سابها بتموت حكايات اسما ×3
الجزء الثاني
الفصل السادس: الباب اللي اتحرك في اللحظة الغلط
ليلى كانت واقفة جوه الغرفة السرية…
ضهرها لازق في الحيطة.
وإيديها ماسكة الملف الأزرق بقوة.
صوت خطوات كريم قرب أكتر.
خطوة…
وبعدها خطوة.
لحد ما وقف قدام الباب الخشب مباشرة.
قال في التليفون:
— لا، ما تبعتش صبري دلوقتي.
أنا هتصرف بنفسي.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— المفتاح اتستخدم.
الخزنة اتفتحت.
حد دخل هنا.
قلب ليلى وقع.
بصت للخزنة.
كانت مفتوحة فعلًا.
والملف ناقص من مكانه.
يوسف همس في السماعة الصغيرة:
— رجعي كل حاجة بسرعة.
ليلى حاولت تتحرك.
لكن رجلها خبطت في رجل كرسي معدني صغير.
طلع صوت خفيف.
كريم سكت بره.
الصمت بقى مرعب.
وبعدين…
إيده نزلت على المقبض.
ليلى بصت حواليها بسرعة.
مفيش شباك.
مفيش باب تاني.
بس في آخر الغرفة…
كانت فيه ستارة سميكة مغطية جزء من الحيطة.
قربت منها بسرعة.
رفعتها.
اكتشفت بابًا ضيقًا جدًا.
باب خدمة قديم.
مقبضه مليان تراب.
جربت تفتحه.
ما اتحركش.
كريم قال من بره:
— مين جوه؟
ليلى كتمت نفسها.
حاولت تدفع الباب بكل قوتها.
الجرح في بطنها ضرب فيها.
حست كأن الخياطة هتتفتح.
لكنها ماوقفتش.
يوسف قال:
— ليلى، ردي عليا.
هي ماقدرتش.
لأن مقبض باب الغرفة الرئيسية بدأ يلف.
وفي اللحظة الأخيرة…
باب الخدمة فتح بصوت خافت.
ورا الباب كان فيه ممر مظلم.
ليلى دخلت فيه.
قفلت الباب نص قفلة.
وفي نفس اللحظة…
كريم فتح الغرفة السرية.
دخل.
بص للخزنة.
كانت مفتوحة.
وقف ثواني.
وبعدين بص للأرض.
كان فيه نقطة دم صغيرة.
نزل على ركبته.
لمسها بإصبعه.
وشمها.
ملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض:
— ليلى.
…
ليلى كانت ماشية في الممر الضيق.
الهوا فيه مكتوم.
والتراب مالي المكان.
واضح إن الممر ده ما اتفتحش من سنين.
حطت إيدها على بطنها.
كانت حاسة بسائل دافي تحت هدومها.
افتكرت إنه عرق.
لكن لما بصت لإيدها…
لقتها مليانة دم.
الخياطة بدأت تنزف.
يوسف كان بيسمع نفسها المتقطع.
قال بسرعة:
— إنتِ كويسة؟
قالت بصوت ضعيف:
— الجرح…
فتح.
— قفي مكانك.
— ما ينفعش.
صوت كريم كان وراها.
فتح باب الخدمة.
وقال:
— عارف إنك هنا.
ليلى بدأت تمشي أسرع.
الممر كان نازل على سلم حديد.
حطت رجلها على أول درجة.
الدنيا لفت بيها.
يوسف قال:
— ليلى، ما تنزليش بسرعة.
لكنها كانت سامعة خطوات كريم وراها.
نزلت.
درجة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما رجلها زلت.
وقعت على ركبتها.
كتمت صرختها.
الملف وقع من إيدها.
واتفتح.
الأوراق اتناثرت على السلم.
واحدة من الصور وقعت لتحت.
كريم نزل خطوتين.
ولمح الصورة.
كانت صورة قديمة.
فيها والد ليلى…
واقف جنب فؤاد المنشاوي.
والاتنين ماسكين عقد شراكة.
وفوق الصورة بخط يدوي:
“المجموعة الحقيقية بدأت باسم يوسف وفؤاد… لكن انتهت باسم واحد فقط.”
كريم قرب.
قال:
— سمعاني؟
ليلى جمعت الورق بسرعة.
لكن صورة تانية فضلت على السلم.
كريم أخدها.
رفعها قدام النور الضعيف.
كانت صورة لأم ليلى وهي حامل.
واقفة جنب فؤاد.
وعلى ضهر الصورة مكتوب:
“ليلى لازم ما تعرفش أبدًا.”
كريم وشه شحب.
همس:
— يبقى شريف كان عارف.
…
ليلى وصلت آخر السلم.
قدامها باب حديد.
حاولت تفتحه.
كان مقفول من الناحية التانية.
خبطت عليه.
— افتحوا!
يوسف قال:
— إحنا عند مخرج الخدمة.
ثواني.
الباب اتهز.
حد من بره بيحاول يفتحه.
لكن كريم كان قرب جدًا.
قال لها:
— ما تهربيش مني.
ليلى لفت له.
كانت أول مرة تشوفه من ليلة الطريق.
نفس الوش.
نفس العينين.
نفس الرجل اللي كانت بتنام جنبه…
وتفتكره أمانها.
لكن دلوقتي…
ماكانش فيه بينهم غير سلم ضيق…
وملفات تثبت إنه كان بيقتلها.
كريم وقف على بعد كام خطوة.
بصلها من فوق لتحت.
وشاف الدم على هدومها.
قال بهدوء غريب:
— إنتِ فعلًا عايشة.
ليلى ردت:
— زعلان؟
ابتسم.
— بالعكس.
كنت عايز أشوفك مرة أخيرة.
— علشان تقتلني بنفسك؟
كريم نزل خطوة.
— إنتِ ما فهمتيش حاجة.
ليلى رفعت الملف.
— فهمت كفاية.
تأمين على حياتي.
تقرير مرض مزور.
عقود بتوقيعي.
وفلوس أبويا في حساباتك.
كريم قال:
— أبوكي؟
وضحك ضحكة صغيرة.
— إنتِ لسه مصدقة إن يوسف سالم كان أبوكي؟
ليلى قربت الملف من صدرها.
— ابعد.
قال:
— الحقيقة أكبر منك.
أكبر مني.
وأكبر من كل اللي بيحصل.
ليلى ردت:
— الحقيقة إنك سممتني.
— علشان أحميكي.
ضحكت رغم وجعها.
— بتحميني من إيه؟
كريم سكت.
وبعدين قال:
— من فؤاد.
ليلى اتجمدت.
— أبوك؟
— الراجل اللي التحليل بيقول إنه أبوكي.
صوته بقى حاد.
— إنتِ فاكرة لو عرف إنك عايشة كان هيسيبك؟
ليلى قالت:
— هو عارف إني عايشة.
كريم هز رأسه.
— لأ.
هو عارف إنك موجودة.
لكن مايعرفش الحقيقة كلها.
وفجأة…
صوت حديد اتكسر.
الباب اللي ورا ليلى اتفتح.
يوسف دخل.
ورفع سلاحه.
— ابعد عنها يا كريم.
كريم وقف مكانه.
وبعدين رفع إيديه بهدوء.
ابتسم.
وقال:
— اتأخرت يا حضرة الضابط.
يوسف قرب من ليلى.
لكن كريم بص لها وقال:
— اسأليهم مين اللي أمر إنك تدخلي الشركة النهارده.
ليلى بصت ليوسف.
يوسف قال بحزم:
— ما تسمعيش له.
كريم كمل:
— اسأليه مين اللي سلّمهم المفتاح الاحتياطي للممر.
ليلى عينيها ضاقت.
— إيه؟
كريم أشار لباب الخدمة.
— الباب ده كان مقفول من عشر سنين.
والنهارده اتفتح بسهولة.
حد كان عارف إنك هتهربي منه.
يوسف قال:
— كفاية.
لكن كريم ضحك.
— الخطة مش كانت إنك تاخدي الورق.
الخطة كانت إنك توصلي للصورة.
ليلى قالت:
— صورة إيه؟
كريم بص للملف.
— الصورة اللي ناقصة.
ليلى قلبت الورق بسرعة.
فعلًا…
كان فيه صورة مش موجودة.
كريم رفع الصورة اللي أخدها من السلم.
لكن قبل ما يوريها…
رن جرس إنذار المبنى.
واشتغل رشاش المية في السقف.
الأنوار طفت.
واتسمع صوت انفجار بعيد.
يوسف مسك ليلى.
— لازم نخرج.
كريم استغل الضلمة.
خبط يوسف في كتفه.
ورمى نفسه على السلم الجانبي.
يوسف حاول يلحقه.
لكن ليلى وقعت.
كانت بتنزف جامد.
اضطر يرجع لها.
كريم وقف فوق آخر درجة.
رفع الصورة.
وقال بصوت عالي:
— عايزة تعرفي مين قتل أبوكي؟
تعاليلي لوحدك.
وبعدين اختفى وسط الدخان.
الفصل السابع: الصورة اللي اتسرقت قبل ما تتشاف
ليلى ما افتكرتش إزاي خرجت من المبنى.
كل اللي كانت فاكراه…
صوت الإنذار.
الدخان.
وإيد يوسف وهي شايلاها.
بعدها…
فتحت عينيها في مستشفى صغير تابع للشرطة.
الدكتورة نادية كانت واقفة جنب السرير.
وشها مليان غضب.
أول ما ليلى فتحت عينيها…
قالت:
— إنتِ كنتِ ناوية تموتي نفسك؟
ليلى حاولت تتحرك.
نادية ضغطت على كتفها برفق.
— ما تتحركيش.
الجرح اتفتح واضطرينا نخيطه تاني.
ليلى سألت بسرعة:
— الملف فين؟
يوسف كان واقف عند الشباك.
لف لها.
ورفع كيس أدلة.
— معانا.
ليلى ارتاحت لحظة.
وبعدين قالت:
— الصورة؟
يوسف سكت.
فهمت.
— كريم خدها.
المقدم هشام دخل.
كان وشه مشدود.
حط موبايل قدامها.
— وكريم اختفى.
ليلى قالت:
— إزاي؟
— طلع من مخرج الطوارئ.
فيه عربية كانت مستنياه.
— وصبري؟
— اختفى هو كمان.
ليلى سكتت.
الدكتورة نادية قالت:
— أهم حاجة إن الورق معانا.
لكن هشام هز رأسه.
— الورق مهم.
بس مش كفاية.
العقود نسخ.
والتأمين ممكن يقول إنه اتعمل بعلمها.
والتقارير الطبية مزورة…
لكن اللي مضيها هينكر.
ليلى قالت:
— والتحويلات؟
— مرتبطة بشركات وهمية.
محتاجين نثبت إنها تبعه.
يوسف قرب من السرير.
— الفلاشة أهم حاجة.
ليلى افتكرت.
— كانت جوه الخزنة.
هشام قال:
— فتحناها.
مقفولة بكلمة سر.
ومتشفرة.
بعثناها لمعمل الأدلة الرقمية.
ليلى سألت:
— والتحليل؟
هشام طلع الورقة.
— لو حقيقي…
يبقى فؤاد المنشاوي أبوكي.
ليلى حسّت إن الجملة تقيلة.
مش قادرة تدخل دماغها.
فؤاد المنشاوي…
الرجل اللي كانت بتشوفه من بعيد في المناسبات.
رجل أعمال مشهور.
صوته تقيل.
وحضوره يخلي كل اللي حواليه يسكتوا.
كان أبو كريم.
أو كانت فاكرة إنه أبو كريم بس.
لكن التحليل بيقول إنه أبوها هي كمان.
يعني كريم…
أخوها؟
الفكرة ضربتها كالصاعقة.
قالت بصوت متقطع:
— أنا وكريم…
إخوات؟
الدكتورة نادية شهقت.
لكن يوسف قال بسرعة:
— التحليل ممكن يكون مزور.
ما نستبقش.
هشام أضاف:
— لازم نعمل تحليل جديد.
من فؤاد.
ليلى قالت:
— هيوافق؟
هشام رد:
— مش لازم يعرف.
…
في الفيلا الكبيرة…
كان فؤاد المنشاوي قاعد في مكتبه.
راجل قرب السبعين.
شعره أبيض.
لكن جسمه مستقيم.
قدامه شريف المحامي.
شريف قال:
— كريم اختفى.
فؤاد ما رفعش عينه من الملف.
— عارف.
— والشرطة وصلت للخزنة.
— عارف.
شريف اتوتر.
— والفلاشة معاهم.
فؤاد قفل الملف.
بص له.
وقال:
— لو عرفوا يفتحوها…
كل حاجة تنتهي.
شريف قرب.
— لازم نطلعها.
فؤاد قال ببرود:
— مش هينفع.
الأدلة بقت تحت حراسة.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— لكن ممكن نخلي اللي يفتحها…
ما يلحقش يتكلم.
شريف اتراجع.
— تقصد إيه؟
فؤاد ابتسم.
— أقصد إن الحوادث بتحصل.
شريف نزل عينه.
فؤاد سأله:
— وكريم؟
— بيحاول يتواصل مع ليلى.
— هي صدقته؟
— لسه.
فؤاد حرك خاتمه في صباعه.
وقال:
— هتصدقه.
لأن الحقيقة اللي معاه…
أقسى من كل الأكاذيب اللي إحنا بنيناها.
…
بعد يومين…
ليلى كانت لسه في المستشفى.
دخلت عليها أم حسن.
شايلة شنطة أكل كبيرة.
وأول ما شافتها…
حضنتها.
وقالت:
— يا حبيبتي، عملتي في نفسك إيه؟
ليلى ابتسمت لأول مرة.
— وحشتيني.
الحاج رمضان دخل وراها.
قال:
— المطعم كله بيسأل عليكي.
ليلى بصت لهم.
وحست إنها فعلًا عندها عيلة.
حتى لو ما بينهمش دم.
أم حسن حطت الأكل.
وقالت:
— جبتلك شوربة حمام.
والدكتورة قالتلي ما تاكليش حاجة تقيلة.
نادية ضحكت.
— أهو حد بيسمع كلامي.
الحاج رمضان قعد.
— فيه حاجة لازم أقولها.
يوسف قرب.
رمضان طلع ورقة مطوية.
— واحد ساب دي عند المطعم.
قال إنها لليلى.
هشام أخد الورقة بسرعة.
فتحها.
كانت جملة واحدة:
“أبوكي ما ماتش في حادث… وأنا شفت مين خرج من عربيته قبل الانفجار.”
وتحتها عنوان.
منطقة قديمة على أطراف القاهرة.
يوسف قال:
— فخ.
رمضان هز رأسه.
— أنا قلت كده.
بس الراجل اللي سابها…
كان عجوز.
ومش باين عليه من رجال كريم.
ليلى سألت:
— قال اسمه؟
— عم جابر.
كان سواق عند أبوكي.
ليلى شهقت.
— جابر لسه عايش؟
كانت فاكرة إنه مات من سنين.
جابر كان سواق والدها.
هو اللي كان يوصلها المدرسة وهي صغيرة.
كان يجيب لها شوكولاتة.
ويقول لها:
— يا ست البنات.
اختفى بعد حادث والدها مباشرة.
وقالت لها أمها وقتها إنه سافر.
ليلى مدت إيدها للورقة.
— لازم أقابله.
يوسف رد فورًا:
— مستحيل.
— ده الوحيد اللي شاف اللي حصل.
— وممكن يكون مستني يسلمك لكريم.
ليلى قالت:
— أو ممكن يكون الشخص الوحيد اللي يثبت إن أبويا اتقتل.
هشام قال:
— هنروح إحنا الأول.
ليلى هزت رأسها.
— مش هيتكلم غير معايا.
يوسف قرب منها.
— إنتِ مش هتخرجي من المستشفى.
ليلى بصت له.
— أنا مش سجينة.
— إحنا بنحميكي.
— حمايتكم خلت كريم يهرب.
الجملة وجعت يوسف.
سكت.
هشام تدخل:
— هنرتب مقابلة آمنة.
…
في نفس الليلة…
معمل الأدلة الرقمية اتصل.
الفلاشة اتفتحت.
المقدم هشام جمعهم في غرفة صغيرة بالمستشفى.
وصل اللابتوب بالشاشة.
قال:
— فيها ست مجلدات.
الأول حسابات.
التاني تسجيلات.
التالت عقود.
الرابع صور.
الخامس ملفات طبية.
السادس اسمه…
“ليلى.”
ليلى حسّت بقشعريرة.
يوسف فتح المجلد.
كان فيه عشرات الفيديوهات.
فيديوهات من كاميرات بيتها.
أوضة النوم.
المطبخ.
الصالون.
حتى الحمام.
ليلى قامت من مكانها بصدمة.
— كان بيراقبني؟
نادية قالت:
— اقعدي.
لكن ليلى فضلت واقفة.
فتحوا فيديو.
ظهر كريم وهو بيحط الحبوب في علبة الدوا.
وفي فيديو تاني…
كان بيتكلم مع الدكتور عادل.
عادل قال:
— الجرعة لازم تزيد بالتدريج.
لو زادت مرة واحدة، التحليل هيكشفها.
كريم رد:
— أنا عايزها تبان مريضة.
مش مقتولة.
وفي فيديو ثالث…
شريف المحامي كان بيحط ورق قدام ليلى وهي نايمة.
ويرفع إيدها.
ويضغط بصباعها على جهاز بصمة.
ليلى قفلت عينيها.
كل ليلة كانت بتنام تحت تأثير الدوا…
كانوا بيسرقوا حياتها.
هشام فتح ملف صوتي.
صوت فؤاد المنشاوي ظهر.
واضح.
قوي.
قال:
— ليلى لازم توصل لسن خمسة وتلاتين وهي تحت سيطرتنا.
بعدها…
الوديعة كلها تتحول تلقائيًا للشركة.
كريم قال:
— ولو ماتت قبلها؟
فؤاد رد:
— التأمين يعوضنا.
وشريف قال:
— لكن شرط الوديعة فيه بند خطر.
لو ثبت إنها ماتت بجريمة من أحد المستفيدين…
كل الأسهم تنتقل لمؤسسة خيرية باسم أبوها.
فؤاد قال:
— عشان كده لازم موتها يبقى طبيعي.
ليلى كانت بتسمع.
وجسمها كله بيرتعش.
لكن التسجيل كمل.
كريم قال:
— وماذا عن تحليل النسب؟
فؤاد رد:
— لازم يفضل في الخزنة.
لو ليلى عرفت إنها بنتي…
هتطالب بنص الإمبراطورية.
ليلى دموعها نزلت.
مش علشان فؤاد أبوها.
لكن علشان الرجل اللي المفروض يكون أبوها…
كان بيخطط لموتها.
فجأة…
الصوت في التسجيل اتغير.
دخل شخص ثالث.
قال:
— وفيه مشكلة أكبر.
لو عرفت ليلى إنها بنت فؤاد…
هتعرف إن جوازها من كريم كان باطل.
كل اللي في الغرفة اتجمد.
كريم قال:
— باطل ليه؟
الرجل رد:
— لأنك مش ابن فؤاد أصلًا.
الصمت نزل على الغرفة.
ليلى بصت للشاشة.
يوسف رجع التسجيل ثواني.
الصوت كمل:
— كريم ابن محمود المنشاوي.
أخو فؤاد الأصغر.
اتبدلت الأوراق بعد ولادته.
فؤاد رباه على إنه ابنه علشان يحمي اسم العيلة.
ليلى حطت إيدها على قلبها.
يعني كريم مش أخوها.
لكن فيه جريمة أقدم من كل اللي عرفوه.
جريمة بدأت يوم ولادته.
وفجأة…
ظهر تنبيه على الشاشة.
ملف سابع مخفي.
المعمل قدر يستخرجه.
اسمه:
“حادث يوسف سالم.”
فتحوه.
ظهر فيديو قديم.
جودة ضعيفة.
شارع مظلم.
عربية والد ليلى واقفة.
رجل نزل منها.
وبعد ثواني…
العربية انفجرت.
الفيديو قرب على وجه الرجل.
ليلى صرخت:
— ده كريم!
يوسف قال:
— الفيديو من كام سنة؟
هشام قرأ التاريخ.
وشه اتغير.
— من خمسطاشر سنة.
ليلى هزت رأسها بعنف.
— مستحيل.
كريم كان وقتها عنده عشرين سنة.
وكان مسافر بره.
لكن الصورة واضحة.
نفس الوش.
نفس العينين.
نفس طريقة المشي.
الدكتورة نادية قالت:
— يمكن مش هو.
هشام وقف الفيديو.
كبّر الوجه.
وقال:
— ده مش كريم.
ليلى قربت.
قالت:
— أمال مين؟
يوسف بص للصورة.
وبعدين قال:
— ده توأمه.
الفصل الثامن: الأخ اللي ماحدش كان يعرف إنه موجود
ليلى فضلت تبص للشاشة.
الكلمة ما دخلتش عقلها.
— توأمه؟
هشام قال:
— الملامح شبهه جدًا.
بس فيه فرق بسيط في الأذن.
وفي مشيته.
يوسف فتح قاعدة بيانات قديمة.
بدأ يدور في سجلات الميلاد.
بعد ساعة…
لقى شهادة ناقصة.
مولودان ذكران.
الاسم الأول: كريم.
الاسم الثاني…
مسجل من غير اسم.
وفي خانة الوفاة:
“توفي بعد الولادة بثلاث ساعات.”
لكن مفيش شهادة دفن.
ومفيش تصريح خروج جثمان.
هشام قال:
— الطفل التاني ما ماتش.
حد أخفاه.
ليلى سألت:
— ليه؟
يوسف رد:
— ده اللي لازم نعرفه.
الدكتورة نادية قالت:
— لو اللي في الفيديو توأم كريم…
يبقى هو اللي قتل أبو ليلى.
ليلى هزت رأسها.
— لكن كريم كان عارف؟
هشام قال:
— على الأغلب.
الدليل إنه خزن الفيديو.
ليلى افتكرت الصورة اللي كريم خدها.
قالت:
— الصورة كانت ممكن تكون للتوأم.
…
تاني يوم…
خرجوا لمقابلة عم جابر.
المنطقة كانت قديمة.
بيوتها متلاصقة.
والشوارع ضيقة.
الشرطة كانت منتشرة بلبس مدني.
ليلى لابسة نقاب خفيف ونظارة.
وصلوا لشقة في الدور الأرضي.
خبط يوسف.
فتح راجل عجوز.
أول ما شاف ليلى…
دموعه نزلت.
قال:
— نسخة من أمك.
ليلى حسّت إن ركبتها ضعفت.
دخلوا.
الشقة بسيطة.
على الحيطة صورة كبيرة لوالدها يوسف سالم.
ليلى وقفت قدامها.
لمست الإطار.
وقالت:
— إنت كنت فين كل السنين دي؟
جابر قعد.
إيده بتترعش.
— مستخبي.
— من مين؟
— من اللي قتل أبوكي.
يوسف سأله:
— مين؟
جابر بص لليلى.
— قبل ما أقول…
لازم تعرفي إن أبوكي كان عارف إنك مش بنته.
ليلى قالت:
— عرفت.
جابر هز رأسه.
— لكنه حبك أكتر من أي أب.
فؤاد المنشاوي كان شريكه.
وحصلت علاقة بينه وبين أمك قبل جوازها من يوسف.
أمك حملت.
وفؤاد رفض يعترف بيكي.
يوسف اتجوزها.
وكتبك باسمه.
وعاش عمره كله يحميكي.
ليلى دموعها نزلت.
— وفؤاد قتله؟
جابر قال:
— مش بإيده.
لكن بأمره.
هشام سأله:
— مين نفذ؟
جابر قام بصعوبة.
فتح دولاب قديم.
طلع صورة.
حطها قدامهم.
كان فيها ولدين شبه بعض.
عمرهم حوالي عشرين سنة.
واحد لابس بدلة.
والتاني هدومه بسيطة.
قال:
— كريم…
ومازن.
ليلى شهقت.
التوأم.
جابر أشار للي لابس هدوم بسيطة.
— ده مازن.
اللي اتقال إنه مات.
لكن مرضعة اسمها خديجة خدته.
فؤاد كان عايز طفل واحد بس.
لأن ورث العيلة كان هيتقسم.
أمر إن الطفل الأضعف يختفي.
خديجة ماقدرتش تقتله.
هربت بيه.
وربته بعيد.
هشام قال:
— إزاي رجع؟
جابر رد:
— لما كبر…
عرف الحقيقة.
رجع ينتقم.
لكن بدل ما يفضحهم…
فؤاد استخدمه.
كان يشغله في الحاجات القذرة.
جرائم.
تهديدات.
وتصفية شركاء.
— ويوسف سالم؟
جابر نزل رأسه.
— أبوكي اكتشف إن فؤاد سرق الشركة.
واكتشف إن مازن موجود.
وكان هيروح للنيابة.
فؤاد أمر مازن يوقفه.
ليلى سألت:
— ومازن قتله؟
جابر بكى.
— فجر عربيته.
أنا كنت ماشي وراه.
شفت كل حاجة.
مازن خرج من العربية قبل الانفجار.
بعدها…
رجالة فؤاد جريوا ورايا.
هربت.
ومقدرتش أرجع.
ليلى قالت بغضب:
— سبتني لوحدي.
جابر رفع عينه.
— كنت جبان.
ومفيش يوم عدى عليا من غير ما أكره نفسي.
…
فجأة…
اتسمع صوت طلقة.
زجاج الشباك اتكسر.
جابر وقع على الأرض.
ليلى صرخت.
يوسف شدها ورا الحيطة.
طلقة تانية دخلت في الكرسي.
هشام صرخ في اللاسلكي:
— قناص فوق السطح المقابل!
الشرطة اتحركت.
يوسف ضغط على جرح جابر.
الدم كان بينزل بغزارة.
جابر مسك إيد ليلى.
وقال بصعوبة:
— مازن…
لسه عايش.
— فين؟
— بيت مهجور…
عند المحاجر القديمة.
وفيه…
حاجة أبوكي خبّاها.
نفسه انقطع.
ليلى قالت:
— عم جابر!
فتح عينه بصعوبة.
— سامحيني…
وقبل ما يقول أكتر…
إيده وقعت.
ومات.
ليلى فضلت ماسكة إيده.
ساكتة.
ولا دمعة نزلت.
كأن الحزن جواها خلص.
وبقى مكانه نار.
…
القناص هرب.
لكن الشرطة لقت ظرف على السطح.
جواه صورة حديثة لليلى وهي داخلة المستشفى.
وعلى ضهرها مكتوب:
“كل واحد يقرب منها هيموت.”
يوسف قال:
— مازن عارف كل خطوة.
هشام رد:
— أو حد بيسرب له.
بصوا لبعض.
دائرة الشك كبرت.
…
في مكان بعيد…
كريم كان قاعد في مخزن مهجور.
قدامه راجل شبهه تمامًا.
لكن ملامحه أقسى.
وشعره أطول.
وعلى وشه جرح قديم.
مازن.
حط البندقية على الترابيزة.
وقال:
— السواق مات.
كريم سأله:
— وليلى؟
— عاشت.
كريم ضرب إيده على الترابيزة.
— قلتلك ما تلمسهاش.
مازن ضحك.
— هي نقطة ضعفك.
— هي مفتاح كل حاجة.
— لا.
هي الحاجة الوحيدة اللي عمرك ما قدرت تتحكم فيها.
كريم قرب منه.
— اسمعني كويس.
فؤاد هيبيعنا كلنا.
مازن قال:
— فؤاد أبونا.
كريم رد:
— مش أبونا.
هو عمنا.
وأبويا الحقيقي مات وهو فاكر إن ابنه مات.
مازن سكت.
كريم كمل:
— إحنا الاتنين اتسرقنا.
أنا اتربيت باسمه.
وإنت اترميت.
مازن قال ببرود:
— وبعد كل ده…
إنت عايز تنقذ مراته؟
كريم رد:
— ليلى مش مراتي.
الجواز كله كان لعبة.
مازن سأله:
— حبيتها؟
كريم ما ردش.
مازن ضحك.
— يبقى حبيتها.
كريم قال:
— أنا أذيتها.
وعارف إني مش هتسامح.
لكن لو ماتت…
فؤاد يكسب.
مازن قال:
— وأنا أكسب إيه لو عاشت؟
كريم حط الصورة المسروقة قدامه.
الصورة كانت لمازن وهو واقف جنب فؤاد قدام عربية يوسف سالم.
وفي الخلفية…
شريف المحامي بيركب عبوة ناسفة.
كريم قال:
— الصورة تثبت إنك ما قتلتش يوسف.
إنت خرجته من العربية.
وشريف هو اللي فجرها.
مازن اتجمد.
— يوسف مات.
كريم هز رأسه.
— لأ.
الفصل التاسع: الرجل المدفون من غير جثة
مازن فضل يبص لكريم.
— بتكدب.
كريم حط قدامه تقرير مستشفى قديم.
— بعد الانفجار…
رجل مجهول دخل مستشفى في الفيوم.
حروق شديدة.
فقد الذاكرة.
وملامحه اتشوهت.
اتسجل باسم مجهول.
وبعدها اختفى.
مازن قال:
— وإيه اللي يثبت إنه يوسف؟
كريم طلع صورة لسلسلة فضة.
— دي كانت في رقبته.
مكتوب عليها اسم ليلى.
مازن أخد الصورة.
إيده ارتعشت.
— أنا شلته من العربية.
شريف قال إن العبوة اتعطلت.
وإن فيه وقت.
نزلته بعيد.
لكن الانفجار حصل بسرعة.
افتكرت إنه مات.
كريم قال:
— فؤاد عرف إنه عاش.
ونقله لمكان خاص.
مازن سأله:
— فين؟
— مركز علاجي تابع لشركة فؤاد.
قافل من سنين.
مازن وقف.
— ليه خلوه عايش؟
كريم رد:
— علشان كان حافظ رقم حساب.
حساب فيه أسهم وأموال يوسف.
من غير الرقم…
فؤاد ماقدرش يوصل لكل الورث.
حاولوا يرجعوا ذاكرته.
ولما فشلوا…
حبسوه.
مازن قبض على إيده.
— خمسة عشر سنة؟
— أيوه.
مازن لف.
— هنروح له.
كريم قال:
— مش لوحدنا.
مازن بص له.
— عايز تجيب ليلى؟
— لازم تشوف أبوها.
— وهتقولها إيه؟
كريم سكت.
مازن قرب منه.
— هتقولها إنك كنت بتسممها؟
ولا إنك رميتها في المطر؟
ولا إنك كنت مستني موتها علشان تاخد التأمين؟
كريم قال:
— أنا ماكنتش عايزها تموت.
مازن ضحك بسخرية.
— رميتها على طريق صحراوي.
— كنت عارف إن عربية رمضان بتعدي كل ليلة.
مازن اتجمد.
— إيه؟
كريم رد:
— أنا اخترت المكان.
كنت مراقب خط السير.
رمضان يعدي الساعة واحدة ونص.
أنا رميتها الساعة واحدة وربع.
مازن قال:
— يعني كنت مخطط إنها تتنقذ؟
— كنت محتاج فؤاد يصدق إنها ماتت.
— وليه ما خدتشها معاك؟
كريم ضرب إيده في الحيطة.
— لأنهم كانوا بيراقبوني.
صبري كان ورايا.
لو رجعت بيها…
كان هيقتلها قدامي.
مازن قال:
— لكنك سممتها شهور.
كريم نزل عينه.
— في الأول كانت جرعات خفيفة.
علشان التقرير.
بعدها…
شريف بدأ يزودها من غير علمي.
— وأنت سكت.
— كنت جبان.
مازن رد:
— لأ.
كنت شبههم.
…
في المستشفى…
ليلى كانت بتستعد للخروج.
يوسف رفض تروح البيت الريفي.
قال:
— مكانه ممكن يكون اتكشف.
المقدم هشام جهز شقة سرية.
لكن قبل ما تتحرك…
وصلت رسالة على موبايلها الجديد.
رقم مجهول.
“أبوكي عايش.”
ليلى وقفت مكانها.
رسالة تانية:
“لو عايزة تشوفيه، تعالي لوحدك للمحاجر القديمة قبل الفجر.”
يوسف أخد الموبايل.
— فخ.
ليلى قالت:
— كل حاجة عندكم فخ.
لكن جابر قال نفس المكان.
هشام سأل:
— مين بعت؟
خبير الاتصالات حاول يتتبع.
الرقم اتقفل فورًا.
ليلى قالت:
— أنا رايحة.
يوسف زعق:
— مش هتروحي.
— أبويا ممكن يكون عايش.
— وممكن الرسالة من قاتله.
— يبقى أواجهه.
يوسف قال:
— إنتِ مش فاهمة إنهم عايزينك ميتة؟
ليلى ردت:
— فاهمة.
بس أنا موت فعلًا ليلة الطريق.
اللي واقفة قدامك دلوقتي…
مش خايفة زي زمان.
هشام قال:
— هنروح بخطة.
…
قبل الفجر…
وصلوا للمحاجر.
المكان مهجور.
صخور عالية.
وطرق ضيقة.
العربية وقفت بعيد.
ليلى نزلت لوحدها.
لكن كان فيه فريق قناصة مراقب.
يوسف ماشي وراها من مسافة.
وصلت لبيت حجري قديم.
الباب مفتوح.
دخلت.
البيت فاضي.
إلا من كرسي في النص.
وعليه صورة كبيرة لأبوها.
فجأة…
النور اشتغل.
كريم ظهر من الضلمة.
ليلى اتجمدت.
رفعت مسدس صغير كانت الشرطة مدهولها.
— ما تقربش.
كريم رفع إيديه.
— مش هقرب.
— أبويا فين؟
— عايش.
— وريني.
— الأول لازم تسمعيني.
ليلى قالت:
— مفيش حاجة تقولها تبرر اللي عملته.
كريم هز رأسه.
— عارف.
أنا مش جاي أبرر.
أنا جاي أديكي الحقيقة.
— الحقيقة فين؟
كريم أشار للباب الخلفي.
— تحت البيت.
ليلى قالت:
— افتحه.
كريم مشي ببطء.
رفع لوح خشب.
ظهر سلم نازل لتحت.
وفي اللحظة دي…
خرج مازن من الخلف.
ليلى بصت له.
المسدس اتهز في إيدها.
كريم قال:
— ده مازن.
أخويا.
ليلى بصت بينهم.
كانوا شبه بعض بشكل مرعب.
مازن قال:
— أنا اللي كنت في فيديو حادث أبوكي.
ليلى صوبت السلاح عليه.
— إنت قتلته؟
— لأ.
أنقذته.
— كداب.
مازن رد:
— حقك ما تصدقيش.
لكن لو نزلتي…
هتشوفي بنفسك.
يوسف كان بيسمع من جهاز التنصت.
قال:
— ليلى، استني الفريق.
لكن تشويش دخل على السماعة.
الصوت انقطع.
كريم قال:
— الشرطة مش هتوصل هنا.
ليلى سألت:
— ليه؟
فجأة…
اتسمع انفجار بره.
صوت عربيات.
وإطلاق نار.
مازن بص من الشباك.
— رجال فؤاد وصلوا.
كريم قال:
— لازم ننزل.
ليلى صرخت:
— مش هتحبسوني.
كريم قرب خطوة.
— لو فضلتي فوق، هتموتي.
طلقة دخلت من الشباك.
وعدت جنب رأسها.
مازن شدها.
ونزلوا السلم.
كريم قفل اللوح فوقهم.
…
السلم كان طويل.
وصلوا لنفق تحت الأرض.
مشوا مسافة.
ليلى كانت ماسكة السلاح.
ومازالت مش مصدقة حد.
في آخر النفق…
وصلوا لباب حديد.
مازن فتحه.
دخلوا غرفة قديمة.
وفيها سرير طبي.
على السرير…
راجل نحيف جدًا.
وجهه كله آثار حروق.
وشعره أبيض.
كان نايم.
ليلى وقفت بعيد.
كريم قال:
— ده يوسف سالم.
ليلى قربت.
إيديها بترتعش.
بصت للرجل.
ملامحه اتغيرت.
لكن عينيه…
نفس عينين أبوها.
رفعت السلسلة من رقبته.
كان عليها اسمها.
ليلى.
قالت بصوت طفلة:
— بابا؟
الرجل فتح عينيه.
بصلها.
ثواني طويلة.
دمعة نزلت من عينه.
وحرك شفايفه بصعوبة.
— ست البنات.
ليلى انهارت على ركبها.
حضنت إيده.
وقالت وهي بتبكي:
— إنت عايش.
إنت عايش يا بابا.
يوسف حاول يرفع إيده.
لمس شعرها.
لكن فجأة…
صوت جهاز صغير جنب السرير بدأ يصفر.
مازن بص له.
وشه اتغير.
— فيه جهاز تتبع في جسمه.
كريم قال:
— فؤاد كان عارف مكانه طول الوقت.
وفجأة…
باب النفق اتقفل من الناحية التانية.
ودخان بدأ يدخل من فتحات الحائط.
كريم صرخ:
— سم!
ليلى بصت لأبوها.
مازن حاول يفتح الباب.
مقفول إلكترونيًا.
صوت فؤاد خرج من سماعة مخفية.
— كنت عارف إنكم هتجمعوا نفسكم في مكان واحد.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— وداعًا يا أولادي.
الفصل العاشر: الاعتراف اللي جه وسط السم
الدخان بدأ يزيد.
ليلى غطت مناخير أبوها بقطعة قماش.
كريم خلع قميصه.
بلّه من خزان مية صغير.
واداه لها.
— حطيه على وشه.
مازن كان بيضرب الباب الحديد.
لكن الباب ما اتحركش.
فؤاد ضحك من السماعة.
— الباب بيتفتح بكود.
وماحدش فيكم يعرفه.
كريم بص للوحة الأرقام.
— أكيد فيه مخرج تاني.
مازن قال:
— أنا بنيت المكان ده مع رجالة فؤاد.
مفيش.
ليلى سألت أبوها:
— تعرف الكود؟
يوسف كان شبه فاقد الوعي.
حرك صباعه.
كتب على كفها أرقامًا ببطء.
1… 9… 8…
إيده وقعت.
ليلى صرخت:
— كمل يا بابا.
فتح عينه.
وكتب رقمين.
7… 4
كريم جرب:
19874
اللوحة نورت أحمر.
خطأ.
فؤاد قال:
— محاولة واحدة كمان.
لو غلطتوا…
الباب يتقفل نهائيًا.
مازن بص لليلى.
— الرقم له معنى؟
ليلى فكرت.
1987…
سنة ميلادها.
والـ4؟
يمكن شهر؟
قالت:
— أنا اتولدت في أبريل.
كريم قال:
— يبقى 198704.
اللوحة فيها خمس خانات بس.
مازن قال:
— ممكن 874؟
ليلى بصت لأبوها.
قالت:
— بابا كان دايمًا بيكتب تاريخ ميلادي بالعكس.
اليوم الأول.
الشهر.
السنة.
— إنتِ اتولدتي كام؟
— 17 أبريل 1987.
كريم قال:
— 17487.
دخل الرقم.
ثانية…
اتنين…
اللوحة نورت أخضر.
الباب اتفتح.
الهواء دخل.
مازن شال يوسف.
كريم مسك ليلى.
خرجوا من النفق.
لكن أول ما وصلوا للنهاية…
لقوا رجال مسلحين مستنيين.
في مقدمتهم شريف المحامي.
قال بابتسامة:
— أخيرًا.
العيلة كلها اتجمعت.
مازن حط يوسف على الأرض.
وقف قدامه.
— ابعد.
شريف رفع سلاحه.
— فؤاد عايز يوسف حي.
إنما الباقيين…
مش فارقة.
ليلى رفعت مسدسها.
لكن كريم وقف قدامها.
شريف ضحك.
— لسه بتحميها؟
بعد كل اللي عملته فيها؟
كريم قال:
— أنا غلطت.
لكن مش هسيبكم تقتلوها.
شريف رد:
— أنت مش بطل.
أنت سممتها بإيدك.
كريم قال:
— بأوامرك.
— وأطعت.
الجملة ضربت ليلى.
لأنها الحقيقة.
حتى لو كريم كان بيحاول ينقذها في الآخر…
هو في البداية اختار نفسه.
اختار يسكت.
اختار يشارك.
اختار يسيبها تتعذب.
شريف أشار لرجالته.
— خدوا يوسف.
واقتلوا الباقي.
وفجأة…
اتسمع صوت طلقة من فوق.
واحد من الرجال وقع.
يوسف والشرطة ظهروا على الصخور.
بدأ تبادل إطلاق النار.
ليلى نزلت على الأرض جنب أبوها.
مازن دخل في اشتباك مع شريف.
كريم شد ليلى ناحية صخرة.
طلقة أصابته في كتفه.
وقع.
ليلى بصت له.
ثانية واحدة…
كانت تقدر تسيبه.
زي ما سابها.
كان ممكن تمشي.
وتخليه ينزف.
لكنه بص لها.
وقال:
— خدي أبوكي واهربي.
ليلى ما ردتش.
شدته من هدومه.
وسحبته ورا الصخرة.
كريم قال:
— ليه رجعتي؟
ليلى ضغطت على جرحه.
— علشان أنا مش زيك.
…
الشرطة سيطرت على المكان.
شريف هرب في عربية.
لكن مازن طارده.
المقدم هشام أمر الإسعاف تدخل.
نقلوا يوسف سالم.
ونقلوا كريم.
ليلى ركبت مع أبوها.
قبل ما باب الإسعاف يتقفل…
كريم ناداها.
— ليلى.
بصت له.
قال:
— الصورة…
مش معايا.
ليلى سألت:
— فين؟
— بعتها لحد آمن.
— مين؟
كريم رد:
— الشخص اللي هيطلعك على المسرح بعد خمس سنين.
ليلى افتكرت الجملة.
المسرح.
الكأس.
الليلة اللي لسه ما وصلتش.
قالت:
— بتتكلم عن إيه؟
لكن كريم فقد الوعي.
…
في المستشفى العسكري…
دخل يوسف سالم العمليات.
ليلى فضلت واقفة بره.
هدومها مليانة دم وتراب.
أم حسن وصلت.
حضنتها.
الدكتورة نادية كانت معاها.
قالت:
— هيعيش.
ليلى سألت:
— متأكدة؟
— الأطباء قالوا حالته مستقرة.
ليلى قعدت.
حطت إيديها على وشها.
كل حاجة حصلت بسرعة.
في أيام قليلة…
اكتشفت إن جوزها كان بيسممها.
وإن أبو جوزها أبوها الحقيقي.
وإن كريم له توأم.
وإن الرجل اللي رباها لسه عايش.
وإن إمبراطورية كاملة مبنية على سرقتها.
لكن وسط كل ده…
سؤال واحد كان بيوجعها.
هل كريم كان قاتلها؟
ولا أنقذها بطريقة وحشية؟
وأيًا كانت الإجابة…
هل فيه عذر لرجل يرمي مراته مريضة في المطر؟
الإجابة جواها كانت واضحة.
لا.
…
بعد ساعات…
المقدم هشام دخل.
قال:
— فيه خبرين.
واحد كويس.
وواحد وحش.
ليلى رفعت رأسها.
— الكويس؟
— أبوكي خرج من العمليات.
— والوحش؟
هشام حط ورقة قدامها.
— فؤاد المنشاوي قدم بلاغ رسمي.
قال إنك خطفتي يوسف سالم.
وسرقتي ملفات سرية من شركته.
واتهم كريم ومازن بمحاولة قتله.
أم حسن قالت:
— ده مجنون.
هشام رد:
— هو بيقلب القضية.
معاه محامين.
ونفوذ.
وكاميرات معدلة.
لكن ده مش أسوأ حاجة.
ليلى سألت:
— فيه أسوأ؟
هشام قال:
— شريف دخل مخزن الأدلة.
سرق الفلاشة الأصلية.
وقتل خبير الأدلة الرقمية.
ليلى اتجمدت.
— يعني الأدلة راحت؟
يوسف دخل في اللحظة دي.
قال:
— مش كلها.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
— عملت نسخة قبل ما نبعتها للمعمل.
ليلى أخدتها.
— ينفع ندينه بيها؟
يوسف قال:
— ينفع نبدأ.
لكن لازم شاهد من جوه العيلة.
مازن اختفى.
وكريم في العمليات.
وفؤاد عنده نفوذ يمنع ناس كتير تتكلم.
ليلى بصت للفلاشة.
وبعدين قالت:
— مش هنحاربه في المحكمة بس.
يوسف سأل:
— أمال؟
ليلى رفعت عينيها.
كان فيها قرار جديد.
— هنكسر الصورة اللي بناها قدام الناس.
هنخلي العالم كله يعرف مين فؤاد المنشاوي.
أم حسن قالت:
— وإنتِ هتعملي ده إزاي؟
ليلى بصت من الشباك.
الفجر كان بيطلع.
قالت:
— شركة أبويا كانت بتملك أكبر مؤسسة ثقافية في البلد.
مسرح النور.
فؤاد قفله بعد موت بابا.
هشام قال:
— وإيه علاقته؟
ليلى ردت:
— المسرح عليه وثائق الملكية الأصلية.
وأبويا كان مخبي فيه نسخة من كل العقود.
لو رجعنا نفتحه…
هنرجع اسم يوسف سالم.
ونطلع الحقيقة للناس.
يوسف قال:
— وفؤاد هيسيبك؟
ليلى ابتسمت لأول مرة ابتسامة قوية.
— مش هستناه يسيبني.
هحاربه.
…
في غرفة العمليات التانية…
كريم فتح عينيه.
لقى رجل واقف عند السرير.
كان لابس بالطو طبي.
لكن عينيه ماكانوش عيون دكتور.
شريف.
قرب منه.
وقال:
— فؤاد بيقولك إن الوقت انتهى.
كريم حاول يتحرك.
لكن جسمه كان متخدر.
شريف مسك حقنة.
ركبها في المحلول.
وقال:
— ليلى هتعيش.
بس إنت…
مش لازم.
قبل ما يضغط الحقنة…
إيد خرجت من وراه.
مسكته من رقبته.
مازن.
خبطه في الحيطة.
الحقنة وقعت.
شريف حاول يهرب.
لكن مازن ضربه.
وقع.
كريم بص لأخوه.
وقال بصعوبة:
— كنت فين؟
مازن رد:
— بصلح غلطة عمرها تلاتة وتلاتين سنة.
كريم سأله:
— ليلى؟
— مع أبوها.
كريم غمض عينه براحة.
مازن قال:
— بس ما تفرحش.
هي مش هتسامحك.
كريم فتح عينه.
— عارف.
مازن قرب.
— بعد خمس سنين…
هتشوفها قدام العالم كله.
وهتعرف إن اللي رميتها في المطر…
كانت أقوى منك ومنهم كلهم.
كريم سأله:
— خمس سنين ليه؟
مازن طلع الصورة المسروقة.
لكن ضهرها كان فيه كتابة ماحدش شافها.
“تُفتح الوصية كاملة في عيد ميلاد ليلى الثامن والثلاثين… على مسرح النور، أمام مجلس المساهمين.”
مازن قال:
— علشان في الليلة دي…
كل الإمبراطورية هتبقى باسمها.
وفؤاد عارف.
وعشان كده…
قدامنا خمس سنين نحافظ عليها عايشة.
وفي مكان تاني…
كان فؤاد واقف قدام شاشة كبيرة.
بيتفرج على ليلى وهي خارجة من المستشفى مع الشرطة.
مسك كأس الكريستال.
وقال لشريف في التليفون:
— سيبها.
خليها تفتكر إنها كسبت.
بعد خمس سنين…
قبل ما تطلع المسرح…
هتكون خسرت كل حاجة.
قفل الخط.
رفع الكأس.
وابتسم.
لكنه ماكانش يعرف…
إن الليلة نفسها…
هتكون الليلة اللي يقع فيها الكأس من إيده.
يتبع
