يخت عالي اسما السيد

كان صوت القبطان خارج من غرفة القيادة وهو بيترعش:
— يا جماعة… كل أجهزة الاتصال فصلت… الرادار بيهنج!
كريم لف بسرعة ناحية محمود، وابتسامته اختفت للحظة.
لكن رجعت تاني.
— حتى لو محدش هيقدر يوصلنا… إحنا لسه اللي ماسكين اللعبة.
محمود بصله بهدوء.
كان عارف إن أكتر حاجة تخوف المجرم…
إن الضحية تبطل تخاف.
قال وهو بيعدل جاكته:
— اللعبة خلصت من أول ما خلتني أطلع اليخت.
كريم ضحك.
— يعني إيه؟
— يعني من أول دقيقة وإنت بتسجل اعترافاتك بنفسك.
كريم اتوتر لأول مرة.
— إيه الهبل ده؟
لكن قبل ما يكمل…
البنت اللي اسمها هبة خبطت الباب بكل قوتها وهي بتصرخ:
— افتحوا… بالله عليكم افتحوا!
أحد الحراس جري ناحية الباب.
لكن محمود قال بصوت قوي:
— محدش يفتح.
كريم ابتسم بسخرية.
— خايف عليها؟
رد محمود:
— لا…
خايف عليك.
الحراس استغربوا.
وفجأة…
دوى صوت إنذار عالي في اليخت كله.
صفارات.
وأضواء حمرا.
القبطان خرج جري.
— في حد دخل نظام الملاحة!
كريم بصله بعصبية.
— اقفل الإنذار!
القبطان هز راسه.
— مش قادر… النظام كله اتقفل.
محمود ابتسم لأول مرة.
— لأن اليخت ده لسه تابع لشركتي… وفيه نظام طوارئ محدش يعرفه غيري.
كريم قرب منه بعصبية.
— إنت بتكدب.
محمود ضغط زر تاني في الساعة.
وفجأة…
كل شاشات اليخت اشتغلت.
بدل خرائط البحر…
ظهر تسجيل فيديو.
كان كريم.
قاعد في مكتبه.
وبيكلم واحد.
— أول ما ليلى تمضي… هنحول الفلوس على حسابات قبرص… وبعدها اليخت يختفي يومين… ونقول وقع حادث.
الكل سكت.
حتى الحراس.
كريم جري يقفل الشاشة.
لكن كل شاشة كان بيقفلها…
كانت عشر شاشات تانية تفتح.
ظهر فيديو تاني.
هبة وهي بتواجه كريم.
— أنا اكتشفت اختلاس بأكتر من مليار جنيه.
رد كريم وهو بيزعق:
— هتسافري البحر… ومحدش هيسمع صوتك.
ليلى غمضت عينيها.
هي كانت فاكرة إنها الوحيدة اللي اتعرضت للخداع.
لكن الحقيقة…
كانت أكبر بكتير.
الحارس الأول بص ناحية كريم.
— باشا…
إحنا ما اتفقناش على قتل.
التاني رجع خطوة.
— ولا على خطف ناس.
كريم صرخ فيهم.
— إنتوا شغالين عندي!
لكن الاتنين رموا السماعات الأرض.
واحد منهم قال:
— إحنا حراس… مش قتلة.
كريم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
طلع مس\دسه بسرعة.
ووجهه ناحية محمود.
— محدش هينزل من هنا.
قبل ما يضغط الزناد…
كان في صوت موتور ضخم بيقرب بسرعة.
كل اللي على اليخت بصوا ناحية البحر.
ثلاثة لنشات سريعة.
وراهم قطعة بحرية.
وفوقهم…
هليكوبتر بتلف.
صوت الميكروفون دوّى فوق البحر:
— معاكم شرطة المسطحات المائية… اليخت محاصر بالكامل… ارموا الس\لاح وارفعوا إيديكم.
وش كريم اصفر.
بص لمحمود.
— إنت بلغت!
رد محمود بهدوء.
— من أول دقيقة.
كريم فجأة مسك ليلى من رقبتها.
وحط مس\دس على راسها.
— أي حد يقرب…
هموتها.
ليلى كانت بتبكي.
لكن محمود…
ولا رمش.
قال بهدوء غريب:
— إنت عمرك ما هتضرب.
كريم زعق.
— ليه؟
ابتسم محمود.
— لأن المس\دس اللي في إيدك…
فاضي.
كريم بص للمس\دس بصدمة.
إزاي؟
الحارس اللي كان واقف وراه قال بصوت واطي:
— وأنا بتفتشك قبل الحفلة… شلت الطلقات… كنت حاسس إن في مصيبة.
كريم بصله بذهول.
في اللحظة دي…
ليلى زقته بكل قوتها.
وقع على الأرض.
وفوقيه في أقل من ثانيتين…
كان أفراد القوات الخاصة مثبتينه بالكلابشات.
فتحوا باب الكابينة.
خرجت هبة وهي منهارة.
ومعاها اتنين موظفات.
كلهم كانوا محتجزين.
وكل واحدة فيهم كانت شاهدة على عمليات تزوير واختلاس وغسيل أموال.
المحامي وصل مع قوة الشرطة.
وبدأ يراجع العقود.
واكتشف إن توقيع ليلى على نقل إدارة اليخت…
مزور.
وبصمات كريم كانت موجودة على كل المستندات.
أما التسجيلات…
فكانت اتبعت بالفعل للنيابة قبل وصول الشرطة بدقايق.
بعد شهرين…
أصدرت المحكمة حكمها.
السجن المشدد على كريم وشركائه.
ومصادرة الأموال الناتجة عن جرائم الاختلاس.
أما هبة…
فرجعت شغلها بعد ما اتكرمت على شجاعتها.
وليلى بدأت رحلة علاج طويلة…
لكنها خرجت منها أقوى.
وفي أول اجتماع لمجلس إدارة شركة السيوفي…
وقف محمود وقال:
— الشركة دي عمرها ما كانت مجرد فلوس… دي سمعة عمر كامل… وأكبر غلط عملته إني وثقت في شخص قبل ما أعرف معدنه.
ليلى ابتسمت وهي قاعدة على كرسيها.
وقالت:
— المرة دي يا بابا… هنبدأ من جديد… لكن من غير خوف.
انتهت الحكاية… لكن الدرس فضل: الطمع ممكن يخلي الإنسان يخطط لجر\يمة كاملة… لكن الحقيقة، مهما اتدفنت، بييجي اليوم اللي تطلع فيه للنور.
✍️ الكاتبة أسما السيد
