اهانة حكـايـات أسمـا ×1

“أنا فرحي بعد أسبوع… وأبويا ضربني قدام خطيبي والعمارة كلها”
عمري ما كنت متخيلة إن أكتر أسبوع المفروض يكون سعيد في حياتي يتحول لكابوس بالشكل ده.
أنا وخطيبي كاتبين كتابنا رسمي بقالنا شهور.
كل حاجة كانت ماشية طبيعي.
الفرح بعد أسبوع واحد بس.
والبيت مليان تجهيزات وترتيبات ومواعيد وكلام عن المستقبل.
في اليوم ده كنا بنشتري حاجات كتير للشقة.
حاجات تقيلة جدًا.
أجهزة وكرتين وشنط ومستلزمات للبيت.
بعد ما لفينا ساعات في الحر والتعب، خطيبي قال:
“إحنا كده كده جنب الشقة… تعالي نطلع نحط الحاجات ونكمل مشوارنا بدل ما نفضل شايلينها.”
الكلام كان منطقي.
الشقة بتاعتنا.
وإحنا أصلًا متجوزين على الورق.
ومفيش أي نية لأي حاجة غلط.
طلعنا.
دخلنا الشقة.
حطينا الأكياس في الصالة.
وفي اللحظة دي بالذات رن تليفوني.
بابا.
رديت عادي.
قال:
“إنتي فين؟”
قلت بمنتهى التلقائية:
“في الشقة يا بابا… كنا بنجيب شوية حاجات وحطيناهم هنا.”
سكت ثانية.
وبعدين قفل.
ما استغربتش.
افتكرت الشبكة فصلت.
بعد أقل من خمس دقائق…
سمعنا خبط عنيف على الباب.
خبط مرعب.
لدرجة إننا اتخضينا.
فتحت الباب.
اتفاجئت بأبويا واقف.
ووشه أحمر من الغضب.
قبل ما ألحق أقول أي كلمة…
شدني من دراعي بعنف… وقالي …قبل ما ألحق أقول أي كلمة…

 

شدني أبويا من دراعي بعنف لدرجة إني حسيت إن كتفي هيتخلع.

 

“إنتي إزاي تدخلي الشقة معاه لوحدكم؟!”

 

كان بيصرخ بأعلى صوته.

 

خطيبي حاول يتكلم بهدوء:

 

“يا عمي حضرتك افهم بس…”

 

لكن أبويا ما سمعش حرف.

 

دفعه بإيده وهو بيزعق:

 

“إياك تتكلم!”

 

في ثواني قليلة كان صوت الخناقة وصل لكل العمارة.

 

الأبواب اتفتحت.

 

الناس خرجت للبلكونات.

 

والجيران بدأوا يتجمعوا على السلم.

 

وأبويا كان بيشدني ناحية الباب وأنا بحاول أفهمه إننا ما عملناش أي حاجة غلط.

 

“يا بابا اسمعني…”

 

لكن فجأة…

 

القلم نزل على وشي.

 

قدام خطيبي.

 

وقدام الجيران.

 

وقدام ناس معرفهاش أصلًا.

 

حسيت الدنيا بتلف بيا.

 

وكل اللي سمعته بعدها كان صوته وهو بيقول:

 

“بنتي مش هتتجوز الراجل ده!”

 

اتجمد خطيبي مكانه.

 

ملامحه اتغيرت.

 

وكان واضح إنه بيحاول يسيطر على نفسه بالعافية.

 

أنا كنت بعيط.

 

مش من الوجع.

 

من الإهانة.

 

لأن أول مرة في حياتي أحس إني اتكسرت بالشكل ده.

 

أبويا نزلني السلم بالعافية.

 

وأنا مش قادرة أبص في وش حد.

 

كل خطوة كانت كأنها سكينة.

 

لحد ما وصلنا البيت.

 

وهناك بدأت معركة أكبر.

 

أمي كانت بتحاول تهديه.

 

وأخويا كان بيحاول يفهم إيه اللي حصل.

 

لكن أبويا كان مصمم على قرار واحد.

 

“الجوازة دي انتهت.”

 

سكت البيت كله.

 

وأنا حسيت إن قلبي وقف.

 

قلت له بصوت متقطع:

 

“انتهت إزاي؟ الفرح بعد أسبوع!”

 

رد وهو بيبصلي بغضب:

 

“مفيش فرح.”

 

“يا بابا إحنا كاتبين كتابنا.”

 

“قلت مفيش فرح.”

 

في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.

 

كل فستان الفرح.

 

كل التجهيزات.

 

كل الأحلام اللي عشتها الشهور اللي فاتت.

 

بقت مهددة تضيع في ثانية واحدة.

 

وفي نفس الليلة…

 

رن تليفوني.

 

كان خطيبي.

 

رديت وأنا بعيط.

 

سكت ثواني.

 

وبعدين قال بهدوء:

 

“أنا مش زعلان منك.”

 

انفجرت في البكاء أكتر.

 

قال:

 

“اسمعيني كويس… اللي حصل النهارده صعب عليكي أكتر مني.”

 

قلت:

 

“بابا عايز يطلقنا.”

 

سكت شوية.

 

ثم قال جملة ما توقعتهاش:

 

“وأنا مش هسيبك.”

 

فضلت ساكتة.

 

فكمل:

 

“بس لازم نتصرف بعقل.”

 

وفي اليوم التالي…

 

اكتشفت إن الموضوع لسه في أوله.

 

لأن أبويا بدأ يتصل بالأقارب واحد واحد…

 

ويحكيلهم رواية مختلفة تمامًا عن اللي حصل.في أقل من أربع وعشرين ساعة…

 

بقيت أحس إن الدنيا كلها بتتكلم عني.

 

خالاتي.

 

عماتي.

 

بنات خالتي.

 

حتى ناس ما شفتهمش من سنين.

 

كلهم فجأة بقوا عارفين إن في مشكلة.

 

لكن اللي صدمني إن كل واحد كان سامع قصة مختلفة.

 

واحدة قالت إن أبويا مسكني متلبسة.

 

واحدة قالت إن خطيبي كان قافل الباب علينا من ساعات.

 

وواحدة قالت إن الجوازة اتلغت أصلًا.

 

كنت كل ما أسمع حكاية أحس إن قلبي بيتقطع أكتر.

 

لأن الحقيقة كانت أبسط من كده بكتير.

 

إحنا دخلنا الشقة عشر دقايق نحط حاجات تقيلة.

 

بس.

 

ولا أكتر من كده.

 

لكن الإشاعات لما تخرج…

 

صعب ترجع تاني.

 

بعد يومين…

 

جت خالتي الكبيرة تزورنا.

 

قعدت مع أبويا في الصالون أكتر من ساعة.

 

وبعدين طلبت تشوفني.

 

دخلت أوضتي وقعدت جنبي على السرير.

 

بصتلي شوية وقالت:

 

“جاوبيني بصراحة.”

 

قلت:

 

“اتفضلي.”

 

قالت:

 

“إنتي غلطتي؟”

 

حسيت الدموع بتجمع في عيني.

 

لكن رديت فورًا:

 

“لأ.”

 

فضلت باصة في وشي ثواني طويلة.

 

ثم مسكت إيدي وقالت:

 

“كنت عارفة.”

 

أول مرة من يوم اللي حصل حسيت إن حد مصدقني.

 

لكن المشكلة إن أبويا ما كانش مستعد يسمع أي حد.

 

كل ما حد يحاول يكلمه…

 

يقفل الكلام.

 

كل ما حد يقوله إننا متجوزين رسمي…

 

يرد:

 

“أنا أعرف أربي بنتي.”

 

مرت الأيام بسرعة.

 

وبقي فاضل أربعة أيام على الفرح.

 

وأنا مش عارفة إذا كان هيتم أصلًا ولا لأ.

 

أما خطيبي…

 

فكان بيتعامل بمنتهى الاحترام.

 

ما جاش البيت.

 

ما عملش مشاكل.

 

ما رفعش صوته.

 

كان كل يوم يبعت رسالة واحدة بس:

 

“أنا موجود.”

 

الجملة دي كانت بتخليني أعيط كل مرة.

 

لأن وسط كل اللي بيحصل…

 

كان الشخص الوحيد اللي ما زودش النار.

 

لكن ليلة الثلاثاء…

 

حصل شيء قلب كل حاجة.

 

كنت قاعدة في أوضتي.

 

وفجأة سمعت صوت خناق عالي برا.

 

خرجت أجري.

 

لقيت عمي وأخويا وخالي قاعدين مع أبويا.

 

والأجواء متوترة جدًا.

 

عمي كان بيقول:

 

“يا راجل فوق.”

 

أبويا رد بعصبية:

 

“أنا فاهم أنا بعمل إيه.”

 

خالي قال:

 

“البنت مكتوب كتابها.”

 

أبويا ضرب بإيده على الترابيزة.

 

“حتى لو.”

 

في اللحظة دي…

 

اتكلم أخويا لأول مرة.

 

أخويا اللي كان ساكت من أول الأزمة.

 

بص لأبويا وقال:

 

“طب وإحنا هنعاقبها على إيه؟”

 

سكت الجميع.

 

وأبويا بصله بغضب.

 

لكن أخويا كمل:

 

“هي قالتلك كانت فين بنفسها.”

 

“ما كذبتش.”

 

“ما استخبتش.”

 

“ما عملتش حاجة غلط.”

 

أول مرة حد يواجه أبويا بالكلام ده بشكل مباشر.

 

وأول مرة أشوف التردد في عينيه.

 

حتى لو لثواني.

 

لكن قبل ما حد يكمل…

 

رن جرس الباب.

 

والزيارة اللي كانت واقفة برا…

 

كانت آخر شخص توقعته في الدنيا كلها.

 

كان والد خطيبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *