زوجتي الهاربه حكايات اسما×4

الفصل السابع: أول مواجهة

 

أول ما حسام نزل من على سُلّم العمارة…

 

ما خدش باله إن في عربية سودا كانت واقفة على أول الشارع.

 

ومن جوه العربية…

 

عدستين كاميرا كانوا متسلطين عليه.

 

الراجل اللي ماسك الكاميرا قال بهدوء:

 

“أكيد لقِيها.”

 

السواق سأله:

 

“نمشي وراه؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ… سيبه.”

 

“هو هيودّينا للباقي.”

 

…

 

فوق…

 

قفلت سارة الباب بسرعة، وسندت ضهرها عليه.

 

كل كلمة قالها حسام كانت بتلف في دماغها.

 

“سيف باشا خرج يدور عليكي.”

 

“هو ما كانش بيخونك.”

 

“في ناس تانية بتدور عليكي.”

 

حاولت تقنع نفسها إنه بيكدب.

 

لكنها افتكرت حاجة صغيرة.

 

الرسائل.

 

افتكرت إنه بعد ما خرجت من الفندق، سيف فضل يتصل بيها أكتر من مرة.

 

ولو كان فعلًا بيحب الست التانية…

 

ليه كان بيدور عليها هي؟

 

قعدت على طرف السرير، وفتحت شنطتها.

 

طلعت تليفونها القديم.

 

التليفون اللي قفلته يوم هربت.

 

شحنته كان خلصان.

 

وصلته بالشاحن، وقعدت مستنية.

 

أول ما اشتغل…

 

اتفاجئت.

 

أكتر من ميت مكالمة فائتة.

 

كلها من رقم واحد.

 

سيف الحديدي.

 

ووسطهم رسالة أخيرة ما كانتش شافتها.

 

اتفتحت تلقائيًا.

 

“سارة… مهما كنتِ فاهمة، اسمعيني الأول. الموضوع مش زي ما شفتي.”

 

فضلت تبص للشاشة وقت طويل.

 

لكن قبل ما تلحق تفكر…

 

رن جرس الباب تاني.

 

اتجمدت.

 

بصت ناحية الباب بخوف.

 

“مين؟”

 

جاها صوت عم راضي.

 

“افتحي يا بنتي… بسرعة.”

 

فتحت.

 

دخل وهو بيقفل الباب وراه.

 

وشه كان شاحب.

 

“في اتنين بيسألوا عليكي.”

 

شهقت.

 

“مين؟”

 

“قالوا إنهم من شركة توظيف.”

 

سكت لحظة.

 

“بس أنا عرفت إنهم بيكدبوا.”

 

…

 

في القاهرة…

 

كان سيف واقف في قاعة الاجتماعات.

 

قدامه مجلس إدارة كامل.

 

لكن محدش كان بيتكلم.

 

وأخيرًا قال:

 

“كل الاجتماعات متأجلة.”

 

واحد من الأعضاء اعترض:

 

“يا فندم… عندنا صفقة بمليارات.”

 

رد سيف من غير ما يبصلهم:

 

“تتأجل.”

 

“لكن…”

 

رفع عينه.

 

كانت نظرة واحدة كفاية تسكت القاعة كلها.

 

خرج من الاجتماع.

 

وفي الممر…

 

وقف مدير الأمن مستنيه.

 

“في جديد.”

 

“قول.”

 

“الرقم القديم بتاع الآنسة سارة اشتغل لمدة دقيقة.”

 

وقف سيف مكانه.

 

“حددتم المكان؟”

 

“أيوه.”

 

ناولُه جهازًا لوحيًا.

 

ظهرت نقطة صغيرة على الخريطة.

 

مدينة ساحلية هادئة.

 

قبض سيف على الجهاز بقوة.

 

ولأول مرة من أسبوع…

 

رجع الأمل لعينيه.

 

قال بحسم:

 

“جهزوا العربية.”

 

مدير الأمن سأله:

 

“هناخد الفريق؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ.”

 

“أنا هروح لوحدي.”

 

…

 

في نفس اللحظة…

 

كان الراجل صاحب البدلة الرمادي واقف فوق سطح عمارة مقابلة لشقة سارة.

 

رافع منظار في اتجاه شباكها.

 

وبجانبه واحد من رجاله.

 

قال الرجل:

 

“تحب نخلص الموضوع الليلة؟”

 

ابتسم ابتسامة باردة.

 

“لأ.”

 

“لسه.”

 

“أنا عايز سيف الحديدي يوصل بنفسه.”

 

استغرب الرجل.

 

“ليه؟”

 

رد وهو بيقفل المنظار:

 

“لأن بعض الانتقام… طعمه بيكون أحلى لما الضحية تشوف كل حاجة وهي بتضيع من إيديها.”

 

وفي اللحظة دي…

 

كانت سيارة سيف الحديدي قد خرجت من القاهرة بأقصى سرعة…

 

من غير ما يعرف…

 

إنه رايح لفخ معمول مخصوص ليه.

الفصل الثامن: الفخ

 

الطريق الساحلي كان شبه فاضي.

 

الساعة قربت من اتنين بعد نص الليل.

 

سيارة سيف الحديدي كانت بتشق الطريق بسرعة ثابتة، بينما عينه ما فارقتش الخريطة اللي قدامه.

 

كل شوية يبص للنقطة اللي ظهرت بعد تشغيل تليفون سارة.

 

نقطة واحدة…

 

لكن بالنسبة له كانت أهم من كل صفقات شركاته.

 

مدير الأمن، اللي كان بيتابعه من القاهرة، اتصل بيه.

 

“يا فندم… لو تسمحلي، استنى لما الفريق يوصل.”

 

رد سيف وهو مركز في الطريق:

 

“كل دقيقة بتعدي ممكن تكون ضدها.”

 

“بس إحنا مش ضامنين إن المكان آمن.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“أنا مش رايح أحارب.”

 

“أنا رايح أرجعها.”

 

وقفل المكالمة.

 

…

 

في المدينة الساحلية…

 

كانت سارة قاعدة جنب الشباك.

 

النور مطفي.

 

والستارة متقفلة.

 

لكنها كانت حاسة إن حد بيراقب البيت.

 

عم راضي كان قاعد معاها.

 

حاطط قدامه كوباية شاي، لكنه ما شربش منها ولا رشفة.

 

قال بهدوء:

 

“البنت اللي بتهرب طول عمرها… بتفضل تبص وراها.”

 

ردت بصوت مكسور:

 

“أنا مش بهرب علشان نفسي.”

 

وحطت إيدها على بطنها.

 

“أنا بهرب علشانه.”

 

ابتسم الراجل العجوز بحزن.

 

“يمكن اللي إنتِ هربانة منه… هو نفسه اللي هيحميه.”

 

ما ردتش.

 

لأنها لسه مش قادرة تصدق.

 

…

 

في نفس اللحظة…

 

كانت العربية السودا واقفة في آخر الشارع.

 

الراجل صاحب البدلة الرمادي كان بيتابع العمارة بمنظار صغير.

 

رن تليفونه.

 

“أيوه.”

 

جاله صوت خشن:

 

“سيف الحديدي اتحرك.”

 

ابتسم.

 

“كويس.”

 

“هيبقى هنا بعد أقل من ساعة.”

 

“والبنت؟”

 

“لسه مكانها.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“محدش يقرب منها.”

 

“أنا عايز سيف يشوفها الأول.”

 

…

 

بعد حوالي أربعين دقيقة…

 

دخلت سيارة سيف المدينة.

 

ما أخدش معاه حراسة.

 

ولا عربيات مرافقة.

 

وقف بعيد عن العمارة ونزل.

 

بص حواليه.

 

الهدوء كان غريب.

 

شارع صغير.

 

محل بقالة.

 

محل ورد.

 

ونور خافت طالع من شباك في الدور التاني.

 

حس بقلبه يدق بسرعة لأول مرة من سنين.

 

همس لنفسه:

 

“سارة…”

 

وبدأ يطلع السلم.

 

…

 

في الوقت نفسه…

 

كانت سارة واقفة قدام الباب.

 

فجأة…

 

سمعت خطوات.

 

بطيئة.

 

بتقرب.

 

حبست نفسها.

 

ثم…

 

رن الجرس.

 

ولا واحد فيهم اتكلم.

 

بعد ثواني…

 

سمعت الصوت اللي كانت بتحاول تنساه كل يوم.

 

“سارة…”

 

غمضت عينيها.

 

إيدها بدأت ترتعش.

 

الصوت اتكرر.

 

لكن المرة دي كان أهدى.

 

“أنا عارف إنك جوه.”

 

“مش همشي قبل ما أسمعك.”

 

دموعها نزلت من غير ما تحس.

 

عم راضي بص لها وقال بهدوء:

 

“القرار قرارك.”

 

“تفتحي…”

 

“أو تكملي هروب.”

 

فضلت واقفة مكانها.

 

كل الذكريات رجعت مرة واحدة.

 

ضحكته.

 

سهراتهم فوق الفندق.

 

القبلة اللي حطمت كل حاجة.

 

ورسائله اللي عمرها ما قريتها.

 

وأخيرًا…

 

مدت إيدها ناحية مقبض الباب.

 

لكن قبل ما تلفه…

 

دوّى صوت طلقة نار في الشارع.

 

اتجمد الكل.

 

وسمعوا بعدها صوت فرامل عربية بعنف…

 

ثم صرخة رجل.

 

فتح سيف الباب الخارجي للعمارة بسرعة ونزل يجري.

 

وفي آخر الشارع…

 

شاف العربية السودا وهي بتحاول تهرب.

 

ورجل ملقى على الأرض غارق في دمه.

 

قرب منه بسرعة.

 

ولما قلبه على ضهره…

 

عرفه.

 

كان حسام.

 

فرد الأمن اللي جه يحذر سارة.

 

فتح حسام عينه بالعافية.

 

مسك ياقة سيف بقوة، وهمس بكلمات متقطعة:

 

“مش… هم…”

 

“العدو…”

 

“جوه…”

 

وقبل ما يكمل الجملة…

 

ارتخت إيده.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

لف سيف رأسه ناحية العمارة.

 

لأن باب شقة سارة…

 

كان مفتوحًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *