طفله رضيعه بقلم مجهول -2

الفصل الأخير
— “أنا هشام… أبو رحمة.”
الكلمة نزلت على صدري كأن حد ضربني بسكينة.
فضلت باصة له ثواني وأنا مش قادرة أتنفس.
كان واقف قدام باب الشقة بثبات مستفز، لابس بدلة غالية وساعة تلمع في إيده، وشعره فيه خصلات شيب خفيفة، لكن عينيه…
عينيه كانوا نفس عيني رحمة.
وده أكتر شيء رعبني.
إيدي شدت على الباب فورًا.
قلت بصوت متحشرج: — “إنتَ إزاي عرفت مكاننا؟”
ابتسم ابتسامة باردة: — “وصلت بسهولة… بعد ما نجلاء رجعت.”
قلبي دق بعنف.
— “إنتَ كنت بتراقبها؟”
— “كنت بدور على بنتي.”
صرخت: — “بعد 11 سنة؟!”
في اللحظة دي، رحمة خرجت من أوضتها بسبب الصوت.
وأول ما شافته…
اتجمدت.
هو كمان باصلها وكأن العالم وقف.
ملامحها كانت نسخة مصغرة منه بشكل مرعب.
حتى ملك لاحظت، فقربت من رحمة بسرعة ومسكِت إيدها.
هشام همس: — “دي بنتي فعلًا…”
رحمة استخبت ورايا فورًا.
همست بخوف: — “ماما… مين ده؟”
حضنتها بسرعة: — “ادخلي الأوضة يا حبيبتي.”
لكن هشام اتحرك خطوة لجوه.
— “استني… أنا أبوكي.”
الجملة وقعت على رحمة كأنها حجر.
وشها شحب بالكامل.
أما أنا، فدفعت الباب بقوة: — “اطلع برا.”
ملامحه اتغيرت فورًا.
الهدوء البارد اختفى، وطلع تحته رجل متعود ياخد اللي عايزه.
قال بحدة: — “ليّا حق أشوف بنتي.”
ضحكت بمرارة: — “دلوقتي افتكرت؟”
— “ماكنتش أعرف إنها عايشة.”
صرخت: — “كداب!”
صوتي كان عالي لدرجة الجيران فتحوا الأبواب.
لكنه فضل ثابت: — “نجلاء قالتلي إنها ماتت.”
اتلفتّ ناحية نجلاء اللي كانت واقفة آخر الطرقة منهارة.
وشها بقى أبيض.
همست: — “كنت خايفة منك…”
بصلها هشام بنظرة مليانة احتقار: — “فهربتي ببنتي.”
صرخت فيه: — “إنتَ اللي هربت الأول!”
الجو انفجر فجأة.
سنين من الخوف والذنب والكراهية طلعت مرة واحدة.
لكن وسط كل ده…
رحمة كانت بتترعش.
بصيتلها… وحسيت إني هقع.
دي طفلة.
طفلة فجأة بقى عندها أم وأب طلعوا من الماضي دفعة واحدة.
قربت منها ومسكت وشها: — “بصيلي يا رحمة.”
بصتلي بعينيها المليانة دموع.
قلت بثبات رغم انهياري: — “محدش هيبعدك عني.”
هشام ضحك بسخرية: — “القانون يقول غير كده.”
الكلمة دي جمدت الدم في عروقي.
القانون.
فضلت طول الليل مش بنام.
رحمة نامت في حضني لأول مرة من سنين.
كانت كل شوية تصحى مفزوعة وتقول: — “إنتِ هنا؟”
وأفضل أبوس راسها: — “هنا يا قلب ماما.”
لكن جوايا كان فيه رعب حقيقي.
لأن هشام شكله مش راجل بسيط.
وتاني يوم الصبح…
عرفت إني كنت صح.
كنت خارجة أوصل العيال المدرسة لما لقيت عربية سوداء فخمة واقفة تحت البيت.
ورجلين لابسين بدلات واقفين جنبها.
واحد منهم قرب مني بأدب بارد: — “الأستاذ هشام بيه طالب يقابل حضرتك.”
حسيت معدتي بتتقلب.
رحنا كافيه هادي بعيد عن المدرسة.
هشام كان قاعد مستني.
حط قدامي ملف.
وقال بهدوء: — “أنا مش جاي أخد رحمة بالعافية.”
فتحت الملف.
صور.
صور لرحمة وهي داخلة المدرسة.
وهي في النادي.
وهي ماشية مع ملك.
إيدي تلجت.
رفعت عيني بصدمة: — “إنتَ بتراقب بنتي؟!”
قال ببرود: — “براقب بنتي… أيوه.”
نفسي اتقطع من الرعب.
كمل: — “أنا دلوقتي أقدر أوفرلها كل حاجة. تعليم، مستقبل، سفر، حياة.”
ضحكت بوجع: — “والحب؟”
سكت.
وأنا فهمت.
رجال زيه يشتروا كل شيء…
إلا الحب.
قال بعدها: — “مش عايز أحرمها منك.”
ضيقت عيني: — “تقصد إيه؟”
— “تفضلي في حياتها… لكن تعرف مين أبوها الحقيقي.”
سكت شوية وبعدين قال: — “وأنا مستعد أعوضك ماديًا.”
الكلمة الأخيرة خلت الدم يغلي في عروقي.
قمت واقفة فورًا: — “إنتَ فاكر بنتي صفقة؟!”
سابني أمشي.
لكن قبل ما أخرج قال جملة خلت رجلي تقف: — “اسألي نجلاء أنا كنت مين… قبل ما تقرري تحاربي.”
ورجعت البيت وقلبي بيخبط بعنف.
أول ما دخلت لقيت نجلاء قاعدة مع رحمة.
وكانوا بيضحكوا.
ضحك خفيف متوتر…
بس ضحك.
وقفت أبصلهم.
ووجع غريب ضرب قلبي.
الخوف القديم.
الخوف إن حد ياخد مكاني.
رحمة أول ما شافتني جريت حضنتني: — “ماما!”
حضنتها بسرعة كأنها بتضيع مني.
لكن نجلاء كانت باصة لي بحزن.
ولأول مرة…
ماحسيتش ناحيتها غضب وبس.
حسيت إنها مكسورة زينا كلنا.
بالليل بعد ما العيال ناموا، سألتها: — “هشام كان مين؟”
وشها فقد لونه فورًا.
قالت بصوت مرتعش: — “كان خطر.”
وقعدت تحكي.
طلع هشام ابن رجل أعمال معروف.
عيلته غرقانة نفوذ وفلوس.
وكان متعود ياخد أي بنت تعجبه.
ولما نجلاء حملت، حاولت تقوله.
فضربها.
ولما هددته يعلن الجواز…
قالها إنه هيخلص منها.
اتجمدت مكاني.
همست: — “ليه ماقلتيش؟”
قالت بدموع: — “لأن محدش كان هيصدقني.”
وفهمت ساعتها ليه كانت مرعوبة تهرب.
الأيام اللي بعدها بقت جحيم.
هشام بدأ يقرب من رحمة.
يبعت هدايا.
ورود.
آيباد جديد.
حتى المدرسة بقت تتعامل معاه كأب رسمي.
ورحمة…
بدأت تتلخبط.
وده كان طبيعي.
طفلة عمرها 11 سنة فجأة عندها أب غني وبيحاول يحبها.
لكن كل ليلة…
كانت تيجي تنام جنبي.
كل ليلة.
وفي مرة سألتني: — “لو روحت معاه… هتزعلي؟”
السؤال قتلني.
لكن ابتسمت بالعافية: — “أهم حاجة تكوني سعيدة.”
بصتلي بصدمة: — “إنتِ ممكن تسيبيني؟”
حضنتها بسرعة وأنا بعيط: — “عمري.”
لكن جوايا…
كنت بخسر نفسي.
لحد الليلة اللي كل شيء انفجر فيها.
صحيت على صوت تكسير تحت.
جريت للبلكونة.
ولقيت عربية هشام مولعة.
والنار طالعة فيها بشكل مرعب.
والناس متجمعة.
وفجأة…
سمعت صراخ.
نجلاء.
كانت واقفة تحت بتعيط وهي ماسكة تليفونها.
نزلت جري.
وأول ما وصلت لها…
قالت جملة جمدت دمي: — “هشام اتقتل.”
حسيت الدنيا لفت.
— “إيه؟!”
قالت وهي بتترعش: — “كان راجع من السفر… وضربوا عليه نار.”
الشرطة وصلت.
والدنيا اتقلبت.
لكن الصدمة الأكبر…
كانت الرسالة اللي لقوها في موبايله قبل ما يموت.
رسالة متبعتة لمحاميه.
فيها وصية.
وكل ثروته…
باسم رحمة.
الخبر نزل علينا كالقنبلة.
بنت عندها 11 سنة بقت وريثة ملايين.
ومن يومها…
بدأ الكابوس الحقيقي.
صحافة.
محامين.
ناس فجأة بتظهر تدّعي القرابة.
حتى أهل هشام نفسهم رفعوا قضية يشككوا في نسب رحمة.
رحمة بقت تخاف تنزل المدرسة.
وتستخبى في حضني كل ليلة.
وفي عز الفوضى دي…
حصل اللي ماكنتش أتوقعه.
نجلاء قالت: — “أنا همشي.”
بصلتلها بصدمة: — “ليه؟”
ابتسمت وسط دموعها: — “علشان رحمة.”
قربت مني: — “هي كل ما تبصلي تفتكر الوجع.”
قلبي وجعني.
قالت: — “لكن لما تبصلك… بتحس بالأمان.”
ورحمة أول ما سمعت الكلام ده، جريت حضنت نجلاء بعياط.
وقالت: — “ما تمشيش.”
نجلاء انهارت تمامًا.
حضنتها وباست راسها: — “أنا هفضل قريبة… لو احتجتيني.”
ورحمة بصتلها بدموع: — “أنتِ ماما كمان؟”
الصمت وقتها كان قاتل.
ونجلاء ردت بصوت مكسور: — “أنا اللي ولدتك.”
وبعدين بصتلي.
وقالت: — “لكن هي اللي ادّتك الحياة.”
بعد شهور طويلة…
القضايا خلصت.
ورحمة فضلت معايا رسمي.
باختيارها هي.
أما الفلوس…
فأول قرار أخدته رحمة كان إنها تتبرع بجزء كبير منها لدار الأطفال اللي كانت هتروحله وهي رضيعة.
وفي يوم افتتاح الدار الجديد…
وقفت رحمة على المسرح قدام الناس كلها.
كانت كبرت.
أجمل وأقوى.
وقالت بصوت ثابت:
— “الناس فاكرة إن العيلة دم… بس أنا اتعلمت إن العيلة هي الشخص اللي يفضل ماسك إيدك حتى بعد ما الدنيا كلها تسيبك.”
وبعدين بصتلي وسط الزحمة.
ونزلت من المسرح جري.
وحضنتني قدام الكل.
وهمست في ودني بنفس صوتها الصغير اللي عمره ما هينسى:
— “شكرًا إنكِ فضلتي.”

حكـايات المجهـوول… حصري لبيدج وحكايات أسمـا السيـد ✨
لو كنت مكانها… كنت هتسامح نجلاء؟ 👀💔
ولو رحمة بنتك… كنت تختار القلب ولا الدم؟
متنسوش اللايـك والكومنت علشان ينزلكم الجزء الجديد ❤️
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *