جوزي الطيار حكايات اسما السيد 3

الرسالة كانت قصيرة جدًا.
“الخزنة هتتفتح بكرة الساعة 11 صباحًا… والدكتورة لازم تكون موجودة.”
رفعت عيني ناحية كريم.
كان لونه اتغير تمامًا.
همس بصوت مخنوق:
— سبقونا…
الفصل السادس
ليلة كاملة…
ولا واحد فينا غمض عينه.
كل واحد قاعد في ركن من البيت.
بينا مترات قليلة…
لكن المسافة اللي اتبنت بينا خلال الشهور اللي فاتت كانت أكبر بكتير.
فضلت أبص للمفتاحين اللي قدامي.
الاتنين شبه بعض.
نفس الحجم.
نفس اللون.
ونفس الرقم المحفور عليهم.
17.
رفعت عيني ناحية كريم.
— الخزنة دي فين؟
سكت.
— جاوب.
مسح وشه بإيده وقال:
— في بنك خاص.
— وإيه اللي فيها؟
— الحقيقة.
ضحكت بسخرية.
— الحقيقة دي شكلها كبيرة أوي.
— أكبر مما تتخيلي.
فضلت باصة له.
لأول مرة…
كان شكله منهار فعلًا.
مش الراجل الواثق اللي طول عمره بيخبي مشاعره.
لكن واحد مرعوب.
قال بهدوء:
— لو كنت عرفت إنهم هيقربوا منك…
كنت حكيتلك من زمان.
رديت بحدة:
— لا…
إنت ما حكتليش لأنك ما وثقتش فيا.
خفض راسه.
وما أنكرش.
ودي كانت أول مرة من سنين يعترف بغلطه من غير ما يدافع عن نفسه.
…
الساعة سبعة الصبح.
الموبايل رن.
المستشفى.
الدكتور أشرف.
مدير القسم.
— مريم… اللجنة وصلت.
— جاية.
— فيه حاجة غريبة.
— إيه؟
— الست اللي مقدمة الشكوى…
اختفت.
وقبل ما توصل اللجنة بنص ساعة…
بعتت تنازل رسمي.
اتجمدت.
— ندى؟
— أيوه.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
ليه تبلغ؟
وبعدين تتراجع؟
كريم سمع المكالمة.
وقال:
— معناها إنهم غيروا الخطة.
…
خرجنا.
أول مرة من شهور نركب العربية سوا.
لكن ولا كلمة اتقالت.
كنت ببص من الشباك.
وكل شوية أحس إن فيه عربية ماشية ورانا.
مرة سودة.
مرة فضي.
كل ما نلف شارع…
