زوجة زوجي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث

أول ما الطائرة لمست أرض مطار القاهرة…

قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إن كل اللي حواليا سامعينه.

أنا وياسمين نزلنا من الطائرة جنب بعض.

غريب جدًا إزاي واحدة كنت فاكراها يومًا ما جزء من ماضي جوزي…

بقت دلوقتي أقرب إنسانة تفهم الصدمة اللي أنا فيها.

ولا واحدة فينا كانت بتتكلم كتير.

كل واحدة غرقانة في أفكارها.

لكن كان في اتفاق واحد بينا.

النهارده هنواجه أحمد.

النهارده مفيش هروب.

وأنا بستنى الشنط على السير، موبايل أحمد رن.

“وصلتي يا حبيبتي؟”

بعت الرسالة كعادته.

الرسالة اللي كنت زمان بقرأها وأبتسم.

دلوقتي وأنا ببص عليها حسيت بغثيان.

وريت الرسالة لياسمين.

وفجأة اتجمدت مكانها.

طلعت موبايلها بسرعة.

فتحت محادثة.

وورتهولي.

آخر رسالة منه كانت من عشر دقايق.

“مستنيكي يا قلبي.”

نفس الوقت.

نفس اللحظة.

نفس الرجل.

نفس الأكاذيب.

اتقابلت عيوننا.

ولا واحدة احتاجت تتكلم.

خرجنا من المطار.

وأول مفاجأة حصلت.

أحمد كان واقف بره.

لكن مش لوحده.

كان ماسك باقة ورد ضخمة.

وبيبتسم.

وبيتحرك ناحيتنا.

وللحظة…

وشه اتجمد.

لأنه شافني.

وبعدين شاف ياسمين.

وبعدين رجع بصلي.

ثم بصلها تاني.

اللون اختفى من وشه بالكامل.

حرفيًا.

كأن الدم انسحب منه.

قال بصوت مبحوح:

— سارة؟

ثم بص لياسمين:

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

ردت ياسمين بهدوء قاتل:

— جيت مع مراتك.

فضل ساكت.

ثواني طويلة.

ثواني كافية علشان أفهم إنه انكشف.

مش سوء تفاهم.

مش غلطة.

مش مصادفة.

هو عارف كل حاجة.

وكان مخبي كل حاجة.

بدأ يتكلم بسرعة.

— استنوا… الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين.

ضحكت ياسمين لأول مرة.

ضحكة كلها مرارة.

— الجملة دي متقالتش غير من واحد متلبس.

حاول يقرب.

لكن أنا رجعت خطوة.

حسيت لأول مرة إني مش عايزة يلمسني.

مش قادرة حتى أبصله.

قلت:

— قد إيه؟

سكت.

— قد إيه وإنت بتضحك علينا؟

بص للأرض.

ثم قال:

— سنة.

صرخت ياسمين:

— كذاب.

وسحبت موبايلها.

— عندي رسائل بقالها ٨ شهور بس.

وأنا عندي سنتين ونص جواز.

قالت:

— يبقى أكبر من سنة.

سكت.

وده كان اعتراف.

لكن الكارثة الحقيقية بدأت بعدها.

لأن ياسمين قالت فجأة:

— قولها الحقيقة كلها يا أحمد.

رفع رأسه بسرعة.

وشه شحب أكتر.

قلت:

— حقيقة إيه؟

بص لياسمين وكأنه بيترجاها تسكت.

وده لوحده خلاني أعرف إن فيه مصيبة أكبر.

قالت ياسمين:

— أنا هقول.

— لأنك واضح إنك مش هتقول.

بصيت لها.

فقالت بهدوء:

— أحمد عمره ما طلقني رسمي.

حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.

— إيه؟

— إيه يعني ما طلقكيش رسمي؟

قالت:

— إحنا انفصلنا.

— وساب البيت.

— لكن إجراءات الطلاق النهائية ما حصلتش.

لفيت ناحية أحمد.

كان ساكت.

ساكت بالشكل اللي بيأكد كل كلمة.

قلت بصوت مرتعش:

— يعني أنا إيه؟

محدش رد.

سألت تاني.

— يعني أنا إيه؟

دموعي بدأت تنزل.

— يعني جوازي منه إيه؟

وأخيرًا أحمد اتكلم.

لكن صوته كان مكسور.

— كنت هصلح الموضوع.

ضحكت.

ضحكة طالعة من القهر.

— تصلحه؟

— إزاي؟

— بعد سنتين ونص؟

— بعد ما عشت معايا؟

— بعد ما بنيت حياتي كلها عليك؟

الناس حواليّ بدأت تبص.

لكن ما بقاش فارق معايا.

كل حاجة انهارت.

كل حاجة.

البيت.

الجواز.

الثقة.

الذكريات.

كلها.

وفجأة…

وسط الفوضى دي كلها.

رن موبايل ياسمين.

بصت للشاشة.

وتجمدت.

قلت:

— مالك؟

ورّتني الشاشة.

وكان اسم المتصل:

“ندى”

قلت:

— مين ندى؟

بصت لي.

وكان في عينيها رعب حقيقي.

وقالت:

— البنت التالتة.

سكت.

حسيت إن قلبي وقف.

— بنت تالتة إيه؟

قالت:

— الست اللي كان أحمد بيقولي إنها مجرد زميلة شغل.

ردت على المكالمة.

فتحت السماعة الخارجية.

وجالنا صوت ست بتقول:

— أحمد… أنا في المستشفى… والدكتور بيقول لازم تيجي حالًا علشان تمضي أوراق الولادة.

ساعتها…

عرفنا إننا ما كناش اتنين.

كنا تلاتة.

وأحمد…

كان عنده حياة تالتة كاملة محدش فينا يعرف عنها حاجة.

يتبع…

الفصل الرابع

الصمت اللي حصل بعد المكالمة كان أبشع من أي صراخ.

أنا وياسمين بصينا لبعض.

وبعدين بصينا لأحمد.

أما أحمد…

فكان واقف كأنه اتحكم عليه بالإعدام.

وشه أبيض.

وشفايفه بتترعش.

وعينيه بتلف بينا إحنا الاتنين وبين الموبايل اللي لسه صوت الست طالع منه.

— أحمد؟!

صوت ندى رجع تاني من السماعة.

— أحمد إنت سامعني؟

— الدكتور مستني التوقيع.

— أنا داخلة العمليات.

أحمد قفل المكالمة بسرعة.

لكن كان فات الأوان.

الحقيقة خرجت.

ومافيش حاجة تقدر ترجعها.

قلت بهدوء غريب:

— حامل منك؟

ماردش.

سألت تاني:

— حامل منك؟

بص للأرض.

وده كان الرد.

ياسمين ضحكت ضحكة قصيرة.

النوع اللي بيطلع من إنسان وصل لمرحلة إنه مش قادر حتى يعيط.

— الله ينور.

— بقى أنا الخطيبة السرية.

— وسارة الزوجة.

— وندى الأم الجديدة.

ثم هزت رأسها.

— إنت مش بني آدم طبيعي.

في اللحظة دي كنت متوقعة إني أنهار.

أصرخ.

أضربه.

أعمل أي حاجة.

لكن الغريب إني حسيت بهدوء مرعب.

النوع اللي بييجي بعد ما الإنسان يتوجع فوق طاقته.

قلت:

— امشي.

رفع رأسه.

— سارة…

— امشي.

— اسمعيني بس.

— امشي.

أول مرة في حياتنا…

يشوف النظرة دي في عيني.

النظرة اللي بتقول إن كل حاجة انتهت.

وفعلًا…

لف ومشى.

ولا مرة بص وراه.

يمكن لأنه عارف إن مافيش كلام هينقذه.

أو يمكن لأنه كان مستعجل على حياة جديدة محتاج يكذب فيها على حد تاني.

بعد ساعة.

أنا وياسمين كنا قاعدين في كافيه قريب من المطار.

ولا واحدة فينا كانت قادرة تستوعب اللي حصل.

قالت ياسمين فجأة:

— عارفة الحاجة الوحيدة اللي مزعلاني؟

بصيت لها.

قالت:

— إني طول الوقت كنت بلوم نفسي.

— كنت فاكرة إن الطلاق حصل بسببي.

— وإني أنا اللي ضيعت جوازي.

سكتت لحظة.

— لكن الحقيقة إنه كان بيكذب من زمان.

— يمكن من قبل ما يعرفني أصلًا.

هزيت رأسي.

لأني كنت حاسة بنفس الإحساس.

أنا كمان كنت بلوم نفسي.

كل مرة كان بعيد.

كل مرة كان بارد.

كل مرة كان يختفي.

كنت أقول أكيد مقصرة.

أكيد فيا حاجة غلط.

لكن الحقيقة كانت أبسط.

وأقذر.

المشكلة عمرها ما كانت فينا.

وفجأة رن موبايل ياسمين.

بصت للشاشة.

ثم اتجمدت.

— أحمد.

قلت:

— ردي.

قالت:

— ليه؟

قلت:

— علشان أعرف هيفبرك إيه المرة دي.

فتحت السماعة.

وجالنا صوته.

صوت واحد منهار.

— ياسمين… بالله عليكي اسمعيني.

— الموضوع خرج عن السيطرة.

ضحكت.

— خرج عن السيطرة؟

— ولا إنت اللي عمرك ما كنت مسيطر أصلًا؟

سكت ثواني.

ثم قال:

— ندى مش زي ما أنتم فاهمين.

أنا وياسمين بصينا لبعض.

وقلنا في نفس الوقت:

— طبعًا.

قال أحمد بسرعة:

— ندى تبقى أخت ابني.

اتجمدنا.

— إيه؟!

— عندي ابن.

فضلنا ساكتين.

مش لأننا مصدقين.

لكن لأننا بقينا متوقعين أي حاجة.

قال:

— قبل ياسمين بسنين.

— كان في جوازة عرفي وأنا صغير.

— وخلفت ولد.

— وأهله سافروا بيه.

— وبعد سنين رجعوا.

— وندى تبقى أخته.

ياسمين قفلت عينيها.

ثم قالت:

— كفاية.

— بالله عليك كفاية.

— أنا بقيت بحس إني بتفرج على مسلسل تركي رخيص.

قفلت المكالمة.

ورمت الموبايل على الترابيزة.

وبعدين بصتلي.

— إحنا محتاجين نعرف الحقيقة من مصدر تاني.

قلت:

— قصدك إيه؟

قالت:

— ندى.

بعد ساعتين.

كنا واقفين قدام مستشفى خاص في مدينة نصر.

أنا مش مصدقة إن يومي وصل للنقطة دي.

الصبح كنت زوجة مسافرة راجعة بيتها.

دلوقتي أنا واقفة أحقق في حياة جوزي مع زوجته السابقة.

دخلنا الاستقبال.

وسألنا عن ندى.

الممرضة بصتلنا باستغراب.

ثم قالت:

— أوضة ٤١٢.

طلعنا.

وخبطنا الباب.

وجالنا صوت تعبان:

— ادخلوا.

فتحنا الباب.

وشفنا بنت صغيرة نسبيًا.

يمكن ٢٨ سنة.

شاحبة.

مرهقة.

واضح إنها لسه والدة.

بصت لينا باستغراب.

— أقدر أساعدكم؟

ياسمين قالت مباشرة:

— إحنا جايين نسألك عن أحمد.

وفجأة…

البنت دموعها نزلت.

في نفس اللحظة.

كأنها كانت مستنية حد يجي.

أي حد.

وقالت جملة واحدة قلبت كل حاجة من جديد:

— أخيرًا.

— أخيرًا حد عرف إنه نصاب.

أنا وياسمين بصينا لبعض.

وقبل ما نسأل أي سؤال…

قالت:

— أنا مش مراته.

— ومش حبيبته.

— أنا أخته.

الصمت نزل على الأوضة كلها.

ثم أكملت:

— وأحمد هرب من شهرين بعد ما سرق فلوس العيلة كلها.

وفي اللحظة دي…

أدركنا إن الخيانة اللي اكتشفناها في الطائرة كانت مجرد أول خيط.

أما الحقيقة الكاملة…

فكانت أكبر وأخطر بكتير مما تخيلنا.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *