وجع لا حد له حكايات اسما السيد 4

قلت:
— غريبة أكتر إن ناس كتير حاولت تفرقنا قبل ما نعرف إننا أهل أصلًا.
ضحك.
وبعدين قال:
— ندمتِ؟
— على إيه؟
— إنك طلقتيه.
بصيتله.
— ولا ثانية.
قال:
— حتى بعد ما عرفتِ إن الحادثة نفسها ماكانتوش هو اللي دبرها؟
قلت:
— أنا ما طلقتوش علشان الحادثة.
سكت.
— طلقته علشان اللحظة اللي وقف فيها قدام الدكتور وقال: اهتموا بسيلا الأول… نوران تقدر تستحمل.
كريم سكت.
قلت:
— الجملة دي عرفتني مكاني عنده.
ابتسم بحزن.
— وإنت فعلًا استحملتي.
هزيت راسي.
— أيوه.
سكت لحظة.
— بس الفرق إني دلوقتي ما بقيتش أستحمل حد على حساب نفسي.
وفي أول ذكرى للحادثة، وقفت قدام المراية.
بصيت للندبة الصغيرة اللي فضلت في بطني.
زمان كنت بزعل منها.
دلوقتي…
بقت علامة.
مش على اليوم اللي كدت أموت فيه.
لكن على اليوم اللي بدأت فيه أعيش لنفسي.
مسكت الدبلة القديمة.
كانت لسه عندي في علبة صغيرة.
بصيتلها.
وبعدين حطيتها في ظرف.
كتبت عليه:
حاجة انتهت.
قفلت الظرف.
وحطيته في آخر الدرج.
مش علشان أنسى.
لكن علشان أفتكر.
أفتكر إن أقسى لحظة في حياتي…
كانت هي اللحظة اللي عرفت فيها الحقيقة الأهم:
القوة مش إنك تستحمل كل حاجة.
القوة إنك تعرف إمتى تقول:
كفاية.
الفصل السادس — سيلا رجعت تاني
عدّى سنة وشهرين.
كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
الطلاق تم.
القضايا أخدت طريقها.
وكريم بقى جزء من حياتي، مش مجرد أخ ظهر فجأة بسبب ورق ميراث.
حتى الندبة اللي في بطني بدأت تخف.
وفي صباح عادي جدًا…
جرس الباب رن.
فتحت.
ولقيت سيلا.
لكن شكلها كان مختلف تمامًا.
وشها مرهق.
وعينيها حمرا.
وفي إيدها طفلة صغيرة عمرها حوالي كام شهر.
أول ما شافتني قالت:
— نوران… ممكن أدخل؟
بصيت للطفلة.
وبعدين لها.
— خير؟
سيلا بدأت تعيط.
— هو خرج.
قلبي اتقبض.
كنت عارفة تقصد مين.
جوزي السابق.
قلت:
— وبعدين؟
— جهلي امبارح.
— عايز إيه؟
حضنت الطفلة أكتر.
— عايز ياخد بنتي.
بصيتلها باستغراب.
— بنته يعني؟
سيلا ما ردتش.
ودي كانت أول حاجة خلتني أشك.
قلت:
— سيلا… البنت دي بنت مين؟
دموعها نزلت.
— أنا ماعرفش.
فضلت باصة لها.
— نعم؟
دخلت وقعدت.
وقالت:
— قبل الحادثة بأسابيع، اكتشفت حاجة وخبيتها عن الكل.
— إيه؟
طلعت ظرف من شنطتها.
— لما عرفت إني حامل، عملت تحليل.
— تحليل إيه؟
