بعد ما رجع من سهرته حكـايـات أسمـا السـيد3

وتلاتة.
ثم رفع رأسه ببطء.
— يعني إيه ده؟
قال الأب بصوت مكسور:
— الراجل اللي كنت فاكره شريك…
كان أخويا من أمي.
سكت الابن.
الأب أكمل:
— محدش يعرف الحقيقة دي…
حتى أمك كانت فاكرة إنه مجرد شريك.
نزلت الكلمات عليه كالصاعقة.
يعني كل السنين دي…
العيلة كانت مخبية سر أكبر من الخيانة…
سر نسب.
في اللحظة نفسها…
فتحت الزوجة الظرف اللي لقيته تحت السرير.
كان فيه فلاشة…
ومفكرة صغيرة.
أول صفحة فيها كانت مكتوب فيها:
“لو بتقري الكلام ده… يبقى أنا غالبًا مبقتش قادرة أحميك بنفسي.”
اتسعت عيناها.
ده مش خط المحامية.
ولا خط أي حد تعرفه.
قلبت الصفحة.
ولقيت التوقيع.
“صديقة أمك.”
تجمدت في مكانها.
لأن أمها كانت دايمًا بتقول…
إنها ماكانش عندها أي صديقات مقربات.
رفعت الموبايل بسرعة واتصلت بأمها.
أول رنة…
تانية…
تالتة…
مفيش رد.
وفي نفس اللحظة…
وصلتها رسالة من رقم مجهول:
“متتصليش بأمك… لأنها دلوقتي مع الشخص اللي بيدور على الفلاشة.”
أفلت الهاتف من يدها…
وشعرت لأول مرة أن الخطر لم يعد يطاردها وحدها…
بل وصل إلى أمها أيضًا.
يتبع…الفصل العاشر
المكالمة الأخيرة
وقع الموبايل من إيديها.
ركعِت بسرعة على الأرض، التقطته، واتصلت بأمها من جديد.
مرة…
اتنين…
خمسة.
كل مرة كانت تسمع نفس الجملة:
“الهاتف المطلوب لا يمكن الوصول إليه الآن.”
حاولت تقنع نفسها إن البطارية فصلت.
أو الشبكة ضعيفة.
لكن الرسالة اللي وصلتها من دقيقة كانت كافية تخلي قلبها يسبق عقلها.
لبست طفلها في ثواني.
وشالت المفكرة والفلاشة.
ونزلت تجري.
في نفس الوقت…
كان هو لسه قاعد قدام أبوه.
الملف مفتوح.
والصورة القديمة قدامه.
قال بصوت متردد:
— يعني الراجل اللي الناس كلها فاكرة إنه مات…
يبقى عمي؟
الأب هز رأسه.
— أخويا من أمي.
— وإزاي محدش عرف؟
تنهد الأب.
— لأن أمنا اتجوزت مرتين.
ولما أبوكِ… أقصد جدي… مات، حصلت مشاكل على الورث.
كبر الخلاف.
واتحول لعداوة.
وبعدين…
اختفى.
قالوا مات.
لكن أنا…
عمري ما شفت ج*ثته.
سكت لحظة.
وأضاف:
— ومن ساعتها وأنا مستني اليوم اللي يرجع فيه.
رفع الابن رأسه.
— هو بينتقم منك…
ولا مني؟
الأب بص له بحزن.
— كان المفروض ينتقم مني.
لكن الظاهر…
اختار يوجعني فيك.
