جوزي الغالي حكايات اسما السيد 1

الفصل الثالث
طوال الطريق إلى المستشفى…
كانت الجملة تتردد في رأسها بلا توقف.
“اسألي عن الورث اللي اختفى من خمسة وعشرين سنة.”
مين الراجل؟
ومن فين عرف رقمها؟
وليه اتصل بيها هي بالذات؟
أول ما دخلت أوضة زوجها…
لقته فتح عينيه.
كان شاحب…
وبيتنفس بصعوبة.
أول ما شافها…
بص حواليه يتأكد إن أمه وأخوها مش موجودين.
وبعدين قال بصوت واطي:
— محدش يعرف إني فوقت…
اتجمدت مكانها.
— ليه؟
بص للسقف ثواني…
وبعدين قال:
— لأنهم هيقتلوني لو اتكلمت.
قلبها دق بعنف.
— مين؟
قبل ما يرد…
باب الأوضة اتفتح.
دخلت حماته بسرعة.
أول ما شافته صاحي…
ابتسمت ابتسامة غريبة.
ابتسامة مفيهاش أي لهفة أم على ابنها.
قالت بهدوء:
— الحمد لله إنك بقيت كويس.
رد عليها وهو بيبص في عينيها:
— الحمد لله…
فضلت واقفة ثواني…
وكأنها مستنية يسمعها كلمة معينة.
ولما ملقتهوش بيتكلم…
خرجت وهي قافلة الباب وراها.
بعد خروجها…
شد إيد مراته بسرعة.
— اسمعيني كويس…
معاكي مفتاح عربيتي؟
هزت راسها.
— أيوة.
— في شنطة سودا تحت الكرسي…
هاتيهالي قبل أمي ما تسبقك.
— فيها إيه؟
— الحقيقة كلها.
جريت على جراج المستشفى.
العربية كانت لسه مركونة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وبدأت تدور تحت كرسي السواق.
وفعلًا…
طلعت شنطة جلد سودا صغيرة.
قبل ما تقفل العربية…
سمعت صوت وراها.
— بتدوري على دي؟
لفت بسرعة.
كان أخو جوزها.
واقف وبيبصلها بابتسامة باردة.
إيده في جيبه.
وعينيه كلها شك.
قال بهدوء:
— أخويا باعتك؟
ابتسمت وهي بتحاول تخبي ارتباكها.
— لا…
كنت بجيب هدومه.
بصلها ثواني طويلة…
ثم قال:
— خلي بالك…
في حاجات…
الفضول فيها بيكلف كتير.
وسابها ومشي.
لكنها لاحظت إنه فضل واقف بعيد…
يراقبها.
أول ما رجعت الحمام الموجود آخر الممر…
قفلت الباب.
وفتحت الشنطة.
كان فيها…
ملف أوراق.
وفلاشة.
وصورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لنفس الرجل الموجود في الصورة اللي لقتها.
لكن المرة دي…
كان شايل طفل صغير.
وخلف الصورة مكتوب:
“ابني… مهما عملوا، أوعى تسيب حقك.”
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم المكتوب عليها…
مش اسم جوزها الحالي.
ولا حتى اسم أخوه.
كان اسمًا مختلفًا تمامًا.
وفي خانة الأب…
مكتوب اسم الرجل الموجود في الصورة.
أما في خانة الأم…
فكان اسم حماتها.
شهقت وهي تقرأ.
لو الورقة دي حقيقية…
يبقى زوجها…
مش ابن الرجل اللي طول عمره الناس فاكرة إنه أبوه.
وفي آخر الملف…
كانت رسالة بخط يد قديم.
“لو وصلت الأوراق دي لابني، يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود. اللي سرقوا حقي زمان… هيحاولوا يسرقوا حقك أنت كمان. متثقش في أي حد… حتى أقرب الناس ليك.”
وفي اللحظة دي…
رن هاتفها.
كانت رسالة من رقم مجهول.
“إوعي تفتحي الفلاشة في المستشفى… في حد بيراقبك.”
رفعت رأسها بسرعة.
ونظرت من فتحة باب الحمام الصغيرة…
لتتفاجأ بظل شخص واقف في آخر الممر…
ينتظر خروجها…
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *