دفنت جوزي حكايات أسما السيد

دفنت جوزي وبنتي بعد حادثة بشعة… في الوقت اللي كنت بتألم فيه أهل جوزي كانوا عايشين على فلوسي كأنهم أصحابها. ورغم دا كله جم يطلبوا مني 2 مليون جنيه كمان..من وجعي اتصرفت تصرف قلب كل عالمهم..
اسمي سارة…ودلوقتي واقفة ببص في وشوش الناس اللي أنا متأكدة إنهم السبب في موت جوزي وبنتي…كانوا واقفين قدامي في مدخل الفيلا…ريحة برفان حماتي الغالي مالية المكان…وأخوه رامي كل شوية يبص في ساعته، كأنه زهقان ومستعجل يمشي.
عدى تلات أسابيع بس من يوم ما دفنت جوزي أحمد وبنتي الصغيرة ليان…والأغرب إنهم ماحضروش الجنازة أصلاً.
قالوا إنهم كانوا مسافرين…بس كون ان جوزي كان اخوهم من الاب بس كان مبرر لقسوتهم رغم انه كان بيحبهم بصدق جدا..بس الحقيقة كانت على موبايلي.
حماتي او مرات ابو جوزي دا أنسب لقب فعلا منزلة صورة على البحر في الساحل، لابسة نضارة شمس وبتضحك، وكاتبة: تعبنا من الاحزان، فقولنا نغير مودنا شوية.
ساعتها فهمت إنهم ماحسوش بيا ولا بوجعي…دخلت حماتي وقالت بضيق: سارة… كفاية حزن ودراما بقى…
إحنا في مشكلة ومحتاجينك..عايزين 2 مليون جنيه دلوقتي..
مردتش..صرخت فيها.. اتصرفي بعيد عني
بصتلي من فوق لتحت وقالت:ابني طول عمره بيصرف علينا… وده واجبك دلوقتي…فضلت أبص لهم.
دول نفس الناس اللي كام بيدفع ديونهم.ونفس الناس اللي كنا بنساعدهم من غير ما نفكر..
ونفس الناس اللي كنت فاكرة إنهم أهلي وسندي…ورايا كان مكتبي…وعلى المكتب كان فيه ملف بني كبير.
الملف ده كان آخر حاجة جوزي أحمد اشتغل عليها قبل ما يموت.
أحمد كان محاسب شاطر جدًا…وقبل الحادث بكام يوم، بدأ يشك في تحويلات غريبة…فضل يدور وراها لحد ما عرف الحقيقة.. أهله ماكانوش بس بياخدوا فلوس منه.
دول كانوا بيزوروا إمضته كمان…وبيسحبوا من ورث جدته من وراه..أكتر من 30 مليون جنيه اختفوا.
بس الفلوس ماكانتش أخطر حاجة…الأخطر كان الإيميلات اللي أحمد لقاها…كان طابع كل الرسائل وحاططها في الملف…واحدة من الرسائل دي كانت من الإيميل السري بتاع أخوه رامي…قبل الحادث بتلات أيام.
وكان مكتوب فيها: أجلوا الشحنة لحد إشعار تاني… هو عرف حاجات كتير.
من ساعة ما قريت الرسالة دي، وأنا جسمي كله ساقع.
بس في اللحظة دي كنت هادية…مديت إيدي وسحبت الملف من على المكتب.
رامي قال بضيق: خلصينا يا سارة… إحنا ورانا حاجات.
فتحت الملف على آخر صفحة…وحطيته قدامهم.
وقلت بهدوء: ولا جنيه واحد هياخده حد فيكم.
وسكت لحظة…وبعدين كملت:
“بس أعتقد إنكم لازم تشوفوا آخر حاجة أحمد اكتشفها… قبل ما عربية النقل تخبطه هو وليان.”
في ثانية…وشوشهم اتغيرت.اللون اختفى من وشهم.
والسكوت بقى تقيل ومخيف…وساعتها فهمت…
إنهم مش بس طماعين…دول كانوا مخبيين سر أخطر بكتير من اللي كنت متخيلة. @أبرز المعجبين
يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
ولمزيد من القصص الكامله بدون روابط ادخل هنا ⬅️ دلال ناعم
الفصل الثاني

فضلت عيني ثابتة عليهم…

ولا واحد فيهم عرف ينطق.

رامي كان أول واحد حاول يتمالك نفسه، قفل الملف بسرعة وزقه ناحيتي وهو بيضحك ضحكة مصطنعة.

“إيه الهبل ده يا سارة؟ هو أي ورق مطبوع بقى دليل؟”

بصيت له بهدوء.

“أنا ماقلتش إنه دليل… أنا قلت دي آخر حاجة أحمد اكتشفها.”

حماتي اتقدمت خطوة وهي بتحاول تغير الموضوع.

“إحنا مش جايين نتخانق… إحنا جايين علشان الفلوس.”

ابتسمت لأول مرة من يوم الحادث.

ابتسامة وجعتهم.

“الفلوس؟”

بصيت حواليهم.

“أنتم فاكرين إن أحمد مات وساب كل حاجة ليكم؟”

سكتوا.

فتحت درج المكتب وطلعت ظرف أبيض.

كان مقفول بالشمع الأحمر.

“الظرف ده المحامي سلمني بعد الوفاة.”

رامي اتحرك بسرعة.

“هاتيه.”

رجعت خطوة لورا.

“اقرب خطوة كمان… وهطلب الأمن.”

وقف مكانه.

فتحت الظرف بهدوء.

وجوا كان فيه خطاب بخط إيد أحمد.

أول ما شافوا خطه الحقيقي…

وشوشهم اصفرّت.

بدأت أقرأ بصوت عالي.

“لو بتقري الخطاب ده يا سارة… يبقى أنا غالبًا مش قادر أقولك الحقيقة بنفسي.”

دموعي نزلت.

لكن كملت.

“فيه ناس حوالينا بقت بتستخدم اسمي وإمضتي في حاجات أنا ماليش دعوة بيها… ولو حصل لي أي مكروه… متثقيش في حد مهما كان قريب.”

حماتي صرخت.

“كفاية تمثيل.”

لكنها كانت بتصرخ وهي مرتبكة.

كملت القراءة.

“كل المستندات الأصلية والنسخ الاحتياطية محفوظة عند المحامي، وأي محاولة للتصرف في أموالي أو أموال الشركة هتظهر الحقيقة.”

رامي ابتدى يتنفس بسرعة.

وبص لأمه.

وكأنهم فاهمين حاجة أنا لسه معرفهاش.

قفلت الخطاب.

وقلت بهدوء.

“الطلب بتاعكم مرفوض.”

“ولا جنيه.”

حماتي فقدت أعصابها.

“إنتي فاكرة نفسك هتعيشي لوحدك؟”

“الفيلا دي أساسًا كانت بسبب ابني.”

رديت عليها.

“والفيلا دي اتكتبت باسمي من أربع سنين.”

اتجمدت.

واضح إنها أول مرة تعرف.

بصت لرامي.

ورامي نزل عينه في الأرض.

ساعتها فهمت إن أحمد كان مخبي عنهم حاجات كتير.

خرجوا من الفيلا وهم بيهددوا.

لكن قبل ما الباب يتقفل…

جالي اتصال من رقم مجهول.

رديت.

صوت راجل كبير قال بهدوء.

“مدام سارة؟”

“أيوة.”

“أنا المحامي سامح.”

قلبي دق بسرعة.

“حضرتك لازم تيجي المكتب حالًا.”

“ليه؟”

سكت ثانيتين.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا.

“فيه تسجيل صوتي سابه أحمد قبل وفاته… وقال مايتفتحش إلا بعد مرور واحد وعشرين يوم.”

بصيت في التاريخ.

كان النهارده…

اليوم الحادي والعشرين.

أخدت مفاتيحي وركبت عربيتي.

طول الطريق كان صوت أحمد بيرن في ودني.

“لو سمعتي التسجيل… اعرفي إن الحقيقة هتوجع.”

وصلت مكتب المحامي.

دخلني أوضة صغيرة.

طلع فلاشة من الخزنة.

وقال.

“دي أمانة.”

ركبها في اللابتوب.

وظهر أحمد على الشاشة.

كان قاعد في مكتبه.

مرهق…

لكن بيبتسم.

“سارة…”

أول ما سمعت اسمي بصوته…

انهرت في العياط.

قال بهدوء.

“لو الفيديو ده شغال… يبقى أنا مش موجود.”

“متخافيش.”

“أنا عملت كل اللي أقدر عليه علشان أحميكي.”

وقف لحظة.

وبعدين قال.

“الحادث اللي حصل… أنا كنت حاسس إنه ممكن يحصل.”

شهقت.

“لأن فيه ناس كانت بتضغط عليا أقفل ملف مالي كبير.”

فتح درج مكتبه في الفيديو.

وطلع فلاشة سوداء.

وقال.

“كل الحقيقة هنا.”

ثم ابتسم ابتسامته الهادية.

“ولو وصلتي للفلاشة… هتعرفي مين كان عايز يسكتني.”

انتهى الفيديو.

أنا والمحامي بصينا لبعض.

وسألته بصوت مرتعش.

“الفلاشة دي فين؟”

ابتسم ابتسامة غامضة.

وقال.

“هي مش عندي.”

“أحمد كتب مكانها في رسالة… لكن الرسالة دي مش هتتسلم غير لما تتأكدي إنك مستعدة تعرفي الحقيقة كاملة.”

خرجت من المكتب.

ولأول مرة…

حسيت إن وفاة أحمد ما كانتش نهاية الحكاية…

كانت بدايتها…
الفصل الثالث

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.

كل كلمة قالها أحمد في الفيديو كانت بتتكرر في دماغي.

“الفلاشة فيها الحقيقة.”

“الحقيقة هتوجع.”

ركبت عربيتي، لكن ماقدرتش أدورها.

فضلت قاعدة أبص في كرسي ليان الصغير اللي كان لسه ورا.

الدبدوب بتاعها مرمي عليه…

والوردة البلاستيك اللي كانت ماسكاها يوم الحادث لسه موجودة.

حضنت الدبدوب وعيطت لأول مرة من غير ما أحاول أكون قوية.

بعد نص ساعة…

رن تليفوني.

المحامي.

رديت بسرعة.

قال بصوت متوتر:

“سارة… ارجعي بسرعة.”

لفيت العربية ورجعت.

أول ما دخلت مكتبه لقيته واقف قدام الشباك.

وشه شاحب.

قال:

“حد دخل المكتب بعد ما خرجتي بخمس دقايق.”

“مين؟”

“اتنين ملثمين.”

قلبي وقع.

“كانوا بيدوروا على الفلاشة.”

سكت لحظة.

“ولما عرفوا إنها مش هنا… قلبوا المكتب كله.”

اتجمدت.

يعني…

فيه حد متابع كل خطوة.

خرجت من المكتب وأنا ببص حواليّا.

أول مرة أحس إن حد بيراقبني.

ركبت العربية.

لكن قبل ما أتحرك…

شوفت عربية سودا واقفة بعيد.

أول ما بصيت عليها…

اتحركت ورايا.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

لفيت يمين…

لفت ورايا.

لفيت شمال…

لفت هي كمان.

ماكانش فيه شك.

حد بيتتبعني.

افتكرت كلام أحمد.

“متثقيش في حد.”

دخلت شارع زحمة.

وفجأة دخلت جراج مول كبير.

وقفت العربية بسرعة.

ونزلت من باب السواق.

ودخلت المول من باب جانبي.

بعد خمس دقايق…

بصيت من فوق.

العربية السودة فضلت تلف تدور عليا.

ولما مالقونيش…

مشيوا.

تنفست الصعداء.

لكن الرعب لسه جوايا.

في نفس الليلة…

رجعت الفيلا.

وأول ما فتحت الباب…

حسيت إن فيه حاجة غلط.

الصالون متبهدل.

الأدراج مفتوحة.

الدولاب مكسور.

حد فتش البيت كله.

جريت ناحية المكتب.

الملف البني كان مرمي على الأرض.

لكن الغريب…

ولا ورقة منه ناقصة.

كانوا بيدوروا على حاجة تانية.

فضلت ألف في البيت.

لحد ما وقفت قدام صورة كبيرة لأحمد وليان.

الصورة كانت ميلة.

عدلتها.

وساعتها…

سمعت صوت خبطة خفيفة.

استغربت.

شلت الصورة.

لقيت وراها خزنة صغيرة مستخبية جوه الحيطة.

اتسمرت مكاني.

أحمد…

ماقاليش عليها أبدًا.

الخزنة كانت برقم سري.

قعدت أفكر.

يا ترى إيه الرقم؟

جربت تاريخ جوازنا.

مافتحتش.

تاريخ ميلادي.

مافتحتش.

تاريخ ميلاده.

برضه لأ.

بعدين افتكرت ليان.

كتبت تاريخ ميلادها.

سمعت صوت…

تك.

الخزنة اتفتحت.

دموعي نزلت.

حتى آخر سر…

كان مربوط ببنته.

جوه الخزنة…

كان فيه ظرف.

ومفتاح صغير.

وسلسلة فضة كنت جايباهاله في عيد جوازنا.

فتحت الظرف.

لقيت رسالة.

“سارة…

لو وصلتي للرسالة دي…

يبقى عرفتي إن محدش هيسيبك في حالك.

المفتاح ده يخص صندوق أمانات في البنك.

جوه الصندوق…

هتلاقي كل حاجة.

لكن أوعي تروحي لوحدك.

وأوعي تثقي في أي حد.”

قفلت الرسالة.

وبصيت للمفتاح.

كان عليه رقم:

317.

تاني يوم الصبح…

لبست بسرعة.

وحطيت المفتاح في شنطتي.

ورحت البنك.

الموظف أول ما شاف المفتاح…

بصلي باستغراب.

وقال:

“حضرتك مدام سارة؟”

هززت راسي.

فتح الكمبيوتر.

وفجأة وشه اتغير.

رفع سماعة التليفون.

وكلم المدير بنفسه.

بعد دقايق…

المدير نزل بنفسه.

وسلم عليا باحترام.

وقال:

“حضرتك… الأستاذ أحمد كان سايب تعليمات مخصوص.”

“إيه هي؟”

قال:

“الصندوق مايتفتحش إلا بحضور حضرتك… وبعد التحقق من هويتك.”

مشينا لحد غرفة تحت الأرض.

فتح باب حديد ضخم.

طلع صندوق رقم 317.

حطه قدامي.

وسابني لوحدي.

إيدي كانت بتترعش.

دخلت المفتاح.

لفيته.

الصندوق اتفتح ببطء.

وأول حاجة ظهرت…

فلاشة سودا.

وتحتها ظرف مكتوب عليه بخط أحمد:

“لو بتقري الكلام ده…

اعرفي إن كل الأسماء اللي هتشوفيها…

متورطة.”

بلعت ريقي.

وفتحت الظرف.

لكن قبل ما أقرأ أول سطر…

رن تليفوني.

رقم مجهول.

رديت.

الصوت قال بهدوء شديد:

“اقفلي الظرف يا سارة.”

اتجمدت.

الصوت كمل:

“لأن أول ما تعرفي الحقيقة…

هيبدأ العد التنازلي.”

وقفلت المكالمة….
الفصل الرابع

فضلت ماسكة التليفون…

وإيدي بتترعش.

الصوت كان قفل المكالمة.

لكن الجملة الأخيرة فضلت ترن في وداني.

“أول ما تعرفي الحقيقة… هيبدأ العد التنازلي.”

بصيت حواليّا.

غرفة الأمانات كانت هادية بشكل مرعب.

حطيت التليفون على الصامت.

وقلت لنفسي:

“أنا خسرت أحمد… وخسرت ليان… مابقاش عندي حاجة أخاف أخسرها.”

فتحت الظرف.

كان جواه ورقة واحدة…

ومعاها فلاشة.

الورقة كانت بخط أحمد.

«”سارة…
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أنا كنت صح.
الناس اللي كنت فاكرها عيلتي، كانت بتستغل اسمي، وبتحاول توقعني في مخالفات مالية كبيرة.
أنا سلمت نسخة من كل المستندات للنيابة عن طريق محاميّ، ونسخة تانية في الفلاشة دي.
لو حصل لي أي مكروه، ماتحاوليش تنتقمي بنفسك.
خلي القانون هو اللي يتكلم.”»

حضنت الورقة.

وحسيت كأن أحمد واقف جنبي.

طلعت اللابتوب الصغير من شنطتي.

وشغلت الفلاشة.

كان فيها عشرات الملفات.

تحويلات بنكية.

عقود.

إيصالات.

وتسجيلات صوتية.

بدأت أفتح واحد ورا التاني.

وفجأة…

لقيت تسجيل بعنوان:

“مكالمة 17”.

ضغطت تشغيل.

طلع صوت أحمد.

“أنا مش هوقع على أي مستند مزور.”

بعدها بثواني…

رد صوت رامي بعصبية:

“إنت هتضيعنا كلنا.”

قال أحمد:

“أنا مش هشارك في حاجة غلط.”

وسكت التسجيل.

بعد ثوانٍ…

انتهى.

ماكانش فيه أي اعتراف بجري*مة.

لكنه كان كفاية يثبت إن بينهم خلاف كبير بسبب الأموال.

قفلت اللابتوب.

وأخدت نفس طويل.

في اللحظة دي…

حد خبط على باب الغرفة.

“مدام سارة… حضرتك كويسة؟”

كان مدير البنك.

مسحت دموعي.

وخرجت.

وأنا خارجة…

لمحت راجل لابس كاب ونضارة شمس واقف بعيد.

أول ما شافني…

لف وشه بسرعة.

خرجت من البنك.

ركبت عربيتي.

لكن بدل ما أرجع البيت…

روحت مباشرة للمحامي.

حطيت الفلاشة قدامه.

وقلت:

“كل حاجة هنا.”

بدأ يشوف الملفات.

ومع كل دقيقة…

ملامحه كانت بتتغير.

قفل اللابتوب.

وقال بهدوء:

“دي مستندات مهمة جدًا.”

سألته بسرعة:

“تثبت إنهم السبب في الحادث؟”

هز راسه بالنفي.

“لا.”

“مافيهاش أي دليل يثبت إن الحادث كان متعمد.”

سكت لحظة.

وأضاف:

“لكن فيها أدلة قوية على مخالفات مالية وتزوير مستندات… ودي لازم تتسلم للجهات المختصة.”

أول مرة من يوم وفاة أحمد…

حسيت إني ماشية في الطريق اللي كان هو عايزه.

مش طريق الانتقام…

طريق الحقيقة.

وفي نفس اللحظة…

رن جرس المكتب.

السكرتيرة دخلت وهي مرتبكة.

وقالت:

“فيه ضابط برة… وبيقول إنه محتاج يقابل مدام سارة حالًا.”

بصيت للمحامي.

وبعدين على باب المكتب.

ودخل الضابط وهو ماسك ملف أسود.

حطه على الترابيزة وقال:

“إحنا أعدنا فحص ملف الحادث…”

ثم رفع عينه ناحيتي وقال:

“وظهر لنا تفصيل جديد… ماكانش موجود في التقرير الأول.”

اتحبس نفسي.

وسألته بصوت مرتعش:

“إيه هو؟”

فتح الملف ببطء…

وقال:

“فيه شاهد جديد قرر يتكلم.”الفصل الخامس

اتجمدت مكاني.

وبصيت للضابط من غير ما أرمش.

“شاهد؟”

هز رأسه بهدوء.

“أيوه… سواق كان ماشي على نفس الطريق وقت الحادث، لكنه سافر بعدها مباشرة، ولسه راجع من يومين.”

قعدت قدامه.

وقلبي بيدق بعنف.

فتح الملف.

وقال:

“الشاهد أكد إنه شاف عربية نقل فقدت السيطرة قبل الاصطدام بلحظات… لكن كمان شاف عربية سودا كانت ماشية وراكم بمسافة.”

بلعت ريقي.

“عرف أرقامها؟”

هز رأسه.

“لأ… قال إن الجو كان ممطر والرؤية كانت ضعيفة.”

أحبطت.

لكن الضابط كمل:

“وفيه معلومة أهم.”

رفعت عيني بسرعة.

“قال إنه بعد الحادث مباشرة… كان فيه راجل نزل من العربية السودة، قرب من عربية جوزك، وبعدين جري أول ما الناس بدأت تتجمع.”

شهقت.

“عمل إيه؟”

قال الضابط:

“الشاهد قال إنه ماشفش بالتحديد… لكنه حس إن الراجل كان بيدور على حاجة جوه العربية.”

افتكرت الفلاشة.

وافتكرت الملف.

وافتكرت إن البيت كله اتفتش بعدها.

واضح إن حد كان بيدور على الأدلة من أول لحظة.

لكن الضابط رفع إيده وقال:

“خلي بالك… ده مجرد وصف شاهد، ولا يثبت لوحده إن في ج*ريمة متعمدة. التحقيق لسه مستمر.”

هززت رأسي.

أنا كنت عايزة الحقيقة…

مش أوهام.

خرجت من القسم مع المحامي.

وفي الطريق سألني:

“هتعملي إيه؟”

قلت بثبات:

“هسلم كل الملفات للنيابة.”

ابتسم.

“وده الصح.”

بعد يومين…

تم تسليم كل المستندات والتسجيلات والرسائل للجهات المختصة.

وبدأت تحقيقات رسمية في المخالفات المالية والتزوير اللي أحمد كان اكتشفها قبل وفاته.

أما حادث الطريق…

فاتفتح فيه ملف جديد لمراجعة الأدلة وسماع الشاهد الجديد، من غير ما حد يجزم بسبب الحادث قبل انتهاء التحقيق.

—

عدى حوالي ست شهور.

بدأت أرجع شغلي بالتدريج.

الألم عمره ما اختفى.

كل ركن في الفيلا كان بيفكرني بأحمد…

وكل لعبة صغيرة كانت بتفكرني بليان.

لكن بقيت عارفة إنهم كانوا يستحقوا إني أفضل واقفة.

وفي صباح هادئ…

وصلني اتصال من المحامي.

“مبروك يا سارة.”

استغربت.

“على إيه؟”

قال:

“التحقيقات المالية خلصت، واتثبتت وقائع التزوير والاستيلاء على الأموال، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتورطين.”

قفلت التليفون.

وقعدت أبص لصورة أحمد.

ابتسمت وسط دموعي.

وقلت:

“وعدتك إني مش هنتقم… هخلي الحقيقة هي اللي تتكلم.”

خرجت للبلكونة.

الشمس كانت طالعة.

ولأول مرة من شهور…

حسيت إن الحمل اللي فوق قلبي خف شوية.

يمكن الجرح عمره ما يخف بالكامل…

لكن الحقيقة، مهما اتأخرت…

بتوصل في الآخر.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *