فستان حماتي حكايات أسما السيد

ارتدت حماتي فستانًا مثلي بالضبط في حفل زفافي وكانت سعيدة جدًا حتى تدخلت صديقتي
قبل أسبوع من الزفاف، دخلتُ غرفتي فوجدت حماتي، أم خالد، تمسك هاتفي وتلتقط صورة لفستان زفافي.
ابتسمت لي وقالت بهدوء:” حبيت أحتفظ بصورة للذكرى.”
وقتها تجاهلت الأمر، رغم أن شيئًا بداخلي أخبرني أن هناك خطبًا ما.
بعدها بدأت تسألني عن كل التفاصيل الصغيرة:
نوع باقة الورد، تسريحة شعري، لون أحمر الشفاه، وحتى شكل الحذاء.
كنت أضحك وأقول لنفسي:أكيد مجرد فضول.
لكن في يوم الزفاف، داخل قاعة فندق كبيرة في القاهرة، كنت قاعدة أمام المأذون وقلبي يدق بسرعة من التوتر والفرحة.
وفجأة… فُتحت أبواب القاعة الثقيلة.
التفتُّ… وتجمدت مكاني.
كانت أم خالد تدخل القاعة بثقة كاملة… مرتدية نفس فستاني بالضبط.
نفس الدانتيل…نفس التطريز.
حتى باقة الورد كانت مطابقة.
وكان بجانبها زوجها سامح، يبتسم بفخر وكأنه حقق إنجازًا عظيمًا.
صرخ بصوت عالٍ وسط الحضور:
“مفاجأة! بما إننا ما عملناش فرح قبل كده، قلنا ليه ما نخليها فرح مزدوج؟ إحنا تقريبًا شبه بعض!”ثم دار بها وسط القاعة وكأنه في عرض أزياء.القاعة امتلأت بالهمسات والصدمة.
أما أنا، فكنت أرتجف من القهر والإحراج، وشعرت أنني على وشك الهروب.
لكن خطيبي خالد اقترب مني وهمس: “استني… ثقي فيَّ.”
ثم التفت إلى والدته، وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
“يا أمي… نفس الفستان، نفس الورد، وحتى نفس القاعة… لكنك نسيتي أهم تفصيلة.” توقفت مبتسمة، وقالت باستغراب: “إيه يعني؟” فنظر إليها مباشرة وقال:…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
ارتدت حماتي فستانًا مثلي بالضبط في حفل زفافي وكانت سعيدة جدًا حتى تدخلت صديقتي
قبل أسبوع من الزفاف دخلتُ غرفتي فوجدت حماتي أم خالد تمسك هاتفي وتلتقط صورة لفستان زفافي ابتسمت لي وقالت بهدوء حبيت أحتفظ بصورة للذكرى وقتها تجاهلت الأمر رغم أن شيئًا بداخلي أخبرني أن هناك خطبًا ما بعدها بدأت تسألني عن كل التفاصيل الصغيرة نوع باقة الورد تسريحة شعري لون أحمر الشفاه وحتى شكل الحذاء كنت أضحك وأقول لنفسي أكيد مجرد فضول لكن في يوم الزفاف داخل قاعة فندق كبيرة في القاهرة كنت قاعدة أمام المأذون وقلبي يدق بسرعة من التوتر والفرحة وفجأة فُتحت أبواب القاعة الثقيلة التفتُّ وتجمدت مكاني كانت أم خالد تدخل القاعة بثقة كاملة مرتدية نفس فستاني بالضبط نفس الدانتيل نفس التطريز حتى باقة الورد كانت مطابقة وكان بجانبها زوجها سامح يبتسم بفخر وكأنه حقق إنجازًا عظيمًا صرخ بصوت عالٍ وسط الحضور مفاجأة بما إننا ما عملناش فرح قبل كده قلنا ليه ما نخليها فرح مزدوج إحنا تقريبًا شبه بعض ثم دار بها وسط القاعة وكأنه في عرض أزياء القاعة امتلأت بالهمسات والصدمة أما أنا فكنت أرتجف من القهر والإحراج وشعرت أنني على وشك الهروب لكن خطيبي خالد اقترب مني وهمس استني ثقي فيَّ ثم التفت إلى والدته وقال بصوت هادئ لكنه حازم يا أمي نفس الفستان ونفس الورد وحتى نفس القاعة لكنك نسيتي أهم تفصيلة توقفت مبتسمة وقالت باستغراب إيه يعني فنظر إليها مباشرة وقال العريس اختار عروسته ومش إنتِ
ساد الصمت في القاعة للحظات ثم بدأت بعض الهمسات تتصاعد من جديد لكن هذه المرة كانت مختلفة الناس لم تعد تنظر إليَّ بشفقة بل بدأت تنظر إلى أم خالد بدهشة وحرج واضحين ابتسامتها بدأت تهتز قليلًا لكنها حاولت التماسك وقالت وهي تضحك بتوتر يا خالد بلاش هزار قدام الناس إحنا بس حبينا نفرح معاكم لكن خالد لم يبتسم بل قال بهدوء كل الناس هنا جاية علشان تشهد على بداية حياتنا مش علشان حد ياخد مكان حد
شعرت وقتها بأن الدموع تحرق عيني لكنني حاولت أن أبدو قوية أمام الجميع إلا أن المفاجأة الحقيقية لم تكن كلام خالد بل ما حدث بعدها مباشرة لأن صديقتي المقربة ياسمين وقفت فجأة من مكانها وسط الحضور وقالت بصوت عالٍ استنوا شوية أعتقد إن العروسة لازم تعرف الحقيقة كاملة
التفت الجميع نحوها حتى أنا نظرت لها بعدم فهم كانت تمسك هاتفها بيد مرتجفة لكنها بدت مصممة على شيء خطير اقتربت مني ببطء ثم همست آسفة إني مخبيتِش أكتر من كده بس ماقدرتش أشوفك بتتكسري بالطريقة دي سألتها بقلق في إيه يا ياسمين لكنها لم تجبني بل رفعت الهاتف أمام الجميع وقالت أم خالد مش بس قلدت الفستان
ثم فتحت مقطع فيديو
وفجأة ظهر على الشاشة تسجيل من محل الفساتين كانت أم خالد تقف داخله قبل أسبوع وهي تقول للبائعة أريد نفس الفستان بالضبط لازم الناس تحتار مين العروسة الحقيقية وضحكت وقتها بطريقة مستفزة بينما سامح يقف بجانبها ويقول يوم فرح ابنك لازم يبقى عنّا إحنا كمان
شهقت القاعة كلها بصوت واحد
أم خالد اتسعت عيناها وصرخت إقفلي الفيديو ده حالًا لكن ياسمين لم تتوقف بل أكملت وهناك كمان تسجيل تاني
ثم شغلت تسجيلًا صوتيًا كانت فيه أم خالد تتحدث مع إحدى قريباتها وتقول البنت دي أخدت ابني مني بس هخلي كل الناس تبصلي أنا اللي أستحق الاهتمام مش هي
شعرت وكأن الأرض تهتز تحتي لم أصدق أن كل ما حدث كان مقصودًا بهذا الشكل
خالد نظر إلى أمه بصدمة حقيقية وقال إنتِ كنتِ بتعملي كل ده عن قصد
لكن أم خالد انفجرت غاضبة وقالت أيوه عن قصد لأنك اتغيرت من يوم ما دخلت البنت دي حياتك نسيت أمك وبقيت عايش علشانها
خالد اقترب منها وقال بحزن مش طبيعي يا أمي الحب مش منافسة ومفيش أم لازم تحارب مرات ابنها علشان تحس إنها مهمة
سامح حاول التدخل وقال يا جماعة كبروا الموضوع ليه دي مجرد مزحة لكن أحد أعمام خالد رد عليه بغضب مزحة إيه يا راجل دي ست لابسة نفس فستان العروسة يوم فرحها
بدأ الحضور ينقسم بين مصدوم وغاضب وبعض النساء بدأن يتهامسن حول تصرف أم خالد بطريقة محرجة جدًا
أما أنا فكنت واقفة لا أستطيع الكلام كنت أشعر بأن قلبي ينكسر ببطء لأنني كنت أحب أم خالد فعلًا كنت أحاول دائمًا إرضاءها وأعتبرها مثل أمي لكن في تلك اللحظة فهمت أنها كانت تراني منافسة لا أكثر
فجأة تقدمت أخت خالد الصغيرة نحو أمها وقالت بصوت مرتجف ماما إنتِ غلطانة
التفتت أم خالد إليها بصدمة وقالت إنتِ كمان ضدي
لكن الفتاة بدأت تبكي وقالت لأنك طول عمرك بتأذيه بخوفك من إنه يبعد عنك
كانت الكلمات قاسية جدًا حتى إن سامح نفسه بدأ يشعر بالإحراج الواضح
خالد أمسك يدي وقتها وقال أمام الجميع أنا بحب مراتي ومش هسمح لأي حد مهما كان إنه يجرحها بالشكل ده
ثم التفت إلى المأذون وقال بهدوء نكمل كتب الكتاب
لكن أم خالد صرخت لا مش هيحصل
وفجأة أمسكت طرف الفستان بعصبية وهي تبكي وتقول أنا أمك يا خالد أنا أول واحدة المفروض تفضل أهم واحدة في حياتك
اقترب خالد منها ببطء وقال بحنان مؤلم وهتفضلي أمي طول عمرك لكن مراتي مش عدوك
ساد الصمت من جديد
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد
أم خالد بدأت تبكي بانهيار حقيقي
جلست على أقرب كرسي وهي تغطي وجهها بيديها وتقول أنا خايفة أخسرك يا ابني
في تلك اللحظة تغير كل شيء داخل القاعة لأن الناس لم يعودوا يرون امرأة شريرة فقط بل أمًا مريضة بالخوف والتعلق
حتى أنا رغم ألمي شعرت بالحزن عليها
خالد ركع أمامها وقال مستحيل أخسرك لكن اللي عملتيه النهارده كان ممكن يضيع أسرتي قبل ما تبدأ
رفعت رأسها ببطء ونظرت إليَّ لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا لم تكن نظرة غيرة أو تحدٍ بل نظرة انكسار
وقالت بصوت مخنوق أنا آسفة
لم أعرف ماذا أقول
كل القهر الذي شعرت به قبل دقائق كان لا يزال بداخلي لكن دموعها جعلتني عاجزة عن الرد
ياسمين اقتربت مني وهمست متسامحيش بسهولة
لكنني كنت أعرف أن الكراهية لن تصلح شيئًا
أخذت نفسًا عميقًا ثم اقتربت من أم خالد وقلت بهدوء أنا عمري ما حاولت أخد ابنك منك أنا بس كنت بحبه
انفجرت بالبكاء أكثر وهي تقول وأنا كنت غبية
سامح حاول تهدئتها لكنه بدا مرتبكًا جدًا وكأنه أدرك أخيرًا حجم الكارثة التي تسببوا بها
بعد دقائق بدأ التوتر يهدأ قليلًا وعاد الناس إلى أماكنهم لكن الجو لم يعد كما كان أبدًا
المأذون سألنا بهدوء إذا كنا نريد تأجيل كتب الكتاب لكن خالد أمسك يدي بقوة وقال لا إحنا هنكمل
وعندما بدأنا مراسم الزواج شعرت أنني أتنفس من جديد
لكن اللحظة التي أبكت الجميع فعلًا كانت بعد انتهاء كتب الكتاب مباشرة
لأن أم خالد وقفت ببطء أمام الحضور كله ثم خلعت الطرحة الخاصة بها ووضعتها بين يدي وقالت بصوت مرتجف النهارده دي ليلتك إنتِ وبس يا بنتي
ثم انفجرت بالبكاء أمام الجميع
حتى النساء اللواتي كن يتهامسن عنها بدأن يمسحن دموعهن
أما خالد فاحتضن أمه طويلًا وهو يبكي هو الآخر
وشعرت وقتها أن العائلة كلها كانت على وشك الانهيار لكنها نجت في آخر لحظة
بعد انتهاء الحفل اعتقدت أن كل شيء انتهى لكن المفاجأة الأخيرة جاءت من ياسمين
فبينما كنا نلتقط الصور اقتربت مني وقالت لازم تعرفي الحقيقة كاملة
نظرت لها باستغراب فقالت أم خالد كانت ناوية تعمل أكتر من كده
ثم أعطتني رسالة كانت قد وجدتها بالصدفة في حقيبة أم خالد
فتحتها بارتجاف
وكان مكتوبًا فيها أنها كانت تنوي إعلان مرض مفاجئ أثناء الحفل حتى تلفت انتباه الجميع إليها
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي
لكنني نظرت نحوها فوجدتها جالسة وحدها تبكي بصمت بعد أن غادر معظم الناس
أغلقت الرسالة بهدوء ومزقتها دون أن أخبر أحدًا
لأنني أدركت شيئًا مهمًا
بعض الناس لا يحتاجون الفضيحة بقدر ما يحتاجون الحب والاحتواء والعلاج
وفي نهاية الليلة بينما كنت أرقص مع خالد لأول مرة كزوجين همس لي قائلًا أنا آسف إنك اضطرّيتي تعيشي اليوم ده
ابتسمت رغم دموعي وقلت المهم إننا عديناه سوا
فشدني إلى حضنه أكثر وقال أوعدك من النهارده محدش هيقف بينا تاني
ورغم كل ما حدث كانت تلك أول مرة أشعر فيها أنني تزوجت رجلًا حقيقيًا يعرف كيف يحميني حتى من أقرب الناس إليه
انتهى الحفل أخيرًا بعد ليلة لم يكن أحد يتوقعها لكن رغم الموسيقى والضحكات التي حاول البعض إعادتها بقي داخل كل شخص شعور ثقيل وكأن شيئًا كبيرًا انكسر ولن يعود كما كان أبدًا
عدت أنا وخالد إلى شقتنا الجديدة بعد منتصف الليل كنت مرهقة نفسيًا لدرجة أنني لم أستطع حتى خلع فستاني بسرعة جلست أمام المرآة أحدق في انعكاسي بصمت بينما خالد يقف خلفي يراقبني بحزن
اقترب مني ببطء ووضع يده على كتفي وقال بهدوء عارفة إن اللي حصل النهارده عمره ما هيتنسي بسهولة
لم أرد
كنت أشعر بإرهاق أكبر من الكلام
فجلس أمامي مباشرة وقال بصوت مكسور أنا طول عمري كنت بحاول أرضي أمي حتى لو على حساب نفسي لكن أول مرة حسيت بالخوف الحقيقي كانت لما شوفت نظرة الانكسار في عيونك النهارده
رفعت عيني نحوه فرأيته يبكي بصمت
ولأول مرة منذ بداية الأزمة شعرت بكمية الضغط التي كان يعيشها هو أيضًا
قلت بصوت هادئ أنا مش زعلانة منك يا خالد أنا زعلانة من فكرة إن في حد ممكن يكرهني بالشكل ده من غير ما أعمله حاجة
أخذ يدي وقبلها برفق وقال إنتِ أحسن حاجة حصلتلي وأنا مستعد أخسر أي حد إلا إنتِ
لكن رغم كلامه بقي شيء ثقيل داخل قلبي خوف جديد لم أعرفه من قبل خوف من المستقبل ومن تكرار الألم
في صباح اليوم التالي استيقظت على صوت رسائل كثيرة في هاتفي كانت معظمها من أقارب وصديقات يسألون عما حدث في الحفل البعض كان متعاطفًا والبعض فضوليًا بشكل مزعج
لكن أكثر رسالة صدمتني كانت من أم خالد نفسها
كانت قصيرة جدًا
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة بس أرجوكِ قابليني مرة واحدة
ظللت أنظر إلى الرسالة طويلًا دون رد
خالد عندما عرف بالأمر قال فورًا لو مش عايزة تشوفيها محدش هيجبرك
لكن بداخلي كان هناك جزء يريد الفهم لا أكثر
بعد يومين وافقت أن أقابلها في كافيه هادئ قريب من بيتنا
عندما دخلت وجدتها جالسة وحدها بدون أي مكياج أو أناقة كعادتها كانت تبدو أكبر بعشر سنوات كاملة
وقفت فور رؤيتي وقالت بتوتر شكرًا إنك جيتي
جلست أمامها بصمت
وظلت هي تعبث بفنجان القهوة للحظات قبل أن تقول أنا طول عمري كنت متعلقة بخالد بشكل مرضي بعد وفاة أبوه بسنين طويلة بقي هو كل حياتي ولما كبر وبدأ يحبك حسيت إني بفقده بالتدريج
كنت أسمعها دون تعليق
ثم أكملت وهي تبكي أنا عارفة إن ده مش مبرر بس الغيرة كانت بتاكلني من جوايا كل مرة كان يتكلم عنك أو يضحك معاكي كنت بحس إني بقيت وحدي
لأول مرة رأيت حقيقتها كاملة امرأة خائفة لا تعرف كيف تتعامل مع فكرة التقدم في العمر وفقدان الاهتمام
قالت وهي تمسح دموعها لما لبست الفستان كنت عايزة أحس إني لسه مهمة وإن الناس لسه تبصلي
تنهدت ببطء وقلت لكنك جرحتيني جدًا
أخفضت رأسها فورًا وقالت عارفة وعشان كده أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان تسامحيني
صمتُّ للحظات ثم سألتها السؤال الذي كان يؤلمني منذ البداية هل كنتِ فعلًا تكرهيني
رفعت عينيها بسرعة وقالت لا والله بالعكس يمكن كنت بحبك زيادة عن اللزوم علشان كده كنت بخاف منك
الكلمات كانت غريبة لكنها صادقة بشكل موجع
عدت إلى البيت بعدها وأنا مشوشة المشاعر
لم أكن قادرة على مسامحتها تمامًا لكنني لم أعد أراها كعدوة أيضًا
في الأيام التالية حاولت أم خالد أن تتغير فعلًا كانت ترسل لي الطعام أحيانًا وتسأل عني بهدوء وتحاول ألا تتدخل في حياتنا كما كانت تفعل سابقًا
لكن أكثر موقف أثر فيَّ حدث بعد شهر تقريبًا
كنت أنا وخالد نتناول العشاء عندما رن هاتفه فجأة
تغير وجهه فورًا ثم قال بقلق أمي تعبانة
ذهبنا بسرعة إلى بيتها لنجدها جالسة على الأرض تبكي وهي تمسك صدرها
ركض خالد نحوها بذعر بينما اتصلت أنا بالإسعاف
وفي المستشفى اكتشفنا أنها تعرضت لنوبة هلع حادة بسبب الضغط النفسي والوحدة
بعد أن هدأت قليلًا أمسكت يدي فجأة وقالت وهي تبكي أنا تعبت من نفسي
شعرت بغصة في قلبي
لأن الإنسان أحيانًا لا يكون شريرًا بقدر ما يكون مكسورًا من الداخل
بعد تلك الليلة بدأت علاقتنا تتغير ببطء
لم نصبح مثاليين فجأة لكننا بدأنا نفهم بعضنا أكثر
كانت تحاول فعلًا أن تعتبرني ابنة لا منافسة وأنا أحاول أن أضع حدودًا صحية دون قسوة
أما خالد فكان سعيدًا بشكل لم أره منذ زمن
وفي أحد الأيام بينما كنا نجلس جميعًا على الغداء فجأة أحضرت أم خالد صندوقًا صغيرًا ووضعته أمامي
فتحتُه ببطء فوجدت داخله طقم ذهب قديمًا جميلًا جدًا
ابتسمت بحرج وقالت ده كان بتاع حماتي وأنا كنت محتفظة بيه لمرات ابني
نظرت إليها بدهشة
فأكملت والدموع في عينيها وأنا أخيرًا فهمت إن مرات ابني مش عدوتي دي الإنسانة اللي هتحبه بعدي وتحافظ عليه
لم أتمالك نفسي وقتها واحتضنتها لأول مرة بصدق
وبكت هي بشدة كأنها تفرغ سنوات كاملة من الخوف والغيرة والندم
أما خالد فظل ينظر إلينا بصمت ثم مسح دموعه خلسة وهو يبتسم
وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا جدًا
العائلات لا تنجو لأنها مثالية
بل لأنها تتعلم كيف تسامح بعد أن تنكسر
ورغم أن جرح تلك الليلة لم يختفِ تمامًا إلا أنه تحول مع الوقت إلى ذكرى مؤلمة علمتنا جميعًا كيف نحب بطريقة أنضج
وفي كل مرة أنظر فيها إلى صور زفافنا لا أتذكر الفستان المتشابه ولا الفضيحة أمام الناس
أتذكر فقط اللحظة التي اختارني فيها خالد أمام الجميع
واختارتني فيها أمه أخيرًا كابنة لا كمنافسة
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *