رجعت من خدمتي حكايات اسما السيد 3

الفصل السابع: الذكرى اللي رجعت فجأة
الأوضة كلها غرقت في صمت.
أنا كنت واقفة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
بصيت لخالي حسام وقلت بصوت مرتعش:
— إنت بتقول إني شفت قاتل جدي… وأنا عندي أربع سنين؟
هز راسه ببطء.
— أيوه.
صرخت فيه:
— ليه ما حدش قال لي؟!
الجدة الحاجة فاطمة مسحت دموعها وقالت:
— لأننا كنا فاكرين إنك نسيتي… والدكاترة وقتها قالوا إن الصدمة خلت جزء من ذكرياتك يختفي.
المحقق قرب من حسام.
— احكي كل حاجة… ومن غير لف ولا دوران.
تنهد حسام وقال:
— يوم وفاة أبويا… سارة كانت بتلعب في الجنينة.
وفجأة دخلت المكتب.
بعدها بدقايق… سمعنا صوت طلقة.
جرينا كلنا.
لقينا الحاج محمود واقع على الأرض.
وسارة كانت بتعيط وتقول جملة واحدة.
سكت.
المحقق ضرب الترابيزة.
— قالت إيه؟
قال بصوت خافت:
— كانت بتقول… “الراجل اللي لابس الخاتم الأسود ضرب جدو.”
أنا حسيت جسمي كله قشعر.
الخاتم الأسود…
الجملة دي خلت صورة قديمة جدًا تلمع في دماغي.
رجل طويل…
واقف في المكتب.
إيده فيها خاتم أسود كبير.
وفجأة…
سمعت صوت طلقة.
حطيت إيدي على راسي من شدة الألم.
الجدة جريت عليا.
— سارة… مالك؟
دموعي نزلت.
— أنا… أنا فاكرة الخاتم.
المحقق قال بسرعة:
— أي تفاصيل تانية؟
غمضت عيني.
بدأت أشوف صور متقطعة.
ريحة عطر قوية.
ساعة حائط بتدق.
وصوت راجل بيقول:
— البنت شافتني.
فتحت عيني مرة واحدة وأنا بصرخ:
— كان فيه راجل تاني مع خالي!
حسام بص لي بصدمة.
— إنتِ… افتكرتي؟
المحقق قرب منه.
— مين الراجل؟
حسام بلع ريقه.
ولأول مرة…
الخوف الحقيقي ظهر على وشه.
قال:
— لو قلت اسمه…
مش هطلع من السجن عايش.
المحقق رد بحزم:
— لو ما قلتش… هتبقى المتهم الأول.
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال:
— اسمه…
وقبل ما ينطق…
دوى صوت انفجار ضخم هز مبنى النيابة بالكامل.
الإضاءة انقطعت.
الناس بدأت تصرخ.
وأجهزة الإنذار اشتغلت.
أحد الضباط دخل يجري وهو بيصرخ:
— الحقوا! العربية اللي كانت واقفة قدام المبنى انفجرت!
استغل حسام حالة الفوضى…
ولما بصينا عليه…
كان الكرسي فاضي.
خالي حسام اختفى.
أما على الحائط…
فكانت فيه ورقة اتعلقت في ثواني الفوضى، مكتوب عليها بخط أحمر:
“اللي يقرب من الحقيقة… نهايته الموت.”