تركني زوجي حكايات اسما×4
الفصل الثامن
لم تنم نور تلك الليلة.
كانت ليان نائمة بهدوء في سريرها الصغير، بينما جلست هي قرب النافذة، تستعيد كل ما حدث خلال الأيام الماضية.
طلاق يلوح في الأفق.
قضايا مالية.
أسرار عمرها عشرون عامًا.
ورجل عاد من الموت.
كان الأمر أشبه بكابوس طويل لا يريد أن ينتهي.
لكنها لم تكن تعرف أن الصدمة التالية أقرب مما تتخيل.
في صباح اليوم التالي…
اجتمع الجميع مرة أخرى في مكتب مروة.
هذه المرة كان التوتر أشد.
وضعت مروة هاتفها على الطاولة.
وقالت:
ـ رأفت وافق يقابلنا.
رفع محمود رأسه بسرعة.
ـ وافق؟
ـ أيوة.
ـ ليه؟
ـ قال إنه تعب من الهروب.
ثم أضافت:
ـ وقال إن عنده أوراق لازم تتسلم لحد معين.
ـ مين؟
نظرت مروة إلى نور.
ـ إنتِ.
شهقت سارة.
أما نور فشعرت بقلبها يخفق بعنف.
ـ أنا؟
ـ ده اللي قاله بالحرف.
في المساء…
وصلوا إلى فيلا قديمة على أطراف المدينة.
المكان كان معزولًا.
هادئًا بشكل مريب.
عندما فُتح الباب…
ظهر رأفت.
أكبر سنًا.
أنحف.
لكن عينيه ما زالتا حادتين كما في الصور القديمة.
دخلوا جميعًا.
وأغلق الباب خلفهم.
ثم جلس رأفت أمامهم.
وقال:
ـ أنا عارف إنكم عندكم أسئلة كتير.
ـ طبيعي. ـ قالت مروة.
هز رأسه.
ثم أخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا من خزانة قديمة.
ووضعه على الطاولة.
ـ كل حاجة هنا.
نظر محمود إلى الصندوق.
ـ إيه ده؟
ـ الحقيقة.
فتح رأفت الصندوق ببطء.
وفي داخله كانت عشرات المستندات.
وعقود.
وأقراص تخزين.
وصور.
وخطابات قديمة.
بدأ الجميع يقلبون المحتويات.
ثم توقف محمود فجأة.
كانت هناك صورة قديمة جدًا.
صورة تعود لأكثر من ثلاثين عامًا.
فيها محمود.
وفايزة.
وسامح.
وشخص رابع.
شخص مجهول.
أشار محمود إليه.
ـ مين ده؟
صمت رأفت.
ثم قال:
ـ السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
ساد الصمت.
ـ تقصد إيه؟
ـ لأنكم طول السنين دي كنتم بتدوروا على الشخص الغلط.
شعرت نور أن قلبها بدأ يتسارع.
ـ وضح.
أخذ رأفت نفسًا عميقًا.
ثم قال:
ـ فايزة وسامح ومحمود كانوا مجرد أطراف في اللعبة.
ـ واللاعب الحقيقي؟
ـ كان هو.
وأشار إلى الرجل الموجود في الصورة.
حدق الجميع في الصورة.
كان رجلًا أنيقًا.
يبتسم بثقة.
وفي عينيه شيء مخيف.
قال محمود:
ـ اسمه إيه؟
ـ عادل منصور.
تغير وجه سامح فورًا.
لاحظت نور ذلك.
ـ تعرفه؟
ضحك سامح بمرارة.
ـ للأسف.
ـ مين هو؟
أجاب رأفت:
ـ المستثمر اللي موّل الشركة في بدايتها.
ـ وبعدين؟
ـ وبعدين قرر ياخد كل حاجة.
بدأ رأفت يحكي.
قبل عقود…
كان عادل يموّل المشاريع.
لكن بطريقة مختلفة.
كان يبحث عن أشخاص طموحين.
ثم يجعلهم يعتمدون عليه ماليًا.
ثم يوقعهم في الديون.
ثم يستولي على أعمالهم.
واحدة تلو الأخرى.
كانت طريقته المعتادة.
لكن شركة محمود وسامح كانت أكبر من المتوقع.
وأربح من المتوقع.
لذلك قرر السيطرة عليها بالكامل.
وبدأت المؤامرات.
والتزوير.
والخلافات.
والوقيعة بين الجميع.
همست نور:
ـ يعني كل اللي حصل كان مخطط له؟
ـ جزء كبير منه.
ـ وفايزة؟
تنهد رأفت.
ـ فايزة ارتكبت أخطاء كثيرة.
لكن في البداية كانت هي أيضًا ضحية لتلاعب عادل.
ثم مع الوقت…
أصبحت شريكة له.
ساد صمت ثقيل.
كانت تلك أول مرة يسمع فيها محمود شيئًا كهذا.
ثم أخرج رأفت ظرفًا أصفر قديمًا.
ووضعه أمام نور.
ـ ده ليكِ.
ـ ليا أنا؟
ـ أيوة.
ـ ليه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
ـ لأن اسمك موجود فيه.
شعرت نور بالارتباك.
ـ مستحيل.
ـ افتحيه.
فتحت الظرف ببطء.
وأخرجت مستندًا واحدًا.
قرأته.
ثم أعادت قراءته.
ثم شحب وجهها.
لاحظ الجميع ذلك فورًا.
ـ في إيه؟ ـ سألت سارة.
لكن نور لم تستطع الكلام.
كانت تحدق في الورقة وكأنها لا تصدق ما تراه.
اقتربت مروة منها.
وأخذت المستند.
وما إن قرأته…
حتى اتسعت عيناها هي الأخرى.
ـ يا إلهي…
ـ إيه؟! ـ صرخ محمود.
رفعت مروة رأسها ببطء.
وقالت:
ـ المستند ده بيقول إن جزءًا كبيرًا من الأصول والشركات اللي بيتخانقوا عليها…
مكتوب أصلًا باسم نور.
ساد الصمت.
صمت كامل.
ثم قال محمود مذهولًا:
ـ إزاي؟
أجاب رأفت:
ـ لأن والد نور كان شريكًا سريًا في المشروع من البداية.
وفي اللحظة نفسها…
سمع الجميع صوت ارتطام قوي خارج الفيلا.
ثم صوت فرامل سيارة حادة.
تبادلوا النظرات.
ونهض رأفت بسرعة.
واتجه نحو النافذة.
لكن ما رآه هناك…
جعله يفقد لونه تمامًا.
همس بصوت مرتجف:
ـ لا…
ـ إيه اللي حصل؟ ـ سألت نور.
التفت إليهم ببطء.
وقال:
ـ عادل عرف مكاننا.
(يتبع…)الفصل الثامن
لم تنم نور تلك الليلة.
كانت ليان نائمة بهدوء في سريرها الصغير، بينما جلست هي قرب النافذة، تستعيد كل ما حدث خلال الأيام الماضية.
طلاق يلوح في الأفق.
قضايا مالية.
أسرار عمرها عشرون عامًا.
ورجل عاد من الموت.
كان الأمر أشبه بكابوس طويل لا يريد أن ينتهي.
لكنها لم تكن تعرف أن الصدمة التالية أقرب مما تتخيل.
في صباح اليوم التالي…
اجتمع الجميع مرة أخرى في مكتب مروة.
هذه المرة كان التوتر أشد.
وضعت مروة هاتفها على الطاولة.
وقالت:
ـ رأفت وافق يقابلنا.
رفع محمود رأسه بسرعة.
ـ وافق؟
ـ أيوة.
ـ ليه؟
ـ قال إنه تعب من الهروب.
ثم أضافت:
ـ وقال إن عنده أوراق لازم تتسلم لحد معين.
ـ مين؟
نظرت مروة إلى نور.
ـ إنتِ.
شهقت سارة.
أما نور فشعرت بقلبها يخفق بعنف.
ـ أنا؟
ـ ده اللي قاله بالحرف.
في المساء…
وصلوا إلى فيلا قديمة على أطراف المدينة.
المكان كان معزولًا.
هادئًا بشكل مريب.
عندما فُتح الباب…
ظهر رأفت.
أكبر سنًا.
أنحف.
لكن عينيه ما زالتا حادتين كما في الصور القديمة.
دخلوا جميعًا.
وأغلق الباب خلفهم.
ثم جلس رأفت أمامهم.
وقال:
ـ أنا عارف إنكم عندكم أسئلة كتير.
ـ طبيعي. ـ قالت مروة.
هز رأسه.
ثم أخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا من خزانة قديمة.
ووضعه على الطاولة.
ـ كل حاجة هنا.
نظر محمود إلى الصندوق.
ـ إيه ده؟
ـ الحقيقة.
فتح رأفت الصندوق ببطء.
وفي داخله كانت عشرات المستندات.
وعقود.
وأقراص تخزين.
وصور.
وخطابات قديمة.
بدأ الجميع يقلبون المحتويات.
ثم توقف محمود فجأة.
كانت هناك صورة قديمة جدًا.
صورة تعود لأكثر من ثلاثين عامًا.
فيها محمود.
وفايزة.
وسامح.
وشخص رابع.
شخص مجهول.
أشار محمود إليه.
ـ مين ده؟
صمت رأفت.
ثم قال:
ـ السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
ساد الصمت.
ـ تقصد إيه؟
ـ لأنكم طول السنين دي كنتم بتدوروا على الشخص الغلط.
شعرت نور أن قلبها بدأ يتسارع.
ـ وضح.
أخذ رأفت نفسًا عميقًا.
ثم قال:
ـ فايزة وسامح ومحمود كانوا مجرد أطراف في اللعبة.
ـ واللاعب الحقيقي؟
ـ كان هو.
وأشار إلى الرجل الموجود في الصورة.
حدق الجميع في الصورة.
كان رجلًا أنيقًا.
يبتسم بثقة.
وفي عينيه شيء مخيف.
قال محمود:
ـ اسمه إيه؟
ـ عادل منصور.
تغير وجه سامح فورًا.
لاحظت نور ذلك.
ـ تعرفه؟
ضحك سامح بمرارة.
ـ للأسف.
ـ مين هو؟
أجاب رأفت:
ـ المستثمر اللي موّل الشركة في بدايتها.
ـ وبعدين؟
ـ وبعدين قرر ياخد كل حاجة.
بدأ رأفت يحكي.
قبل عقود…
كان عادل يموّل المشاريع.
لكن بطريقة مختلفة.
كان يبحث عن أشخاص طموحين.
ثم يجعلهم يعتمدون عليه ماليًا.
ثم يوقعهم في الديون.
ثم يستولي على أعمالهم.
واحدة تلو الأخرى.
كانت طريقته المعتادة.
لكن شركة محمود وسامح كانت أكبر من المتوقع.
وأربح من المتوقع.
لذلك قرر السيطرة عليها بالكامل.
وبدأت المؤامرات.
والتزوير.
والخلافات.
والوقيعة بين الجميع.
همست نور:
ـ يعني كل اللي حصل كان مخطط له؟
ـ جزء كبير منه.
ـ وفايزة؟
تنهد رأفت.
ـ فايزة ارتكبت أخطاء كثيرة.
لكن في البداية كانت هي أيضًا ضحية لتلاعب عادل.
ثم مع الوقت…
أصبحت شريكة له.
ساد صمت ثقيل.
كانت تلك أول مرة يسمع فيها محمود شيئًا كهذا.
ثم أخرج رأفت ظرفًا أصفر قديمًا.
ووضعه أمام نور.
ـ ده ليكِ.
ـ ليا أنا؟
ـ أيوة.
ـ ليه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
ـ لأن اسمك موجود فيه.
شعرت نور بالارتباك.
ـ مستحيل.
ـ افتحيه.
فتحت الظرف ببطء.
وأخرجت مستندًا واحدًا.
قرأته.
ثم أعادت قراءته.
ثم شحب وجهها.
لاحظ الجميع ذلك فورًا.
ـ في إيه؟ ـ سألت سارة.
لكن نور لم تستطع الكلام.
كانت تحدق في الورقة وكأنها لا تصدق ما تراه.
اقتربت مروة منها.
وأخذت المستند.
وما إن قرأته…
حتى اتسعت عيناها هي الأخرى.
ـ يا إلهي…
ـ إيه؟! ـ صرخ محمود.
رفعت مروة رأسها ببطء.
وقالت:
ـ المستند ده بيقول إن جزءًا كبيرًا من الأصول والشركات اللي بيتخانقوا عليها…
مكتوب أصلًا باسم نور.
ساد الصمت.
صمت كامل.
ثم قال محمود مذهولًا:
ـ إزاي؟
أجاب رأفت:
ـ لأن والد نور كان شريكًا سريًا في المشروع من البداية.
وفي اللحظة نفسها…
سمع الجميع صوت ارتطام قوي خارج الفيلا.
ثم صوت فرامل سيارة حادة.
تبادلوا النظرات.
ونهض رأفت بسرعة.
واتجه نحو النافذة.
لكن ما رآه هناك…
جعله يفقد لونه تمامًا.
همس بصوت مرتجف:
ـ لا…
ـ إيه اللي حصل؟ ـ سألت نور.
التفت إليهم ببطء.
وقال:
ـ عادل عرف مكاننا.
(يتبع…)
