معنديش هدوم للسفر.”

 

رد:

 

“هتتحل.”

 

“ولا معايا فلوس.”

 

“هتتحل.”

 

“حتى جواز السفر مش معايا.”

 

من غير ما يتكلم…

 

فتح الشنطة اللي جنبها.

 

وطلع جواز سفرها.

 

وقال:

 

“بالعكس…

 

معاكي.”

 

بصتله بذهول.

 

كانت ناسية تمامًا إنه جوه الشنطة.

 

كانت الأسرة اللي اشتغلت عندها من سنين ناوية تسافر بيها بره.

 

لكن السفر اتلغى.

 

ومن يومها…

 

الجواز فضل في الشنطة.

 

بصت له وقالت:

 

“طب ليه ما ترجعش الطيارة؟”

 

لأول مرة…

 

ملامحه هديت أكتر.

 

وقال:

 

“لأنك أول إنسانة أشوفها بتنام بسلام من شهور.”

 

حدقت فيه.

 

وقالت باستغراب:

 

“ده أغرب سبب سمعته في حياتي علشان حد يخطف واحدة.”

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

وقال:

 

“يمكن.”

 

قبل ما يكملوا كلام…

 

طلع صوت بكاء ضعيف من آخر الطيارة.

 

ليلى اتجمدت.

 

هي عرفت الصوت فورًا.

 

ده مش دلع.

 

ولا زهق.

 

ده صوت طفل بيتألم.

 

ملامح سليم اتغيرت فجأة.

 

وقال:

 

“بنتي.”

 

جريت المضيفة عليهم وهي مرعوبة.

 

وقالت:

 

“يا فندم…

 

حرارتها بتعلى.”

 

من غير ما تفكر…

 

ليلى جريت ناحية الصوت.

 

كان فيه طفلة صغيرة، عندها حوالي تلات سنين، نايمة تحت بطانية، ووشها أحمر من السخونية.

 

لمست جبينها.

 

وقالت بسرعة:

 

“حرارتها عالية جدًا.”

 

بصت لسليم.

 

وقالت:

 

“بقالها قد إيه كده؟”

 

رد:

 

“من امبارح.”

 

“والدكتور وافق إنها تسافر.”

 

رفعت عينيها ناحيته وقالت بحدة:

 

“في دكاترة بيقولوا للأغنيا اللي هم عايزين يسمعوه.”

 

المقصورة كلها سكتت.

 

ماحدش كان بيتكلم مع سليم الحديدي بالطريقة دي.

 

لكن ليلى…

 

ماكانش فارق معاها غير الطفلة.

 

ابتسمت للصغيرة وقالت:

 

“اسمك إيه يا حبيبتي؟”

 

همست الطفلة:

 

“صوفي.”

 

ابتسمت ليلى بحنان.

 

وقالت:

 

“أنا ليلى.”

 

فتحت شنطتها.

 

وطلعت أرنب صغير محشي.

 

كانت دايمًا شايلاه علشان الأطفال اللي بتشتغل معاهم.

 

بعد دقائق…

 

صوفي بطلت عياط.

 

وبعد شوية…

 

نامت وهي ماسكة الأرنب بإيد…

 

وإصبع ليلى بالإيد التانية.

 

وقف سليم عند باب المقصورة يبص عليهم في صمت.

 

وقال:

 

“إزاي هديتيها بالسرعة دي؟”

 

من غير ما تبصله قالت:

 

“أنا سمعت احتياجها…

 

ما حاولتش أسكتها وخلاص.”

 

قبل ما يرد…

 

رجعت المضيفة وهي ماسكة الملف الطبي.

 

إيديها كانت بتترعش.

 

وقالت:

 

“يا فندم…

 

في حاجة لازم تشوفها.”

 

عقد سليم حاجبيه.

 

“إيه؟”

 

فتحت الملف.

 

وقالت:

 

“المستشفى اتصلت بعد ما أقلعنا.”

 

“قالوا إن العلاج اللي صوفي أخدته…

 

ما اتكتبش أصلًا من دكتور الأطفال.”

 

المقصورة كلها سكتت.

 

وش سليم اتحول لصخرة.

 

جوه الملف…

 

كانت روشتة.

 

بتوقيع مزور.

 

واسم الشخص اللي أصر إن صوفي سليمة وتقدر تسافر.

 

خطيبته.

 

الست اللي كانت مستنياه في باريس.

 

👇 الحقيقة الصادمة في الجزء الثاني…

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

الفصل الثاني: الحقيقة اللي كانت مستخبية في الملف

 

فضل سليم الحديدي واقف مكانه، عينيه مثبتة على الروشتة كأنها طلقة اخترقت صدره.

 

المضيفة ابتلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز:

 

“المستشفى أكدوا يا فندم إن الدكتور اللي اسمه مكتوب هنا مسافر من أسبوع، وما كشفش على صوفي أصلًا.”

 

ليلى أخدت الملف من إيده بسرعة.

 

راجعت الروشتة.

 

بصت لتوقيع الدكتور.

 

ثم هزت رأسها.

 

“مزور.”

 

رفع سليم عينه لها.

 

“إنتِ متأكدة؟”

 

قالت بهدوء:

 

“أنا اشتغلت خمس سنين مع أسرة دكاترة… وشفت روشتات كتير.”

 

أشارت لآخر الورقة.

 

“بص هنا.”

 

“الختم متكرر بنفس الدرجة.”

 

“وده مستحيل يحصل في الختم الحقيقي.”

 

سكتت ثواني.

 

“دي صورة مطبوعة… مش ختم.”

 

أول مرة…

 

ظهر الغضب الحقيقي على وش سليم.

 

شد ياقة القميص بعصبية.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“يعني حد تعمد يسفر بنتي وهي عيانة.”

 

المضيفة همست:

 

“والشخص الوحيد اللي كان ماسك الملف الطبي قبل السفر…”

 

وسكتت.

 

لكن الكل فهم.

 

خطيبته…

 

رنا الشاذلي.

 

—

 

في آخر الطيارة…

 

كانت صوفي بتتنفس بسرعة.

 

ليلى حطت إيديها على صدرها الصغير.

 

ثم قالت:

 

“هي عندها التهاب.”

 

“لازم الحرارة تنزل فورًا.”

 

سألها سليم:

 

“إيه اللي محتاجاه؟”

 

قالت بسرعة:

 

“مياه فاترة.”

 

“فوط.”

 

“وخافض حرارة للأطفال.”

 

المضيفات جريوا ينفذوا كلامها.

 

وسليم فضل واقف يبصلها.

 

الغريب…

 

إنها كانت بتتحرك بثقة.

 

ولا مرة سألت مين هو.

 

ولا كام ثروته.

 

ولا اتصورت معاه.

 

كل اهتمامها…

 

كان الطفلة.

 

—

 

بعد نص ساعة…

 

بدأت حرارة صوفي تنزل تدريجيًا.

 

فتحت عينيها الصغيرة.

 

وبصت لليلى.

 

همست:

 

“ماما…”

 

سكتت المقصورة كلها.

 

ليلى ابتسمت بحزن.

 

ومسحت على شعرها.

 

“أنا مش ماما يا حبيبتي.”

 

لكن الطفلة حضنتها بكل قوتها.

 

وكأنها لقت الأمان اللي كانت بتدور عليه من شهور.

 

سليم لف وشه ناحية الشباك.

 

يمكن لأول مرة من سنين…

 

عينيه لمعت.

 

—

 

بعد شوية…

 

طلب من الطيار الخاص إنه يغير مسار الرحلة.

 

المساعد استغرب.

 

“يا فندم… باريس باقي عليها أقل من ساعتين.”

 

قال ببرود:

 

“هننزل في روما.”

 

“ليه يا فندم؟”

 

“عشان أقرب مستشفى أطفال.”

 

ماحدش اعترض.

 

—

 

ليلى قربت منه.

 

وقالت:

 

“معلش…”

 

“بس ممكن أسأل سؤال؟”

 

“اتفضلي.”

 

“أم صوفي فين؟”

 

فضل ساكت كام ثانية.

 

ثم قال:

 

“ماتت وهي بتولدها.”

 

نزلت عيون ليلى للأرض.

 

“البقاء لله.”

 

هز رأسه.

 

وقال لأول مرة بصوت مكسور:

 

“ومن يومها… أنا بعوضها بالفلوس.”

 

ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة.

 

“بس الأطفال…”

 

“ما يعرفوش قيمة الفلوس.”

 

“يعرفوا الحضن.”

 

الجملة دخلت قلبه زي السهم.

 

لأنه افتكر آخر مرة حضن فيها بنته.

 

ماكانش فاكر أصلًا.

 

—

 

بعد ساعتين…

 

هبطت الطيارة في مطار روما.

 

كانت عربية إسعاف مستنياهم.

 

الدكاترة خدوا صوفي بسرعة.

 

وسليم جري وراهم.

 

لكن أول اسم نادت عليه الطفلة قبل ما تدخل غرفة الكشف كان:

 

“ليلى…”

 

وقفت.

 

بصت لسليم.

 

وقالت:

 

“ادخل معاها.”

 

لكن صوفي هزت راسها وهي بترتعش.

 

“لا…”

 

“ليلى.”

 

الدكتور قال بسرعة:

 

“وجود الشخص اللي مطمنة له هيساعدنا.”

 

بص سليم ناحية ليلى.

 

وقال لأول مرة:

 

“أرجوكي.”

 

دخلت معاهم.

 

—

 

بعد الكشف بساعة…

 

خرج الدكتور.

 

ابتسم.

 

وقال:

 

“وصلتوا في آخر لحظة.”

 

سليم اتجمد.

 

“يعني إيه؟”

 

الدكتور قال:

 

“لو كانت كملت السفر من غير علاج…”

 

“كان ممكن تدخل في تسمم بكتيري.”

 

ليلى حست برجليها بتضعف.

 

أما سليم…

 

فماقالش ولا كلمة.

 

كل اللي عمله…

 

بص على باب الأوضة.

 

وبعدين لف ناحية مدير أمنه.

 

وقال بهدوء مرعب:

 

“من اللحظة دي…”

 

“رنا الشاذلي ممنوعة تقرب من بنتي.”

 

“ولما نوصل مصر…”

 

“ابدأوا تحقيق في كل خطوة عملتها آخر شهر.”

 

مدير الأمن سأله:

 

“ولو ثبت إنها عملت كده عمد؟”

 

رد وهو ماشي ناحية أوضة صوفي:

 

“ساعتها…”

 

“ولا ثروة أبوها…”

 

“ولا اسم عيلتها…”

 

“هيقدروا ينقذوها مني.”

 

وفي اللحظة دي…

 

رن هاتف سليم.

 

ظهر اسم:

 

رنا ❤️

 

رد.

 

وجاله صوتها المبتسم:

 

“حبيبي… وصلت باريس؟”

 

سكت ثواني.

 

ثم قال بهدوء أخافها:

 

“لسه.”

 

“بس لما أوصل…”

 

“هيكون عندي سؤال واحد.”

 

ضحكت.

 

“إيه هو؟”

 

قال:

 

“ليه حاولتي تق*تلي بنتي؟”

 

وساد الصمت على الطرف التاني…

 

صمت أكد له إن الكابوس الحقيقي…

 

لسه هيبدأ.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *