رجل اعمال خارق حكـايـات أسمـا ×1
ضحكوا على البنت التخينة قدام رجال الأعمال كلهم… لكن أول ما أشهر رجل أعمال في البلد وقف جنبها، القاعة كلها سكتت. وبعدها اكتشف إنها الشخص الوحيد اللي قدر يغيّر حياته.
ليلى منصور اتعرضت للتنمر قبل كده كتير…
لكن عمرها ما حد أهانها بالطريقة دي.
ولا قدام العدد ده من الناس.
الحكاية دي بقت حديث كل اللي كانوا موجودين.
مش بسبب الفستان.
ولا الحفل.
ولا الشخصيات المهمة.
الناس افتكرت…
لحظة الصمت.
لأن قبلها بثواني، كان تلاتة من كبار المديرين في مجموعة المنصور للاستثمار واقفين يضحكوا عليها، ويعلقوا على جسمها، وهي واقفة على بعد كام خطوة منهم، وشها أحمر من الإحراج، وإيديها ماسكة الكوباية بقوة.
وفجأة…
الضحك وقف.
كأن حد ضغط زرار وسكت القاعة كلها.
الحفل كان في الدور الأربعين من برج فاخر في القاهرة الجديدة.
النجف الكريستال بينور المكان.
والبدل الغالية والفساتين الأنيقة مالية القاعة.
وكل واحد موجود كان بيحاول يثبت إنه أهم من اللي واقف جنبه.
وصلت ليلى متأخرة حوالي عشرين دقيقة.
سواق التاكسي اتوه في الطريق، وفضل يعتذر طول السكة.
وبرغم كده…
ادته الإكرامية كاملة.
دي كانت شخصيتها.
دايمًا تتحمل غلط غيرها.
ودايمًا تحاول تريح الناس حتى لو على حساب نفسها.
كان عندها تلاتين سنة.
وجسمها ممتلئ.
واشترت فستانها الأخضر بعد ساعة كاملة وهي بتجرب فساتين قدام المراية.
كانت عارفة إنه لايق عليها.
لكنها كانت عارفة كمان…
إن في الأماكن دي، اللبس الحلو لوحده مش بيخليك واحد منهم.
ليلى كانت محاسبة مراجعة مالية.
شغلها إنها تراجع الحسابات وتكشف أي تلاعب.
هادية.
شاطرة.
لكن محدش بيفتكرها غير لما تحصل مشكلة.
ست سنين وهي بتنقذ الشركة من أخطاء مالية كبيرة.
وآخر مكافأة خدتها…
كانت كارت شراء صغير، وخطاب شكر حتى اسمها فيه مكتوب غلط.
ما كانتش متوقعة من الحفل غير إنها تشرب حاجة، وتسلم على كام شخص، وتمشي.
لكن…
طارق عزام لمحها.
ابتسم وقال بصوت عالي:
“إيه ده… ليلى منصور! ما كنتش متوقع أشوفك هنا.”
ابتسمت باحترام وقالت:
“مساء الخير يا أستاذ طارق.”
بصلها من فوق لتحت وقال:
“بصراحة… شكلك مختلف النهارده.”
هي فهمت قصده.
ماكانتش مجاملة.
كان بيستهزأ بيها.
ضحك المدير اللي واقف جنبه وقال:
“هو إنتِ جاية الحفلة… ولا جاية تراجعي الدفاتر؟”
ردت بهدوء:
“أنا معزومة.”
هز طارق راسه وهو مبتسم.
واضح إنه مش مصدق.
كان المفروض تمشي.
وعارفة ده.
لكن الإهانة ساعات بتشل الواحد.
بتخليه مش قادر يتحرك.
طارق قرب من صاحبه وقال بصوت متعمد:
“غريبة…
بتقضي عمرها تعد فلوس الناس…
ومش عرفت تهتم بنفسها.”
ضحكوا.
ضحكة خفيفة…
لكنها كانت مؤلمة.
حست ليلى إن وشها بيحرقها.
وحاولت تتكلم…
لكن ولا كلمة طلعت.
وفجأة…
القاعة كلها اتغيرت.
ابتسامة طارق راحت.
واللي حواليه اتراجعوا خطوة.
ليلى لفتت وشها.
وشافت راجل داخل القاعة.
طويل.
عريض الكتفين.
لابس بدلة سودا متفصلة عليه.
ملامحه هادية.
وفوق حاجبه ندبة صغيرة.
كان داخل بهيبة خلت الناس توسع له الطريق من غير ما يطلب.
سيف الحديدي.
رئيس مجموعة الحديدي.
واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
رجل قليل الظهور.
لكن مجرد حضوره كان كفاية يغير الجو كله.
وقف قدام طارق.
وما بصش لليلى.
بص له هو.
وقال بهدوء:
“قول اللي قلته تاني.”
بلع طارق ريقه وقال:
“يا أستاذ سيف… كنا بنهزر.”
رد سيف:
“اشرحلي فين الهزار.”
سكت طارق.
فقال سيف:
“أنا مستني.”
بعد لحظات قال بصوت مكسور:
“أنا غلطت.”
قال سيف:
“اعتذارك مش ليا.”
لف طارق ناحية ليلى وقال:
“أنا آسف يا آنسة ليلى… الكلام اللي قلته كان غلط.”
ليلى ماعرفتش ترد.
أول مرة حد يعتذر لها قدام الناس دي كلها.
ساعتها…
سيف بصلها لأول مرة.
وقال بهدوء:
“إنتِ كويسة؟”
ردت تلقائي:
“أنا كويسة.”
ابتسم وقال:
“مش لازم دايمًا تقولي إنك كويسة.”
الكلمة دي لمست حاجة جواها كانت مستخبية من سنين.
بصت له وقالت بصوت واطي:
“عارفة.”
لف ناحية طارق وقال:
“من السنة الجاية…
مش هتكون موجود في الحفل ده.”
وبعدين بص لليلى وقال:
“تعالي.”
مشيت معاه.
وكل اللي في القاعة كانوا بيتفرجوا.
ولما وقف جنبها…
كان كأنه بيقول للكل من غير كلام:
الإنسانة اللي استهنتوا بيها… تستحق احترامكم أكتر من أي حد في المكان ده.
وقفوا قدام الواجهة الزجاجية المطلة على القاهرة.
قال:
“أنا سيف الحديدي.”
ابتسمت وقالت:
“ليلى منصور…
مع إن واضح إنك عارفني.”
ابتسم وقال:
“عارف.”
قالت باستغراب:
“إزاي؟”
قال بهدوء:
“من سنة ونص…
إنتِ اكتشفتي شركة وهمية جوه حسابات المجموعة.
وكتبتي تقرير كامل.
لكن الإدارة خبّت الملف.
وفي الآخر ادّوكي مكافأة ما تساويش تعبك.”
اتسعت عيون ليلى.
وقالت بدهشة:
“إنت عرفت ده منين؟”
يتبع…
اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالجزء التاني بعد شوية.
حكايات أسما السيدالفصل الثاني: الملف اللي كان المفروض يختفي
اتجمدت ليلى مكانها وهي بتبص لسيف الحديدي.
“إنت عرفت ده منين؟”
بص قدامه ناحية أنوار القاهرة اللي كانت مالية السما، وقال بهدوء:
“لأن الملف وصل لمكتبي.”
سكت ثانية، وبعدين كمل:
“بس بعد ما حد حاول يدمّره.”
حست ليلى بقشعريرة.
قالت بسرعة:
“مستحيل… التقرير ده الإدارة قالتلي إنه اتقفل.”
ابتسم سيف ابتسامة خفيفة.
“وده اللي كانوا عايزينك تصدقيه.”
لف ناحيتها.
“إنتِ فاكرة إن الشركة الوهمية دي كانت بتسرق كام؟”
هزت راسها.
“حوالي اتنين مليون جنيه.”
قال:
“لأ.”
وساب الكلمة تقع بهدوء.
“كانت بتسرق أكتر من مية وتمانين مليون جنيه.”
شهقت ليلى.
“إيه؟!”
“إنتِ اكتشفتي أول خيط بس.”
حست إن رجليها مبقوش شايلينها.
كل السنين اللي كانت فاكرة إنها عملت فيها مجرد تقرير محاسبي عادي…
طلعت كانت واقفة قدام واحدة من أكبر عمليات النصب اللي حصلت داخل المجموعة.
قالت وهي بتحاول تستوعب:
“طب… ليه محدش بلغني؟”
رد سيف:
“علشان اللي كان بيدير العملية… كان واحد من الإدارة العليا.”
…
في نفس اللحظة…
كان طارق عزام واقف بعيد، بيبص عليهم بعصبية.
المدير اللي جنبه همس:
“إحنا وقعنا.”
قال طارق وهو بيشد على سنانه:
“لسه لأ.”
“إنت عارف سيف الحديدي لما يبص لحد بالشكل ده يبقى خلاص.”
قال بغضب:
“هلاقي مخرج.”
لكن لأول مرة من سنين…
كان صوته نفسه مش واثق.
…
رجعت ليلى تبص لسيف.
“هو حضرتك كنت متابعني؟”
ابتسم.
“من أول يوم اشتغلتي.”
استغربت.
“أنا؟”
“في أول شهر ليكي بالشركة اكتشفتي موظف بيزوّر فواتير بمبلغ ألفين جنيه.”
ضحكت باستغراب.
“ألفين جنيه بس.”
قال:
“الناس كلها كانت شايفاها ألفين.”
وسكت لحظة.
“أنا كنت شايف أمانة.”
ابتدت دموعها تلمع.
حد لأول مرة…
شايف تعبها.
مش شكلها.
ولا وزنها.
ولا لبسها.
شايف شغلها.
…
في الناحية التانية…
الموظفين بدأوا يهمسوا.
“هي مين دي؟”
“هو سيف الحديدي واقف معاها من أكتر من ربع ساعة.”
“أكيد قريبة ليه.”
“يمكن يعرفها من زمان.”
لكن الحقيقة كانت أبسط من كل توقعاتهم.
هو بس…
احترمها.
…
قرب منهم مدير المراسم وقال لسيف:
“يا فندم… كلمة الافتتاح جاهزة.”
هز سيف راسه.
“خمس دقايق.”
وبعدين بص لليلى.
“هتحضري الكلمة؟”
قالت بسرعة:
“لا طبعا… أنا هرجع.”
“ليه؟”
“مش مكاني.”
ابتسم.
“مين قال؟”
قالت بحرج:
“كل الناس هنا شخصيات كبيرة.”
رد بهدوء:
“والشخص الكبير بيتقاس بأخلاقه…
مش بكرسيه.”
ولأول مرة من سنين…
ابتسمت ليلى من قلبها.
…
طلع سيف على المسرح.
القاعة كلها سكتت.
مسك الميكروفون.
وقال:
“قبل ما أتكلم عن نجاحات المجموعة…”
بص ناحية ليلى.
“…أنا محتاج أتكلم عن شخص.”
كل العيون راحت عليها.
حست إنها نفسها تختفي.
قال:
“في شركات كتير بتخسر بسبب السرقة.”
“لكن في شركات أخطر من كده.”
“بتخسر بسبب إنها ما بتعرفش قيمة الناس الشرفاء.”
القاعة كلها ساكتة.
قال:
“من سنة ونص…
موظفة اسمها ليلى منصور كتبت تقرير أنقذ الشركة من خسارة ضخمة.”
“التقرير اتخفى.”
“وصاحبته اتظلمت.”
“وده خطأ إداري أنا شخصيًا بتحمل مسؤوليته.”
الهمسات زادت.
أما ليلى…
فكانت واقفة والدموع بتنزل من غير ما تحس.
قال سيف:
“ومن النهارده…
الظلم ده انتهى.”
وسقف القاعة بدأ يعلى.
لكن فيه شخص واحد…
ما كانش بيصفق.
طارق عزام.
لأن أول رسالة وصلته على موبايله كانت:
“تم إيقاف صلاحياتك الإدارية لحين انتهاء التحقيق.”
اتجمد مكانه.
ولما رفع عينه…
لقى سيف الحديدي بيبصله.
من غير كلمة.
لكن الرسالة كانت واضحة.
اللعبة انتهت.
—
الفصل الثالث: القرار اللي قلب المجموعة كلها
تاني يوم الصبح…
وصلت ليلى الشركة بدري كعادتها.
لابسة نفس الهدوء.
ونفس البساطة.
لكن أول ما دخلت…
حاجة كانت مختلفة.
الاستقبال كله وقف.
“صباح الخير يا أستاذة ليلى.”
استغربت.
حتى الأمن اللي عمره ما كان يبصلها…
ابتسم وهو بيفتح لها الباب.
طلعت الدور التاسع.
ولقت السكرتيرة مستنياها.
“الأستاذ سيف طالب حضرتك.”
قالت باستغراب:
“أنا؟”
“حالًا.”
ركبت الأسانسير.
وكان قلبها بيدق بسرعة.
دخلت مكتب سيف الحديدي لأول مرة.
المكتب كان بسيط بشكل غريب.
لا دهب.
ولا مبالغة.
ولا استعراض.
بس نظام.
ودقة.
ورائحة قهوة.
وقف سيف من ورا مكتبه.
“اتفضلي.”
قعدت وهي متوترة.
مد لها ملف أزرق.
“افتحيه.”
فتحته.
ولقت قرار رسمي.
ترقية إلى مدير إدارة المراجعة الداخلية للمجموعة بالكامل.
شهقت.
“ده أكيد فيه غلط.”
ابتسم.
“لأ.”
“بس أنا أصغر من المنصب.”
“يمكن.”
“وفي ناس أكبر مني خبرة.”
“أكيد.”
“يبقى ليه أنا؟”
رد وهو باصص في عينيها:
“لأن الخبرة ممكن تتعلم.”
“إنما الأمانة…
صعب تتصنع.”
سكتت.
ماعرفتش ترد.
قال:
“إنتِ هترفضي؟”
بصت للقرار.
وبعدين قالت:
“أنا خايفة.”
ابتسم لأول مرة ابتسامة واضحة.
“وده بالظبط السبب اللي مخليني أختارك.”
استغربت.
قال:
“اللي بيخاف من المسؤولية…
عمره ما بيستغلها غلط.”
في اللحظة دي…
الباب خبط.
دخل المستشار القانوني بسرعة.
وشه كان متوتر.
“يا فندم… في مشكلة.”
وقف سيف.
“خير؟”
“التحقيقات أثبتت إن الموضوع أكبر من طارق عزام.”
“إزاي؟”
“في عضو من مجلس الإدارة متورط.”
سكت المكتب كله.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت لما قال الاسم.
“حضرتك.”
ليلى فتحت عينيها بصدمة.
أما سيف…
فاكتفى بابتسامة هادئة وقال:
“أخيرًا…
وصلوا للمرحلة اللي كنت مستنيها.”
عرفت ليلى ساعتها…
إن سيف الحديدي كان بيحارب معركة أكبر بكتير من مجرد فساد مالي.
وإنها هي…
بقت في قلبها.
الفصل الرابع: الاتهام اللي هزّ الإمبراطورية
“حضرتك.”
أول ما المستشار القانوني قالها…
ليلى حست إن قلبها وقف.
بصت لسيف الحديدي وهي مستنية يشوفه بيتعصب أو ينفعل.
لكن العكس هو اللي حصل.
سيف ابتسم ابتسامة هادية جدًا، وقفل الملف اللي كان قدامه.
وقال:
“وأخيرًا.”
المستشار اتوتر.
“يا فندم… حضرتك مش مستغرب؟”
رد سيف:
“أنا كنت مستني اليوم ده من شهور.”
ليلى قالت بسرعة:
“يعني إيه؟”
بصلها وقال:
“الناس اللي سرقت المجموعة عرفت إننا قربنا نوصل لهم.”
“فقرروا يعملوا أحسن حاجة بالنسبة لهم.”
“يلبسوا التهمة لصاحب الشركة.”
سكت شوية.
“وده معناه إننا بقينا قريبين جدًا.”
…
بعد أقل من ساعة…
الخبر انتشر في كل مكاتب مجموعة الحديدي.
بلاغ رسمي ضد سيف الحديدي بتهم فساد مالي وغسيل أموال.
الموظفين بقوا يهمسوا في الممرات.
“هو معقول؟”
“مستحيل.”
“الصحافة وصلت.”
“البورصة هتتأثر.”
أما طارق عزام…
فكان قاعد في بيته، ولأول مرة من يومين، ضحك.
قال لنفسه:
“أهو الكبير وقع.”
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن سيف هو بنفسه اللي طلب من الإدارة القانونية تبلغ كل الجهات المختصة، وما يحاولوش يخفوا أي حاجة.
…
بعد الضهر…
استدعى سيف مجلس الإدارة بالكامل.
القاعة كانت مليانة توتر.
واحد من الأعضاء قال:
“إحنا لازم نطلع بيان ننفي.”
قال سيف:
“لأ.”
اتصدموا.
“ليه؟”
قال بهدوء:
“اللي معندوش حاجة يخاف منها… يسيب التحقيق ياخد مجراه.”
وبعدين وقف.
“وأنا أول واحد هسلم كل حساباتي الشخصية.”
الكل بص لبعضه.
في اللحظة دي…
بس.
عرفوا إن الراجل ده واثق من نفسه بشكل يخوف.
…
في نفس الوقت…
كانت ليلى قاعدة في مكتبها الجديد.
لسه مش مصدقة إنها بقت مديرة.
لكن الفرحة اختفت لما لقت ظرف بني كبير فوق المكتب.
من غير اسم.
فتحته.
كان جواه صورة.
صورتها.
قدام بيتها.
وصورة تانية…
لأمها وهي خارجة من المسجد.
ومع الصور…
ورقة مكتوب عليها بخط أسود:
“لو فضلتي تدوري… الدور الجاي على أمك.”
إيديها اترعشت.
وقع الظرف من إيديها.
وفي اللحظة نفسها…
دخل سيف المكتب.
أول ما شاف وشها…
عرف إن فيه حاجة حصلت.
مد إيده خد الورقة.
وقرأها.
ملامحه ما اتغيرتش.
بس عينه…
بقت أخطر.
رفع السماعة.
“أمن المجموعة.”
“عايز فريق حماية قدام بيت الأستاذة ليلى منصور وبيت والدتها خلال عشر دقايق.”
قفل الخط.
ليلى قالت بخوف:
“أنا مش عايزة حد يتأذى بسببي.”
رد بهدوء:
“وده اللي هما بيعتمدوا عليه.”
“إنك تخافي.”
سكت شوية.
“إنتِ لو رجعتي دلوقتي… هيفضلوا يهددوا كل شريف في الشركة.”
…
بالليل…
وصلت ليلى بيتها.
اتفاجئت بعربيتين أمن واقفين قدام العمارة.
الجيران كلهم خرجوا يبصوا.
إحدى الجارات سألتها:
“هو فيه إيه يا بنتي؟”
ابتسمت ابتسامة متعبة.
“خير إن شاء الله.”
لكن وهي طالعة السلم…
سمعت صوت باب بيتها بيتفتح.
جريت.
دخلت الشقة.
ولقت كل حاجة متبهدلة.
الدولاب مفتوح.
الأوراق مرمية.
الأجهزة في مكانها.
ولا جنيه واحد متاخد.
كان واضح إن اللي دخل…
ماكانش بيدور على فلوس.
كان بيدور على حاجة معينة.
وفجأة…
افتكرت.
الفلاشة.
الفلاشة اللي كانت محتفظة عليها بنسخة من تقريرها القديم من سنة ونص.
جريت على درج صغير في أوضتها.
فتحته.
لقيته فاضي.
وقتها بس…
فهمت إن اللي بيحاربها…
عارف هي محتفظة بإيه.
—
الفصل الخامس: السر اللي خبّته من سنة ونص
ليلى قعدت على الأرض.
حست إن الدنيا بتلف بيها.
الفلاشة اختفت.
لكن بعد ثواني…
ابتدت تفتكر حاجة.
ابتسمت رغم خوفها.
لأن الفلاشة اللي اتسرقت…
ماكانتش الأصلية.
من سنة ونص…
بعد ما الإدارة رفضت تقريرها، كانت حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
فعملت نسخة تانية.
وشفرتها.
وحطتها في مكان عمر ما حد هيفكر يدور فيه.
حتى هي نفسها…
ما كانتش افتكرتها غير دلوقتي.
في نفس اللحظة…
كان سيف الحديدي في مكتبه.
دخل عليه رئيس الأمن.
“يا فندم.”
“اتفضل.”
“لقينا بصمة.”
“مين؟”
رد الرجل وهو بيحط تقرير المعمل الجنائي قدامه.
“البصمة مطابقة لأحد أعضاء مجلس الإدارة.”
رفع سيف التقرير.
وقرأ الاسم.
ولأول مرة…
اختفت الابتسامة من على وشه.
وقال بصوت منخفض:
“إذن… الخيانة كانت من أقرب الناس.”
أما ليلى…
فكانت واقفة قدام مكتبة خشب قديمة في بيت والدها.
طلعت كتاب محاسبة قديم محدش فتحه من سنين.
قلبت صفحاته.
ولما وصلت للصفحة رقم 217…
طلعت منها فلاشة صغيرة ملفوفة بشريط لاصق.
بصتلها وقالت لنفسها:
“الحقيقة لسه ما ماتتش.”
لكنها ما كانتش تعرف…
إن في عربية سودا كانت واقفة تحت البيت من ساعتين.
وجوه العربية…
شخص بيراقب كل حركة بتعملها.
ولما شاف الفلاشة في إيديها…
رفع الموبايل وقال:
“لقيتها.”
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“ابدأوا المرحلة الأخيرة.”..
يتبع