حيواني الاليف حكـايـات أسمـا السـيد 1

وحطيت المنديل جنب الطبق.
وبصيت لجوزي وقلت:
— خلصتوا؟
ابتسامته اختفت.
لأنهم…
ماكانوش يعرفوا…
إني بقالي تلات شهور…
بسجل كل كلمة…
وكل تهديد…
وكل إهانة.
ماكانوش يعرفوا…
إني ركبت كاميرتين مراقبة…
بعد ما لقيت باب القفص مكسور.
ولا يعرفوا…
إن الصبح نفسه…
تقرير المراجعة كشف فواتير مزورة…
ومحاصيل وهمية…
وتحويلات بنكية بتوقيعات متقلدة.
بصيت له وقلت بهدوء:
— أيوه…
أنتوا خلصتوا…
بس مع الجزء الوحيد اللي كنتوا فاكرين إنكم مسيطرين عليه.
قبل الفجر…
رجعت عند القفص.
ولقيت أربع ريشات بيضا…
مرميين تحت الشجرة.
قعدت على الأرض…
ودفنتهم بإيديا…
والمطر كان بيحول التراب لطين.
وأنا راجعة…
فتحت فيسبوك.
لقيت أخت جوزي منزلة صورة السفرة…
وكاتبة:
“حتى الحيوانات لازم تعرف اتخلقت علشان إيه.”
في اللحظة دي…
تليفوني رن.
كان المحامي.
أول ما رديت قال بسرعة:
— ماتخرجيش من البيت.
قلت بقلق:
— ليه؟
قال:
— لسه حالًا زوروا توكيل رسمي علشان يبيعوا كل أملاكك يوم الاتنين.
اتجمدت مكاني.
قلت:
— كل حاجة؟
رد:
— الأرض… والشركة… وحتى البيت اللي جدتك ماتت فيه.
وسكت لحظة…
قبل ما يقول:
— لكن ده مش أسوأ خبر.
همست:
— أومال إيه؟
قال:
— جوزك…
ما اتجوزكيش علشان بيحبك.
بصيت ناحية باب السفرة…
وكانوا لسه بيضحكوا…
ولا واحد فيهم متخيل…
إن خلال أقل من 72 ساعة…
واحد منهم هيخون الباقيين…
علشان ينقذ نفسه.
❤️ شكرًا إنك قريت الجزء الأول.
التكملة والنهاية في الجزء اللي بعده.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
الجزء الثاني
صحيت تاني يوم…
ولا كأني نمت أصلًا.
صوت ضحكهم من الليلة اللي فاتت كان لسه بيرن في وداني…
وصورة القفص الفاضي…
والريش الأبيض…
ما كانتش بتفارق خيالي.
لكن أول حاجة عملتها…
إني فتحت اللاب توب.
ودخلت على النسخة الاحتياطية.
كان عندي ملف باسمه:
“لو حصلي حاجة.”
جواه…
كل تسجيل…
كل فيديو…
كل رسالة تهديد…
وكل نسخة من كاميرات المراقبة.
من أول يوم جوزي قال:
— إمضي… وإلا هنخليكي تتمني الموت.
لحد الليلة اللي حاولوا فيها يجبروني آكل من الحيوان الوحيد اللي كان بيديني إحساس إن لسه في رحمة في البيت ده.
رن المحامي.
قال:
— الشرطة الاقتصادية وافقت تستلم البلاغ.
قلت:
— أقدمه إمتى؟
قال:
— بعد ما ناخد النسخة الأصلية من التوكيل المزور.
قلت باستغراب:
— يعني نستنى؟
قال:
— لأنهم لازم يقعوا بالجري\مة كاملة.
قفلت.
ولأول مرة…
ابتسمت.
مش علشان فرحانة…
لكن علشان حسيت إن النهاية قربت.
…
على الناحية التانية…
كانوا قاعدين في الصالة.
حماتي قالت وهي بتشرب القهوة:
— البت اتكسرت خلاص.
أخت جوزي ضحكت.
— شوفتي وشها وهي عرفت إن الوزة بقت غدا؟
جوزي رد بثقة:
— يوم الاتنين كل حاجة هتبقى باسمنا.
حمايا قال:
— والمحامي؟
رد جوزي:
— خلاص…
اتدفعلُه.
الكلمة دي…
كانت أول غلطة.
لأن الميكروفون اللي تحت الترابيزة…
كان بيسجل.
…
بعد الضهر…
دخل عليا الأوضة.
ابتسم وقال:
— خلاص يا حبيبتي…
إحنا أهل.
إيه لازمة المشاكل؟
قلت:
— فعلاً.
قال:
— يبقى نمضي يوم الاتنين ونبدأ صفحة جديدة.
قلت:
— هفكر.
وشه اتغير.
قرب مني.
ومسك دراعي بعنف.
وقال:
— التفكير ده رفاهية.
إنتِ ملكيش غير اللي نقوله.
رفعت عيني فيه.
وقلت بهدوء:
— سيب إيدي.
قال:
— ولو ما سبتهاش؟
قلت:
— يبقى الكاميرا هتجيب الصورة أوضح.
سحب إيده بسرعة.
ولف حواليه.
— كاميرا؟
ابتسمت.
— آه…
في كل حتة تقريبًا.
خرج من الأوضة…
وأول مرة…
شفته خايف.
…
بالليل…
ابتدى الخلاف بينهم.
أخت جوزي كانت عايزة نصيبها من الأرض.
حماتي قالت:
— الأول الأملاك تتنقل.
بعدها نقسم.
لكن حمايا قال بعصبية:
— مفيش تقسيم.
كل حاجة باسمي.
سكتوا كلهم.
وبصوا لبعض.
لأول مرة…
العيلة اللي كانت متفقة…
ابتدت تاكل في بعضها.
…
في نفس الليلة…
حد خبط باب أوضتي.
فتحت.
لقيت ابن عم جوزي.
كان وشه أصفر.
وقال بصوت واطي:
— لازم تعرفي حاجة.
قلت:
— إيه؟
قال:
— هما مختلفين.
كل واحد فيهم مخبي فلوس عن التاني.
والتوكيل المزور…
مش معمول علشان الأرض بس.
قلت:
— أومال؟
قال:
— فيه قروض بالملايين…
باسمك.
رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت:
— إيه؟
قال:
— لو كانوا نجحوا…
كنت هتصحي مديونة…
ومطلوبة في قضايا.
…
أول ما مشي…
بعت كل اللي قاله للمحامي.
رد بعدها بدقايق.
“خليكي هادية…
دي أكبر غلطة عملوها.”
…
تاني يوم…
العيلة كلها ركبت العربيات…
وراحت الشركة.
كانوا فاكرين إنهم هيخلصوا نقل الملكية.
لكن أول ما دخلوا…
لقوا لجنة مراجعة.
ومعها مأمور ضبط.
الوجوه اصفرّت.
حماتي همست:
— إيه ده؟
الموظف قال:
— في بلاغ بتزوير مستندات.
جوزي حاول يهرب.
لكن الباب كان اتقفل.
أخته بدأت تعيط.
أما حمايا…
فصرخ:
— أكيد هي!
وبص ناحيتي.
كنت واقفة عند الباب.
هادية.
من غير دموع.
قلت:
— لا…
أنا لسه ما بدأتش.
الضابط فتح ملف كبير.
وقال:
— عندنا تسجيلات.
وتوقيعات.
وفيديوهات.
وفواتير.
وتحويلات.
ثم ضغط زر التشغيل.
وفجأة…
صوت جوزي ملأ المكان:
— الستات العاطفية ماينفعش تمسك أرض ولا فلوس…
هنزور التوكيل…
ونخلص.
سكت المكان كله.
حماتي اتلفتت ناحية ابنها.
وأخته رجعت لورا.
أما حمايا…
فهمس:
— أنت غبي…
إحنا وقعنا.
وفي اللحظة دي…
كل واحد فيهم…
ابتدى يرمي التهمة على التاني.
والعيلة اللي كانت بتضحك على سفرة واحدة…
بقت بتنهش بعضها قدام الجميع.
يتبع…
الجزء الثالث
المكان كله…
اتحول لفوضى.
حماتي كانت أول واحدة فقدت أعصابها.
خبطت بإيدها على الترابيزة وهي بتصرخ:
— كداب!
إنت اللي قلتلنا نعمل كده!
جوزي لف عليها بعصبية.
— وأنا كنت هعرف أزور التوكيل لو أبويا ما جابش الراجل؟
حمايا زعق بأعلى صوته:
— اخرس!
كل كلمة بتقولها محسوبة علينا.
الضابط وقف يتفرج عليهم ثواني…
وبعدين قال بهدوء:
— كملوا…
إحنا بنسجل.
في اللحظة دي…
كلهم سكتوا.
كأنهم استوعبوا إنهم بيغرقوا نفسهم بنفسهم.
…
الضابط بص لي وقال:
— حضرتك صاحبة البلاغ؟
هزيت راسي.
ناولته فلاشة صغيرة من شنطتي.
قلت:
— دي النسخة الأصلية.
بص عليها باستغراب.
— نسخة أصلية لإيه؟
قلت:
— لكل حاجة.
كل تهديد.
كل محاولة إجبار على التوقيع.
كل مرة كانوا بيقولوا فيها إنهم هيثبتوا إني مجنونة.
كل مرة كانوا بيقفلوا عليا الباب.
وكل مرة كانوا بيخططوا يسرقوا ورثي.
الموظفين الواقفين في الشركة…
بقوا يبصوا لبعض بصدمة.
واحدة منهم همست:
— يعني الست كانت عايشة وسط الناس دي؟
…
الضابط شغل أول فيديو.
ظهر جوزي وهو بيقول:
— امضي…
ولو رفضتي هنجيب دكتور يشهد إنك مش متزنة.
الفيديو التاني…
حماتي وهي بتقول:
— خليها تعيط.
بكرة محدش هيصدقها.
الفيديو التالت…
حمايا وهو بيوقع على كشف حساب مزور.
أما الفيديو الأخير…
فكان الليلة اللي فاتت.
كلهم قاعدين على السفرة…
وأخت جوزي بتضحك وهي بتصور.
وصوت حماتي واضح:
— كلي…
واتعلمي إن اللي يعاندنا نهايته كده.
المكان غرق في صمت ثقيل.
…
الضابط قفل الفيديو.
وقال:
— كفاية.
ثم لف ناحية أفراد العيلة.
— حد فيكم يحب يضيف حاجة؟
ولا واحد رد.
…
وفجأة…
أخت جوزي انهارت.
قعدت على الأرض وهي بتعيط.
وقالت:
— أنا هقول كل حاجة…
أنا ماليش دعوة.
حماتي صرخت فيها:
— اخرسي!
لكن البنت كانت خلاص انهارت.
وقالت وهي بتبكي:
— بابا هو اللي جاب المزور.
وأخويا هو اللي مضى.
وماما كانت بتهددها كل يوم.
وجوزها…
كان كل ليلة ياخد موبايلها علشان ما تكلمش حد.
كل كلمة قالتها…
كانت مسمار جديد في نعشهم.
حمايا حاول يقوم يضربها.
لكن العسكري منعه.
…
بعد ساعة…
كانوا كلهم قاعدين في أوضة التحقيق.
كل واحد لوحده.
وأنا خرجت من الشركة لأول مرة…
حاسّة إني بتنفس.
لكن المحامي وقفني.
وقال:
— لسه مفيش نهاية.
قلت باستغراب:
— ليه؟
قال:
— فيه سؤال واحد.
سألته:
— إيه هو؟
قال:
— نونو.
قلبي وجعني من أول ما سمعت الاسم.
قلت بصوت مكسور:
— خلاص…
ماتت.
المحامي سكت ثواني.
وبعدين قال:
— مين قال؟
بصيت له بسرعة.
— يعني إيه؟
فتح موبايله.
وشغل مقطع من كاميرا الجيران.
ظهر فيه عامل المزرعة…
بالليل…
شايل نونو في صندوق.
وخرج بيها من الباب الخلفي.
قلت وأنا مش فاهمة:
— ما ذبحوهاش؟
قال:
— لا.
اللي كان على السفرة…
ماكانش نونو.
رجليا ما عادوش شايلاني.
قعدت على أول كرسي.
ودموعي نزلت لأول مرة.
قال المحامي بابتسامة خفيفة:
— هما كانوا عايزين يكسروكي…
فجابوا وزة تانية من السوق.
أما نونو…
فكان عندهم خطة يبيعوها بعد ما تمضي.
ضحكت وسط دموعي.
لأول مرة من شهور.
…
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن العامل…
اختفى.
ونونو…
اختفت معاه.
وآخر إشارة للموبايل بتاعه…
كانت على طريق صحراوي بعيد.
المحامي بص لي وقال:
— واضح إن فيه حد ساعده يهرب.
وسكت لحظة…
قبل ما يقول:
— والغريب…
إن الشخص ده…
واحد من أفراد العيلة.
يتبع…
