في سن ال٦٧ حكايات اسما السيد 2

قال بابتسامة هادئة:

— يمكن ربنا ما جمعناش زمان…

لكنه جمعنا دلوقتي علشان أصلح اللي فاضل من عمري.

ابتسمت وأنا بمسك إيده.

وقلت:

— وأنا يمكن سافرت أدور على بداية جديدة…

لكن رجعت وأنا متأكدة إن العمر ملوش سن يبدأ من جديد.

قبل ما أدخل بوابة السفر…

لفيت أبص عليه.

كان واقف وسط بنته وأحفاده…

بيضحك.

عرفت وقتها…

إن أجمل هدية أخدتها من الرحلة، ما كانتش قصة حب جديدة…

كانت إني اتعلمت إن الأمل ممكن ييجي في أي وقت، وإن القلب يقدر يفتح بابه للحياة من جديد… حتى بعد سبعة وستين سنة. النهاية.

الجزء الأخير – بعد ستة أشهر
كنت واقفة في شرفة بيتي…
وبشرب قهوتي الصبح.
من يوم ما رجعت، حياتي ما رجعتش زي الأول.
بقيت أخرج.
أزور أماكن جديدة.
وأقول “أيوه” للحاجات اللي كنت بخاف منها.
وفي كل أسبوع تقريبًا…
كانت توصلني رسالة من يوسف.
مش رسائل حب…
رسائل حياة.
صورة وهو بيفطر مع أحفاده.
فيديو وهو بيعلم حفيدته الصغيرة تزراعة الورد.
وصورته وهو بيضحك…
الضحكة اللي ما شفتهاش أول مرة قابلته.
في يوم، وصلتني رسالة مختلفة.
كان كاتب:
“لو لسه عندك وعد للحياة… تعالي.”
وفي آخر الرسالة…
تذكرة سفر.
ابتسمت.
وقلت لنفسي:
“المرة دي… مش هسافر وأنا خايفة.”
…
بعد أسبوع…
نزلت من الطيارة.
كان مستنيني في صالة الوصول.
لكن المرة دي…
ما كانش واقف لوحده.
بنته.
وأحفاده.
كلهم كانوا واقفين.
الحفيدة الصغيرة أول ما شافتني جريت ناحيتي.
وقالت وهي بتضحك:
— جدو كان بيعد الأيام علشان تيجي.
بصيت له.
اتكسف وضحك.
وقال:
— فضحوني.
ضحكنا كلنا.
…
عدى اليوم بسرعة.
وفي آخر النهار…
وقفنا قدام البحر.
كان نفس البحر اللي حكالي عنه أول مرة.
طلع من جيبه علبة صغيرة.
قلبي دق بسرعة.
فتحها…
لقيت جواها خاتم بسيط جدًا.
مش ألماس.
ولا ذهب غالي.
خاتم فضة رقيق.
قال بابتسامة هادئة:
— زمان ضاع مننا عمر كامل بسبب الظروف.
مش طالب منك تعوضيه.
أنا بس بسألك…
ينفع نعيش اللي باقي مع بعض؟
فضلت ساكتة.
وبعدين بصيت للبحر.
افتكرت نفسي من شهور…
ست خايفة من مجرد ركوب الطيارة.
دلوقتي…
واقفة في بلد تانية.
وسط ناس كانوا من كام شهر غرباء…
وبقوا أقرب للقلب من ناس عشت معاهم سنين.
مديت إيدي.
وقلت وأنا بضحك:
— المرة دي… هقول “أيوه” من غير خوف.
لبسني الخاتم.
وأحفاده سقفوا وفرحوا كأنهم أطفال.
أما أنا…
فاكتشفت إن السعادة عمرها ما كانت مرتبطة بالسن.
ولا ببداية العمر.
السعادة…
إنك تلاقي الشخص اللي يخليك تحب الحياة مرة تانية.
تمت بحمد الله. 🌿✍️

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *