جوزي عاوز يبيع الشقه روماني ×1

جوزى عاوز يبيع الشقه عشان يشتري بيت فى مكان تاني ويكمل الفلوس وياخد من فلوس ورثى جزء مساعده

قولته انا هشتري منك الشقه دى ليا

المهم عرفنا ثمن الشقه وجهزنا العقود واشتريتها منه

فجاء بيقولى تديني حق سمسر.ه عشان لو انتي كنتي هتشتري اي شقه السمسا.ر هياخد منك فلوس حق ما هيجيب ليكي الشقه المهم زعلت منه وبعد جدال كتير خد السمسره المهم دلوقتي انا اجرت الشقه وباخد منها مبلغ كبير

هو دلوقتي بيقول تديني جزء من الايجار عشان لولايا مكنش هيبقي عندها الشقه دي وكمان كده كده احنا واحد وكله للعيال رفضة ده انت خدت مني سمسر.ه وماوقفتش جمبي

وواخد منى 250الف سلف للبيت وبقالك سنه اهو مش اديتنى فلوسى

 

**الجزء الأول:

لم تكن جدران الشقة مجرد حجر وإسمنت، بل كانت شاهدة على كل قطرة عرق بذلتها “نادية” وهي ترى تعب سنوات عمرها، وإرث والدها الراحل، يتحول إلى أوراق نقدية مرصوصة على الطاولة. صمت غريب لفّ الصالة الواسعة، لم يقطعه سوى صوت قلم “ماجد” وهو يوقع على عقد البيع النهائي. تنهدت نادية بارتياح ظاهري، فقد أنقذت هذا البيت من البيع لغريب، البيت الذي شهد ولادة طفليهما، والذي أراد ماجد التخلص منه بأي ثمن ليخوض مغامرته الجديدة في شراء بيت واسع بضواحي المدينة، مكملاً ثمنه بربع مليون جنيه اقترضها منها كـ “سلفة” من بقية ورثها.

وقبل أن تجف أحبار التوقيع، وبينما كانت نادية تطوي العقد لتقديمه للشهر العقاري، التفت إليها ماجد، وابتسامة باردة باهتة ترتسم على شفتيه، وقال بنبرة هادئة وكأنه يطلب كوباً من الشاي:

* “صحيح يا نادية.. مش هتشوفي بقى حق السمسرة بتاعي؟”

تسمرت نادية في مكانها. نظرت إليه بذهول، ظنت في البداية أنه يمزح، لكن نظرات عينيه كانت جادة وحاسمة.

* “سمسرة؟ سمسرة إيه يا ماجد؟ أنا مراتك، والشقة دي إحنا عايشين فيها، وأنا اشتريتها منك عشان تفضل لولادنا وعشان تاخد الفلوس كاش وتكمل حلمك!”

رد ببرود وهو يجمع أوراقه:

* “يا حبيبتي التجارة تجارة، والأصول أصول. أنتِ لو كنتِ اشتريتِ أي شقة تانية برة، مش كان السمسار هياخد منك نسبة؟ أنا أولى بالنصيب ده، لولاي مكنتيش هتعرفي طريق الشقة دي ولا تشتريها بالسعر ده.”

تحول النقاش إلى جدال حاد، استمر لأيام. كانت نادية تشعر بإهانة بالغة؛ الرجل الذي ائتمنته على عمرها ومالها، وأقرضته مائتين وخمسين ألف جنيه دون إيصال أمانة واحد، يقف اليوم ليساومها على “عمولة” بيع بيتهما. وفي النهاية، وأمام رغبتها في إنهاء الخلاف ومنع تصدع البيت أمام الأبناء، ألقت إليه بالمبلغ وهي تشعر بغصة مريرة في حلقها. خسر ماجد في تلك الليلة جزءاً كبيراً من هيبته في قلبها، لكنها قررت الصمت والمضي قدماً.

مر عام كامل. انتقلت العائلة إلى البيت الجديد الذي اشتراه ماجد، وقررت نادية ألا تترك الشقة القديمة مهجورة. وبذكائها وحسن إدارتها، تمكنت من تجهيزها وفرشها بشكل راقٍ، لتنجح في تأجيرها لشركة أجنبية بمبلغ شهري ضخم لم تكن تتوقعه. أصبح للشقة عائد مالي كبير، يتدفق بانتظام في حساب نادية البنكي الخاصة.

في المقابل، كانت أمور ماجد المالية تتأرجح. مشروعه الجديد لم يكن يدر الدخل المطلوب، والديون بدأت تلاحقه. وفي ليلة من ليالي الشتاء، جلس ماجد في غرفة المعيشة، يراقب نادية وهي تراجع حساباتها على الهاتف. سعل بخفة ليجذب انتباهها، ثم قال بنبرة ودودة مصطنعة:

* “ما شاء الله يا نادية، إيجار الشقة القديمة طالع لفوق.. مش هينوبني من الحب جانب؟ يعني، جزء بسيط من الإيجار نمشي بيه مصاريف البيت والعيال.”

نظرت إليه نادية بنظرة حادة جمدت الكلمات في حلقه. وضعت الهاتف جانباً وقالت بنبرة قطعت كل حبال الرجاء:

* “جزء من الإيجار؟ وبأي صفة يا ماجد؟”

حرّك ماجد مقعده للاقتراب منها وقال محاولاً استعطافها:

* “بصفة إننا واحد، وكله في الآخر رايح للعيال. وبعدين لولايا أنا مكنش هيبقى عندك الشقة دي من أصله، أنا اللي سيبتهالك واشترطتِ تشتريها.”

ضحكت نادية ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة، وقفت وقالت وهي تواجهه بقوة:

* “إحنا واحد؟ افتكرت الكلمة دي دلوقتي؟ فين ‘إحنا واحد’ دي لما وقفت تساومني وتاخد مني سمسرة في شقة عمرنا؟ فين ‘إحنا واحد’ وموقفتش جنبي، واعتبرتني زبون غريب بتاخد منه عمولة؟ الشقة دي ملكي بالقانون وبتعبي وفلوس ورثي.”

تغيرت ملامح ماجد، وظهر الغضب على وجهه:

* “يعني إيه؟ هتشيلي الفلوس في البنك وأنا مضغوط في مصاريف البيت الجديد؟”

هنا، لم تعد نادية قادرة على الكبت، فجرت في وجهه الحقيقة التي تحاشتها لشهور:

* “والـ 250 ألف جنيه بتوعي فين يا ماجد؟ السلفة اللي بقالها سنة كاملة معاك عشان تكمل بيها البيت ده؟ مشوفش منها جنيه لغاية دلوقتي، ولا حتى فكرت تقولي هسددهم إمتى! تاخد مني سلفة وتاخد مني سمسرة، ودلوقتي طمعان في إيجار شقتي؟”

ارتبك ماجد، وتلعثم لبضع ثوانٍ قبل أن يستجمع صوته الغاضب:

* “البيت اللي إحنا قاعدين فيه ده باسم مين؟ مش باسمي وباسم عيالي؟ الفلوس مفيش فرق بيني وبينك فيها، والـ 250 ألف هيرجعوا لما الأمور تتظبط، لكن نشفان الدماغ ده مش هيعدي بالساهل يا نادية!”

ترك ماجد الغرفة وخرج صامخاً الباب خلفه، تاركاً نادية في حيرة من أمرها. لكن الإثارة الحقيقية لم تبدأ بعد؛ ففي صباح اليوم التالي، تلقت نادية اتصالاً هاتفياً من حارس العقار للشقة القديمة، كان صوته يرتجف وهو يقول:

#الكاتب_رومانى_مكرم

* “يا مدام نادية.. الحقيني، الأستاذ ماجد جه الصبح ومعاه ناس غريبة، وطلبوا من المستأجرين يخلوا الشقة، وبيقولوا إن معاهم ورق جديد يخص البيت!”

سقط الهاتف من يد نادية، وشعرت برعشة تسري في جسدها. ما الذي يخطط له ماجد؟ وما هو الورق الذي يملكه ويجرؤ به على تهديد ملكيتها؟

لم تنم نادية ليلتها، كانت الأفكار تتصارع في رأسها كأمواج هائجة، وعيناها معلقتان بسقف الغرفة وهي تسأل نفسها بالدموع والحيّرة: **”

## الجزء الثاني: خيوط اللعبة

لم تكن الصدمة لتترك لنادية مجالاً للتنفس. التقطت هاتفها من على الأرض بأصابع مرتعشة، وصرخت في الحارس بصوت متحشرج: “أنا جاية حالاً يا عموضة.. أوعى تخليهم يعملوا حاجة!”

ارتدت ملابسها بسرعة جنونية، ولم تلتفت لحقيبتها التي سقطت محتوياتها على الأرض. كانت كل نبضة في قلبها تطرق كالمطرقة: كيف يجرؤ؟ الشقة ملكها، العقود مسجلة، والمال ماله وقد قبضه كاملاً بالمليم، فوقه تلك “السمسرة” اللعينة التي دمرت كبرياءها!

وصلت نادية إلى بنايتها القديمة، لتجد سيارة ماجد صفة على الرصيف المقابل. صعدت الدرج راكضة، وهناك عند باب الشقة، كان المشهد كابوساً حقيقياً. ماجد يقف ومعه رجلان يرتديان بذات رسمية، وممسكان بأوراق تفحصانها، ومندوب الشركة الأجنبية المستأجرة يقف مذهولاً يحاول الفهم بلغة عربية مكسرة.

اندفعت نادية كالمرآة التي تدافع عن بيتها:

* “إيه المهزلة دي يا ماجد؟ أنت بتعمل إيه هنا؟ والناس دي مين؟”

التفت إليها ماجد، ولم تكن على وجهه تلك النبرة المستعطفة ليلة أمس، بل كان يرتدي قناعاً من البرود التام والثقة المريبة. نظر إليها وقال بهدوء مستفز:

* “أهلاً يا نادية.. كويس إنك جيتي. الجماعة دول من مصلحة الضرائب العقارية، ومعاهم كمان محامي البنك.”

سكتت نادية للحظة، وحاولت استجماع قواها القانونية:

* “محامي بنك؟ ضرائب إيه؟ الشقة دي مباعة ليا بعقد نهائي وخالص الثمن، ومسجلة في الشهر العقاري!”

ابتسم ماجد ابتسامة صفراء، وأشار للمحامي الذي كان يرافقه ليتقدم. فتح المحامي حقيبته الجلدية وأخرج منها نسختين من الأوراق، وقدمهما لنادية قائلاً بنبرة عمليّة جافة:

* “يا مدام نادية، الأستاذ ماجد باع لحضرتك الشقة دي بعقد بيع ابتدائي ونهائي فعلاً، وتاريخ توقيعه مسجل. لكن الأستاذ ماجد كان واخد قرض بضمان الشقة دي من سنتين، يعني الشقة كانت (مرهونة) للبنك رهناً تجارياً عقارياً قبل ما تشتريها حضرتك بـ 6 شهور!”

شعرت نادية وكأن الأرض تميل بها. تراجعت خطوة للخلف واستندت إلى الجدار. تذكرت فجأة كل تفاصيل البيع، وكيف استعجلها ماجد في إتمام الأوراق والذهاب للشهر العقاري دون أن تتيح لنفسها فرصة عمل “شهادة تصرفات عقارية” للشقة، وثوقاً في أنه زوجها وأبو أولادها!

نظرت إلى ماجد بعينين يتطاير منهما الشرار:

* “رهنت الشقة؟ بعتلي شقة مرهونة للبنك يا ماجد؟ وأخذت فلوس ورثي وفوقها السمسرة؟”

رد ماجد وهو يتجنب النظر المباشر في عينيها، مبرراً بلهجة حادة:

* “أنا كونت بمر بضائقة مادية وضغط في البيت الجديد، والقرض ده أنا كنت هسده من الـ 250 ألف جنيه السلفة اللي خدتهم منك، بس الفلوس دخلت في مصاريف تانية للبيت وضاعت السيولة. والبنك دلوقتي باعت إنذار بالحجز على الشقة عشان الأقساط متأخرة بقالها 4 شهور!”

تدخل مندوب الشركة الأجنبية قائلاً بالإنجليزية ما معناه: “نحن شركة محترمة، لا يمكننا البقاء في عين عليها نزاع قانوني أو حجز قضائي. إذا لم يتم حل هذه المشكلة خلال 48 ساعة، سنقوم بفسخ عقد الإيجار واسترداد المقدم، والبحث عن مقر آخر.”

كانت هذه الكلمات كقشة قصمت ظهر البعير. إيجار الشقة، الذي كان يمثل لنادية طوق النجاة والأمان المالي لها ولأولادها، بات مهدداً بالضياع في لحظة واحدة، والشقة نفسها قد تباع في المزاد العلني لصالح البنك.

تحول الموقف إلى ساحة من الصراخ والجدال القانوني أمام الجيران والمستأجرين، حتى طلب المحامي من الجميع التهدئة، مقترحاً حلولاً ملتوية صاغها ماجد مسبقاً لمصلحته. التفت ماجد إلى نادية وقال وعيناه تلمعان بالجشع:

* “الحل بإيدك يا نادية.. المستأجرين مش هيمشوا، والبنك مش هيحجز، لو وافقتي إن إيجار الشقة يدخل مباشرة لحساب البنك لسداد قسط القرض الشهري، وأنا هكتبلك تعهد بضم الـ 250 ألف القدام على فلوس القرض دي، وأردهم لك لما البيت الجديد يتباع منه المحلات اللي تحت!”

نظرت نادية إلى الأوراق، ثم إلى زوجها الذي لم تعد تعرفه. الرجل الذي شاركته الفراش واللقمة لسنوات، نصب لها فخاً قانونياً محكماً بدم بارد، وباع لها الوهم ليأخذ إرثها، والآن يبتزها بقمة عرقها وإيجار ملكها.

أمسكت نادية بملف الأوراق، ورفعت رأسها بقوة رغم الدموع المحبوسة في عينيها، وقالت بصوت هز أرجاء المكان:

* “مش هتاخد مليم واحد من الإيجار يا ماجد.. ولو الشقة دي ه تضيع، مش هتضيع لوحدها. أنا هوريك نادية التانية اللي أنت معرفتهاش لسه!”

أخذت حقيبتها والأوراق، وتركت الجميع واقفين في الذهول، وانطلقت بسيارتها متوجهة مباشرة إلى مكتب محامي والدها الراحل، وهي تعيد ترتيب خيوط اللعبة في رأسها، ومصممة على خوض معركة تكسير عظام لا تراجع فيها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *