زوجتي السابقه حكـايـات أسمـا ×3

الفصل السادس: ليلة الحصار

دوّى صوت الإنذار في أنحاء المزرعة كصفارات حرب.

في أقل من دقيقة تحولت الساحة الهادئة إلى خلية نحل.

حراس يركضون.

بوابات حديدية تُغلق.

أضواء كاشفة تشتعل في كل الاتجاهات.

وأشخاص يتحدثون عبر أجهزة الاتصال بسرعة وتوتر.

أما أنا فكنت واقفًا أنظر إلى والدي.

الرجل الذي قضى خمس سنوات مختبئًا.

والذي بدا الآن وكأنه عاد فجأة إلى حياة كان يحاول الهروب منها.

قلت:

“هل أنت متأكد أنه آدم؟”

أجاب دون تردد:

“نعم.”

ثم التفت إلى دانيال.

“أين ظهرت الإشارة؟”

رد دانيال بسرعة:

“الطريق الجنوبي.”

“كم عددهم؟”

“على الأقل ست سيارات.”

شعرت بقبضة باردة في معدتي.

ست سيارات.

هذا لم يكن تهديدًا.

بل هجومًا كاملًا.

اقتربت كلير مني أكثر وهي تضم الطفلين بقوة.

لاحظت ارتجاف يديها.

فوضعت يدي على كتفها.

لأول مرة منذ سنة كاملة لم تبتعد.

بل أغمضت عينيها للحظة وكأنها وجدت أخيرًا مكانًا تستند إليه.

قال والدي:

“ادخلوا إلى الداخل.”

لكنني هززت رأسي.

“لن أختبئ.”

نظر إليّ.

وفي عينيه رأيت شيئًا غريبًا.

فخرًا.

للمرة الأولى منذ وصولنا.

قال:

“أصبحت تشبهني أكثر مما كنت أظن.”

ثم أضاف:

“ولهذا أخاف عليك.”

—

مرت عشر دقائق ثقيلة.

عشر دقائق بدت كأنها ساعات.

ثم ظهر أول ضوء بعيد.

أمام البوابة الرئيسية.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

ثم الرابع.

ثم الخامس.

ثم السادس.

ست سيارات سوداء توقفت خارج الأسوار.

ساد الصمت.

حتى الحراس توقفوا عن الحركة.

كان الجميع يراقب.

ينتظر.

ثم فُتح باب السيارة الأمامية.

ونزل رجل.

ببدلة سوداء أنيقة.

شعره مرتب.

خطواته هادئة.

وكأنه قادم إلى اجتماع عمل.

لا إلى حصار مسلح.

شعرت بصدمة حقيقية.

لأنني أعرفه.

آدم.

صديقي.

أخي تقريبًا.

الرجل الذي شاركني نجاحي.

الرجل الذي احتفل معي بأعياد الميلاد.

الرجل الذي وقف بجانبي يوم جنازة أبي.

أو ما ظننته جنازة أبي.

وقف أمام البوابة الحديدية.

ورفع رأسه نحو المنزل.

ثم ابتسم.

ابتسامته نفسها.

التي كنت أثق بها يومًا.

لكنني الآن رأيت شيئًا مختلفًا فيها.

رأيت البرودة.

ورأيت الحسابات.

ورأيت الكذب.

أمسك مكبر صوت صغيرًا.

ثم قال:

“مساء الخير يا إيثان.”

وصل صوته بوضوح إلى الساحة.

شعرت بالدم يغلي في عروقي.

أكمل:

“لقد مر وقت طويل.”

صرخ والدي من الشرفة:

“انتهى الأمر يا آدم.”

ضحك.

ضحكة قصيرة.

ثم قال:

“بل بدأ للتو.”

تقدم خطوة.

وأكمل:

“أرسل لي الطفلين.”

تجمد الجميع.

حتى الهواء بدا وكأنه توقف.

ثم انفجر غضبي.

“اذهب إلى الجحيم.”

رفع آدم عينيه نحوي.

ثم ابتسم.

“ها أنت ذا.”

للحظة شعرت وكأنه سعيد برؤيتي.

لكن لم يكن في تلك النظرة أي ود.

ولا أي صداقة.

كانت نظرة رجل ينظر إلى شيء يعتقد أنه ملكه.

قال:

“كنت دائمًا ذكيًا يا إيثان.”

ثم أضاف:

“لكن مشكلتك أنك تثق كثيرًا.”

كلماته أصابتني كال..س..كين.

لأنها كانت صحيحة.

لو لم أثق.

لما خسرت كلير.

ولما ضاع عام كامل من حياة طفليّ.

قال والدي:

“لن تأخذ شيئًا.”

هز آدم رأسه.

“بل سأفعل.”

ثم رفع يده.

وفجأة خرج عشرات الرجال من خلف السيارات.

مسلحون.

منظمون.

مستعدون.

شعرت بأمي تمسك بذراعي بقوة.

أما كلير فكانت شاحبة تمامًا.

لكن المفاجأة جاءت من آدم نفسه.

قال:

“قبل أن نفعل أي شيء…”

ثم نظر مباشرة نحوي.

“…هناك حقيقة تستحق أن تعرفها.”

صرخ والدي:

“لا تستمع إليه!”

لكن آدم ابتسم.

وقال:

“اسأل والدك لماذا اختفى حقًا.”

شعرت بالتوتر يعود.

نظر والدي بعيدًا.

وهذه الحركة وحدها أخافتني.

لأنها المرة الأولى التي لا يرد فيها مباشرة.

قال آدم:

“لقد أخبرك أنهم حاولوا قت..له.”

“صحيح.”

“وأخبرك أنه اختبأ لينقذ عائلته.”

“صحيح.”

ثم ضحك.

“لكن هل أخبرك لماذا كان الشركاء يريدون قت…له أصلًا؟”

لم يجب أحد.

فأكمل:

“لأن والدك لم يكن بريئًا.”

تجمدت.

نظرت إلى والدي.

لكن وجهه أصبح شاحبًا.

شاحبًا جدًا.

وهنا شعرت بشيء خطير.

شيء لم أشعر به من قبل.

ربما…

ربما لم يكن أحد يقول الحقيقة كاملة.

قال آدم:

“اسأله عن الأموال التي اختفت.”

“اسأله عن الحسابات السرية.”

“اسأله عن الرجل الذي مات قبل اختفائه بأسبوع.”

ارتفعت نبضات قلبي بعنف.

التفت إلى والدي.

“ما الذي يتحدث عنه؟”

ساد الصمت.

صمت طويل.

مرعب.

ثم قال والدي أخيرًا:

“ليس هنا.”

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

لأنها لم تكن إجابة.

بل كانت اعترافًا بأن هناك شيئًا آخر.

سرًا آخر.

وأدركت فجأة أن قصة السنوات الخمس الماضية…

أكبر بكثير مما تخيلت.

وأن الليلة التي ظننت أنها نهاية المطاردة…

قد تكون فقط بداية الحقيقة.

يتبع…

الفصل السابع: الأسرار التي دفنت مع الماضي

 

لم أنم تلك الليلة.

 

ولم ينم أحد تقريبًا.

 

بعد المواجهة عند البوابة تراجع آدم ورجاله إلى الخارج.

 

لكنهم لم يغادروا.

 

ظلوا هناك.

 

كأنهم يرسلون رسالة واضحة:

 

نحن ننتظر.

 

ويمكننا الانتظار طويلًا.

 

داخل المنزل كان التوتر يملأ كل زاوية.

 

الحراس في مواقعهم.

 

دانيال يتابع الكاميرات.

 

أمي تجلس بصمت لم أره عليها من قبل.

 

أما كلير فكانت في إحدى الغرف مع الطفلين.

 

وأنا…

 

كنت أبحث عن إجابات.

 

وجدت والدي في مكتبه قبل الفجر بقليل.

 

كان جالسًا وحده أمام المدفأة.

 

بين يديه صورة قديمة.

 

عندما اقتربت رأيتها بوضوح.

 

كانت صورة لنا.

 

أنا وهو وأمي.

 

قبل أكثر من عشرين سنة.

 

رفع عينيه نحوي.

 

ثم وضع الصورة جانبًا.

 

وقال:

 

“كنت أعرف أنك ستأتي.”

 

أغلقت الباب خلفي.

 

ثم وقفت أمامه.

 

“أريد الحقيقة.”

 

لم يرد.

 

فكررت:

 

“الحقيقة كلها.”

 

تنهد ببطء.

 

ثم أشار إلى المقعد المقابل.

 

جلست.

 

وبقيت أنظر إليه.

 

قال أخيرًا:

 

“قبل خمسة عشر عامًا كنت أظن أن المال يستطيع حل كل شيء.”

 

صمت للحظة.

 

ثم أكمل:

 

“كنت مخطئًا.”

 

بدأ يحكي.

 

وفي كل دقيقة كنت أشعر أنني أعرف شخصًا جديدًا تمامًا.

 

قال إن الشركة التي أسسها مع الشركاء الثلاثة نمت بسرعة غير طبيعية.

 

أرباح ضخمة.

 

استثمارات هائلة.

 

نفوذ متزايد.

 

ثم جاء الطمع.

 

أحد الشركاء بدأ يسرق.

 

ثم الثاني.

 

ثم الثالث.

 

وحين اكتشف الأمر لم يبلغ السلطات.

 

بل حاول استعادة الأموال بنفسه.

 

سألته:

 

“لماذا؟”

 

أجاب:

 

“لأنني كنت أخشى انهيار الشركة.”

 

“وأموال المستثمرين.”

 

“ومستقبل مئات الموظفين.”

 

هززت رأسي.

 

“كان يجب أن تبلغ.”

 

ابتسم بحزن.

 

“أعرف ذلك الآن.”

 

ثم أكمل.

 

خلال محاولته إيقافهم دخل في لعبة خطيرة.

 

صفقات سرية.

 

حسابات مخفية.

 

اتفاقات غير قانونية.

 

لم يكن سارقًا.

 

لكنه لم يكن بريئًا بالكامل أيضًا.

 

كان يحاول إصلاح خطأ بطريقة خاطئة.

 

وفي النهاية…

 

خرج كل شيء عن السيطرة.

 

ثم قال الجملة التي جعلتني أتجمد:

 

“وفي تلك الفترة مات شخص.”

 

شعرت بمعدتي تنقبض.

 

“الرجل الذي ذكره آدم؟”

 

أومأ.

 

“نعم.”

 

“من كان؟”

 

أخفض رأسه.

 

ثم قال:

 

“محاسب الشركة.”

 

ساد الصمت.

 

قلت ببطء:

 

“هل قت..لته؟”

 

رفع عينيه نحوي فورًا.

 

“لا.”

 

كان صوته حازمًا.

 

صادقًا.

 

لكنه أضاف:

 

“لكني كنت آخر من قابله حيًا.”

 

وهنا بدأت أفهم.

 

الرجل مات.

 

والشبهات اتجهت إلى والدي.

 

والشركاء استغلوا الأمر.

 

قال:

 

“بعد موته بأيام بدأت التهديدات.”

 

“ثم محاولة اغتيال.”

 

“ثم اختفيت.”

 

جلست صامتًا.

 

للمرة الأولى رأيت الصورة كاملة.

 

والدي لم يكن الملاك الذي رسمته في خيالي.

 

لكنه أيضًا لم يكن الوحش الذي يحاول آدم تصويره.

 

كان رجلًا ارتكب أخطاء.

 

وأمضى سنوات يدفع ثمنها.

 

ثم نظرت إليه مباشرة.

 

“هل تخفي عني شيئًا آخر؟”

 

تردد.

 

وهنا عرفت أن الإجابة نعم.

 

قال أخيرًا:

 

“هناك شيء واحد.”

 

ارتفعت دقات قلبي.

 

“ما هو؟”

 

أخرج مفتاحًا صغيرًا من درج مكتبه.

 

ثم وضعه أمامي.

 

“خزنة.”

 

“وأين هي؟”

 

“في المكتب القديم للشركة.”

 

عقدت حاجبي.

 

“ماذا يوجد فيها؟”

 

نظر إليّ طويلًا.

 

ثم قال:

 

“الدليل الذي يمكن أن يدمر آدم.”

 

شعرت بأنفاسي تتسارع.

 

“لماذا لم تأخذه؟”

 

ابتسم بمرارة.

 

“لأنني لم أستطع.”

 

“لماذا؟”

 

“لأن شخصًا ما كان يراقب المكان طوال السنوات الماضية.”

 

ساد الصمت.

 

ثم فهمت فجأة.

 

آدم.

 

كان ينتظر.

 

ينتظر أن يحاول أحد الوصول إلى الخزنة.

 

قال والدي:

 

“ولهذا جاء الآن.”

 

“لأنه عرف أنك وصلت إليّ.”

 

“وعرف أنني سأعطيك المفتاح.”

 

نظرت إلى المفتاح الصغير بين يدي.

 

قطعة معدنية لا يتجاوز طولها بضعة سنتيمترات.

 

لكنها قد تكون أهم شيء في حياتي كلها.

 

وفجأة…

 

انفتح باب المكتب بعنف.

 

دخل دانيال بسرعة.

 

وكان وجهه متوترًا بشكل غير طبيعي.

 

قال:

 

“لدينا مشكلة.”

 

وقفنا فورًا.

 

سألت:

 

“ماذا حدث؟”

 

نظر إليّ.

 

ثم إلى والدي.

 

ثم قال الكلمات التي جمدت الدم في عروقي:

 

“كلير اختفت.”

 

شعرت بالعالم يتوقف.

 

“ماذا؟”

 

“والطفلان معها.”

 

قفزت واقفًا.

 

“كيف؟”

 

هز رأسه.

 

“لا نعرف.”

 

ركضنا جميعًا خارج المكتب.

 

في الطابق العلوي كانت غرفة كلير فارغة.

 

السرير مرتب.

 

البطانيات موجودة.

 

لكن لا أثر لها.

 

ولا للطفلين.

 

شعرت بالخوف الحقيقي لأول مرة.

 

ليس الخوف على نفسي.

 

ولا على المال.

 

ولا على الحقيقة.

 

بل على عائلتي.

 

ثم وجدت شيئًا فوق الطاولة.

 

ورقة صغيرة.

 

بخط كلير.

 

أمسكتها بسرعة.

 

وبدأت أقرأ.

 

لكن مع أول سطر…

 

توقف قلبي.

 

لأن الرسالة بدأت بجملة واحدة فقط:

 

“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن… فقد فعلت الشيء الوحيد الذي كنت أخشاه منذ سنة كاملة.”

 

يتبع…الفصل الثامن: الرسالة

 

ارتجفت يدي وأنا أمسك الورقة.

 

شعرت وكأن قلبي يدق داخل أذني.

 

كانت الغرفة صامتة تمامًا.

 

حتى دانيال.

 

حتى والدي.

 

حتى أمي.

 

الجميع كانوا ينتظرون.

 

ينتظرون ما كتبته كلير.

 

بدأت أقرأ بصوت مرتجف:

 

“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن… فقد فعلت الشيء الوحيد الذي كنت أخشاه منذ سنة كاملة.”

 

توقفت أنفاسي.

 

وأكملت.

 

“أعرف أنك ستعتقد أن أحدًا خطفني.”

 

“وأعرف أنك ستظن أن آدم وصل إليّ.”

 

“لكن الحقيقة مختلفة.”

 

شعرت بقبضة باردة تعتصر صدري.

 

“أنا التي غادرت.”

 

رفعت رأسي للحظة.

 

غير مصدق.

 

ثم أكملت بسرعة.

 

“لم أغادر لأنني لا أثق بك.”

 

“بل لأنني أخاف عليك.”

 

عقدت حاجبي.

 

وأكملت القراءة.

 

“طوال العام الماضي كنت أراقَب.”

 

“لكنني لم أكن الوحيدة.”

 

“أنت أيضًا.”

 

شعرت بالتوتر يعود.

 

ثم جاءت الجملة التالية.

 

الجملة التي غيرت كل شيء.

 

“هناك شخص داخل هذه المزرعة يعمل لصالح آدم.”

 

ساد الصمت.

 

ونظرت فورًا إلى دانيال.

 

ثم إلى الحراس الواقفين بالخارج.

 

ثم إلى والدي.

 

كل شخص أصبح مشبوهًا فجأة.

 

أكملت القراءة.

 

“لم أعرف من هو.”

 

“لكنني تأكدت من وجوده.”

 

“وفي الليلة الماضية رأيته.”

 

ارتفعت نبضات قلبي.

 

“رأيته يتحدث عبر هاتف مشفر بالقرب من المخزن الجنوبي.”

 

“ورأيته يرسل موقع المزرعة.”

 

شعرت بأن الدم يتجمد في عروقي.

 

لهذا عرف آدم مكاننا.

 

لهذا وصل بهذه السرعة.

 

لهذا بدا دائمًا متقدمًا بخطوة.

 

كان هناك خائن.

 

داخل المكان نفسه.

 

تابعت القراءة.

 

“إذا بقيت هنا فسيستخدمونني للوصول إليك.”

 

“وسيستخدمون الطفلين للوصول إلى والدك.”

 

“ولهذا قررت الرحيل.”

 

شعرت بالغضب فجأة.

 

غضب ممزوج بالخوف.

 

قلت بصوت مرتفع:

 

“هذا جنون.”

 

لكنني أكملت.

 

“لا تبحث عني.”

 

“إذا كنت ما زلت تحب الطفلين…”

 

“فدعني أختفِ.”

 

أغلقت عيني بقوة.

 

ثم قرأت السطر الأخير.

 

“وللمرة الأولى منذ عام كامل… أريدك أن تختار نفسك قبل أن تختارني.”

 

انتهت الرسالة.

 

ساد الصمت.

 

ثم انفجرت.

 

مزقت الورقة نصفين دون أن أشعر.

 

“لن أتركها.”

 

كان صوتي حادًا.

 

قاطعًا.

 

نهائيًا.

 

نظرت إلى دانيال.

 

“متى اختفت؟”

 

“قبل أربعين دقيقة تقريبًا.”

 

“الكاميرات؟”

 

“توقفت لعشر دقائق.”

 

التفت إلى والدي.

 

“الخائن.”

 

أومأ برأسه.

 

“نعم.”

 

قلت:

 

“أغلقوا البوابات.”

 

رد دانيال:

 

“تم.”

 

“فتشوا الجميع.”

 

“جارٍ.”

 

“أريد أسماء كل شخص دخل أو خرج خلال آخر أسبوع.”

 

“سأجهزها.”

 

ثم بدأت أتحرك نحو الباب.

 

لكن والدي أوقفني.

 

“إيثان.”

 

استدرت.

 

“ماذا؟”

 

قال بهدوء:

 

“فكر أولًا.”

 

“لا.”

 

“أنت غاضب.”

 

“وأنا أبوهم.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أكملت:

 

“وأضعت سنة كاملة من حياتهم بالفعل.”

 

“لن أضيع يومًا آخر.”

 

—

 

بعد ساعتين…

 

كنا نجلس في غرفة المراقبة.

 

شاشات كثيرة.

 

عشرات التسجيلات.

 

وساعات من اللقطات.

 

حتى وجدنا شيئًا.

 

شيئًا صغيرًا جدًا.

 

لكن كافيًا.

 

في الساعة الثالثة وثماني عشرة دقيقة فجرًا.

 

ظهرت كلير.

 

تحمل أحد الطفلين.

 

ثم الثاني.

 

وتسير بهدوء نحو المرآب الخلفي.

 

كانت وحدها.

 

لا أحد يجبرها.

 

لا أحد يلاحقها.

 

لكن بعد ثلاث دقائق ظهر شخص آخر.

 

رجل.

 

يرتدي زي الحراس.

 

وجهه غير واضح.

 

لكنه كان يتحدث معها.

 

ثم أعطاها شيئًا.

 

ظرفًا.

 

وبعدها غادرت.

 

توقف الفيديو.

 

شعرت بأنفاسي تتسارع.

 

“أعد المقطع.”

 

فعل دانيال.

 

مرة.

 

ومرتين.

 

وثلاثًا.

 

ثم فجأة انتبه والدي لشيء.

 

أشار إلى شاشة صغيرة.

 

وقال:

 

“قف هنا.”

 

أوقف دانيال الصورة.

 

ثم قربها.

 

أكثر.

 

ثم أكثر.

 

حتى ظهر جزء من وجه الرجل.

 

وللحظة…

 

لم يفهم أحد.

 

ثم شحب وجه دانيال.

 

تمامًا.

 

قال بصوت منخفض:

 

“مستحيل.”

 

التفت إليه.

 

“ماذا؟”

 

ظل يحدق في الشاشة.

 

ثم همس:

 

“هذا ليس أحد الحراس.”

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

“إذن من هو؟”

 

ابتلع ريقه.

 

ثم قال:

 

“هذا ابن أخي.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أكمل:

 

“أنا الذي أدخلته للعمل هنا قبل ستة أشهر.”

 

شعرت بأن العالم يضيق حولي.

 

الخائن لم يكن غريبًا.

 

بل كان قريبًا جدًا.

 

أقرب مما توقعنا.

 

لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.

 

لأن دانيال أضاف:

 

“وقد اختفى هو أيضًا.”

 

—

 

بعد شروق الشمس بقليل…

 

وصل اتصال.

 

هاتف مجهول.

 

رقم غير معروف.

 

أجبت فورًا.

 

وضعت الهاتف على مكبر الصوت.

 

ثم سمعت الصوت.

 

صوت أعرفه جيدًا.

 

صوت آدم.

 

قال بهدوء:

 

“صباح الخير يا إيثان.”

 

شعرت بالغضب يشتعل داخلي.

 

“أين هي؟”

 

ضحك.

 

“دائمًا مباشر.”

 

“أين كلير؟”

 

ساد الصمت لثانية.

 

ثم قال:

 

“في مكان آمن.”

 

صرخت:

 

“كاذب.”

 

فأجاب بهدوء مخيف:

 

“الغريب أنني أقول الحقيقة هذه المرة.”

 

ثم أضاف:

 

“هي لم تأتِ إليّ.”

 

تجمدت.

 

“ماذا؟”

 

“كلير لم تهرب مني.”

 

“بل جاءت تبحث عن شيء.”

 

شعرت بأنفاسي تتوقف.

 

“أي شيء؟”

 

ضحك مرة أخرى.

 

ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء رأسًا على عقب:

 

“اسأل والدك عن الخزنة الثانية.”

 

التفت نحو والدي فورًا.

 

كان شاحبًا.

 

صامتًا.

 

وعندها فقط أدركت أن هناك سرًا آخر.

 

سرًا لم يخبرني به بعد.

 

وسرًا جعل كلير تغادر وحدها في الظلام.

 

بحثًا عنه.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *