حماتي ضربتني بالقلم حكايات اسما السيد 2

قال:

— عايز مراتي.

أبويا وقف قدامه.

— مراتك دي بنتي.

ولو عليا…

إنت مش هتشوفها تاني.

قال بغضب:

— دي مشاكل بيني وبينها.

أبويا رد:

— لما تمدوا إيديكم عليها… بقت مشكلتي.

سمعت صوته من الصالة.

خرجت.

أول ما شافني…

غير نبرته.

وقال:

— يارا… ارجعي.

قلت:

— ليه؟

قال:

— علشان الناس.

ضحكت.

— الناس؟

قال:

— مينفعش عروسة تسيب بيتها بعد يوم.

قلت:

— ولا ينفع عريس يبيع مراته قبل يوم.

وشه اتغير.

قال:

— بتقولي إيه؟

طلعت الورقة من شنطتي.

ورميتها قدامه.

بص عليها…

ولأول مرة…

شافته بيتوتر.

مش كتير.

بس بالقدر اللي كشفه.

قلت:

— دي إمضتك؟

قال بسرعة:

— لأ.

قلت:

— حلو.

يبقى هنروح المعمل الجنائي.

ساعتها لو طلعت إمضتك…

تبقى ق\ضية تزوير ونصب.

ولو مش إمضتك…

يبقى هتساعدنا نعرف مين زورها.

بلع ريقه.

وبدأ يبص حواليه.

كأنه بيدور على مخرج.

…

في اللحظة دي…

عربية سوداء فخمة وقفت قدام البيت.

نزل منها راجل في الخمسينات.

لابس بدلة شيك.

سأل:

— الأستاذة يارا؟

قلت:

— أيوه.

طلع كارت.

وقال:

— أنا المستشار القانوني للأستاذ فؤاد الدمنهوري.

الاسم كان غريب.

قلت:

— أعرفه؟

قال:

— هو صاحب الشركة اللي باعت الدين.

كلنا بصينا لبعض.

قال:

— والأستاذ فؤاد طالب يقابل حضرتك فورًا.

جوزي اتدخل بسرعة.

— مفيش مقابلات.

الراجل بصله باحتقار.

وقال:

— أنا موجه كلامي للأستاذة… مش لحضرتك.

وبعدين بصلي وقال جملة قلبت كل الموازين:

— لأن الأستاذ فؤاد اكتشف إن فيه حد استخدم اسم شركته في عملية نصب كبيرة…

وهو عايز يعرف…

مين اللي زور العقود…

قبل ما الشرطة تعرف الأول.

الفصل الثالث: الكاميرا اللي فضحتهم
ركبت العربية مع المستشار…
وأبويا أصر ييجي معايا.
أما جوزي…
فضل واقف في الشارع، وشه شاحب، وعينيه بتلف يمين وشمال كأنه أول مرة يحس بالخوف.
قبل ما العربية تتحرك…
قال بصوت عالي:
— يارا… أوعي تصدقي أي حد!
فتحت الإزاز.
وبصيت له بهدوء.
— متقلقش… أنا هصدق الورق، والكاميرات، والنيابة… مش الكلام.
وسبت العربية تتحرك.
…
وصلنا مقر شركة كبيرة.
استقبلنا راجل في أوائل الستينات.
ملامحه هادية.
أول ما دخلنا قال:
— أنا فؤاد الدمنهوري… وأول حاجة لازم أقولهالك إني آسف.
استغربت.
قال:
— اسم شركتي اتزور.
وقبل يومين اكتشفنا إن فيه موظف سابق كان بيستغل أوراق الشركة في عقود وهمية.
سألته بسرعة:
— يعني أنا مش مديونة؟
هز رأسه.
— لحد دلوقتي… لأ.
لكن…
لسه لازم نعرف مين اللي جاب بياناتك.
ضغط زر في المكتب.
دخل موظف ومعاه لابتوب.
فتح تسجيل كاميرات المكتب.
بدأ الفيديو.
ظهر مكتب الاستقبال.
وبعدين…
دخلت ست لابسة نضارة وطرحة.
وشها كان متغطي.
قدمت البطاقة.
الموظف صورها.
وبعدين دخلت مكتب التوقيع.
فضلت مركزة.
وفجأة…
قلبي وقف.
الست رفعت إيديها وهي بتعدل الطرحة.
في إيدها…
خاتم كبير بفص أزرق.
اتسمرت مكاني.
الخاتم ده…
كنت شوفته قبل كده.
كتير.
حماتي.
كان خاتمها المفضل.
قلت وأنا مش مصدقة:
— رجع الفيديو.
رجعه.
بصيت تاني.
نفس الخاتم.
ونفس الساعة الدهب.
حتى طريقة المشي.
المستشار سألني:
— عرفتيها؟
قلت بصوت مخنوق:
— أيوه…
دي حماتي.
…
في اللحظة دي…
باب المكتب اتفتح فجأة.
ودخل موظف يجري.
قال:
— يا فندم… في حد بره مصمم يقابل الأستاذة يارا.
سأل المدير:
— مين؟
رد الموظف:
— بيقول إنه جوزها.
تنهدت.
قلت:
— خلوه يدخل.
دخل.
كان وشه مرهق.
واضح إنه جري ورا العربية.
أول ما شاف الفيديو…
اتلخبط.
وبص لأمه في الشاشة.
وبعدين بسرعة قال:
— دي مش أمي.
قلت:
— غريبة…
لسه من شوية كنت بتقول إنك مش عارف حاجة.
دلوقتي عرفت إنها مش أمك؟
سكت.
والمدير لاحظ ارتباكه.
قال:
— حضرتك تعرف الست دي؟
قال بسرعة:
— لأ.
قلت بابتسامة ساخرة:
— طيب بص كويس.
وقفت الفيديو عند لقطة معينة.
وكبرت الصورة.
كان فيه انعكاس بسيط في زجاج المكتب.
ظهر شخص واقف مستني.
وشه مش واضح بالكامل…
لكن التيشيرت…
كان نفس التيشيرت اللي جوزي كان لابسه يومها في صورة على موبايله.
أبويا قال بغضب:
— ده هو.
جوزي اتوتر.
وقال:
— تشابه.
قلت:
— صدفة؟
سكت.
…
في اللحظة دي…
الموظف دخل تاني.
وقال:
— يا فندم… لقينا حاجة غريبة في ملف العملية.
المدير أخد الورقة.
وقرأها.
وبعدين رفع عينه علينا.
وقال:
— الشخص اللي استلم مبلغ القرض…
ماكانش الست.
كان راجل.
الاسم المكتوب…
محمود سالم.
بصيت ناحية جوزي.
وشه اصفر.
لأن…
محمود سالم…
كان اسمه بالكامل.
قلت بهدوء:
— يعني الفلوس دخلت جيبك.
صرخ:
— لأ!
لكن المدير كمل:
— والأسوأ…
الفلوس اتحولت بعدها مباشرة لحساب شخص تاني.
سألته:
— مين؟
فتح الملف.
وساد صمت ثقيل في المكتب.
ثم قال:
— الحساب باسم…
برجاء… تابع في الفصل القادم، لأن الاسم اللي ظهر على كشف التحويل كان صادمًا، وما حدش في الأوضة كان متوقعه.

الفصل الرابع: الحساب اللي كشف كل الأسرار

ساد المكتب صمت ثقيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *