ج***ثة زوجي حكايات أسما •1
ذهبتُ للتعرف على ج*ثة زوجي في مستشفى القصر العيني صباح الخميس الماضي…سحب الطبيب الملايه بشويش… بصيتله لثوان، وانا برتعش قلت: ده مش جوزي.
ضابط الشرطة اللي كان واقف جنبي بصلي باستغراب وقال: — يا مدام… إنتِ متأكدة؟
بصيت للج*ثة مرة تانية… وقلبي كان بيدق بعنف. ثم رديت: — أنا متجوزاه من 12 سنة… أعرف ملامحه أكتر ما أعرف ملامحي. ده مش أحمد.
اسمي “مريم”… والنهارده الأحد…ومن يوم الخميس… ما نمتش.
قالوا إن جوزي “أحمد” مات في حادث على الطريق الصحراوي بعد تصادم مروع.
العربية اتحولت لكتلة حديد… والج*ثة اتعرفوا عليها من المحفظة والموبايل اللي لقوهم في مكان الحادث.
الشرطة خبطت باب بيتي الساعة 7 الصبح.
أولادي كانوا لسه لابسين يونيفورم المدرسة وبيفطروا.
وفي الساعة 11 أخدوني المستشفى علشان أتعرف على الج*ثة.
لما الدكتور كشف الوش… حسيت إن في حاجة غلط.
الطول قريب من أحمد…والبنية شبهه…
حتى القميص اللي لابسه… أنا اللي كنت جايباهوله من شهرين.
لكن الوجه… مش هو.
وقفت أبص للج*ثة فترة طويلة…
بعدها قلت للضابط:
— جوزي عنده ندبة طويلة تحت دقنه ناحية الشمال… بسبب حادثة قديمة سنة 2018.
الضابط قرب من الج*ثة وسكت فجأة وهو بيفحصها.
ماكانش فيه أي ندبة.
بصلي ببطء… وكأن الدم اتسحب من وشه.
في اللحظة دي… عرفت إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.
حد حط موبايل ومحفظة جوزي على ج*ثة رجل غريب… وخلّى الكل يصدق إن أحمد مات.
لكن أحمد… عايش.
السؤال اللي بيموتني من جوا: ليه؟
هل هرب بإرادته؟
ولا حد بيطارده؟
ولا هو نفسه الخطر اللي الكل بيخاف منه؟
الشرطة فتحت بلاغ شخص مفقود… وبدأوا يحققوا إزاي ج*ثة مجهولة وصلت لها هوية جوزي.
أما أولادي… فهم فاكرين إن أبوهم مات.
وأنا… ماقدرتش أقولهم الحقيقة.
لأني أنا نفسي… مش عارفاها.
لكن اللي حصل امبارح بالليل… هو اللي خلاني أترعب بجد.
الساعة كانت 2 الفجر لما موبايلي نوّر برسالة واتساب من رقم غريب.
مافيش صورة… ولا اسم.
فتحت الرسالة… وكانت أربع كلمات بس:
“بلاش تدوري وراه.”
إيدي تلجت… وقلبي وقف لحظة.
لأن ده معناه إن في حد عارف إني بدور على أحمد…
والأسوأ من كده…
إنه قريب مني كفاية علشان يراقبني…
لكن…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الرسالة فضلت مفتوحة قدامي… أربع كلمات بس، لكنهم كانوا كفاية يخلّوا جسمي كله يرتجف.
“بلاش تدوري وراه.”
فضلت أبص للموبايل وأنا حاسة إن الأوضة بتضيق حواليا. حاولت أقنع نفسي إنها مجرد رسالة تخويف… يمكن حد من الشرطة… يمكن هزار سخيف… لكن قلبي كان بيقولي إن الموضوع أكبر من كده بكتير.
رفعت عيني ناحية باب الأوضة.
أولادي كانوا نايمين جنب بعض على السرير الصغير بعد ما أصرّوا يناموا في أوضتي من يوم الحادثة.
آدم عنده عشر سنين… وسلمى سبعة.
من ساعة ما عرفوا إن أبوهم مات وهم ما بطلوش عياط.
آدم حاول يبقى راجل وسألني بصوت مكسور: — يعني بابا مش هيرجع تاني؟
ولأول مرة في حياتي… ماعرفتش أرد.
لأني أنا نفسي ماكنتش عارفة.
قمت من مكاني وقفلت باب البلكونة كويس، وبعدها فتحت رقم الرسالة.
اتصلت.
قلبي كان هيقف وأنا بستنى.
لكن الخط كان مقفول.
رجعت اتصلت تاني… نفس الشيء.
فجأة حسيت إن في حد واقف تحت العمارة.
قربت من الشباك بحذر وبصيت من بين الستارة.
الشارع كان فاضي… إلا من عربية سودا واقفة الناحية التانية.
العربية مطفية… لكن كان واضح إن في حد جواها.
فضلت أبص ثواني طويلة.
وفجأة… نور السيجارة ولع جوه العربية.
حد بيراقب البيت.
اتراجعت بسرعة وقفلت الستارة وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني.
في اللحظة دي سمعت صوت إشعار جديد.
رسالة تانية.
“لو عايزة ولادك يعيشوا… انسِي أحمد.”
شهقت بصوت عالي لدرجة إن آدم صحي مفزوع.
— ماما؟ في إيه؟
جريت عليه بسرعة وحضنته. — مفيش يا حبيبي… نام بس.
لكنه بصلي بخوف. — إنتِ بتعيطي؟
مسحت دموعي بسرعة وهززت راسي. — لا يا حبيبي… أنا كويسة.
لكن الحقيقة إني ماكنتش كويسة أبدًا.
الصبح روحت قسم الشرطة.
الضابط “شريف” كان مستنيني.
من ساعة ما قلتله إن الج*ثة مش جوزي وهو متغير… وكأن الق*ضية قلبت لحاجة أخطر من مجرد حادث.
حكيتله عن الرسالتين.
ملامحه اتشدت فورًا.
— الرقم معاكِ؟
ناولته الموبايل.
فضل يبص للشاشة ثواني وبعدها قال: — الرقم متسجل باسم وهمي… بس هنحاول نوصله.
سكت شوية وبعدين سألني: — مدام مريم… جوزك كان شغال إيه بالظبط؟
استغربت السؤال. — مستورد أجهزة كهربائية… عنده معرضين.
رفع عينه ليا ببطء. — وكان عليه ديون؟ مشاكل؟ خلافات؟
هززت راسي. — أبدًا… أحمد كان طبيعي جدًا.
لكن حتى وأنا بقول الجملة… حسيت إني بكذب على نفسي.
لأن أحمد فعلًا اتغير آخر شهرين.
بقى يسهر برا كتير.
يقفل موبايله طول الوقت.
يقوم من النوم مفزوع بالليل.
مرة صحيت لقيته واقف في البلكونة الساعة 4 الفجر بيبص للشارع بخوف.
ولما سألته مالك قال: — حاسس إن حد بيراقبنا.
وقتها افتكرته مضغوط من الشغل.
ماكنتش أعرف إنه ممكن يكون بيقول الحقيقة.
الضابط شريف فتح درج مكتبه وطلع ملف.
حطه قدامي.
— في حاجة لازم تشوفيها.
فتحت الملف… واتجمد الدم في عروقي.
صور.
صور العربية بعد الحادث.
لكن اللي خلاني أرتعب… إن باب العربية ناحية السواق كان مفتوح.
قلت بسرعة: — يعني إيه؟! لو الحادثة قوية بالشكل ده… إزاي الباب مفتوح؟
شريف سكت لحظة. — لأن غالبًا… جوزك خرج من العربية قبل الحادث.
بصيتله بعدم استيعاب. — يعني إيه؟
— يعني الشخص اللي مات… ممكن ما يكونش هو السواق أصلًا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
— قصدك إن أحمد كان موجود… وساب الراجل ده يموت؟
ما ردش.
لكن سكوته كان أسوأ من أي إجابة.
رجعت البيت بعدها وأنا تايهة.
فضلت أفكر طول الطريق.
مين الراجل اللي مات؟
وأين أحمد؟
وليه يزوّر موته؟
وأهم سؤال…
هل أحمد فعلًا الشخص اللي كنت أعرفه؟
وأنا طالعة السلم… لقيت جارتي أم محمود مستنياني قدام الشقة.
قربت مني بسرعة وهمست: — في راجل جه سأل عليكي امبارح.
وقفت مكاني. — مين؟
— معرفش… طويل ولابس جاكيت أسود… بس كان مخوفني.
قلبي بدأ يدق بعنف. — قال إيه؟
— سأل لو كنتِ خرجتي… ولو في حد بيزورك.
بلعت ريقي. — وبعدها؟
— فضل واقف قدام العمارة نص ساعة.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
دخلت الشقة وقفلت الباب بالمفتاح.
لكن قبل ما ألف… لاحظت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
دولاب أحمد.
كان مفتوح.
أنا متأكدة إني قفلته قبل ما أخرج.
قربت منه ببطء.
الهدوم متبهدلة… وكأن حد بيدور على حاجة.
فتحت الدرج الداخلي بسرعة.
الصندوق الصغير اللي أحمد كان مخبيه اختفى.
الصندوق ده عمري ما فتحته.
كان دايمًا يمنعني ألمسه.
مرة سألته فيه إيه جواه… اتعصب بطريقة خوفتني لأول مرة في جوازنا.
قال: — أوعي تفتحيه مهما حصل.
وقتها سيبته.
لكن دلوقتي… الصندوق اختفى.
سمعت صوت رسالة جديدة.
فتحت الموبايل بإيد مرتعشة.
صورة.
بس أول ما شفتها… صرخت.
كانت صورة لأولادي.
الصورة متاخدة النهارده الصبح قدام المدرسة.
وتحتها رسالة: “قولنالك تبطلي تدوري.”
وقعت مني الموبايل.
في اللحظة دي… أدركت إن اللي داخلين فيه مش مجرد هروب راجل من حياته.
دي مصيبة أكبر بكتير.
وفي نفس الليلة… وأنا قاعدة مرعوبة في الصالة… سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة.
اتجمدت.
الساعة كانت واحدة ونص بعد منتصف الليل.
وأنا متأكدة إني قفلت الباب.
الصوت اتكرر.
حد بيحاول يفتح.
جريت بسرعة على أوضة الأطفال وقفلت الباب عليهم.
مسكت أول حاجة قدامي… كان تمثال معدني صغير.
وقفت أرتعش وأنا سامعة خطوات برا.
ثم…
صوت أحمد.
— مريم… افتحي.
وقعت مني التمثال.
مستحيل.
مستحيل يكون هو.
لكن الصوت كان صوته.
قربت من الباب ببطء.
— أحمد؟
— افتحي بسرعة… مافيش وقت.
فتحت الباب وأنا مرعوبة.
وأول ما شوفته… حسيت رجليا مش شيلاني.
كان واقف قدامي فعلًا.
عايش.
لكن شكله كان مرعب.
هدومه متبهدلة.
وشه مليان جروح.
وعينيه فيها خوف عمري ما شوفته فيه.
دخل بسرعة وقفّل الباب وراه.
وبعدين شد الستارة وبص للشارع.
— حد شافني؟
فضلت أبصله وأنا مش قادرة أتنفس. — إنت… إنت عايش؟
بصلي بعين مكسورة لأول مرة. — اسمعيني كويس… أنا لو اتقفشت… إحنا كلنا هنموت.
صرخت فيه: — مين اللي مات بدلِك؟!
سكت.
ولما سكت… فهمت إن الحقيقة أبشع مما تخيلت.
قربت منه وأنا بعيط. — أحمد… عملت إيه؟
مرر إيده المرتعشة على وشه. — أنا اتورطت يا مريم.
— في إيه؟!
— ناس كبيرة… أكبر مما تتخيلي.
مسك دراعي فجأة. — لازم ناخد الولاد ونهرب دلوقتي.
بعدت عنه بعنف. — مش قبل ما أفهم!
في اللحظة دي… دوّى صوت رصاصة في الشباك.
الزجاج انفجر.
صرخت.
وأحمد رماني على الأرض بسرعة.
رصاصة تانية دخلت الصالة.
الأطفال صحوا يصرخوا.
وأحمد شدني وهو بيقول: — قلتلك مافيش وقت!
جري فتح باب المطبخ الخلفي.
فضلت أبصله وأنا منهارة. — مين دول؟!
صرخ: — العصابة اللي اشتغلت معاها!
حسيت إن قلبي وقف.
— عصابة؟!
هز راسه بعنف. — كنت بغسل لهم فلوس… وبعدها حاولت أهرب.
سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
وأصوات رجالة بتجري على السلم.
أحمد بصلي بخوف حقيقي. — لو مسكونا… هيق*تلونا كلنا.
في اللحظة دي… أدركت إن الراجل اللي عشت معاه 12 سنة… كان غريب عني تمامًا.
وإن الكابوس الحقيقي… بدأ حالًا.
يتبع