رحت اطمن علي بنتي اسما السيد 3

الفصل الثامن: الاختفاء الثاني
تجمد الدم في عروقي.
بصيت للكرسي…
كان فاضي.
ثانية واحدة…
وكانت بنتي اختفت.
صرخت:
— بنتي فين؟!
القسم كله اتحرك.
الضابط جري ناحية الشباك.
لقينا آثار حذاء على الحافة…
وستارة مقطوعة.
لكن مفيش أي أثر لبنتي.
على الأرض…
كان فيه ظرف أبيض.
التقطه الضابط بسرعة.
لبس القفازات.
وفتحه.
جواه ورقة واحدة مكتوب عليها:
“قولنالك من الأول… متدورش.”
وفي آخر الورقة…
مرسوم نفس الخاتم الفضي.
عرفنا فورًا…
إن “الحاج” هو اللي بعت الرسالة.
راجعت كاميرات القسم.
الغريب…
إن التسجيلات كانت شغالة عادي.
لكن قبل اختفاء بنتي بثلاث دقائق…
الشاشات كلها اسودت.
ولما رجعت الصورة…
ماكانش فيه حد.
كأن الزمن اختفى ثلاث دقائق كاملة.
خبير الأدلة قال:
— اللي عمل كده محترف.
عارف نظام الكاميرات من جوه.
الضابط ضرب المكتب بعصبية.
وقال:
— يعني عندنا حد بيسرب المعلومات.
رن موبايلي.
رقم خاص.
رديت فورًا.
جالي صوت متغير إلكترونيًا.
قال:
— لو عايز تشوف بنتك عايشة…
تيجي لوحدك.
لا شرطة…
ولا تتبع.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أتكلم…
قلت للضابط:
— كان متوقع إني أوافق.
ابتسم الضابط لأول مرة.
وقال:
— وأنا متوقع إنه ما يعرفش إحنا جهزنا حاجة تانية.
طلعت من جيبي ساعة اليد القديمة اللي كانت في الخزنة.
قلت:
— فاكرين الساعة دي؟
خبير الأدلة أخذها.
وبدأ يفكها.
بعد دقائق…
طلع من داخلها شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
قال بدهشة:
— المحامي كان مخبيها هنا.
ركبناها على الكمبيوتر.
ظهر ملف صوتي.
صوت المحامي كان واضح:
“لو وصلتم للشريحة…
اعرفوا إن أي دعوة من الحاج لمقابلته…
هتبقى فخ.
هو عمره ما يقابل حد بنفسه.
هيبعت رجالته.
لكن في آخر كل عملية…
بيستخدم مخزن قديم…
جنب ميناء مهجور.
هناك بتكون نقطة التجميع.”
الضابط وقف فورًا.
وقال:
— اتحركوا.
وصلنا للميناء قبل الفجر.
الضباب كان مغطي المكان.
المخزن قدامنا…
كبير.
وأبوابه مقفولة.
لكن كان فيه نور خافت طالع من جوه.
قبل ما القوة تقتحم…
سمعنا صوت بنتي.
كانت بتصرخ:
— بابايا… متدخلش!
وفي نفس اللحظة…
دوى انفجار هز المكان كله.
اتغطى المخزن بالدخان.
وجزء من السقف وقع.
صرخت باسمها…
وجريت من غير ما أفكر.
لكن وأنا داخل وسط النار والدخان…
